37- بَاب ما جاء في قَوْلِهِ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا 7515- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ، فَقَالَ مُوسَى : أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنْ الْجَنَّةِ ، قَالَ آدَمُ : أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامِهِ ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى . قَوْلُهُ ( بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا كَذَا لِأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَمِثْلُهُ لِأَبِي ذَرٍّ لَكِنْ بِحَذْفِ لَفْظِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلِغَيْرِهِمَا بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا قَالَ الْأَئِمَّةُ : هَذِهِ الْآيَةُ أَقْوَى مَا وَرَدَ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ ، قَالَ النَّحَّاسُ : أَجْمَعَ النَّحْوِيُّونَ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ إِذَا أُكِّدَ بِالْمَصْدَرِ لَمْ يَكُنْ مَجَازًا ؛ فَإِذَا قَالَ تَكْلِيمًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَلَامًا عَلَى الْحَقِيقَةِ الَّتِي تُعْقَلُ ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ كَلَامٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَكِنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ هَلْ سَمِعَهُ مُوسَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقِيقَةً أَوْ مِنَ الشَّجَرَةِ ؟ فَالتَّأْكِيدُ رَفَعُ الْمَجَازَ عَنْ كَوْنِهِ غَيْرَ كَلَامٍ أَمَّا الْمُتَكَلِّمُ بِهِ فَمَسْكُوتٌ عَنْهُ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ فَهُوَ لِرَفْعِ الْمَجَازِ عَنِ النِّسْبَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نُسِبَ الْكَلَامُ فِيهَا إِلَى اللَّهِ فَهُوَ الْمُتَكَلِّمُ حَقِيقَةً ، وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي وَأَجْمَعَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّ كَلَّمَ هُنَا مِنَ الْكَلَامِ ، وَنَقَلَ الْكَشَّافُ عَنْ بِدَعِ بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَنَّهُ مِنَ الْكَلْمِ بِمَعْنَى الْجُرْحِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِالْإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : اخْتَلَفَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي سَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ : كَلَامُ اللَّهِ الْقَائِمُ بِذَاتِهِ يُسْمَعُ عِنْدَ تِلَاوَةِ كُلِّ تَالٍ وَقِرَاءَةِ كُلِّ قَارِئٍ ، وَقَالَ الْبَاقِلَّانِيُّ : إِنَّمَا تُسْمَعُ التِّلَاوَةُ دُونَ الْمَتْلُوِّ وَالْقِرَاءَةُ دُونَ الْمَقْرُوءِ ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا وَأَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ قَالَ : إِنِّي مُضَحٍ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ التَّوْحِيدِ أَنَّ سَلْمَ بْنَ أَحَوْزَ قَتَلَ جَهْمَ بْنَ صَفْوَانَ ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيمًا ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ . أَحُدُهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ قَوْلُهُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَكَلَامِهِ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ وَبِكَلَامِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب ما جاء في قَوْلِهِ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا · ص 485 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما · ص 168 باب قوله تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا أي : هذا باب في قول الله عز وجل : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ، وفي بعض النسخ باب ما جاء في قوله عز وجل : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا وكذا في رواية أبي زيد المروزي ، وفي رواية أبي ذر باب ما جاء وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ولغيرهما باب قوله تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا وأورد البخاري هذه الآية مستدلا بأن الله متكلم ، وأجمع أهل السنة على أن الله تعالى كلم موسى بلا واسطة ولا ترجمان ، وأفهمه معاني كلامه وأسمعه إياه؛ إذ الكلام مما يصح سماعه وهذه الآية أقوى ما ورد في الرد على المعتزلة . وقال ابن التين : اختلف المتكلمون في سماع كلام الله . فقال الأشعري : كلام الله القائم بذاته يسمع عند تلاوة كل تال ، وعند قراءة كل قارئ ، وقال الباقلاني : إنما تسمع التلاوة دون المتلو والقراءة دون المقروء . 141 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، حدثنا عقيل ، عن ابن شهاب ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : احتج آدم وموسى فقال موسى : أنت آدم الذي أخرجت ذريتك من الجنة قال آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه بم تلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق ، فحج آدم موسى . مطابقته للترجمة في قوله : اصطفاك الله برسالته وبكلامه . وعقيل بالضم هو ابن خالد ، والحديث قد مضى في كتاب القدر . قوله : احتج آدم وموسى أي : تحاجا وتناظرا . قوله : أخرجت ذريتك من الجنة أي : كنت سببا لخروجهم بواسطة أكل الشجرة . قوله : وبكلامه كذا في رواية الكشميهني بكلامه بالباء ، وفي رواية غيره كلامه بلا باء . قوله : بم أصله بما تلومني ، ويروى ثم تلومني بالثاء المثلثة . قوله : فحج أي : غلب آدم موسى بالحجة .