7325 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَوْلَا مَنْزِلَتِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنْ الصِّغَرِ ، فَأَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً ، ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَتَاهُنَّ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شُهُودِهِ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي صَلَاةِ الْعِيدِ ، وَسِيَاقُهُ هُنَاكَ أَتَمُّ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا ذِكْرُ الْمُصَلَّى ، حَيْثُ قَالَ : فَأَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ ، وَالدَّارُ الْمَذْكُورَةُ بُنِيَتْ بَعْدَ الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ وَإِنَّمَا عُرِفَ بِهَا لِشُهْرَتِهَا . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنِ الْمُهَلَّبِ : شَاهِدُ التَّرْجَمَةِ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ صَغِيرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَبِيرَهُمْ ، وَنِسَاءَهُمْ وَخَدَمَهُمْ ضَبَطُوا الْعِلْمَ مُعَايَنَةً مِنْهُمْ فِي مَوَاطِنِ الْعَمَلِ مِنْ شَارِعِهَا الْمُبَيِّنِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ الصِّغَرَ مَظِنَّةُ عَدَمِ الْوُصُولِ إِلَى الْمَقَامِ الَّذِي شَاهَدَ فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعَ كَلَامَهُ وَسَائِرَ مَا قَصَّهُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ ابْنُ عَمِّهِ وَخَالَتُهُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَصَلَ بِذَلِكَ إِلَى الْمَنْزِلَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَصِلْ . وَيُؤْخَذُ مِنْهَا نَفْيُ التَّعْمِيمِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُهَلَّبُ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَهُوَ خَاصٌّ بِمَنْ شَاهَدَ ذَلِكَ وَهُمُ الصَّحَابَةُ فَلَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِمْ مَنْ بَعْدَهُمْ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَضَّ عَلَى اتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ · ص 319 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما ذكر النبي وحض على اتفاق أهل العلم وما اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة · ص 56 96 - حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن عابس قال : سئل ابن عباس أشهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر ، فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ، ثم خطب ، ولم يذكر أذانا ولا إقامة ، ثم أمر بالصدقة فجعل النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن ، فأمر بلالا فأتاهن ، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت لأن العلم بفتحتين هو المصلى ، وفي الترجمة من مشاهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مصلاه الذي كان يصلي فيه صلاة العيد والجنائز ، ودار كثير بن الصلت بنيت بعد العهد النبوي ، وإنما عرف المصلى بها لشهرتها ، وقال أبو عمر كثير بن الصلت بن معد يكرب الكندي ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه كثيرا وكان اسمه قليلا ، يروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم ، وقال الذهبي : الأصح أن الذي سماه كثيرا عمر رضي الله تعالى عنه . وشيخ البخاري محمد بن كثير بالثاء المثلثة ، وسفيان هو الثوري ، وعبد الرحمن بن عابس بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة مكسورة وبالسين المهملة ابن ربيعة النخعي . والحديث مضى في الصلاة عن عمرو بن علي ، وفي العيدين عن مسدد ، ومضى الكلام فيه .