25 - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ 7361 - وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَذَكَرَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ فَقَالَ : إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : أَنَّ عُمَرَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ ، فَغَضِبَ وَقَالَ : لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً ، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ إِلَّا أَنَّ فِي مُجَالِدٍ ضَعْفًا ، وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ : أَنَّ عُمَرَ نَسَخَ صَحِيفَةً مِنَ التَّوْرَاةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ وَفِي سَنَدِهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَاسْتَعْمَلَهُ فِي التَّرْجَمَةِ لِوُرُودِ مَا يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ حُرَيْثِ بْنِ ظَهِيرٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ ؛ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ أَضَلُّوا أَنْفُسَهُمْ ، فَتُكَذِّبُوا بِحَقٍّ ، أَوْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ ، وَأَخْرَجَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ : لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ ؛ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا ، أَنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ ، أَوْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ ، عَنِ الْمُهَلَّبِ : هَذَا النَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ فِي سُؤَالِهِمْ عَمَّا لَا نَصَّ فِيهِ ؛ لِأَنَّ شَرْعَنَا مُكْتَفٍ بِنَفْسِهِ ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ نَصٌّ فَفِي النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ غِنًى عَنْ سُؤَالِهِمْ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ سُؤَالُهُمْ عَنِ الْأَخْبَارِ الْمُصَدِّقَةِ لِشَرْعِنَا وَالْأَخْبَارِ عَنِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ فَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ، وَالنَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ عَنْ سُؤَالِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ مِنْهُمْ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ يَخْتَصُّ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّوْحِيدِ وَالرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَالنَّهْيُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ ) كَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَلَمْ أَرَهُ بِصِيغَةِ حَدَّثَنَا ، وَأَبُو الْيَمَانِ مِنْ شُيُوخِهِ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَنْهُ مُذَاكَرَةً ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَرَكَ التَّصْرِيحَ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا ؛ لِكَوْنِهِ أَثَرًا مَوْقُوفًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا فَاتَهُ سَمَاعُهُ ، ثُمَّ وَجَدْتُ الْإِسْمَاعِيلِيَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فَذَكَرَهُ ، فَظَهَرَ أَنَّهُ مَسْمُوعٌ لَهُ ، وَتَرَجَّحَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي التَّارِيخِ الصَّغِيرِ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ . قَوْلُهُ : ( حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) أَيِ : ابْنِ عَوْفٍ ، وَقَوْلُهُ : سَمِعَ مُعَاوِيَةَ أَيْ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ ، وَحَذْفُ أَنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا . قَوْلُهُ : ( رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِمْ ، وَقَوْلُهُ : بِالْمَدِينَةِ يَعْنِي لَمَّا حَجَّ فِي خِلَافَتِهِ . قَوْلُهُ : ( إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ ) إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَمِنْ أَصْدَقِ بِزِيَادَةِ اللَّامِ الْمُؤَكِّدَةِ . قَوْلُهُ : ( يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ) أَيِ الْقَدِيمُ ، فَيَشْمَلُ التَّوْرَاةَ وَالصُّحُفَ ، وَفِي رِوَايَةِ الذُّهْلِيِّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ بِهَذَا السَّنَدِ يَتَحَدَّثُونَ بِزِيَادَةِ مُثَنَّاةٍ . قَوْلُهُ : ( لَنَبْلُو ) بِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَيْ نَخْتَبِرُ ، وَقَوْلُهُ : عَلَيْهِ الْكَذِبَ أَيْ : يَقَعُ بَعْضُ مَا يُخْبِرُنَا عَنْهُ بِخِلَافِ مَا يُخْبِرُنَا بِهِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَقِّ كَعْبٍ الْمَذْكُورِ بَدَلَ مَنْ قَبْلَهُ فَوَقَعَ فِي الْكَذِبِ ، قَالَ : وَالْمُرَادُ بِالْمُحَدِّثِينَ : أَنْدَادُ كَعْبٍ مِمَّنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَأَسْلَمَ فَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْهُمْ ، وَكَذَا مَنْ نَظَرَ فِي كُتُبِهِمْ فَحَدَّثَ عَمَّا فِيهَا ، قَالَ : وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا مِثْلَ كَعْبٍ إِلَّا أَنَّ كَعْبًا كَانَ أَشَدَّ مِنْهُمْ بَصِيرَةً وَأَعْرَفَ بِمَا يَتَوَقَّاهُ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ : أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ يُخْطِئُ أَحْيَانَا فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ كَانَ كَذَّابًا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : لَنَبْلُو عَلَيْهِ لِلْكِتَابِ لَا لِكَعْبٍ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ فِي كِتَابِهِمُ الْكَذِبَ ؛ لِكَوْنِهِمْ بَدَّلُوهُ وَحَرَّفُوهُ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : يَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى الْكِتَابِ ، وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى كَعْبٍ وَعَلَى حَدِيثِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْكَذِبَ وَيَتَعَمَّدْهُ إِذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي مُسَمَّى الْكَذِبِ التَّعَمُّدُ ، بَلْ هُوَ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ تَجْرِيحٌ لِكَعْبٍ بِالْكَذِبِ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : الْمَعْنَى أَنَّ بَعْضَ الَّذِي يُخْبِرُ بِهِ كَعْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَكُونُ كَذِبًا لَا أَنَّهُ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ كَعْبٌ مِنْ أَخْيَارِ الْأَحْبَارِ ، وَهُوَ كَعْبُ بْنُ مَاتِعٍ - بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ - ابْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ مِنْ آلِ ذِي رَعِينٍ ، وَقِيلَ : ذِي الْكَلَاعِ الْحِمْيَرِيِّ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فِي اسْمِ جَدِّهِ وَنَسَبِهِ ، يُكْنَى أَبَا إِسْحَاقَ ، كَانَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا ، وَكَانَ يَهُودِيًّا عَالِمًا بِكُتُبِهِمْ حَتَّى كَانَ يُقَالُ لَهُ كَعْبٌ الْحَبْرُ ، وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ فِي عَهْدِ عُمَرَ ، وَقِيلَ : فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ أَسْلَمَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ، وَالثَّانِي قَالَهُ أَبُو مُسْهِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَسْنَدَهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، وَسَكَنَ الْمَدِينَةَ وَغَزَا الرُّومَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، ثُمَّ تَحَوَّلَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ إِلَى الشَّامِ فَسَكَنَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ بِحِمْصٍ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : ذَكَرُوهُ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ : إِنَّ عِنْدَ ابْنِ الْحِمْيَرِيَّةِ لَعِلْمًا كَثِيرًا ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَةُ أَلَا إِنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ ، إِنْ كَانَ عِنْدَهُ لَعِلْمٌ كَالْبِحَارِ وَإِنْ كُنَّا فِيهِ لَمُفَرِّطِينَ ، وَفِي تَارِيخِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ : مَا أَصَبْتُ فِي سُلْطَانِي شَيْئًا إِلَّا قَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ كَعْبٌ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ . ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ · ص 345 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ · ص 347 7362 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ ، وَقُولُوا : آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ الْآيَةَ . الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَوْلُهُ : ( كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ ) تَقَدَّمَ بِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودُ ، لَكِنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ فَيَتَنَاوَلُ النَّصَارَى . قَوْلُهُ : ( لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ ) هَذَا لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ التَّرْجَمَةِ ؛ فَإِنَّهُ نَهْيٌ عَنِ السُّؤَالِ ، وَهَذَا نَهْيٌ عَنِ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ ، فَيُحْمَلُ الثَّانِي عَلَى مَا إِذَا بَدَأَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ بِالْخَبَرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ النَّهْيِ عَنِ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء · ص 74 بسم الله الرحمن الرحيم باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء . أي : هذا باب في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى آخره ، هذه الترجمة حديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والبزار من حديث جابر - رضي الله تعالى عنه - أن عمر - رضي الله تعالى عنه - أتى بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه فغضب فقال : لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شيء فيخبرونكم بحق فتكذبوا به ، أو بباطل فتصدقوا به ، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني ، ورجاله ثقات ، إلا أن في مجالد ضعفا . قوله : لا تسألوا أهل الكتاب أي : اليهود والنصارى . قوله : عن شيء أي : مما يتعلق بالشرائع ؛ لأن شرعنا مكتف ، ولا يدخل في النهي سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا ، وعن الأخبار عن الأمم السالفة ، وأما قوله تعالى : فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ فالمراد به من آمن منهم ، والنهي إنما هو عن سؤال من لم يؤمن منهم . وقال أبو اليمان : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، أخبرني حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية يحدث رهطا من قريش بالمدينة ، وذكر كعب الأحبار فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب ، وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب . مطابقته للترجمة في ذكر كعب الأحبار الذي كان يتحدث من الكتب القديمة ويسأل عنه من أخبارهم . وكعب هو ابن ماتع بكسر التاء المثناة من فوق بعدها عين مهملة ابن عمرو بن قيس من آل ذي رعين ، وقيل : ذي الكلاع الحميري ، وقيل غير ذلك في اسم جده ، ويكنى أبا إسحاق ، كان في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا ، وكان يهوديا عالما بكتبهم حتى كان يقال له كعب الحبر وكعب الأحبار ، أسلم في عهد عمر - رضي الله تعالى عنه - وقيل : في خلافة أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - وقيل : أسلم في عهد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وتأخرت هجرته ، والأول أشهر ، وغزا الروم في خلافة عمر ، ثم تحول في خلافة عثمان - رضي الله تعالى عنه - إلى الشام إلى أن مات بحمص ، وقال الواقدي وغيره : مات سنة اثنتين وثلاثين ، وقال ابن سعد : ذكروه لأبي الدرداء فقال : إن عند ابن الحميرية لعلما كثيرا ، وأخرج ابن سعد من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال : قال معاوية : ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء ، إن كان عنده لعلم كالبحار وإن كنا مفرطين ، وروى عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - مرسلا وعن عمر بن الخطاب وعائشة وآخرين من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وروى عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير ومعاوية - رضي الله تعالى عنهم - وروى له البخاري والأربعة ابن ماجه في التفسير . وشيخ البخاري أبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، والزهري محمد بن مسلم ، وحميد بالضم ابن عبد الرحمن بن عوف ، ومعاوية بن أبي سفيان . قوله : سمع معاوية أي : أنه سمع معاوية ، وحذف أنه يقع كثيرا . قوله : بالمدينة يعني لما حج في خلافته . قوله : وذكر على صيغة المجهول . قوله : إن كان كلمة إن مخففة من المثقلة . قوله : من أصدق هؤلاء المحدثين ويروى : لمن أصدق هؤلاء المحدثين بزيادة لام التأكيد . قوله : الكتاب يشمل التوراة والإنجيل والصحف . قوله : وإن كنا مع ذلك أي : مع كونه أصدق المحدثين ، أراد بالمحدثين أنظار كعب ممن كان من أهل الكتاب لنبلو أي : لنختبر عليه الكذب ، يعني يقع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به ، وقال ابن حبان في كتاب الثقات : أراد معاوية أنه يخطئ أحيانا فيما يخبر به ، ولم يرد أنه كان كذابا ، وقال غيره : الضمير في قوله : لنبلو عليه الكذب للكتاب لا لكعب ، وإنما يقع في كتابهم الكذب لكونهم بدلوه وحرفوه ، وقال ابن الجوزي : المعنى الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبا ، لا أنه يتعمد الكذب ، وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار . 130 - حدثني محمد بن بشار ، حدثنا عثمان بن عمر ، أخبرنا علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْـزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الآية . مطابقته للترجمة من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بعدم التصديق وعدم التكذيب ، فيقتضي ترك السؤال عنهم . ومحمد بن بشار بفتح الباء الموحدة وتشديد الشين المعجمة ، وعثمان بن عمر بن فارس البصري ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . والحديث بعينه سندا ومتنا مضى في تفسير سورة البقرة في باب قوله : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ الآية ، ومضى الكلام فيه .