758 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ سَعْدٌ : كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ لَا أَخْرِمُ عَنْهَا : أَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ . 96 - بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ 759 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ وَيُسْمِعُ الْآيَةَ أَحْيَانًا ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَالَّتِي بَعْدَهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِمَا إِثْبَاتُ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا وَأَنَّهَا تَكُونُ سِرًّا إِشَارَةً إِلَى مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ كَابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ تَقْدِيرُ الْمَقْرُوءِ أَوْ تَعَيُّنُهُ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ؛ لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي الْبَابَيْنِ لِإِخْرَاجِ شَيْءٍ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالِاحْتِمَالِ الثَّانِي ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثَ مُخْتَلِفَةً سَيَأْتِي بَعْضُهَا ، وَجَمَعَ بَيْنَهَا بِوُقُوعِ ذَلِكَ فِي أَحْوَالٍ مُتَغَايِرَةٍ ؛ إِمَّا لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِاخْتِلَافِهَا عَلَى عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ سُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي صَلَاةٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَهُوَ وَاضِحٌ فِيمَا اخْتَلَفَ لَا فِيمَا لَمْ يَخْتَلِفْ كَتَنْزِيلِ وَهَلْ أَتَى فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ ) فِي رِوَايَةِ الْجَوْزَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ شَيْبَانَ التَّصْرِيحُ بِالْإِخْبَارِ لِيَحْيَى مِنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَلِعَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَبِيهِ ، وَكَذَا لِلنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى لَكِنْ بِلَفْظِ التَّحْدِيثِ فِيهِمَا ، وَكَذَا عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْقَنَّادِ ، عَنْ يَحْيَى ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ فَأُمِنَ بِذَلِكَ تَدْلِيسُ يَحْيَى . قَوْلُهُ : ( الْأُولَيَيْنِ ) بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ تَثْنِيَةُ الْأُولَى . قَوْلُهُ : ( صَلَاةُ الظُّهْرِ ) فِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الصَّلَاةِ بِوَقْتِهَا . قَوْلُهُ : ( وَسُورَتَيْنِ ) أَيْ : فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُورَةٌ كَمَا سَيَأْتِي صَرِيحًا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةَ سُورَةٍ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ ، وَزَادَ الْبَغَوِيُّ : وَلَوْ قَصُرَتِ السُّورَةُ عَنِ الْمَقْرُوءِ ، كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ كَانَ يَفْعَلُ ؛ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الدَّوَامِ أَوِ الْغَالِبُ . قَوْلُهُ : ( يُطَوِّلُ فِي الْأُولَى وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ ) قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : كَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّشَاطَ فِي الْأُولَى يَكُونُ أَكْثَرَ فَنَاسَبَ التَّخْفِيفُ فِي الثَّانِيَةِ حَذَرًا مِنَ الْمَلَلِ . انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ : فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يُدْرِكَ النَّاسُ الرَّكْعَةَ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ نَحْوُهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يُطَوِّلَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَكْثُرَ النَّاسُ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ وَسَيَأْتِي فِي بَابٍ مُفْرَدٍ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ سَعْدٍ الْمَاضِي حَيْثُ قَالَ : أَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ أَنَّ الْمُرَادَ تَطْوِيلُهُمَا عَلَى الْأُخْرَيَيْنِ لَا التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي الطُّولِ . وَقَالَ مَنِ اسْتَحَبَّ اسْتِوَاءَهُمَا : إِنَّمَا طَالَتِ الْأُولَى بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ ، وَأَمَّا فِي الْقِرَاءَةِ فَهُمَا سَوَاءٌ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ أَنَّ الَّذِينَ حَزَرُوا ذَلِكَ كَانُوا ثَلَاثِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَادَّعَى ابْنُ حِبَّانَ أَنَّ الْأُولَى إِنَّمَا طَالَتْ عَلَى الثَّانِيَةِ بِالزِّيَادَةِ فِي التَّرْتِيلِ فِيهَا مَعَ اسْتِوَاءِ الْمَقْرُوءِ فِيهِمَا ، وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُرَتِّلُ السُّورَةَ حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى جَوَازِ تَطْوِيلِ الْإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ لِأَجْلِ الدَّاخِلِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يُعَلَّلُ بِهَا لِخَفَائِهَا أَوْ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا ؛ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ يُرِيدُ تَقْصِيرَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ ثُمَّ يُطِيلُهَا لِأَجْلِ الْآتِي ، وَإِنَّمَا كَانَ يَدْخُلُ فِيهَا لِيَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ عَلَى سُنَّتِهَا مِنْ تَطْوِيلِ الْأُولَى ، فَافْتَرَقَ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ فَامْتَنَعَ الْإِلْحَاقُ . انْتَهَى . وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ الْقِرَاءَةِ كَلَامًا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ فِي انْتِظَارِ الدَّاخِلِ فِي الرُّكُوعِ شَيْءٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَمْ يَقَعْ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا هُنَا ذِكْرُ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ، فَتَمَسَّكَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى إِسْقَاطِهَا فِيهِمَا ؛ لَكِنَّهُ ثَبَتَ فِي حَدِيثِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِهِ بَعْدَ عَشَرَةِ أَبْوَابٍ . قَوْلُهُ : ( وَيُسْمِعُ الْآيَةَ أَحْيَانًا ) فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَيُسْمِعُنَا وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ شَيْبَانَ ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ : كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ فَنَسْمَعُ مِنْهُ الْآيَةَ بَعْدَ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ لُقْمَانَ وَالذَّارِيَاتِ وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوُهُ لَكِنْ قَالَ : بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْجَهْرِ فِي السِّرِّيَّةِ وَأَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ سَوَاءٌ قُلْنَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَمْدًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي التَّدَبُّرِ ، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِسْرَارَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ . وَقَوْلُهُ أَحْيَانًا يَدُلُّ عَلَى تَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنْهُ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاكْتِفَاءِ بِظَاهِرِ الْحَالِ فِي الْأَخْبَارِ دُونَ التَّوَقُّفِ عَلَى الْيَقِينِ ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى الْعِلْمِ بِقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِسَمَاعِ كُلِّهَا ، وَإِنَّمَا يُفِيدُ يَقِينُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي الْجَهْرِيَّةِ ، وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ سَمَاعِ بَعْضِهَا مَعَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى قِرَاءَةِ بَاقِيهَا . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُخْبِرُهُمْ عَقِبَ الصَّلَاةِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا بِقِرَاءَةِ السُّورَتَيْنِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ · ص 284 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب القراءة في الظهر · ص 413 الحديث الثاني : 759 - ثنا أبو نعيم ، ثنا شيبان ، عن يحيى ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، قالَ : كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين ، يطول في الأولى ويقصر في الثانية ، ويسمع الآية أحياناً ، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين ، وكان يطول في الأولى ، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ، ويقصر في الثانية . في هذا الحديث دليل على استحباب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر والعصر بسورة سورة مع الفاتحة ، وهذا متفق على استحبابه بين العلماء ، وفي وجوبه خلاف سبق ذكره . وفيه أن عادة النبي صلى الله عليه وسلم كانت القراءة بسورة تامة ، وهذا هوَ الأفضل بالاتفاق ؛ فإن قرأ السورة في ركعتين لم يكره - أيضاً - ، وقد فعله أبو بكر الصديق . قالَ الزهري : أخبرني أنس ، أن أبا بكر صلى بهم صلاة الفجر ، فافتتح بهم سورة البقرة ، فقرأها في ركعتين ، فلما سلم قام إليه عمر ، فقالَ : ما كنت تفرغ حتَّى تطلع الشمس ، قالَ : لو طلعت لألفتنا غير غافلين . ورخص فيهِ سعيد بن جبير وقتادة وأحمد ، ولا نعلم فيهِ خلافاً إلاّ رواية عن مالك ، وسيأتي حديث قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالأعراف