865 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ ، تَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ حَنْظَلَةَ ) هُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَيِ ابْنُ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( إِذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ ) لَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ حَنْظَلَةَ قَوْلَهُ : بِاللَّيْلِ ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ أَيْضًا ، فَأَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ بَابَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، وَأَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَقِيلٍ ، وَالسَّرَّاجُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، كُلُّهُمْ عن الزُّهْرِيِّ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي النِّكَاحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِغَيْرِ قَيْدٍ ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِثْلُهُ لَكِنْ قَالَ فِي آخِرِهِ : يَعْنِي بِاللَّيْلِ ، وَبَيَّنَ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ هُوَ الْقَائِلُ يَعْنِي ، وَلَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : قَالَ نَافِعٌ بِاللَّيْلِ ، وَلَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : جَاءَنَا رَجُلٌ فَحَدَّثَنَا عَنْ نَافِعٍ قَالَ : إِنَّمَا هُوَ بِاللَّيْلِ وَسَمَّى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ الرَّجُلَ الْمُبْهَمَ فَقَالَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ : قَالَ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ - يَعْنِي ابْنَ الْقَاسِمِ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ يَعْنِي الْبَاقِرَ يُخْبِرُ بِمِثْلِ هَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ : إِنَّمَا ذَلِكَ بِاللَّيْلِ ، وَكَأَنَّ اخْتِصَاصَ اللَّيْلِ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَسْتَرَ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إِذَا أُمِنَتِ الْمَفْسَدَةُ مِنْهُنَّ وَعَلَيْهِنَّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ لِتَوَجُّهِ الْأَمْرِ إِلَى الْأَزْوَاجِ بِالْإِذْنِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّهُ إِنْ أُخِذَ مِنَ الْمَفْهُومِ فَهُوَ مَفْهُومُ لَقَبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ يَتَقَوَّى بِأَنْ يُقَالَ : إِنَّ مَنْعَ الرِّجَالِ نِسَاءَهُمْ أَمْرٌ مُقَرَّرٌ ، وَإِنَّمَا عُلِّقَ الْحُكْمُ بِالْمَسَاجِدِ لِبَيَانِ مَحَلِّ الْجَوَازِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى الْمَنْعِ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْإِذْنَ الْمَذْكُورَ لِغَيْرِ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَانْتَفَى مَعْنَى الِاسْتِئْذَانِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ إِذَا كَانَ الْمُسْتَأْذَنُ مُخَيَّرًا فِي الْإِجَابَةِ أَوِ الرَّدِّ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) ذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ تَبَعًا لِخَلَفٍ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ أَنَّ هَذِهِ الْمُتَابَعَةَ وَقَعَتْ بَعْدَ رِوَايَةِ وَرْقَاءَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي اتَّصَلَتْ لَنَا مِنَ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الْمُتَابَعَةُ الْمَذْكُورَةُ عَقِبَ رِوَايَةِ حَنْظَلَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، وَقَدْ وَصَلَهَا أَحْمَدُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِزِيَادَةٍ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا قَرِيبًا . نَعَمْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ وَرْقَاءَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْجُمُعَةِ بِلَفْظِ : ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ مُتَابَعَةً وَلَا غَيْرَهَا ، وَوَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا وَزَادَ فِيهِ : فَقَالَ لَهُ ابْنٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ وَاقِدٌ : إِذًا يَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا ، قَالَ : فَضَرَبَ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ : أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَقُولُ لَا وَلَمْ أَرَ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ ذِكْرًا فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ أَوْهَمَ صَنِيعُ صَاحِبِ الْعُمْدَةِ خِلَافَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِبَيَانِ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ شُرَّاحِهِ ، وَأَظُنُّ الْبُخَارِيَّ اخْتَصَرَهَا لِلِاخْتِلَافِ فِي تَسْمِيَةِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسَمَّى الِابْنَ بِلَالًا فَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ : لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ ، فَقَالَ بِلَالٌ : وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ ، الْحَدِيثُ . ولِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوُهُ وَفِيهِ : فَقُلْتُ أَمَّا أَنَا فَسَأَمْنَعُ أَهْلِي ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُسَرِّحْ أَهْلَهُ وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : قَالَ : فَقَالَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَقِيلٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَعِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ سَالِمٌ أَوْ بَعْضُ بَنِيهِ : وَاللَّهِ لَا نَدَعُهُنَّ يَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا الْحَدِيثَ . وَالرَّاجِحُ مِنْ هَذَا أَنَّ صَاحِبَ الْقِصَّةِ بِلَالٌ لِوُرُودِ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَتِهِ نَفْسِهِ وَمِنْ رِوَايَةِ أَخِيهِ سَالِمٍ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا هَذِهِ الرِّوَايَةُ الْأَخِيرَةُ فَمَرْجُوحَةٌ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِيهَا ، وَلَمْ أَرَهُ مَعَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنِ الْأَعْمَشِ مُسَمًّى وَلَا عَنْ شَيْخِهِ مُجَاهِدٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ كُلِّهِمْ عَنْ مُجَاهِدٍ وَلَمْ يُسَمِّهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، فَإِنْ كَانَتْ رِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مَحْفُوظَةً فِي تَسْمِيَتِهِ وَاقِدًا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ بِلَالٍ ، وَوَاقِدٍ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ إِمَّا فِي مَجْلِسٍ أَوْ فِي مَجْلِسَيْنِ ، وَأَجَابَ ابْنُ عُمَرَ كُلًّا مِنْهُمَا بِجَوَابٍ يَلِيقُ بِهِ ، وَيُقَوِّيهِ اخْتِلَافُ النَّقْلَةِ فِي جَوَابِ ابْنِ عُمَرَ ، فَفِي رِوَايَةِ بِلَالٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا مَا سَمِعْتُهُ يَسُبُّهُ مِثْلَهُ قَطُّ ، وَفَسَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ السَّبَّ الْمَذْكُورَ بِاللَّعْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَفِي رِوَايَةِ زَائِدَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ : فَانْتَهَرَهُ وَقَالَ : أُفٍّ لَكَ ، وَلَهُ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ : فَعَلَ اللَّهُ بِكَ وَفَعَلَ ، وَمِثْلُهُ لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ : فَزَبَرَهُ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ : فَسَبَّهُ وَغَضِبَ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِلَالٌ الْبَادِئَ فَلِذَلِكَ أَجَابَهُ بِالسَّبِّ الْمُفَسَّرِ بِاللَّعْنِ ، وَأَنْ يَكُونَ وَاقِدٌ بَدَأَهُ فَلِذَلِكَ أَجَابَهُ بِالسَّبِّ الْمُفَسَّرِ بِالتَّأْفِيفِ مَعَ الدَّفْعِ فِي صَدْرِهِ ، وَكَأَنَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ أَنَّ بِلَالًا عَارَضَ الْخَبَرَ بِرَأْيِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ عِلَّةَ الْمُخَالَفَةِ ، وَوَافَقَهُ وَاقِدٌ لَكِنْ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ : يَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمُعْجَمَةِ وَأَصْلُهُ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْمُخَادَعَةِ لِكَوْنِ الْمُخَادِعِ يَلُفُّ فِي ضَمِيرِهِ أَمْرًا وَيُظْهِرُ غَيْرَهُ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَمَّا رَأَى مِنْ فَسَادِ بَعْضِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَحَمَلَتْهُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرَةُ ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ لِتَصْرِيحِهِ بِمُخَالَفَةِ الْحَدِيثِ ، وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ مَثَلًا إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ تَغَيَّرَ وَإِنَّ بَعْضَهُنَّ رُبَّمَا ظَهَرَ مِنْهُ قَصْدُ الْمَسْجِدِ وَإِضْمَارُ غَيْرِهِ لَكَانَ يَظْهَرُ أَنْ لَا يُنْكِرَ عَلَيْهِ ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَتْ عَائِشَةُ بِمَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الْأَخِيرِ . وَأُخِذَ مِنْ إِنْكَارِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى وَلَدِهِ تَأْدِيبُ الْمُعْتَرِضِ عَلَى السُّنَنِ بِرَأْيِهِ ، وَعَلَى الْعَالِمِ بِهَوَاهُ ، وَتَأْدِيبُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا إِذَا تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ ، وَجَوَازُ التَّأْدِيبِ بِالْهِجْرَانِ ، فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ : فَمَا كَلَّمَهُ عَبْدُ اللَّهِ حَتَّى مَاتَ ، وَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَاتَ عَقِبَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِيَسِيرٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ وَالْغَلَسِ · ص 404 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس · ص 305 الحديث الثاني : 865 - ثنا عبيد الله بن موسى ، عن حنظلة ، عن سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المساجد فأذنوا لهن . تابعه : شعبة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . حنظلة ، هو : السدوسي . وقد رواه الترمذي - أيضا - عن سالم . وخرجه البخاري فيما بعد ، ويأتي قريبا - إن شاء الله . وليس فيها : ذكر الليل . وكذلك رواه نافع ، عن ابن عمر ، وغيرهم - أيضا . ورواية الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عمر التي علقها البخاري ، خرجها مسلم في صحيحه من رواية أبي معاوية وعيسى بن يونس ، كلاهما ، عن الأعمش ، به ، ولفظه : لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل . وخرجه - أيضا - من رواية عمرو ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد . وخرج البخاري في كتاب الجمعة من طريق عمرو - أيضا - وسيأتي - إن شاء الله سبحانه وتعالى . ومراد البخاري بالمتابعة ، ذكر الليل ، مع أن مسلما خرج حديث حنظلة عن سالم ، ولم يذكر فيه : بالليل . وقال الإمام أحمد في رواية حنظلة ، عن سالم ، عن أبيه : إسناد حسن .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس · ص 156 246 - حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن حنظلة ، عن سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن . مطابقته للترجمة من حيث تقييده بالليل ، وهو ظاهر . ذكر رجاله ، وهم أربعة ؛ الأول : عبيد الله ، بتصغير العبد ، ابن موسى العبسي الكوفي . الثاني : حنظلة ابن أبي سفيان الجمحي ، من أهل مكة ، واسم أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن ، ولم يذكر أكثر الرواة عن حنظلة . الثالث : سالم بن عبد الله بن عمر . الرابع : عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه أن رواته ما بين كوفي ومكي ومدني . وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن عبد الله بن نمير . قوله : بالليل كذا بهذا القيد في رواية مسلم وغيره ، وقد اختلف فيه الزهري عن سالم أيضا ، فأورده البخاري في باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد بغير تقييد بالليل ، وكذلك مسلم من رواية يونس ين يزيد ، وأحمد من رواية عقيل ، والسراج من رواية الأوزاعي ، كلهم عن الزهري بغير ذكر الليل ، وقد قلنا : إن المطلق في ذلك محمول على المقيد . وفيه أنه ينبغي أن يأذن لها ولا يمنعها مما فيه منفعتها ، وذلك إذا لم يخف الفتنة عليها ولا بها ، وقد كان هو الأغلب في ذلك الزمان بخلاف زماننا هذا ، فإن الفساد فيه فاش والمفسدون كثيرون ، وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها الذي يأتي يدل على هذا ، وعن مالك أن هذا الحديث ونحوه محمول على العجائز ، وقال النووي : ليس للمرأة خير من بيتها وإن كانت عجوزا . وقال ابن مسعود : المرأة عورة وأقرب ما تكون إلى الله في قعر بيتها ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان . وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقوم يحصب النساء يوم الجمعة يخرجهن من المسجد . وقال أبو عمرو الشيباني : سمعت ابن مسعود حلف فبالغ في اليمين ما صلت امرأة صلاة أحب إلى الله تعالى من صلاتها في بيتها إلا في حجة أو عمرة ، إلا امرأة قد يئست من البعولة . وقال ابن مسعود لامرأة سألته عن الصلاة في المسجد يوم الجمعة قال : صلاتك في مخدعك أفضل من صلاتك في بيتك ، وصلاتك في بيتك أفضل من صلاتك في حجرتك ، وصلاتك في حجرتك أفضل من صلاتك في مسجد قومك . وكان إبراهيم يمنع نساءه الجمعة والجماعة ، وسئل الحسن البصري عن امرأة حلفت إن خرج زوجها من السجن أن تصلي في كل مسجد تجمع فيه الصلاة بالبصرة ركعتين ، فقال الحسن : تصلي في مسجد قومها لأنها لا تطيق ذلك ، لو أدركها عمر رضي الله تعالى عنه لأوجع رأسها . وفيه إشارة إلى أن الإذن المذكور لغير الواجب لأنه لو كان واجبا لانتفى معنى الاستئذان ، لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذن مخيرا في الإجابة أو الرد . ( تابعه شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ) أي : تابع عبيد الله بن موسى شعبة بن الحجاج عن سليمان الأعمش عن مجاهد عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد وصلها أحمد في مسنده ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرنا شعبة ، فذكره .