35- بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ حَقٌّ ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ بِاللَّعِبِ . 7491- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ ، بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ . قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ كَذَا لِلْجَمِيعِ ، زَادَ أَبُو ذَرٍّ الْآيَةَ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَأَحَادِيثِهَا مَا أَرَادَ فِي الْأَبْوَابِ قَبْلَهَا أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا وَلَا يَزَالُ ، ثُمَّ أَخَذَ فِي ذِكْرِ سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ غَرَضَهُ أَنُّ كَلَامَ اللَّهِ لَا يَخْتَصُّ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ نَوْعًا وَاحِدًا كَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَمَّنْ قَالَهُ ، وَأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَخْلُوقِ وَهُوَ صِفَةٌ قَائِمَةٌ بِهِ فَإِنَّهُ يُلْقِيهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بِحَسَبِ حَاجَتِهِمْ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ مَصَالِحِهِمْ ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ كَالْمُصَرِّحَةِ بِهَذَا الْمُرَادِ . قَوْلُهُ : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ الْحَقُّ ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ بِاللَّعِبِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَسَقَطَ مِنْ أَوَّلِهِ لَفْظُ إِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ وَثَبَتَ لِكُلِّ مَنْ عَدَا أَبَا ذَرٍّ حَقٌّ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ ، وَسَقَطَتْ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَالتَّفْسِيرُ الْمَذْكُورُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْمَجَازِ قَوْلُهُ وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ أَيْ مَا هُوَ بِاللَّعِبِ وَالْمُرَادُ بِالْحَقِّ الشَّيْءُ الثَّابِتُ الَّذِي لَا يَزُولُ وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْآيَةِ لِلْآيَةِ الَّتِي فِي التَّرْجَمَةِ ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا مُعْظَمُهَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَكْثَرُهَا قَدْ تَكَرَّرَ . أَوَّلُهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَوْلُهُ قَالَ اللَّهُ : يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ الْحَدِيثَ . وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا إِثْبَاتُ إِسْنَادِ الْقَوْلِ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَقَوْلُهُ يُؤْذِينِي أَيْ يَنْسُبُ إِلَيَّ مَا لَا يَلِيقُ بِي ، وَتَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيهٌ آخَرُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْجَاثِيَةِ مَعَ سَائِرِ مَبَاحِثِهِ وَهُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقُدْسِيَّةِ ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ الْخَامِسِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ · ص 472 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله · ص 157 باب قول الله تعالى : يريدون أن يبدلوا كلام الله . لقول فصل حق ، وما هو بالهزل باللعب أي : هذا باب في قول الله تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ هذا المقدار في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر يريدون أن يبدلوا كلام الله الآية . وقال ابن بطال : أراد بهذه الترجمة وأحاديث بابها ما أراد في الأبواب قبلها أن كلام الله تعالى صفة قائمة به ، وأنه لم يزل متكلما ولا يزال انتهى . ومعنى قوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ هو أن المنافقين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك ، واعتذروا بما علم الله إفكهم فيه ، وأمر الله رسوله أن يقرأ عليهم قوله : فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا فأعلمهم بذلك وقطع أطماعهم بخروجهم معه ، فلما رأوا الفتوحات قد تهيأت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرادوا الخروج معه رغبة منهم في المغانم ، فأنزل الله : سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا الآية فهذا معنى الآية أن يبدلوا أمره له صلى الله عليه وسلم بأن لا يخرجوا معه بأن يخرجوا معه ، فقطع الله أطماعهم من ذلك مدة أيامه صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا . قوله : لَقَوْلٌ فَصْلٌ وفي رواية أبي ذر إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وفسر قوله فصل بقوله حق . وفي غير رواية أبي ذر ثبت حق بغير ألف ولام ، وسقط من رواية أبي زيد المروزي ، وفسر قوله : وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ باللعب كذا فسره أبو عبيدة . 117 - حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر ، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار . مطابقته للترجمة في إثبات إسناد القول إلى الله تعالى ، وهذا الحديث من الأحاديث القدسية . قوله : يؤذيني من المتشابهات وكذلك اليد والدهر ، فإما أن يفوض وإما أن يؤول ، والمراد من الإيذاء النسبة إليه تعالى ما لا يليق له ، وتؤول اليد بالقدرة والدهر بالمدهر أي : مقلب الدهور . قوله : أنا الدهر يروى بالنصب أي : أنا ثابت في الدهر باق فيه . والحديث مضى أولا في تفسير سورة الجاثية ، وثانيا في كتاب الأدب .