في ركعتين من المغرب . وفي ( صحيح مسلم ) عن عبد الله بن السائب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الفجر ، فافتتح بسورة المؤمنين ، حتى أتى عليهِ ذكر موسى وهارون ، فأخذته سعلة فركع . وكذلك لو قرأ في ركعة بسورة وفي أخرى ببعض سورة ، وقد روي عن عمر وابن مسعود . وإن قرأ في الركعتين ببعض سورة إما من أوائلها ، أو أواسطها ، أو أواخرها ، ففي كراهته خلاف عن أحمد ، وسنذكره فيما بعد - إن شاء الله سبحانه وتعالى - ؛ فإن البخاري أشار إلى هذه المسائل . وليس في حديث أبي قتادة تعيين السورتين المقروء بهما في الظهر والعصر ، وقد ورد تعيين السور ، وتقدير قراءته في أحاديث أخر . فخرج مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ، قالَ : كنا نحزر قيام رسول الله ، في الظهر والعصر ، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة الم تَنْـزِيلُ السجدة ، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذَلِكَ ، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر قدر قيامه من الأخريين في الظهر ، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذَلِكَ . وفي رواية لهُ أيضاً : كانَ يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية ، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية - أو قالَ : نصف ذَلِكَ - وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة ، وفي الأخريين قدر نصف ذَلِكَ . وخرجه الإمام أحمد وابن ماجه عن أبي سعيد ، قالَ : اجتمع ثلاثون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : تعالوا حتى نقيس قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يجهر به من الصلاة ، فما اختلف منهم رجلان ، فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية ، وفي الركعة الأخرى بقدر النصف من ذَلِكَ ، وقاسوا ذَلِكَ في صلاة العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر . وفي إسناده : زيد العمي ، وفيه مقال . وخرج مسلم - أيضاً - من حديث جابر بن سمرة ، قالَ : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى ، وفي العصر نحو ذَلِكَ ، وفي الصبح أطول من ذَلِكَ . وفي رواية : كانَ يقرأ في الظهر سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ، وعندهم : كانَ يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج ، والسماء والطارق ، وشبهها . وقد سبق حديث عمران بن حصين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صلى بهم الظهر والعصر ، ثم قالَ : ( أيكم قرأ خلفي بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ؟ ) قالَ رجل : أنا ، قالَ : ( قد علمت أن بعضكم خالجنيها ) . خرجه مسلم أيضاً . وخرج النسائي وابن ماجه من حديث البراء بن عازب ، قالَ : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الظهر ، فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات . وخرج النسائي من حديث أنس ، أنه صلى بهم الظهر ، قالَ : إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر ، فقرأ لنا بهاتين السورتين في الظهر : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى و هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وذكر الترمذي - تعليقاً - أن عمر كتب إلى أبي موسى ، يأمره أن يقرأ بأوساط المفصل . وهو قول طائفة من أصحابنا . وقال إسحاق : الظهر تعدل في القراءة بالعشاء ، لكنه يقول : إن الظهر يقرأ فيها بنحو الثلاثين آية . وحديث جابر بن سمرة الذي خرجه مسلم كما تقدم يدل على أن قراءة الظهر أقصر من قراءة الصبح . وقال طائفة : يقرأ في الظهر بطوال المفصل كالصبح ، وهو قول الثوري والشافعي وطائفة من أصحابنا كالقاضي أبي يعلى في ( جامعه الكبير ) ، لكنه خصه بالركعة الأولى من الظهر . وروى وكيع بإسناده ، عن عمر ، أنه قرأ في الظهر بـ ق وَالذَّارِيَاتِ وعن عبد الله بن عمرو ، أنه قرأ في الظهر بـ كهيعص وروى حرب بإسناده ، عن ابن عمر ، أنه كانَ يقرأ في الظهر بـ ق وَالذَّارِيَاتِ وخرجه ابن جرير ، وعنده : بـ ق وَالنَّازِعَاتِ قالَ : وكان عمر يقرأ بـ ق وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كانَ يقرأ في الظهر بـ الَّذِينَ كَفَرُوا و إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ وممن رأى استحباب القراءة في الظهر بقدر ثلاثين آية : إبراهيم النخعي والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق . وقال الثوري وإسحاق : كانوا يستحبون أن يقرأوا في الظهر قدر ثلاثين في الركعة الأولى ، وفي الثانية بنصفها ، زاد إسحاق : أو أكثر . وظاهر كلام أحمد وفعله يدل على أن المستحب أن يقرأ في الصبح والظهر في الركعة الأولى من طوال المفصل ، وفي الثانية من وسطه . وروي عن خباب بن الأرت ، أنه قرأ في الظهر بـ إِذَا زُلْزِلَتِ قالَ أبو بكر الأثرم : الوجه في اختلاف الأحاديث في القراءة في الظهر أنه كله جائز ، وأحسنه استعمال طول القراءة في الصيف ، وطول الأيام ، واستعمال