104 - بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطُّورِ 771 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ ، وَالْعَصْرَ وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ ، وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ، وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا ، وَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ ) يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَرَأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالطُّورِ ) يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ الصَّلَوَاتُ وَالْمُرَادُ الْمَكْتُوبَاتُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْمَذْكُورِ فِي الْمَوَاقِيتِ ، وَقَوْلُهُ هُنَا : ( وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ ) أَيْ مِنَ الْآيَاتِ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَفَرَّدَ بِهَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ وَالشَّكُّ فِيهِ مِنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ تَقْدِيرُهَا بِالْحَاقَّةِ وَنَحْوِهَا ، فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي كُلِّ الرَّكْعَتَيْنِ فَهُوَ مُنْطَبِقٌ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَاتِهِ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ وَهَلْ أَتَى ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَهُوَ مُنْطَبِقٌ عَلَى حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِي قِرَاءَاتِهِ فِي الصُّبْحِ بِـ ق أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ بِالصَّافَّاتِ ، وَفِي أُخْرَى عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالْوَاقِعَةِ . وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَصَدَ بِإِيرَادِ حَدِيثَيْ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي بَرْزَةَ فِي هَذَا الْبَابِ بَيَانَ حَالَتَيِ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ · ص 294 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب القراءة في الفجر · ص 452 104 - باب القراءة في الفجر وقالت أم سلمة : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالطور . حديث أم سلمة هذا قد خرجه البخاري فيما سبق في ( أبواب : المسجد ) في ( باب : إدخال البعير المسجد لعلة ) وخرجه أيضاً في ( كتاب : الحج ) ، ولفظه : عن أم سلمة ، قالت : شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي ، فقالَ : ( طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ) فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت ، وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور . وخرجه مسلم أيضاً ، وفي رواية لهُ : أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ لها : ( إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون ) قالت : ففعلت . وهذا يرد ما قاله ابن عبد البر : أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم هذه كانت تطوعاً ، ثم تردد : هل كانت ليلاً ، أو نهارا ؟ وقال : فيهِ دليل على الجهر في تطوع النهار . وهذا كله ليس بشيء . فيهِ حديثان : أحدهما : قالَ : 771 - حدثنا آدم ، ثنا شعبة ، ثنا سيار بن سلامة - هوَ : أبو المنهال - ، قالَ : دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي ، فسألناه عن وقت الصلاة ، فقالَ : كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر حين تزول الشمس ، والعصر ويرجع الرجل إلى أقصى المدينة ، والشمس حية ، ونسيت ما قالَ في المغرب ، ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل ، ولا يحب النوم قبلها ، ولا الحديث بعدها ، ويصلي الصبح فينصرف ، فيعرف الرجل جليسه ، وكان يقرأ في الركعتين - أو إحداهما - ما بين الستين إلى المائة . قد سبق هذا الحديث في ( أبواب : المواقيت ) في مواضع متعددة ، وفيها : أنه كانَ يقرأ فيها - يعني : صلاة الصبح - ما بين الستين إلى المائة . وكذا خرجه مسلم . وأما هذه الرواية التي فيها التردد بين القراءة في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة ، فتفرد بها البخاري ، وهذا الشك من سيار . وخرجه الإمام أحمد ، عن حجاج ، عن شعبة ، وفي حديثه : وكان يقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة ، قالَ سيار : لا أدري أفي إحدى الركعتين أو كلتيهما . والظاهر - والله أعلم - : أنه كانَ يقرأ بالستين إلى المائة في الركعتين كلتيهما ؛ فإنه كانَ ينصرف حين يعرف الرجل جليسه ، ولو كانَ يقرأ في كل ركعة بمائة آية لم ينصرف حتى يقارب طلوع الشمس . يدل على ذَلِكَ ما رواه الزهري وقتادة ، عن أنس ، أن أبا بكر صلى بالناس الصبح ، فقرأ سورة البقرة ، فقالَ لهُ عمر : كادت الشمس أن تطلع ، فقالَ : لو طلعت لم تجدنا غافلين . وروي عن قتادة في هذا الحديث : أنه قرأ بآل عمران . ورواه مالك ، عن هشام ، عن أبيه ، أن أبا بكر صلى الصبح ، فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما . وروى مالك أيضاً عن هشام ، عن أبيه ، أنه سمع عبد الله بن عامر قالَ : صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح ، فقرأ فيها سورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة ، قالَ هشام : فقلت لهُ : إذا لقد كانَ يقوم حين يطلع الفجر ، قالَ : أجل . وقد رواه وكيع وأبو أسامة ، عن هشام ، أنه سمع عبد الله بن عامر . وزعم مسلم : أن قولهم أصح ، وأن مالكاً وهم في زيادته في إسناده : ( عن أبيه ) . قالَ ابن عبد البر : والقول عندي قول مالك ؛ لأنه أقعد بهشام . وقد كانَ عمر هوَ الذي مد في صلاة الفجر ، كما روى ثابت ، عن أنس ، قالَ : ما صليت خلف أحد أوجز من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام ، كانت صلاته متقاربة ، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة ، فلما كانَ عمر بن الخطاب مد في صلاة الفجر . خرجه مسلم . ورواه حميد عن أنس ، قالَ : كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقاربة ، وصلاة أبي بكر وعمر ، حتى مد عمر في صلاة الفجر . خرجه الإمام أحمد . فهذا يدل على أن زيادة النبي صلى الله عليه وسلم في قراءة صلاة الفجر على سائر الصلوات لم يكن كثيراً جداً ، وأن صلواته كلها لم يكن بينها تفاوت كثير في القراءة ، وأن هذا هوَ الغالب على صلاته ، وقد يطيل أحياناً ويقصر أحياناً ؛ لعارض يعرض لهُ ، فيحمل حديث أبي برزة على أنه كانَ يقرأ في الفجر ما بين الستين إلى المائة ، أحيانا ، لا غالباً . وقد سبق حديث عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يطيل القراءة في الفجر . والمراد : أنه يقرأ في الفجر أطول مما يقرأ في غيرها من الصلوات ، وإنما كانت قراءة أبي بكر بالبقرة مرة واحدة ، وكان عمر يقرأ في الفجر ببني إسرائيل والكهف ويونس وهود ونحو ذَلِكَ من السور . وكان عثمان يكرر قراءة سورة يوسف في صلاة الفجر كثيراً ، وكذلك كانَ ابن مسعود يقرأ فيها ببني إسرائيل في ركعة و طسم في ركعة . وكان ابن الزبير يقرأ في الصبح بيوسف وذواتها . وكان عليّ يخفف ، فكان يقرأ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ و إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ ونحو ذَلِكَ من السور . والظاهر أنه كانَ يسفر بالفجر ، وكان من قبله يغلس بها . وقد روي أن عمر لما قتل أسفر بها عثمان . خرجه ابن ماجه . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم التخفيف في الفجر أيضاً ، وقد تقدم أنه قرأ بالطور . وفي ( صحيح مسلم ) عن قطبة بن مالك ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ وفي رواية لهُ : أنه قرأ في أول ركعة ق . وفيه أيضاً : عن عمرو بن حريث ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وفيه أيضاً : عن جابر بن سمرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يقرأ في الفجر بـ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ونحوها . وفي رواية : وكانت صلاته بعد تخفيفاً . والظاهر : أنه أراد أن صلاته بعد الفجر كانت أخف من صلاة الفجر . وروي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر بسورة الروم ، وبسورة يس و حم و الم السجدة ، و هَلْ أَتَى . وفي ( سنن أبي داود ) أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في الصبح إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا في الركعتين كلتيهما . يعني أنه أعادها في الركعة الثانية ، ولعل ذَلِكَ كانَ سفراً . وروى عقبة بن عامر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر في السفر بالمعوذتين ، وقد سبق ذكره . وأكثر العلماء على أن المستحب أن يقرأ في الفجر بطوال المفصل ، كما كتب به عمر إلى أبي موسى الأشعري ، ودل عليهِ حديث أبي هريرة وأنس ، وقد سبق . وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق . وروي عن أحمد ما يدل على أن الركعة الأولى يقرأ فيها بطوال