113 - باب جَهْرِ الْمَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ 782 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ جَهْرِ الْمَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَالْحَمَوِيِّ جَهْرِ الْإِمَامِ بِآمِينَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ . قَوْلُهُ : ( مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ) أَيِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا قَالَ الْإِمَامُ إِلَخْ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُؤَمِّنُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ قَبْلُ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْأَمْرَ بِقَوْلِ آمِينَ ، وَالْقَوْلُ إِذَا وَقَعَ بِهِ الْخِطَابُ مُطْلَقًا حُمِلَ عَلَى الْجَهْرِ ، وَمَتَى أُرِيدَ بِهِ الْإِسْرَارُ أَوْ حَدِيثُ النَّفْسِ قُيِّدَ بِذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : تُؤْخَذُ الْمُنَاسَبَةُ مِنْهُ مِنْ جِهَاتٍ : مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ : إِذَا قَالَ الْإِمَامُ فَقُولُوا فَقَابَلَ الْقَوْلَ بِالْقَوْلِ ، وَالْإِمَامُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ جَهْرًا فَكَانَ الظَّاهِرُ الِاتِّفَاقَ فِي الصِّفَةِ . وَمِنْهَا أَنَّهُ قَالَ فَقُولُوا وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِجَهْرٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَهُوَ مُطْلَقٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ ، وَقَدْ عُمِلَ بِهِ فِي الْجَهْرِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامِ ، وَالْمُطْلَقُ إِذَا عُمِلَ بِهِ فِي صُورَةٍ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فِي غَيْرِهَا بِاتِّفَاقٍ . وَمِنْهَا أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَأْمُومَ مَأْمُورٌ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ فَلَزِمَ جَهْرُهُ بِجَهْرِهِ اهـ . وَهَذَا الْأَخِيرُ سَبَقَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَجْهَرَ الْمَأْمُومُ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّ الْإِمَامَ جَهَرَ بِهَا ، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْهُ بِأَنَّ الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ قَدْ نُهِيَ عَنْهُ ، فَبَقِيَ التَّأْمِينُ دَاخِلًا تَحْتَ عُمُومِ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْإِمَامِ ، وَيَتَقَوَّى ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ مَنْ خَلْفَ ابْنِ الزُّبَيْرِ كَانُوا يُؤَمِّنُونَ جَهْرًا ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : أَدْرَكْتُ مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْمَسْجِدِ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ وَلَا الضَّالِّينَ سَمِعْتُ لَهُمْ رَجَّةً بِآمِينَ . وَالْجَهْرُ لِلْمَأْمُومِ ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : قَالَ الْأَكْثَرُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ يَجْهَرُ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ) أَيْ ابن عَلْقَمَةُ اللَّيْثِيُّ ، وَمُتَابَعَتُهُ وَصَلَهَا أَحْمَدُ ، وَالدَّارِمِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو نَحْوَ رِوَايَةِ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ : فَوَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ . قَوْلُهُ : ( وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَغْرَبَ الْكِرْمَانِيُّ فَقَالَ : حَاصِلُهُ أَنَّ سُمَيًّا وَمُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو ، وَنُعَيْمًا ثَلَاثَتُهُمْ رَوَى عَنْهُمْ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ رَوَيَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْوَاسِطَةِ وَنُعَيْمٌ بِدُونِهَا ، وَهَذَا جَزْمٌ مِنْهُ بِشَيْءٍ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ ، وَلَمْ يَرْوِ مَالِكٌ طَرِيقَ نُعَيْمٍ وَلَا طَرِيقَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو أَصْلًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ وَصَلَ طَرِيقَ مُحَمَّدٍ ، وَأَمَّا طَرِيقُ نُعَيْمٍ فَرَوَاهَا النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالسَّرَّاجُ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ : صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى بَلَغَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقَالَ آمِينَ وَقَالَ النَّاسُ آمِينَ ، وَيَقُولُ كُلَّمَا سَجَدَ اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الِاثْنَتَيْنِ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَيَقُولُ إِذَا سَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَوَّبَ النَّسَائِيُّ عَلَيْهِ الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ تُعُقِّبَ اسْتِدْلَالُهُ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَشْبَهُكُمْ أَيْ فِي مُعْظَمِ الصَّلَاةِ لَا فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ غَيْرُ نُعَيْمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِدُونِ ذِكْرِ الْبَسْمَلَةِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا ، وَالْجَوَابُ أَنَّ نُعَيْمًا ثِقَةٌ فَتُقْبَلُ زِيَادَتُهُ ، وَالْخَبَرُ ظَاهِرٌ فِي جَمِيعِ الْأَجْزَاءِ فَيُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يَثْبُتَ دَلِيلٌ يُخَصِّصُهُ . ( تَنْبِيهٌ ) : عُرِفَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ مُتَابَعَةَ نُعَيْمٍ فِي أَصْلِ إِثْبَاتِ التَّأْمِينِ فَقَطْ ، بِخِلَافِ مُتَابَعَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب جَهْرِ الْمَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ · ص 311 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب جهر المأموم بالتأمين · ص 502 113 - باب جهر المأموم بالتأمين 782 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن سمي مولى أبي بكر ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قال الإمام : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فقولوا : آمين ؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) . تابعه محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . ونعيم المجمر ، عن أبي هريرة . حديث محمد بن عمرو الذي أشار إليه خرجه البيهقي ، ولفظه : ( إذا قال القارئ وَلا الضَّالِّينَ فقال من خلفه : آمين ، فوافق ذلك قول أهل السماء آمين ؛ غفر له ما تقدم من ذنبه ) . وحديث نعيم المجمر ، عن أبي هريرة خرجه النسائي ، ولفظه : عن نعيم ، قال : صليت وراء أبي هريرة ، فقرأ : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، ثم قرأ بأم القرآن ، حتى بلغ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فقال : آمين ، فقال الناس : آمين ، ويقول كلما سجد : الله أكبر ، وإذا قام من الجلوس من الاثنتين : الله أكبر ، وإذا سلم قال : والذي نفسي بيده ، إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم . وحديث أبي صالح الذي خرجه البخاري ، وحديث محمد بن عمرو الذي أشار إليه استدل بهما من يقول : إن الإمام لا يؤمن ولا يجهر بالتأمين ؛ فإنه أمر المأموم أن يؤمن عقيب فراغ الإمام من قراءة : وَلا الضَّالِّينَ وأجاب عنه من قال : يؤمن جهراً ، بأنه إشارة إلى أن تأمينه يكون مع تأمين الإمام لا بعده ؛ فإنه قد سبق في رواية بأن الإمام يقول : آمين ، والملائكة تقول : آمين . وأجاب بعضهم - كالخطابي - بأنه يحتمل أن يكون هذا محمولا على من بعد عن الإمام ولم يسمع تأمينه ، وسمع قراءته ؛ فإن جهر الإمام بالتأمين دون جهره بالقراءة فقد يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه . وأما حديث نعيم ، عن