47 - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا ، وَأُعْطِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ ، وَأُعْطِيتُمْ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ ، يُقَالُ : يُتْلَى : يُقْرَأُ ، حَسَنُ التِّلَاوَةِ : حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ ، لا يَمَسُّهُ لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ ، وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلَّا الْمُوقِنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وَسَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ وَالصَّلَاةَ عَمَلًا ، وقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ : أَخْبِرْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ ، قَالَ : مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ إِلَّا صَلَّيْتُ ، وَسُئِلَ : أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ الْجِهَادُ ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ . 7533 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنْ الْأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ، ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صُلِّيَتْ الْعَصْرُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ، ثُمَّ أُوتِيتُمْ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ : هَؤُلَاءِ أَقَلُّ مِنَّا عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا ، قَالَ اللَّهُ : هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا ؟ قَالُوا : لَا ، فقَالَ : فَهُوَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا مُرَادُهُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتِّلَاوَةِ الْقِرَاءَةُ ، وَقَدْ فُسِّرَتِ التِّلَاوَةُ بِالْعَمَلِ وَالْعَمَلُ مِنْ فِعْلِ الْعَامِلِ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ : ذَكَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَبَعْضَهُمْ يَنْقُصُ ، فَهُمْ يَتَفَاضَلُونَ فِي التِّلَاوَةِ بِالْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ ، وَأَمَّا الْمَتْلُوُّ وَهُوَ الْقُرْآنُ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ ، وَيُقَالُ : فُلَانٌ حَسَنُ الْقِرَاءَةِ وَرَدِيءُ الْقِرَاءَةِ وَلَا يُقَالُ حَسَنُ الْقُرْآنِ وَلَا رَدِيءُ الْقُرْآنِ ، وَإِنَّمَا يُسْنَدُ إِلَى الْعِبَادِ الْقِرَاءَةُ لَا الْقُرْآنُ ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالْقِرَاءَةَ فِعْلُ الْعَبْدِ ، وَلَا يَخْفَى هَذَا إِلَّا عَلَى مَنْ لَمْ يُوَفَّقْ ثُمَّ قَالَ تَقُولُ قَرَأْتَ بِقِرَاءَةِ عَاصِمٍ وَقِرَاءَتُكَ عَلَى قِرَاءَةِ عَاصِمٍ ، وَلَوْ أَنَّ عَاصِمًا حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَأَ الْيَوْمَ ثُمَّ قَرَأْتَ أَنْتَ عَلَى قِرَاءَتِهِ لَمْ يَحْنَثْ هُوَ قَالَ وَقَالَ أَحْمَدُ لَا تُعْجِبُنِي قِرَاءَةُ حَمْزَةَ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَلَا يُقَالُ : لَا يُعْجِبُنِي الْقُرْآنُ ، فَظَهَرَ افْتِرَاقُهُمَا . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ إِلَخْ ) وَصَلَهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ بِلَفْظِ أُوتِيَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَ أُوتِيتُمْ وَقَدْ مَضَى فِي اللَّفْظِ الْمُعَلَّقِ أُعْطِيَ وَأُعْطِيتُمْ فِي بَابِ الْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ ) بِرَاءٍ ثُمَّ زَايٍ بِوَزْنِ عَظِيمٍ هُوَ مَسْعُودُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ . قَوْلُهُ : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ يَتْلُونَهُ : يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ ، وَهَذَا وَصَلَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنِ مَسْعُودٍ عَنْهُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَافَقَ أَبَا رَزِينٍ عِكْرِمَةُ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا أَيْ تَبِعَهَا ، وَقَالَ الشَّاعِرُ : قَدْ جَعَلْتُ دَلْوِي تَسْتَتْلِينِي وَقَالَ قَتَادَةُ : هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَعَمِلُوا بِمَا فِيهِ . قَوْلُهُ : ( يُقَالُ : يُتْلَى : يُقْرَأُ ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْمَجَازِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَنَّا أَنْـزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ يُقْرَأُ عَلَيْهِمْ ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ مَا كُنْتَ تَقْرَأُ كِتَابًا قَبْلَ الْقُرْآنِ . قَوْلُهُ : حَسَنُ التِّلَاوَةِ : حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ ) قَالَ الرَّاغِبُ : التِّلَاوَةُ الِاتِّبَاعُ وَهِيَ تَقَعُ بِالْجِسْمِ تَارَةً وَتَارَةً بِالِاقْتِدَاءِ فِي الْحُكْمِ وَتَارَةً بِالْقِرَاءَةِ وَتَدَبُّرُ الْمَعْنَى ، وَالتِّلَاوَةُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ تَخْتَصُّ بِاتِّبَاعِ كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلَةِ تَارَةً بِالْقِرَاءَةِ وَتَارَةً بِامْتِثَالِ مَا فِيهِ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ ، وَهِيَ أَعَمُّ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَكُلُّ قِرَاءَةٍ تِلَاوَةٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ . قَوْلُهُ : لا يَمَسُّهُ لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلَّا الْمُوقِنُ ) وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي الْمُؤْمِنُ . ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا وَحَاصِلُ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّ مَعْنَى لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ لَا يَجِدَ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِهِ وَأَيْقَنَ بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدَ اللَّهِ فَهُوَ الْمُطَهَّرُ مِنَ الْكُفْرِ ، وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلَّا الْمُطَهَّرُ مِنَ الْجَهْلِ وَالشَّكِّ لَا الْغَافِلُ عَنْهُ الَّذِي لَا يَعْمَلُ ، فَيَكُونُ كَالْحِمَارِ الَّذِي يَحْمِلُ مَا لَا يَدْرِيهِ . قَوْلُهُ : ( وَسَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ وَالصَّلَاةَ عَمَلًا ) أَمَّا تَسْمِيَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ عَمَلًا فَاسْتَنْبَطَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَدِيثِ سُؤَالِ جِبْرِيلَ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ فَقَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيلَ حِينَ سَأَلَهُ عَنِ الْإِيمَانِ : تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالَ : تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بِلَفْظِ فَقَالَ : يَا رَسُولُ اللَّهِ مَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالَ : أَنْ تُسْلِمَ وَجْهَكُ لِلَّهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ ، الْحَدِيثَ ، وَسَاقَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِنَحْوِهِ قَالَ : فَسَمَّى الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ وَالْإِحْسَانَ وَالصَّلَاةَ بِقِرَاءَتِهَا وَمَا فِيهَا مِنْ حَرَكَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِعْلًا انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَسْنَدَهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالثَّانِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الْإِيمَانِ عَمَلًا فَهُوَ فِي الْحَدِيثِ الْمُعَلَّقِ فِي الْبَابِ : أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : إِيمَانٌ بِاللَّهِ الْحَدِيثَ ، وَقَدْ أَعَادَهُ فِي بَابِ : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الصَّلَاةِ عَمَلًا فَهُوَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ إِلَخْ ) تَقَدَّمَ مَوْصُولًا مَشْرُوحًا فِي مَنَاقِبِ بِلَالٍ مِنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَدُخُولُهُ فِيهِ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الصَّلَاةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْقِرَاءَةِ . قَوْلُهُ : ( وَسُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ الْجِهَادُ ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ ) وَهُوَ حَدِيثٌ وَصَلَهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَفِي الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَوْرَدَهُ فِي كِتَابِ خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَوْرَدَهُ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ أَصْرَحُ فِي مُرَادِهِ لَكِنْ لَيْسَ سَنَدُهُ عَلَى شَرْطِهِ فِي الصَّحِيحِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ وَيَاءٌ كَيَاءِ النَّسَبِ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالدَّارِمِيِّ ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ خَيْرٌ قَالَ : إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِتْقِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ نَحْوُ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِمَعْنَاهُ ، وَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَتَصْدِيقٌ بِكِتَابِهِ ، قَالَ : فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَانَ وَالتَّصْدِيقَ وَالْجِهَادَ وَالْحَجَّ عَمَلًا ، ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ مُعَاذٍ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، قَالَ فَبَيَّنَ أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْعَمَلُ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ : إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الْأُمَمِ ، أَيْ زَمَنَ بَقَائِكُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى زَمَنِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ مَشْرُوحًا وَأَحَدُ طَرَفَيِ التَّشْبِيهِ مَحْذُوفٌ وَالْمُرَادُ بَاقِي النَّهَارِ . وَ عَبْدَان شَيْخُهُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَ يُونُس هُوَ ابْنُ يَزِيدَ وَ سَالِمٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : حَتَّى غُرُوبَ الشَّمْسِ ، وَقَوْلُهُ : هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ مِنْ شَيْءٍ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ شَيْئًا ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : مَعْنَى هَذَا الْبَابِ كَالَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ كُلَّ مَا يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ مِمَّا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ وَسَائِرِ الشَّرَائِعِ عَمَلٌ يُجَازَى عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ إِنْ أُنْفِذَ الْوَعِيدُ انْتَهَى . وَلَيْسَ غَرَضُ الْبُخَارِيِّ هُنَا بَيَانُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَعِيدِ بَلْ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ قَبْلُ ، وَتَشَاغَلَ ابْنُ التِّينِ بِبَعْضِ مَا يَتَعَلَّقُ بِلَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَنَقَلَ عَنِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ أَنْكَرَ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ أُعْطُوا قِيرَاطًا وَتَمَسَّكَ بِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا حَاجَةَ لَنَا فِي أَجْرِكَ ، ثُمَّ قَالَ : لَعَلَّ هَذَا فِي طَائِفَةٍ أُخْرَى وَهُمْ مَنْ آمَنَ بِنَبِيِّهِ قَبْلَ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ بِشَوَاهِدِهِ فِي كِتَابِ الْمَوَاقِيتِ وَفِي تَشَاغُلِ مَنْ شَرَحَ هَذَا الْكِتَابِ بِمِثْلِ هَذَا هُنَا إِعْرَاضٌ عَنْ مَقْصُودِ الْمُصَنِّفِ هُنَا ، وَحَقُّ الشَّارِحِ بَيَانُ مَقَاصِدِ الْمُصَنِّفِ تَقْرِيرًا وَإِنْكَارًا وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا · ص 517 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها · ص 186 باب قول الله تعالى : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا أي : هذا باب في قول الله عز وجل : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ وسبب نزولها ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال : كان إسرائيل اشتكى عرق النساء فكان له صياح ، فقال : إن أبرأني الله من ذلك لا آكل عرقا ، وقال عطاء : لحوم الإبل وألبانها ، قال الضحاك : قال اليهود لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : حرم علينا هذا في التوراة فأكذبهم الله تعالى ، وأخبر أن إسرائيل حرم على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ودعاهم إلى إحضارها ، فقال : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ الآية ، ثم إن غرض البخاري من هذه الترجمة أن يبين أن المراد بالتلاوة القراءة ، وقد فسرت التلاوة بالعمل ، والعمل من فعل الفاعل ، وسيظهر الكلام وضوحا مما يأتي الآن . