112 - بَاب فَضْلِ التَّأْمِينِ 781 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ ، وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ آمِينَ فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ التَّأْمِينِ ) أَوْرَدَ فِيهِ رِوَايَةَ الْأَعْرَجِ لِأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِحَالِ الصَّلَاةِ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : وَأَيُّ فَضْلٍ أَعْظَمَ مِنْ كَوْنِهِ قَوْلًا يَسِيرًا لَا كُلْفَةَ فِيهِ ، ثُمَّ قَدْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الْمَغْفِرَةُ ، اهـ . ويؤخذ منه مشروعية التأمين لكل من قرأ الفاتحة سواء كان داخل الصلاة أو خارجها لقوله : إذا قال أحدكم ، لكن في رواية مسلم من هذا الوجه : إذا قال أحدكم في صلاته فيحمل المطلق على المقيد . نعم في رواية همام عن أبي هريرة عند أحمد - وساق مسلم إسنادها - : إذا أمن القارئ فأمنوا فهذا يمكن حمله على الإطلاق فيستحب التأمين إذا أمن القارئ مطلقا لكل من سمعه من مصل أو غيره . ويمكن أن يقال : المراد بالقارئ الإمام إذا قرأ الفاتحة . فإن الحديث واحد اختلفت ألفاظه . واستدل به بعض المعتزلة على أن الملائكة أفضل من الآدميين ، وسيأتي البحث في ذلك في باب الملائكة من بدء الخلق إن شاء الله تعالى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ التَّأْمِينِ · ص 310 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب فضل التأمين · ص 498 112 - باب فضل التأمين 781 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، ثنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء : آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ) . وخرج مسلم من رواية أبي يونس ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قال أحدكم في الصلاة : آمين ، والملائكة في السماء : آمين ، فوافق إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه ) . ومن رواية سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قال القارئ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فقال من خلفه : آمين ، فوافق قوله قول أهل السماء ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) . وروى إسحاق بن راهويه ، حدثنا جرير ، ثنا ليث ، عن كعب ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال الإمام غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فقال : آمين ، فوافق آمين أهل الأرض آمين أهل السماء ، غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه ، ومثل من لا يقول : آمين ، كمثل رجل غزا مع قوم فاقترعوا ، فخرجت سهامهم ولم يخرج سهمه ، فقال : لم لم يخرج سهمي ؟ فقيل : إنك لم تقل آمين ) . قال أبو هريرة : وكان الإمام إذا قال : وَلا الضَّالِّينَ جهر بآمين . كعب هذا ، قال أحمد : لا أدري من هو ، وقال أبو حاتم : مجهول لا يعرف . وقد ذكرنا - فيما تقدم - أن الحديث على ظاهره ، وأن الملائكة في السماء تؤمن على قراءة المصلين في الأرض للفاتحة . وفي ( صحيح مسلم ) من رواية العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( قال الله عز وجل : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قال الله : حمدني عبدي ، فإذا قال : الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال الله : أثنى علي عبدي ، فإذا قال : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال : مجدني عبدي - وقال مرة : فوض إلي عبدي - ، فإذا قال : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قالَ : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ قال : هذا لعبدي ، ولعبدي ما سأل ) . فهذا الحديث يدل على أن الله يستمع لقراءة المصلي حيث كان مناجيا له ، ويرد عليه جواب ما يناجيه به كلمة كلمة ، فأول الفاتحة حمد ، ثم ثناء ، وهو تثنية الحمد وتكريره ، ثم تمجيد ، والثناء على الله بأوصاف المجد والكبرياء والعظمة ، ثم ينتقل العبد من الحمد والثناء والتمجيد إلى خطاب الحضور ، كأنه صلح حينئذ للتقريب من الحضرة ، فخاطب خطاب الحاضرين ، فقال : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وهذه الكلمة قد قيل : إنها تجمع سر الكتب المنزلة من السماء كلها ؛ لأن الخلق إنما خلقوا ليؤمروا بالعبادة ، كما قالَ : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ وإنما أرسلت الرسل وأنزلت الكتب لذلك ، فالعبادة حق الله على عباده ، ولا قدرة للعباد عليها بدون إعانة الله لهم ، فلذلك كانت هذه الكلمة بين الله وبين عبده ؛ لأن العبادة حق الله على عبده ، والإعانة من الله فضل من الله على عبده . وبعد ذلك الدعاء بهداية الصراط المستقيم ؛ صراط المنعم عليهم ، وهم الأنبياء وأتباعهم من الصديقين والشهداء والصالحين ، كما ذكر ذلك في سورة النساء . فمن استقام على هذا الصراط حصل له سعادة الدنيا والآخرة ، واستقام سيره على الصراط يوم القيامة ، ومن خرج عنه فهو إما مغضوب عليه ، وهو من يعرف طريق الهدى ولا يتبعه كاليهود ، أو ضال عن طريق الهدى كالنصارى ونحوهم من المشركين . فإذا ختم القارئ في الصلاة قراءة الفاتحة ، أجاب الله دعاءه فقال : ( هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) وحينئذ تؤمن الملائكة على دعاء المصلي ، فيشرع للمصلين موافقتهم في التأمين معهم ، فالتأمين مما يستجاب به الدعاء . وفي ( صحيح مسلم ) عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إذا قال الإمام : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فقولوا : آمين ، يجبكم الله ) . ولما كان المأموم مأموراً بالإنصات لقراءة الإمام ، مأموراً بالتأمين على دعائه عند فراغ الفاتحة ؛ لم يكن عليهِ قراءة ؛ لأنه قد أنصت للقراءة ، وأمن على الدعاء ، فكأنه دعا ، كما قال كثير من السلف في قول الله تعالى لموسى وهارون : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا قالوا : كان موسى يدعو وهارون يؤمن ، فسماهما داعيين .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل التأمين · ص 52 باب فضل التأمين أي هذا باب في بيان فضل القول بآمين . 169 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين ، فوافقت إحداهن الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله قد تكرر ذكرهم ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز . وأخرجه النسائي أيضا في الصلاة وفي الملائكة ، عن محمد بن سلمة ، عن ابن القاسم ، عن مالك قوله أحدكم يتناول لكل من قرأ الفاتحة سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة ، وسواء كان الذي في الصلاة إماما أو مأموما لأن الكلام مطلق ، ولكن جاء في رواية لمسلم مقيدا بقوله إذا قال أحدكم في صلاته قال بعضهم : يحمل المطلق على المقيد ، قلت : لا ، بل يجري المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده وكيف يحمل المطلق على المقيد ، وقد جاء في مسند أحمد من رواية همام إذا أمن القارئ فأمنوا فهذا يدل على أن التأمين مستحب إذا أمن مطلقا لكل من سمعه سواء كان في الصلاة أو خارجها . قوله : وقالت الملائكة في السماء يدل على أن الملائكة لا تختص بالحفظة . قوله : فوافقت إحداهما الأخرى يعني وافقت كلمة تأمين أحدكم كلمة تأمين الملائكة . قوله : من ذنبه كلمة من فيه بيانية لا للتبعيض ، واستدل به بعض المعتزلة على تفضيل الملائكة على البشر ، وسيجيء الجواب عن ذلك في باب الملائكة إن شاء الله تعالى ، والله أعلم بحقيقة الحال وإليه المآل .