133 - بَاب السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ 809 - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ ، وَلَا يَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا ، الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ . 810 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ ، وَلَا نَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعَرًا . 811 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ ، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ ، قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ . لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ ) ، لَفْظُ الْمَتْنِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ ، لَكِنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى لَفْظِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَقَدْ أَوْرَدَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : يُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ عَظْمًا بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ وَإِنِ اشْتَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى عِظَامٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْجُمْلَةِ بِاسْمِ بَعْضِهَا . قَوْلُهُ : ( سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( أُمِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بِالْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ ، قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : عُرِفَ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، قِيلَ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ أَفْعَلَ . وَلَمَّا كَانَ هَذَا السِّيَاقُ يَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ عَقَّبَهُ الْمُصَنِّفُ بِلَفْظٍ آخَرَ دَالٍّ عَلَى أَنَّهُ لِعُمُومِ الْأُمَّةِ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَيْضًا بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أُمِرْنَا وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَقَّاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَّا سَمَاعًا مِنْهُ وَإِمَّا بَلَاغًا عَنْهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِلَفْظِ إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ آرَابٍ الْحَدِيثُ ، وَهَذَا يُرَجِّحُ أَنَّ النُّونَ فِي أُمِرْنَا نُونُ الْجَمْعِ ، وَالْآرَابُ بِالْمَدِّ جَمْعُ إِرْبٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيهِ وَهُوَ الْعُضْوُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَلَقَّاهُ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - . قَوْلُهُ : ( وَلَا يَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُجْمَلِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : سَبْعَةُ أَعْضَاءٍ ، وَالْمُفَسَّرِ وَهُوَ قَوْلُهُ : الْجَبْهَةِ إِلَخْ ، وَذَكَرَهُ بَعْدَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعْرَ ، وَالْكَفْتُ بِمُثَنَّاةٍ فِي آخِرِهِ هُوَ الضَّمُّ وَهُوَ بِمَعْنَى الْكَفِّ . وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ ثِيَابَهُ وَلَا شَعْرَهُ ، وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ ، وَإِلَيْهِ جَنَحَ الدَّاوُدِيُّ ، وَتَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَلِيلٍ بَابُ لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ تُؤَيِّدُ ذَلِكَ ، وَرَدَّهُ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ لِلْمُصَلِّي سَوَاءٌ فَعَلَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ ، لَكِنْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ الْحَسَنِ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ ، قِيلَ : وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ ثَوْبَهُ وَشَعْرَهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ أَشْبَهَ الْمُتَكَبِّرَ . قَوْلُهُ : ( الْجَبْهَةِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ ، كَأَنَّهُ ضَمَّنَ أَشَارَ مَعْنَى أَمَرَّ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فَلِذَلِكَ عَدَّاهُ بِعَلَى دُونَ إِلَى ، وَوَقَعَ فِي الْعُمْدَةِ بِلَفْظِ إِلَى وَهِيَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ : وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَمَرَّهَا عَلَى أَنْفِهِ ، وَقَالَ : هَذَا وَاحِدٌ . فَهَذِهِ رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَبْهَةَ الْأَصْلُ فِي السُّجُودِ وَالْأَنْفَ تَبَعٌ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا جُعِلَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا لَكَانَتِ الْأَعْضَاءُ ثَمَانِيَةً ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يُكْتَفَى بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ كَمَا يُكْتَفَى بِالسُّجُودِ عَلَى بَعْضِ الْجَبْهَةِ ، وَقَدِ احْتُجَّ بِهَذَا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ ، قَالَ : وَالْحَقُّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعَارِضُ التَّصْرِيحَ بِذِكْرِ الْجَبْهَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ ، فَذَاكَ فِي التَّسْمِيَةِ وَالْعِبَارَةِ لَا فِي الْحُكْمِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْإِشَارَةَ قَدْ لَا تُعَيِّنُ الْمُشَارَ إِلَيْهِ فَإِنَّهَا إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْجَبْهَةِ لِأَجْلِ الْعِبَادَةِ ، فَإِذَا تَقَارَبَ مَا فِي الْجَبْهَةِ أَمْكَنَ أَنْ لَا يُعَيَّنَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ يَقِينًا ، وَأَمَّا الْعِبَارَةُ فَإِنَّهَا مُعَيَّنَةٌ لِمَا وُضِعَتْ لَهُ فَتَقْدِيمُهُ أَوْلَى . انْتَهَى . وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ الْجَبْهَةِ قَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ : إنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى بَعْضِ الْجَبْهَةِ يُكْرَهُ ، وَقَدْ أَلْزَمَهُمْ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِمَا تَقَدَّمَ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ السُّجُودُ عَلَى الْأَنْفِ وَحْدَهُ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَحْدَهَا ، وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ يَجِبُ أَنْ يَجْمَعَهُمَا وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( وَالْيَدَيْنِ ) قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الْمُرَادُ بِهِمَا الْكَفَّانِ لِئَلَّا يَدْخُلَ تَحْتَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنِ افْتِرَاشِ السَّبُعِ وَالْكَلْبِ . انْتَهَى . وَوَقَعَ بِلَفْظِ الْكَفَّيْنِ فِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ . قَوْلُهُ : ( وَالرِّجْلَيْنِ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ طَاوُسٍ الْمَذْكُورَةِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ مِنَ الرِّجْلَيْنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ كَيْفِيَّةُ السُّجُودِ عَلَيْهِمَا قَبْلُ بِبَابٍ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : ظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ السُّجُودِ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ . وَاحْتَجَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ الْجَبْهَةُ دُونَ غَيْرِهَا بِحَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ ، حَيْثُ قَالَ فِيهِ : وَيُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ . قَالَ : وَهَذَا غَايَتُهُ أَنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ ، وَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ . قَالَ : وَأَضْعَفُ مِنْ هَذَا اسْتِدْلَالُهُمْ بِحَدِيثِ سَجَدَ وَجْهِي ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إِضَافَةِ السُّجُودِ إِلَى الْوَجْهِ انْحِصَارُ السُّجُودِ فِيهِ ، وَأَضْعَفُ مِنْهُ قَوْلُهُمْ : إِنَّ مُسَمَّى السُّجُودِ يَحْصُلُ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ زِيَادَةٍ عَلَى الْمُسَمَّى ، وَأَضْعَفُ مِنْهُ الْمُعَارَضَةُ بِقِيَاسٍ شَبَهِيٍّ كَأَنْ يُقَالَ : أَعْضَاءٌ لَا يَجِبُ كَشْفُهَا فَلَا يَجِبُ وَضْعُهَا . قَالَ : وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ كَشْفُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ لِأَنَّ مُسَمَّى السُّجُودِ يَحْصُلُ بِوَضْعِهَا دُونَ كَشْفِهَا ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّ كَشْفَ الرُّكْبَتَيْنِ غَيْرُ وَاجِبٍ لِمَا يُحْذَرُ فِيهِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ ، وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ كَشْفِ الْقَدَمَيْنِ فَلِدَلِيلٍ لَطِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الشَّارِعَ وَقَّتَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ بِمُدَّةٍ تَقَعُ فِيهَا الصَّلَاةُ بِالْخُفِّ ، فَلَوْ وَجَبَ كَشْفُ الْقَدَمَيْنِ لَوَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ الْمُقْتَضِي لِنَقْضِ الطَّهَارَةِ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ . انْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَلِلْمُخَالِفِ أَنْ يَقُولَ : يُخَصُّ لَابِسُ الْخُفِّ لِأَجْلِ الرُّخْصَةِ . وَأَمَّا كَشْفُ الْيَدَيْنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ في بَابِ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ قُبَيْلَ أَبْوَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ، وَفِيهِ أَثَرُ الْحَسَنِ فِي نَقْلِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ تَرْكُ الْكَشْفِ ، ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ فِي الرُّكُوعِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَمُرَادُهُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : حَتَّى يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْعَادَةَ أَنَّ وَضْعَ الْجَبْهَةِ إِنَّمَا هُوَ بِاسْتِعَانَةِ الْأَعْظُمِ السِّتَّةِ غَالِبًا . انْتَهَى . وَالَّذِي يَظْهَرُ فِي مُرَادِهِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْجَبْهَةِ كَهَذَا الْحَدِيثِ لَا تُعَارِضُ الْحَدِيثَ الْمَنْصُوصَ فِيهِ عَلَى الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ ، بَلْ الِاقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ الْجَبْهَةِ إِمَّا لِكَوْنِهَا أَشْرَفَ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ أَشْهَرَهَا فِي تَحْصِيلِ هَذَا الرُّكْنِ ، فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَنْفِي الزِّيَادَةَ الَّتِي فِي غَيْرِهِ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْجَبْهَةِ لِلْوُجُوبِ وَغَيْرِهَا لِلنَّدْبِ ، وَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِهَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، وَالْأَوَّلُ أَلْيَقُ بِتَصَرُّفِهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ · ص 345 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب السجود على سبعة أعظم · ص 113 133 - باب السجود على سبعة أعظم 809 - حدثنا قبيصة ، ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد على سبعة أعضاء ، ولا يكف شعرا ، ولا ثوبا : الجبهة ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين . 810 - حدثنا مسلم بن إبراهيم ، ثنا شعبة ، عن عمرو ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم ، ولا نكف ثوبا ، ولا شعرا . 811 - حدثنا آدم ، ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن يزيد : قال البراء بن عازب - وهو غير كذوب - : كنا نصلي خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا قال : سمع الله لمن حمده . لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع النبي - صلى الله عليه وسلم - جبهته على الأرض . حديث البراء هذا ، قد سبق في مواضع ، وإنما خرجه هاهنا ؛ لما فيه من ذكر سجود النبي - صلى الله عليه وسلم - على جبهته . فأما حديث ابن عباس ، فقد خرجه هاهنا من طريق سفيان وشعبة ، كلاهما عن عمرو بن دينار ، وفي حديث سفيان : ذكر الأعضاء وعددها . وللحديث طرق عن طاوس ، يأتي بعضها إن شاء الله . وله طرق عن ابن عباس . وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه متعددة ، أصحها : حديث ابن عباس هذا . وروى عامر بن سعد ، عن العباس بن عبد المطلب ، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب : وجهه ، وكفاه ، وركبتاه ، وقدماه . وقد عزاه غير واحد من الحفاظ إلى صحيح مسلم ، ولم نجده فيه . وصححه الترمذي وأبو حاتم الرازي . وقد روي هذا المعنى عن عمر وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وأبي هريرة من قولهم . قال أبو هريرة : يسجد من الإنسان سبعة : وجهه ، ويداه ، وركبتاه ، وأطراف أصابعه ، كل ذلك بمنزلة الوجه ، لا يرفع شيئا من ذلك . خرجه الجوزجاني . وقال ابن سيرين : كانوا يستحبون السجود على هذه السبعة . خرجه ابن أبي شيبة . وقال الترمذي : عليه العمل عند أهل العلم . ولا خلاف في أن السجود على هذه الأعضاء هو السجود الكامل ، واختلفوا في الواجب من ذلك : فقالت طائفة : يجب السجود على جميعها ، وهو أحد القولين للشافعي ، ورجحه كثير من أصحابه ، والصحيح المشهور عن أحمد ، وعليه أصحابه ، وأكثرهم لم يحك عنه فيه خلافا ، وهو قول مالك وإسحاق وزفر ، وحكي عن طاوس . ويدل على هذا القول : هذه الأحاديث الصحيحة بالأمر بالسجود على هذه الأعضاء كلها ، والأمر للوجوب . وقالت طائفة : إنما يجب بالجبهة فقط ، ولا يجب بغيرها ، وهو القول الثاني للشافعي ، وحكي رواية عن أحمد ، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه . والمنقول عن أحمد فيمن سجد ورفع أطراف أصابع قدميه من الأرض : أنه ناقص الصلاة ، وتوقف في الإعادة على من صلى وسجد وقد رفع إحدى رجليه ، وقال : قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم . ورأى مسروق رجلا ساجدا قد رفع رجليه أو إحداهما ، فقال : إن هذا لم يتم صلاته . وروي عن أحمد ، أنه صلى وسجد ووضع ثلاث أصابع رجليه على الأرض . قال القاضي أبو يعلى : ظاهر هذا : أنه يجزئه أن يضع بعض أصابع رجليه . ونقل إسماعيل بن سعيد ، عن أحمد : إذا وضع من يديه على الأرض قدر الجبهة أجزأه . قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر : وكذا من الرجلين . وقال القاضي أبو يعلى : يجزئه أن يضع من يديه وجبهته على الأرض شيئا ، وإن قل . ومن أصحابنا من حكى الإجماع على ذلك . وهذا مخالف لرواية الشالنجي ؛ فإنها تدل على أنه لا يجزئ دون وضع الجبهة ، وقدرها من الكفين . وحكي عن ابن حامد من أصحابنا : أنه يجب استيعاب الكفين بالسجود عليهما ، وهو قول أبي خيثمة زهير بن حرب . وقال داود بن سليمان الهاشمي : إذا وضع أكثر كفيه أجزأه . ومذهب الشافعي الذي عليه أكثر أصحابه ، ونص عليه في الأم : أنه لو سجد على بعض جبهته كره ، وأجزأه . ولأصحابه وجه : لا يجزئه حتى يسجد على جميع الجبهة .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب السجود على سبعة أعظم · ص 92 198 - ( حَدَّثَنَا آدَمُ قال : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ قال : حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ . لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ ، حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ ) . قال الكرماني : ( فإن قلت ) : كيف دلالته على الترجمة ؟ ( قلت ) : العادة على أن وضع الجبهة إنما هو باستعانة السبعة الباقية غالبا . ( قلت ) : هذا لا يخلو عن تعسف ، والوجه فيه أنه إنما أورد هذا الحديث في هذا الباب ؛ للإشارة إلى أن السجدة بالجبهة أدخل في الوجوب من بقية الأعضاء ؛ ولهذا لم يختلف في وجوبها بالجبهة . واختلف في غيرها من بقية السبعة ، كما ذكرنا . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة قد ذكروا غير مرة . وآدم ابن أبي إياس ، وإسرائيل بن يونس ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله الكوفي . وهذا الحديث أخرجه البخاري في باب متى يسجد من خلف الإمام ، عن مسدد ، عن يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، حدثني أبو إسحاق قال : حدثني عبد الله بن يزيد قال : حدثني البراء إلى آخره ، وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء . قوله : لم يحن بفتح الياء وكسر النون وضمها ، أي لم يقوس ظهره . قوله : أحد منا ويروى أحدنا .