التقصير في القراءة في الشتاء وقصر الأيام ، وفي الأسفار ، وذلك كله معمول به . انتهى . ومن الناس من حمل اختلاف الأحاديث في قدر القراءة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يراعي أحوال المأمومين ، فإذا علم أنهم يؤثرون التطويل طول ، أو التخفيف خفف ، وكذلك إذا عرض لهُ في صلاته ما يقتضي التخفيف ، مثل أن يسمع بكاء صبي مع أمه ، ونحو ذَلِكَ . وفي حديث أبي قتادة : يطول الركعة الأولى على الثانية . وقد ذهب إلى القول بظاهره في استحباب تطويل الركعة الأولى على ما بعدها من جميع الصلوات طائفة من العلماء ، منهم : الثوري وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن ، وطائفة من أصحاب الشافعي ، وروي عن عمر رضي الله عنه . وقد خرج الإمام أحمد وأبو داود حديث أبي قتادة ، وزاد فيهِ : فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى . وخرج مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ، قالَ : لقد كانت صلاة الظهر تقام ، فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ، ثم يتوضأ ، ثم يأتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى ؛ مما يطولها . وقد سبق حديث أبي سعيد الذي خرجه مسلم ، أن قراءته في الثانية كانت على النصف من قراءته في الأولى . وخرج الإمام أحمد من حديث شهر بن حوشب ، عن أبي مالك الأشعري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام ، ويجعل الركعة الأولى هي أطولهن ، لكي يثوب الناس . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا يطيل سوى الركعة من الفجر ؛ لأنه وقت غفلة ونوم ، ويسوي بين الركعات في سائر الصلوات . وقال مالك والشافعي : يسوي بين الركعتين الأولتين في جميع الصلوات . واستدل لذلك بقول سعد : ( أركد في الأوليين ) ، وليس بصريح ولا ظاهر في التسوية بينهما . واستدل أيضاً بحديث أبي سعيد ، أنهم حزروا قيام النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر في الركعتين الأوليين قدر قراءة ثلاثين آية ، وقد سبق . ولكن في رواية أحمد وابن ماجه : أن قيامه في الثانية كانَ على النصف من ذَلِكَ ، وهذه الرواية توافق أكثر الأحاديث الصحيحة ، فهي أولى . واستدل لهم بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم : ( سبح ) و ( الغاشية ) و ( الجمعة ) و ( المنافقين ) و ( تَنزِيُلُ السجدة ) و ( هل أَتَى ) و ( ق ) و ( اقتْرَبَتْ ) ، وهي سور متقاربة . وأما تطويل الركعة الثالثة على الرابعة ، فالأكثرون على أنه لا يستحب ، ومن الشافعية من نقل الاتفاق عليهِ ، ومنهم من حكى لأصحابهم فيهِ وجهين . وهذا إنما يتفرع على أحد قولي الشافعي باستحباب القراءة في الأخريين بسور مع الفاتحة . وقد خرج البزار والبيهقي من حديث عبد الله بن أبي أوفى ، قالَ : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الأولى من الظهر ، فلا يزال يقرأ قائماً ما دام يسمع خفق نعال القوم ، ويجعل الركعة الثانية أقصر من الأولى ، والثالثة أقصر من الثانية ، والرابعة أقصر من الثالثة ، وذكر مثل ذَلِكَ في صلاة العصر والمغرب ، وفي إسناده : أبو إسحاق الحميسي ، ضعفوه . وقد خرجه بقي بن مخلد في ( مسنده ) بإسناد أجود من هذا ، لكن ذكر أبو حاتم الرازي أن فيهِ انقطاعاً ، ولفظه في الظهر : ويجعل الثانية أقصر من الأولى ، والثالثة أقصر من الثانية ، والرابعة كذلك ، وقال في العصر : يطيل في الأولى ، ويقصر الثانية والثالثة والرابعة كذلك ، وقال في المغرب : يطيل في الأولى ، ويقصر في الثانية والثالثة . وهذا اللفظ لا يدل على تقصير الرابعة عن الثالثة . وقوله : ( ويسمعنا الآية أحياناً ) مما يحقق أنه صلى الله عليه وسلم كانَ يقرأ في الظهر والعصر ، ويأتي بقية الكلام على ذَلِكَ فيما بعد إن شاء الله تعالى .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب القراءة في الظهر · ص 20 ( باب القراءة في الظهر ) أي هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة الظهر ، قال الكرماني : الظاهر أن المراد بها بيان قراءة غير الفاتحة ، قلت : العجب منه كيف يقول ذلك ، وأين الظاهر الذي يدل على ما قاله ؟ بل مراده الرد على من لا يوجب القراءة في الظهر ، وقد ذكرنا أن قوما منهم سويد بن غفلة والحسن بن صالح وإبراهيم بن علية ومالك في رواية قالوا : لا قراءة في الظهر والعصر . 146 – حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة قال : قال سعد : كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتي العشي ، لا أخرم عنها ، كنت أركد في الأوليين وأخف في الأخريين ، فقال عمر رضي الله عنه : ذاك الظن بك مطابقته للترجمة : في قوله : " كنت أركد في الأوليين لأن ركوده فيهما كان للقراءة ، وقوله : " صلاة العشي " هي صلاة الظهر والعصر ، وقد مر هذا الحديث في الباب السابق بتمامه ، أخرجه عن موسى بن إسماعيل ، عن أبي عوانة : الوضاح اليشكري وهاهنا عن أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي البصري ، عن أبي عوانة ، وقد مر الكلام فيه مستقصى في الباب السابق . قوله " فأخف " بضم الهمزة ، ويروى فأخفف ، ويروى فأحذف .