أبي هريرة ، فلا حجة فيه ؛ فإن أبا هريرة أمن على قراءة نفسه حيث كان إماماً ، وقال : إني أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي استدلال البخاري بقوله : ( فقولوا : آمين ) على جهر المأموم بالتأمين نظر ، إلا أن يقال : قد سوى النبي صلى الله عليه وسلم بين قول الإمام : وَلا الضَّالِّينَ وقول المأموم : آمين ، وسماهما قولا ، وجعل قول المأموم كالمجاوبة للإمام ، وقول المأموم إنما يكون جهراً ؛ لأن هذا الخطاب مختص بالصلاة الجهرية بالاتفاق ، فيكون مجاوبته بالتأمين جهراً أيضا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب جهر المأموم بالتأمين · ص 52 ( باب جهر المأموم بالتأمين ) أي هذا باب في بيان جهر المأموم بلفظ آمين وراء الإمام ، هكذا هو في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية المستملي والحموي باب جهر الإمام بآمين ، وفي بعض النسخ بالتأمين ، ورواية الأكثرين أصوب لأنه عقد بابا لجهر الإمام بالتأمين ، وقد مر قبل الباب الذي قبل هذا الباب ، ورواية باب جهر الإمام هاهنا تقع مكررة . 170 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن سمي مولى أبي بكر ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه قال ابن المنير : مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن في الحديث الأمر بقول آمين ، والقول إذا وقع به الخطاب مطلقا حمل على الجهر ، ومتى أريد به الإسرار أو حديث النفس قيد بذلك ، قلت : المطلق يتناول الجهر والإخفاء وتخصيصه بالجهر والحمل عليه تحكم لا يجوز ، وقال ابن رشيد : تؤخذ المناسبة من جهة أنه قال : إذا قال الإمام فقولوا ، فقابل القول بالقول ، والإمام إنما قال ذلك جهرا ، فكان الظاهر الاتفاق في الصفة ، قلت : هذا أبعد من الأول وأكثر تعسفا لأن ظاهر الكلام أن لا يقولها الإمام كما روي عن مالك لأنه قسم ، والقسمة تنافي الشركة ، وقوله : إنما قال ذلك جهرا لا يدل عليه معنى الحديث أصلا فكيف يقول فكان الظاهر الاتفاق في الصفة ، والحديث لا يدل على ذات التأمين من الإمام ، فكيف يطلب الاتفاق في الصفة وهي مبنية على الذات ؟ وقال ابن بطال : قد تقدم أن الإمام يجهر ، وتقدم أن المأموم مأمور بالاقتداء به ، فلزم من ذلك جهره بجهره ، قلت : هذا أبعد من الكل ، والملازمة ممنوعة ، فعلى ما قاله يلزم أن يجهر المأموم بالقراءة ولم يقل به أحد ، والكرماني أيضا ذكر هذا الوجه فكأنه أخذه من ابن بطال فبطل عليه ، ويمكن أن يوجه وجه لمناسبة الحديث للترجمة وهو أن يقال أما ظاهر الحديث فإنه يدل على أن المأموم يقولها ، وهذا لا نزاع فيه ، وأما أنه يدل على جهره بالتأمين فلا يدل ولكن يستأنس له بما ذكره قبل ذلك ، وهو قوله : " أمن ابن الزبير " إلى قوله : " خيرا " . ذكر رجاله : وهم خمسة ، قد مضى ذكرهم غير مرة وسمي بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء آخر الحروف ، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن ، وأبو صالح ذكوان الزيات . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه أن رواته كلهم مدنيون . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : قد ذكرنا في باب جهر الإمام والناس بالتأمين أن مسلما وأبا داود والترمذي والنسائي أخرجوه ، وكذلك ذكرنا جميع ما يتعلق به هناك ، وقال الخطابي : هذا لا يخالف ما قال : إذا أمن الإمام فأمنوا لأنه نص بالتعيين مرة ودل بالتقدير أخرى ، فكأنه قال : إذا قال الإمام ولا الضالين وأمن فقولوا آمين ، ويحتمل أن يكون الخطاب في حديث أبي صالح ، يعني حديث هذا الباب لمن تباعد من الإمام ، فكان بحيث لا يسمع التأمين لأن جهر الإمام به أخفض من قراءته على كل حال ، فقد يسمع قراءته من لا يسمع تأمينه إذا كثرت الصفوف وتكاثفت الجموع ، قلت : ذكر الخطابي الوجهين المذكورين بالاحتمال الذي لا يدل عليه ظاهر ألفاظ الحديثين ، فإن كان يؤخذ هذا بالاحتمال فنحن أيضا نقول : يحتمل أن الجهر فيه لأجل تعليمه الناس بذلك ؛ لأنا لا ننازع في استحباب التأمين للإمام وللمأموم أيضا ، وإنما النزاع في الجهر