7490- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا قَالَ : أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ ، فَكَانَ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ فَسَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ حَتَّى يَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ ، وَلا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ . وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا أَسْمِعْهُمْ وَلَا تَجْهَرْ حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ الْقُرْآنَ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَارٍ بِمَكَّةَ الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ سُبْحَانَ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ أُنْزِلَتْ وَالْآيَاتُ الْمُصَرِّحَةُ بِلَفْظِ الْإِنْزَالِ وَالتَّنْزِيلِ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ ، قَالَ الرَّاغِبُ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِنْزَالِ وَالتَّنْزِيلِ فِي وَصْفِ الْقُرْآنِ وَالْمَلَائِكَةِ أَنَّ التَّنْزِيلَ يَخْتَصُّ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يُشِيرُ إِلَى إِنْزَالِهِ مُتَفَرِّقًا وَمَرَّةَ بَعْدَ أُخْرَى ، وَالْإِنْزَالُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ الرَّاغِبُ : عَبَّرَ بِالْإِنْزَالِ دُونَ التَّنْزِيلِ ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ دَفْعَةً وَاحِدَةً إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ نَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ وَمِنَ الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَـزَّلْنَاهُ تَنْـزِيلا وَيُؤَيِّدُ التَّفْصِيلَ قَوْلُهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَـزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْـزَلَ مِنْ قَبْلُ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ الْقُرْآنُ وَبِالثَّانِي مَا عَدَاهُ ، وَالْقُرْآنُ نَزَلَ نُجُومًا إِلَى الْأَرْضِ بِحَسَبِ الْوَقَائِعِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ ، وَيَرِدُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُـزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ نُزِّلَ مَوْضِعَ أَنْزَلَ ، قَالَ : وَلَوْلَا هَذَا التَّأْوِيلِ لَكَانَ مُتَدَافِعًا لِقَوْلِهِ جُمْلَةً وَاحِدَةً ، وَهَذَا بَنَاهُ هَذَا الْقَائِلُ عَلَى أَنَّ نُزِّلَ بِالتَّشْدِيدِ يَقْتَضِي التَّفْرِيقَ فَاحْتَاجَ إِلَى ادِّعَاءِ مَا ذَكَرَ ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ : إِنَّ التضَّعِيفَ لَا يَسْتَلْزِمُ حَقِيقَةَ التَّكْثِيرِ بَلْ يَرِدُ لِلتَّعْظِيمِ ، وَهُوَ فِي حُكْمِ التَّكْثِيرِ مَعْنًى فَبِهَذَا يُدْفَعُ الْإِشْكَالُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ · ص 472 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى أنزله بعلمه والملائكة يشهدون · ص 157 116 - حدثنا مسدد ، عن هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال : أنزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة ، فكان إذا رفع صوته سمع المشركون فسبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به ، وقال الله تعالى : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا لا تجهر بصلاتك حتى يسمع المشركون ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم ، وابتغ بين ذلك سبيلا ، أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن . مطابقته للترجمة في قوله : أنزلت وهشيم بن بشير وكلاهما مصغران ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة جعفر بن أبي وحشية ، واسمه إياس البصري . والحديث مضى في آخر تفسير سورة سبحان في باب ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها . قوله : أنزلت من الإنزال والفرق بينه وبين التنزيل أن الإنزال دفعة واحدة والتنزيل بالتدريج بحسب الوقائع والمصالح . قوله : متوار أي : مختف قوله : ولا تخافت من المخافتة وهي الإسرار . قوله : ولا تجهر بصلاتك أي : بقراءتك ، ولا تخافت بها عن أصحابك يعني التوسط بين الأمرين لا الإفراط ولا التفريط ، وعن عائشة أن هذه الآية نزلت في الدعاء ، وقيل : كان الصديق رضي الله تعالى عنه يخافت في صلاة الليل وعمر رضي الله تعالى عنه يجهر ، فأمر أبو بكر أن يرفع قليلا ، وأمر عمر أن يخفض قليلا . وقال زياد بن عبد الرحمن : لا تجهر بها في صلاة النهار ولا تخافت بها في صلاة الليل .