المفصل ، والثانية يقرأ فيها من متوسطه . وروي عن الزهري ، أنه كانَ يقرأ في الأولى من طوال المفصل ، وفي الثانية من قصاره . وهذا مبني على القول باستحباب تطويل الأولى على الثانية كما سبق . وروى مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كانَ يقرأ في الصبح في السفر بالعشر السور الأول من المفصل ، في كل ركعة بسورة . وظاهر هذا يدل على أنه كانَ يرى القراءة في الصبح بطوال المفصل مختصاً بالسفر . وقد نص أحمد على أنه يكره قراءة السورة القصيرة في صلاة الفجر ؛ مثل قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ و أَرَأَيْتَ إلا في السفر ، وأنه لا تكره القراءة فيها بمريم ، و طه وأشباهها من السور . وقال : قد قرأ أبو بكر بالبقرة ، وكأنه استحب موافقة من خلفه . يعني : مراعاة أحوالهم من ضعفهم وقوتهم وما يؤثرونه من التخفيف والإطالة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب القراءة في الفجر · ص 30 ( باب القراءة في الفجر ) أي هذا باب في بيان حكم القراءة في صلاة الفجر . ( وقالت أم سلمة : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالطور ) هذا التعليق أسنده البخاري في كتاب الحج بلفظ " طفت وراء الناس والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي ويقرأ بالطور " وليس فيه بيان أن الصلاة حينئذ كانت الصبح لكن تبين ذلك من رواية أخرى من طريق يحيى بن زكريا الغساني ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، ولفظه : " إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي " وهكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية حسان بن إبراهيم عن هشام ، فإن قلت : أخرج ابن خزيمة من طريق وهب ، عن مالك وابن لهيعة جميعا ، عن أبي الأسود هذا الحديث قال فيه قالت وهو يقرأ يعني العشاء الآخرة ، قلت : هذه رواية شاذة ، ويمكن أن يكون سياقه من ابن لهيعة لأن ابن وهب رواه في الموطأ ، عن مالك ، فلم يعين الصلاة ، وبهذا سقط الاعتراض الذي حكاه ابن التين ، عن بعض المالكية ، حيث أنكر أن تكون الصلاة المفروضة صلاة الصبح ، فقال : ليس في الحديث بيانها ، والأولى أن تحمل على النافلة لأن الطواف يمتنع إذا كان الإمام في صلاة الفريضة انتهى ، وأجيب بأن هذا رد للحديث الصحيح بغير حجة ، بل يستفاد من هذا الحديث جواز ما منعه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب القراءة في الفجر · ص 31 159 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا سيار بن سلام قال : دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي ، فسألناه عن وقت الصلوات فقال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر حين تزول الشمس والعصر ، ويرجع الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية ، ونسيت ما قال في المغرب ، ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل ولا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها ، ويصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه ، وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة مطابقته للترجمة في قوله : وكان يقرأ إلى آخره ، وفيه إثبات القراءة في الفجر ولأجل ذلك بوب البخاري هذا التبويب مع أنه ذكر هذا الحديث في باب وقت الظهر عند الزوال ، وأخرجه هناك عن حفص بن عمر ، عن شعبة ، عن أبي المنهال ، عن أبي برزة بفتح الباء الموحدة واسمه نضلة بن عبيد ، وأخرج هاهنا عن آدم بن أبي إياس إلى آخره ، وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به . قوله : عن وقت الصلوات وفي رواية أبي ذر الصلاة بالإفراد والمراد المكتوبات . قوله : وكان يقرأ إلى آخره معناه من الآيات ما بين الستين إلى المائة ، وهذه الزيادة تفرد بها شعبة ، عن أبي المنهال ، والشك فيه منه ، وروى أبو داود من حديث عمرو بن حريث قال : كأني أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الغداة : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ أراد أنه كان يقرأ إذا الشمس كورت وهي مكية وتسع وعشرون آية ، وزاد أبو جعفر : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ومائة وأربعون كلمة وخمس مائة وثلاثة وثلاثون حرفا ، والخنس النجوم التي تخنس بالنهار فلا ترى ، وتكنس بالليل إلى مجاريها أي تستتر كما يكنس الظبا في المغار وهي الكناس ، وقال الفراء : هي النجوم الخمسة : زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ، وروى مسلم من حديث قطبة بن مالك أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح : وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقًا أراد أنه كان يقرأ سورة ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وهي مكية وهي خمس وأربعون آية وثلاثمائة وسبع وخمسون كلمة وألف وأربعمائة وتسعون حرفا ، ومعنى قوله : وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ يعني طوالا في السماء ، وقيل بسوقها استقامتها في الطول ، وقيل مواقير وحوامل ، وروى مسلم أيضا من حديث جابر بن سمرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ الفجر بقاف ، وكانت قراءته بعد تخفيف ، وعند السراج : بقاف ونحوها ، وفي لفظ : وأشباهها ، وروى النسائي عن أم هشام بنت حارثة قالت : ما أخذت قاف إلا من وراء النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يصلي بها الصبح ، وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح ، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمرنا بالتخفيف ، وإن كان ليؤمنا بالصافات في الفجر قلت : هي مكية وهي مائة واثنتان وثلاثون آية وثمان مائة وستون كلمة وثلاثة آلاف وثمان مائة وستة وعشرون حرفا ، وروى أبو داود ، عن رجل من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصبح بالروم ، أي بسورة الروم وهي مكية وهي ستون آية وثمان مائة وسبع عشرة كلمة وثلاثة آلاف وخمس مائة وأربعة وثلاثون حرفا ، وروى أبو موسى المديني في كتاب الصحابة أن عمر الجهني قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فقرأ فيها بسورة الحج ، وسجد فيها سجدتين قلت : هي مكية إلا ست آيات نزلت بالمدينة ، وهي قوله تعالى : هَذَانِ خَصْمَانِ إلى قوله : وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ وهي ثمان وتسعون آية وألف ومائتان وتسعون كلمة وخمسة آلاف وخمسة وتسعون حرفا ، وقال الترمذي رحمه الله في جامعه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في الصبح بسورة الواقعة ، وروى عنه أنه كان يقرأ في الفجر من ستين آية إلى مائة ، وروى السراج بسند صحيح عن البراء : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح ، فقرأ بأقصر سورتين في القرآن فإن قلت : ما وجه هذه الاختلافات ؟ قلت : قد ذكرنا فيما مضى أن هذه بحسب اختلاف الأحوال والزمان ، ألا يرى إلى ما روى الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن أنس قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر بأقصر سورتين من القرآن ، وقال : إنما أسرعت لتفرغ الأم إلى صبيها ، وسمع صوت صبي وروى أبو داود بسند صحيح ، عن معاذ بن عبد الله ، عن رجل من جهينة : سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما وجاء مثل هذا الاختلاف أيضا من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وفي سنن البيهقي عن المعرور بن سويد : صلى بنا عمر رضي الله تعالى عنه الفجر فقرأ : المر ولإيلاف قريش وفيه : وصلى أبو بكر صلاة الصبح بسورة البقرة في الركعتين كلتيهما وقال الفرافصة بن عمير : ما أخذت سورة يوسف عليه السلام إلا من قراءة عثمان رضي الله تعالى عنه إياها في الصبح ، من كثرة ما يكررها ، وفي الموطأ قال عامر بن ربيعة : قرأ عمر في الصبح سورة الحج وسورة يوسف عليه السلام قراءة بطيئة ، وقال أبو هريرة : لما قدمت المدينة مهاجرا صليت خلف سباع بن عرفطة الصبح ، فقرأ في الأولى سورة مريم وفي الأخرى سورة ويل للمطففين ، ذكره ابن حبان في صحيحه ولم يسم سباعا ، وعن عمر بن ميمون : لما طعن عمر صلى بهم ابن عوف الفجر فقرأ : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ والكوثر ، وذكر أن عمر قرأ في الصبح بيونس وبهود ، وقرأ عثمان رضي الله تعالى عنه بيوسف والكهف ، وقرأ علي رضي الله تعالى عنه بالأنبياء ، وقرأ عبد الله بسورتين إحداهما بنو إسرائيل ، وقرأ معاذ بالنساء ، وقال أبو داود الأودي : كنت أصلي وراء علي رضي الله تعالى عنه الغداة فكان يقرأ : إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت ، ونحو ذلك من السور ، وجاء مثل ذلك أيضا عن التابعين ، وفي كتاب أبي نعيم ، عن الحارث بن فضيل قال : أقمت عند ابن شهاب عشرا فكان يقرأ في صلاة الفجر تبارك وقل هو الله أحد ، وقال ابن بطال : وقرأ عبيدة بالرحمن وإبراهيم بيسين ، وعمر بن عبد العزيز بسورتين من طوال المفصل ، وقال ابن بطال : وما ذكرنا من الاختلاف من السلف دل أنهم فهموا عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إباحة التطويل والتقصير ، وأنه لا حد له في ذلك .