به ، فنحن اخترنا الإخفاء لأنه دعاء ، والسنة في الدعاء الإخفاء ، والدليل على أنه دعاء : قوله تعالى في سورة يونس : قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا قال أبو العالية وعكرمة ومحمد بن كعب والربيع بن موسى : كان موسى صلى الله عليه وسلم يدعو وهارون يؤمن ، فسماهما الله تعالى داعيين ، فإذا ثبت أنه دعاء فإخفاؤه أفضل من الجهر به ، لقوله تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً على أنا ذكرنا أخبارا وآثارا فيما مضى تدل على الإخفاء ، فإن قلت : تظاهرت الأحاديث بالجهر ، منها ما رواه الطبري في التهذيب من حديث علي رضي الله تعالى عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قال ولا الضالين قال آمين ومد بها صوته " ومنها ما روى ابن ماجه أيضا " عن علي رضي الله تعالى عنه ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال ولا الضالين قال آمين " ومنها ما رواه البيهقي في المعرفة " عن ابن أم الحصين ، عن أمه أنها صلت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول آمين ، وهي في صف النساء " قلت : كذلك تظاهرت الآثار بالإخفاء كما ذكرنا ، وحديث الطبري فيه ابن أبي ليلى ، وهو ممن لا يحتج به ، والمعروف عنه أيضا بخلافه ، وحديث ابن ماجه أيضا ، قال البزار في سننه : هذا حديث لم يثبت من جهة النقل ، وحديث أم الحصين يعارضه حديث وائل " أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قال ولا الضالين قال آمين ، وخفض بها صوته " والرجال أدرى بحال النبي صلى الله عليه وسلم من النساء ، وقال النووي : في هذا الحديث دلالة ظاهرة على أن تأمين المأموم يكون مع تأمين الإمام لا بعده ، قلت : بل الأمر بالعكس لأن الفاء في الأصل للتعقيب ، وقال أيضا : وأولوا إذا أمن بأن معناه إذا أراد التأمين جمعا بين الحديثين ، قلت : لا خلاف بين الحديثين حتى يحتاج إلى هذا التأويل الذي هو خلاف الظاهر ؛ لأن كلا منهما ورد في حالة ؛ لأنه في حالة أمر المأموم بالتأمين وسكت عن تأمين الإمام ، وفي حالة بين أن الإمام أيضا يؤمن ، والمقصود استحباب التأمين للإمام وللمأموم ، وثبت ذلك بالحديثين المذكورين فافهم . ( تابعه محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ) أي تابع سميا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي ، وأخرج هذه المتابعة البيهقي ، عن أبي طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو بكر القطان ، حدثنا أحمد بن منصور المروزي ، حدثنا النضر بن شميل ، أخبرنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فقال من خلفه آمين ، ووافق ذلك قول أهل السماء آمين ، غفر له ما تقدم من ذنبه " ورواه أبو محمد الدارمي في مسنده ، عن يزيد بن هارون ، عن محمد بن عمرو به ، ورواه أيضا : عن يزيد بن هارون وابن خزيمة والسراج وابن حبان وغيرهم من طريق إسماعيل بن جعفر ، عن محمد بن عمرو به .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب جهر المأموم بالتأمين · ص 54 ( ونعيم المجمر ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ) عطف على محمد بن عمرو أي تابع سميا أيضا نعيم بن المجمر ، وأخرجها البيهقي أيضا من طريق عبد الملك بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال " عن نعيم المجمر صلى بنا أبو هريرة ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين قال آمين ، ثم قال : إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم " وقال : رواته ثقات ، ورواه النسائي وابن خزيمة والسراج وابن حبان وغيرهم ، من طريق سعيد بن أبي هلال ، عن نعيم المجمر قال : " صليت وراء أبي هريرة فقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين فقال : آمين ، وقال الناس : آمين ، ويقول كلما سجد : الله أكبر ، وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال : الله أكبر ، ويقول إذا سلم : والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم " قلت : التشبيه لا عموم له فلا يلزم أن يكون في جميع أجزاء الصلاة بل في معظمها .