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : أعطي أهل التوراة التوراة فعملوا بها ، وأعطي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به ، وأعطيتم القرآن فعملتم به . وقول النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بالجر عطفا على قول الله تعالى : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ والمقصود من ذكر هذا وما بعده ذكر أنواع التسليم الذي هو الغرض من الإرسال والإنزال ، وهو التلاوة والإيمان به والعمل به ، وهذا المعلق يأتي الآن في آخر الباب موصولا بلفظ أوتي وأوتيتم . وقد مضى في اللفظ المعلق أعطي وأعطيتم في باب المشيئة والإرادة في أوائل كتاب التوحيد . وقال أبو رزين : يتلونه يتبعونه ويعملون به حق عمله أبو رزين بفتح الراء وكسر الزاي وسكون الياء آخر الحروف وبالنون هو ابن مسعود مالك الأسدي التابعي الكبير الكوفي ، وفسر قوله تعالى : يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ بقوله : يتبعونه ويعملون به حق عمله كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره يتلونه يتبعونه ويعملون به حق عمله ووصله سفيان الثوري في تفسيره من رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عنه ، عن منصور بن المعتمر ، عن أبي رزين فذكره . يقال : يتلى يقرأ حسن التلاوة حسن القراءة للقرآن أراد بهذا أن معنى التلاوة القراءة ، والدليل عليه أنه يقال : فلان حسن التلاوة ، ويقال أيضا : حسن القراءة . قوله : للقرآن يعني لقراءة القرآن ، والفرق بينهما أن التلاوة تأتي بمعنى الاتباع ، وهي تقع بالجسم تارة وتارة بالاقتداء في الحكم ، وتارة بالقراءة وتدبر المعنى . قال الراغب : التلاوة في عرف الشرع تختص باتباع كتب الله المنزلة تارة بالقراءة ، وتارة بامتثال ما فيها من أمر ونهي ، وهي أعم من القراءة ، فكل قراءة تلاوة من غير عكس . لا يمسه لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن ، ولا يحمله بحقه إلا الموقن لقوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أشار بهذا إلى تفسير قوله تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ وفسر قوله : لا يَمَسُّهُ بقوله : لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن بالقرآن أي : المطهرون من الكفر . ولا يحمله بحقه إلا الموقن بكونه من عند الله المطهرون من الجهل والشك ونحوه ، لا الغافل كالحمار مثلا الذي يحمل الأسفار ولا يدري ما هي . قوله : إلا الموقن ، وفي رواية المستملي إلا المؤمن . وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام والإيمان والصلاة عملا ، قال أبو هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال : أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام ، قال : ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر إلا صليت ، وسئل أي العمل أفضل ؟ قال : إيمان بالله ورسوله ، ثم الجهاد ، ثم حج مبرور . قيل : لا فائدة زائدة في قوله : وسمى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى آخره؛ لأنه لم ينكر أحد كون هذه الأشياء أعمالا؛ لأن الإسلام والإيمان من أعمال القلب واللسان ، والصلاة من أعمال الجوارح . قوله : قال أبو هريرة قد مضى موصولا في كتاب التهجد في باب فضل الطهور بالليل والنهار ، وقد وهم بعضهم حيث قال : تقدم موصولا في مناقب بلال . قوله : وسئل أي : النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟ إلى آخره قد مضى في الإيمان في باب من قال : إن الإيمان هو العمل أخرجه من حديث سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل إلى آخره ، ومضى كذلك في الحج في باب فضل الحج المبرور ، وفيه سئل أي الأعمال ، وفي الذي في الإيمان سئل أي العمل بالإفراد . 159 - حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا يونس ، عن الزهري ، أخبرني سالم ، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنما بقاؤكم فيمن سلف من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ، أوتي أهل التوراة التوراة فعملوا بها حتى انتصف النهار ، ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ، ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به حتى صليت العصر ، ثم عجزوا فأعطوا قيراطا قيراطا ، ثم أوتيتم القرآن فعملتم به حتى غربت الشمس فأعطيتم قيراطين قيراطين ، فقال أهل الكتاب : هؤلاء أقل منا عملا وأكثر أجرا ، قال الله تعالى : هل ظلمتكم من حقكم شيئا ؟ قالوا : لا قال : فهو فضلي أوتيه من أشاء . مطابقته للترجمة في قوله : أوتي أهل التوراة التوراة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك ، ويونس هو ابن يزيد . والحديث مضى أولا في كتاب مواقيت الصلاة في باب من أدرك ركعة من العصر ، ثم مضى في كتاب التوحيد في باب المشيئة والإرادة ، ومضى الكلام فيه مكررا .