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب القراءة في الظهر · ص 21 147 – حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا شيبان ، عن يحيى ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين ، يطول في الأولى ويقصر في الثانية ، ويسمع الآية أحيانا ، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين ، وكان يطول في الأولى ، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية مطابقته للترجمة ظاهرة ، ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين ، الثاني : شيبان بن عبد الرحمن ، الثالث : يحيى بن أبي كثير ، الرابع : عبد الله بن أبي قتادة ، الخامس : أبوه أبو قتادة الحارث بن ربعي وهو المشهور . ذكر لطائف إسناده : وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، وفي رواية الجوزقي من طريق عبيد الله بن موسى ، عن شيبان التصريح بالإخبار ليحيى من عبد الله ولعبد الله من أبيه ، وكذا للنسائي من رواية الأوزاعي ، عن يحيى لكن بلفظ التحديث فيهما ، وكذا له من رواية أبي إبراهيم القتاد ، عن يحيى حدثني عبد الله فأمن بذلك تدليس يحيى . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة ، عن مكي بن إبراهيم ، عن هشام الدستوائي وعن أبي نعيم ، عن هشام ولم يذكر القراءة . وعن موسى بن إسماعيل ، عن همام . وعن محمد بن يوسف ، عن الأوزاعي ، أربعتهم عن يحيى بن أبي كثير به ، وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . وعن محمد بن المثنى ، وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن المثنى به . وعن الحسن بن علي . وعن مسدد ، عن يحيى ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة . وعن يحيى بن درست . وعن عمران بن يزيد . وعن محمد بن المثنى ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن بشر بن هلال الصواف . ذكر معناه : قوله : الأوليين تثنية الأولى . قوله : وسورتين أي في كل ركعة سورة . قوله : يطول من التطويل . قوله : في الثانية أي في الركعة الثانية . قوله : ويسمع الآية وفي رواية : ويسمعنا من الإسماع ، وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية الشيبان ، وللنسائي من حديث البراء كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات ولابن خزيمة من حديث أنس نحوه ، ولكن قال : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وهل أتاك حديث الغاشية . قوله : أحيانا أي في أحيان جمع حين ، وهو يدل على تكرر ذلك منه . ذكر ما يستفاد منه : فيه دليل على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من الأوليين من ذوات الأربع والثلاث ، وكذلك ضم السورة إلى الفاتحة ، وفيه استحباب قراءة سورة قصيرة بكمالها وأنها أفضل من قراءة بقدرها من الطويلة ، وفي شرح الهداية : إن قرأ بعض سورة في ركعة وبعضها في الثانية ، الصحيح أنه لا يكره ، وقيل : يكره ، ولا ينبغي أن يقرأ في الركعتين من وسط السورة ومن آخرها ، ولو فعل لا بأس به ، وفي النسائي قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سورة المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون ثم أخذته سعلة ركع وفي المغني : لا تكره قراءة آخر السورة وأوسطها في إحدى الروايتين ، عن أحمد ، وفي الرواية الثانية مكروهة ، وفيه أن الإسرار ليس بشرط لصحة الصلاة بل هو سنة ، وفيه في قوله : وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر في الثانية ما يستدل به محمد على تطويل الأولى على الثانية في جميع الصلوات ، وبه قال بعض الشافعية ، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف : يسوي بين الركعتين إلا في الفجر فإنه يطول الأولى على الثانية ، وبه قال بعض الشافعية ، وجوابهما عن الحديث أن تطويل الأولى كان بدعاء الاستفتاح والتعوذ لا في القراءة ، ويطول الأولى في صلاة الصبح بلا خلاف لأنه وقت نوم وغفلة ، وفيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في الإخبار دون التوقف على اليقين لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها ، وإنما يفيد يقين ذلك لو كان في الجهرية ، وكأنه مأخوذ من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها ، قاله ابن دقيق العيد ، وقيل : يحتمل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخبرهم عقيب الصلاة دائما أو غالبا بقراءة السورتين ، قلت : هذا بعيد جدا ، وفيه ما استدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل ، وقال القرطبي : ولا حجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها أو لعدم انضباطها ، ولأنه لم يكن يدخل في الصلاة يريد تقصير تلك الركعة ثم يطيلها لأجل الآتي ، وإنما كان يدخل فيها ليأتي بالصلاة على سنتها من تطويل الأولى ، فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق ، وفيه ما استدل فيه أصحابنا الحنفية بإسقاط القراءة في الأخريين لأن ذكر القراءة فيهما لم يقع ، والله أعلم .