7557- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ . 7558- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ . 7559- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي ، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً ، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ : عَنْ عَائِشَةَ وَ ابْنِ عُمَرَ وَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذِكْرِ الْمُصَوِّرِينَ ، وَالْأَوَّلُ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَالثَّانِي مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَفْظُهُمَا وَاحِدٌ إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : وَيُقَالُ لَهُمْ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ يُقَالُ لَهُمْ بِدُونِ وَاوٍ . وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ فِي أَوَّلِ سَنَدِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ أَبُو كُرَيْبٍ وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ ، وَابْنُ فُضَيْلٍ : هُوَ مُحَمَّدٌ وَ عُمَارَةُ هُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ ، وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَارَةَ وَفِيهِ قِصَّةٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَمَضَى شَرْحُهُ هُنَاكَ ، وَقَوْلُهُ : وَمَنْ ذَهَبَ أَيْ قَصَدَ ، وَقَوْلُهُ : يَخْلُقُ كَخَلْقِي نَسَبَ الْخَلْقَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِهْزَاءِ أَوِ التَّشْبِيهِ فِي الصُّورَةِ فَقَطْ ، وَقَوْلُهُ : فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ شَعِيرَةً أَمْرٌ بِمَعْنَى التَّعْجِيزِ وَهُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّرَقِّي فِي الْحَقَارَةِ أَوِ التَّنَزُّلِ فِي الْإِلْزَامِ ، وَالْمُرَادُ بِالذَّرَّةِ إِنْ كَانَ النَّمْلَةُ فَهُوَ مِنْ تَعْذِيبِهِمْ وَتَعْجِيزِهِمْ بِخَلْقِ الْحَيَوَانِ تَارَةً وَبِخَلْقِ الْجَمَادِ أُخْرَى ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْهَبَاءِ فَهُوَ بِخَلْقِ مَا لَيْسَ لَهُ جِرْمٌ مَحْسُوسٌ تَارَةً وَبِمَا لَهُ جِرْمٌ أُخْرَى ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَوْ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهِ : يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ إِنَّمَا نَسَبَ خَلْقَهَا إِلَيْهِمْ تَقْرِيعًا لَهُمْ بِمُضَاهَاتِهِمُ اللَّهَ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ فَبَكَّتَهُمْ بِأَنْ قَالَ : إِذَا شَابَهْتُمْ بِمَا صَوَّرْتُمْ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَحْيُوهَا كَمَا أَحْيَا هُوَ مَا خَلَقَ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : أَسْنَدَ الْخَلْقَ إِلَيْهِمْ صَرِيحًا وَهُوَ خِلَافُ التَّرْجَمَةِ لَكِنَّ الْمُرَادَ كَسْبُهُمْ ، فَأَطْلَقَ لَفْظَ الْخَلْقِ عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاءً أَوْ ضَمَّنَ خَلَقْتُمْ مَعْنَى صَوَّرْتُمْ تَشْبِيهًا بِالْخَلْقِ ، أَوْ أَطْلَقَ بِنَاءً عَلَى زَعْمِهِمْ فِيهِ . قُلْتُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُنَاسَبَةَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْمُصَوِّرِينَ لِتَرْجَمَةِ هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَخْلُقُ فِعْلَ نَفْسِهِ لَوْ صَحَّتْ دَعْوَاهُ لَمَا وَقَعَ الْإِنْكَارُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُصَوِّرِينَ ، فَلَمَّا كَانَ أَمْرُهُمْ بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيمَا صَوَّرُوهُ أَمْرَ تَعْجِيزٍ وَنِسْبَةُ الْخَلْقِ إِلَيْهِمْ إِنَّمَا هِيَ عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ وَالِاسْتِهْزَاءِ دَلَّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ نَسَبَ خَلْقَ فِعْلِهِ إِلَيْهِ اسْتِقْلَالًا وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى . ثُمَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَسْبِ اعْتِبَارُ الْجِهَتَيْنِ فَيُسْتَفَادُ الْمَطْلُوبُ مِنْهَا ، وَلَعَلَّ غَرَضُ الْبُخَارِيِّ فِي تَكْثِيرِ هَذَا النَّوْعِ فِي الْبَابِ وَغَيْرِهِ بَيَانُ جَوَازِ مَا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ إِنْ صَحَّ عَنْهُ . قُلْتُ : قَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الْإِطْلَاقِ فَقَالَ : كُلُّ مَنْ نَقَلَ عَنِّي أَنِّي قُلْتُ : لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ ، فَقَدْ كَذَبَ عَلَيَّ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ : أَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ أَخْرَجَ ذَلِكَ غُنْجَارٌ فِي تَرْجَمَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ تَارِيخِ بُخَارَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ الْإِمَامِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ سَمِعَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ ذَلِكَ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ الْخَفَّافِ أَنَّهُ سَمِعَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ ذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ · ص 544 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون · ص 200 183 - حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا ابن فضيل ، عن عمارة ، عن أبي زرعة سمع أبا هريرة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله عز وجل : ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو شعيرة . الكلام في مطابقة هذا مثل ما مر فيما قبله . وابن فضيل مصغر ، وهو محمد ، وعمارة بن القعقاع ، وأبو زرعة اسمه هرم بفتح الهاء وكسر الراء البجلي . والحديث مضى في اللباس عن موسى بن إسماعيل ، وأخرجه مسلم في اللباس عن ابن نمير وغيره . قوله : ذهب من الذهاب الذي هو بمعنى القصد والإقبال إليه . قوله : فليخلقوا ذرة بفتح الذال المعجمة وهي النملة الصغيرة ، وهذا استهزاء ، أو قول على زعمهم أو التشبيه في الصورة وحدها لا من سائر الوجوه . قوله : أو شعيرة عطف الخاص على العام ، أو هو شك من الراوي ، والغرض تعجيزهم وتعذيبهم تارة بخلق الحيوان ، وأخرى بخلق الجماد ، وفيه نوع من الترقي في الخساسة ، ونوع من التنزل في الإلزام .