7324 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ ، فَتَمَخَّطَ فَقَالَ : بَخْ بَخْ ، أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الْكَتَّانِ ! لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ، فَيَجِيءُ الْجَائِي فَيَضَعْ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي وَيُرَى أَنِّي مَجْنُونٌ ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ ، مَا بِي إِلَّا الْجُوعُ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَوْلُهُ : عَنْ مُحَمَّدٍ ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَوَقَعَ مَنْسُوبًا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ . قَوْلُهُ ( ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الثَّقِيلَةِ بَعْدَهَا قَافٌ ، أَيْ مَصْبُوغَانِ بِالْمِشْقِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ الطِّينُ الْأَحْمَرُ ، وَقَوْلُهُ بَخٍ بَخٍ بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ مُكَرَّرٍ كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ وَمَدْحٍ وَفِيهَا لُغَاتٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ كَيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِتَابِ الرِّقَاقِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ . قَوْلُهُ : وَإِنِّي لَأَخِرُّ مَا بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْحُجْرَةِ هُوَ مَكَانُ الْقَبْرِ الشَّرِيفِ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنِ الْمُهَلَّبِ : وَجْهُ دُخُولِهِ فِي التَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّهُ لَمَّا صَبَرَ عَلَى الشِّدَّةِ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا مِنْ أَجْلِ مُلَازَمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ، جُوزِيَ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ مِنْ كَثْرَةِ مَحْفُوظِهِ وَمَنْقُولِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَغَيْرِهَا ، وَذَلِكَ بِبَرَكَةِ صَبْرِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ · ص 319 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما ذكر النبي وحض على اتفاق أهل العلم وما اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة · ص 56 95 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن محمد قال : كنا عند أبي هريرة وعليه ثوبان ممشقان من كتان فتمخط فقال : بخ بخ ، أبو هريرة يتمخط في الكتان ، لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حجرة عائشة مغشيا علي ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي ، ويرى أني مجنون ، وما بي من جنون ما بي إلا الجوع . مطابقته للترجمة في قوله : وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى حجرة عائشة وهي مكان القبر الشريف . وحماد هو ابن زيد يروي عن أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين . والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن قتيبة . قوله : وعليه الواو فيه للحال ، قوله : ممشقان بضم الميم وفتح الميم الثانية والشين المعجمة المشددة وبالقاف أي مصبوغان بالمشق بكسر الميم وسكون الشين وهو الطين الأحمر ، قوله : فتمخط أي استنثر ، قوله : بخ بخ بفتح الباء الموحدة فيها وتشديد الخاء المعجمة وبتخفيفها وهي كلمة تقال عند الرضا والإعجاب ، وقال الجوهري : هي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء ، وقد تكون للمبالغة ، قوله : لقد رأيتني بضميري المتكلم ، وهو من خصائص أفعال القلوب أي لقد رأيت نفسي ، قوله : لأخر أي أسقط ، قوله : مغشيا علي حال أي مغمى عليه ، قوله : ويرى أني مجنون أي يظن أني مجنون والحال ما بي من الجنون وما بي إلا الجوع .