10 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : قُلْ هُوَ الْقَادِرُ 7390 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّلَمِيُّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ ، يَقُولُ : إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ لِيَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ - ثُمَّ تُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ - خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - قَالَ : أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ . اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ : فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى قُلْ هُوَ الْقَادِرُ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : الْقُدْرَةُ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنِّي أنا الرَّزَّاقُ ، أَنَّ الْقُوَّةَ وَالْقُدْرَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ وَالْبَحْثُ فِيهَا . قَوْلُهُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ ) ، أَيِ : ابْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ كَبِيرَ بَنِي هَاشِمٍ فِي وَقْتِهِ ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ وَلَهُ عَارِضَةٌ وَهَيْئَةٌ ، وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْدِيُّ : مَا كَانَ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ يُكْرِمُونَ أَحَدًا مَا يُكْرِمُونَهُ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَهُوَ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ ، رَوَى عَنْ عَمِّ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ وَعَنْ غَيْرِهَا ، وَمَاتَ فِي حَبْسِ الْمَنْصُورِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً ، وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَقَدْ أَفْصَحَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي بِالْوَاقِعِ فِي حَالِ تَحَمُّلِهِ ، وَلَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ : حَدَّثَنِي وَلَا أَخْبَرَنِي ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ اعْتِرَاضٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ لَمْ يَقْصِدْهُ بِالتَّحْدِيثِ ، وَقَدْ سَلَكَ فِي ذَلِكَ النَّسَائِيُّ ، وَالْبَرْقَانِيُّ مَسْلَكَ التَّحَرِّي ، فَكَانَ النَّسَائِيُّ فِيمَا سَمِعَهُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي لَمْ يَقْصِدْهُ الْمُحَدِّثُ فِيهَا بِالتَّحْدِيثِ ، لَا يَقُولُ : حَدَّثَنَا ، وَلَا أَخْبَرَنَا ، وَلَا سَمِعْتُ ، بَلْ يَقُولُ : فُلَانٌ قَرَأَهُ عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، وَكَانَ الْبَرْقَانِيُّ يَقُولُ : سَمِعْتُ فُلَانًا يَقُولُ ، وَجَوَّزَ الْأَكْثَرُ إِطْلَاقَ التَّحْدِيثِ وَالْإِخْبَارِ لِكَوْنِ الْمَقْصُودِ بِالتَّحْدِيثِ مِنْ جِنْسِ مَنْ سَمِعَ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لَكِنْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، فَيَقُولُ : حَدَّثَنَا ، أَيْ : حَدَّثَ قَوْمًا أَنَا فِيهِمْ ، فَسَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْهُ حِينَ حَدَّثَ ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْنِي بِالتَّحْدِيثِ ، وَعَلَى هَذَا فَيَمْتَنِعُ بِالْإِفْرَادِ بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا : حَدَّثَنِي ، بَلْ وَيَمْتَنِعُ فِي الِاصْطِلَاحِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَنْ سَمِعَ وَحْدَهُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ التَّعْبِيرُ بِالسَّمَاعِ أَصْرَحَ الصِّيَغِ لِكَوْنِهِ أَدَلَّ عَلَى الْوَاقِعِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْبَابِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَفِي الدَّعَوَاتِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِي ذَكَرَهُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعَنْعَنَةِ ، قَالَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَلَمْ يَقُلْ : سَمِعْتُ وَلَا حَدَّثَنَا ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ وَهُوَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّهَا صِيغَةٌ مُحْتَمِلَةٌ فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَعَيُّنَ أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ ، وَهُوَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ ، وَلِهَذَا نَزَلَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ دَرَجَةً ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ بِوَاسِطَةِ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَهُنَا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اثْنَانِ ، لَكِنْ سَهَّلَ عَلَيْهِ النُّزُولَ تَحْصِيلُ فَائِدَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْوَاقِعِ ، وَفِيهَا تَصْرِيحُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالسَّمَاعِ فِي مَوْضِعِ الْعَنْعَنَةِ ، فَأَمَّا مَنْ يُخْشَى مِنَ الِانْقِطَاعِ الَّذِي تَحْتَمِلُهُ الْعَنْعَنَةُ ، وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنِ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَخَالِدٌ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ سَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِمَا صَرَّحَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ النَّازِلَةُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَقْصُودِ بِالتَّحْدِيثِ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ : وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكِ الْبَاءُ لِلِاسْتِعَانَةِ أَوْ لِلْقَسَمِ أَوْ لِلِاسْتِعْطَافِ ، وَمَعْنَاهُ أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي قُدْرَةً عَلَى الْمَطْلُوبِ ، وَقَوْلُهُ : فَاقْدُرْهُ بِضَمِّ الدَّالِّ ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ، أَيْ : نَجِّزْهُ لِي ، وَرَضِّنِي بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيِ : اجْعَلْنِي بِذَلِكَ رَاضِيًا فَلَا أَنْدَمُ عَلَى طَلَبِهِ وَلَا عَلَى وُقُوعِهِ ؛ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ عَاقِبَتَهُ وَإِنْ كُنْتُ حَالَ طَلَبِهِ رَاضِيًا بِهِ ، وَقَوْلُهُ : وَيُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ فِي رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ ، فَيُسَمِّيهِ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ ، يَعْنِي أَيَّ شَيْءٍ كَانَ ، وَقَوْلُهُ : ثُمَّ لِيَقُلْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الدُّعَاءَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّرْتِيبُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِأَذْكَارِ الصَّلَاةِ وَدُعَائِهَا ، فَيَقُولُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَقَبْلَ السَّلَامِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ سَائِرُ فَوَائِدِهِ فِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى قُلْ هُوَ الْقَادِرُ · ص 387 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى قل هو القادر · ص 93 باب قول الله تعالى : قُلْ هُوَ الْقَادِرُ أي : هذا باب في قول الله - عز وجل - : قُلْ هُوَ الْقَادِرُ القدرة من صفات الذات ، والقدرة والقوة بمعنى واحد . 19 - حدثني إبراهيم بن المنذر ، حدثنا معن بن عيسى ، حدثني عبد الرحمن بن أبي الموالي ، قال : سمعت محمد بن المنكدر يحدث عبد الله بن الحسن يقول : أخبرني جابر بن عبد الله السلمي قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلم السورة من القرآن ، يقول : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك ، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب ، اللهم فإن كنت تعلم هذا الأمر ، ثم يسميه بعينه ، خيرا لي في عاجل أمري وآجله ، قال : أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، اللهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ، أو قال : في عاجل أمري وآجله ، فاصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني به . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن الحسن بلفظ التكبير فيهما ابن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنهم - وكان عبد الله كبير بني هاشم في وقته ، وكان من العباد ، وثقه ابن معين والنسائي ، وهو من صغار التابعين ، مات في حبس المنصور سنة ثلاث وأربعين ومائة وله خمس وسبعون سنة ، وليس له ذكر في البخاري إلا في هذا الموضع . قوله : السلمي بفتح السين المهملة واللام . والحديث قد مضى في كتاب التهجد في باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى ، وفي كتاب الدعوات ، ومضى الكلام فيه . قوله : الاستخارة أي : صلاة الاستخارة ودعاءها ، وهي طلب الخيرة بوزن العنبة ، اسم من قولك : اختاره الله . قوله : وأستقدرك أي : أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه ، والباء في بعلمك وبقدرتك يحتمل أن يكون للاستعانة وأن يكون للاستعطاف كما في قوله تعالى : رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ أي : بحق علمك ، ويقال : قدرت الشيء أقدره بالضم والكسر ، فمعنى اقدره اجعله مقدورا لي . قوله : ثم يسميه بعينه أي : يذكر حاجته معينة باسمها . قوله : ثم رضني به أي : اجعلني راضيا به ، فافهم .