4- بَاب الصَّلَاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الْحُصُونِ وَلِقَاءِ الْعَدُوِّ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ كَانَ تَهَيَّأَ الْفَتْحُ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ صَلَّوْا إِيمَاءً كُلُّ امْرِئٍ لِنَفْسِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْإِيمَاءِ أَخَّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ الْقِتَالُ ، أَوْ يَأْمَنُوا فَيُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا صَلَّوْا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ لَا يُجْزِئُهُمْ التَّكْبِيرُ ، وَيُؤَخِّرُوهَا حَتَّى يَأْمَنُوا . وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ . وَقَالَ أَنَسُ : حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ حِصْنِ تُسْتَرَ عِنْدَ إِضَاءَةِ الْفَجْرِ ، وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ الْقِتَالِ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ ، فَلَمْ نُصَلِّ إِلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَصَلَّيْنَاهَا وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى . فَفُتِحَ لَنَا . وَقَالَ أَنَسُ : وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلَاةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . 945- حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُبَارَكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : جَاءَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا بَعْدُ ، قَالَ : فَنَزَلَ إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَابَتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ بَعْدَهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الصَّلَاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الْحُصُونِ ) أَيْ عِنْدَ إِمْكَانِ فَتْحِهَا ، وَغَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَلِقَاءُ الْعَدُوِّ ) وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصِّ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : كَأَنَّ الْمُصَنِّفَ خَصَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لِاجْتِمَاعِ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ، فَإِنَّ الْخَوْفَ يَقْتَضِي مَشْرُوعِيَّةَ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ بِحُصُولِ الظَّفَرِ يَقْتَضِي اغْتِفَارَ التَّأْخِيرِ لِأَجْلِ اسْتِكْمَالِ مَصْلَحَةِ الْفَتْحِ ، فَلِهَذَا خَالَفَ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْحُكْمَ فِي غَيْرِهَا عِنْدَ مَنْ قَالَ بِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَخْ ) كَذَا ذَكَرَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ فِي كِتَابِ السِّيَرِ . قَوْلُهُ : ( إِنْ كَانَ تَهَيَّأَ الْفَتْحُ ) أَيْ تَمَكَّنَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ إِنْ كَانَ بِهَا الْفَتْحُ بِمُوَحَّدَةٍ وَهَاءِ الضَّمِيرِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ . قَوْلُهُ : ( فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْإِيمَاءِ ) قِيلَ : فِيهِ إِشْكَالٌ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنِ الْإِيمَاءِ لَا يَتَعَذَّرُ مَعَ حُصُولِ الْعَقْلِ ، إِلَّا أَنْ تَقَعَ دَهْشَةٌ فَيَعْزُبُ اسْتِحْضَارُهُ ذَلِكَ ، وَتُعُقِّبَ . قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : مَنْ بَاشَرَ الْحَرْبَ وَاشْتِغَالَ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ إِذَا اشْتَغَلَتْ عَرَفَ كَيْفَ يَتَعَذَّرُ الْإِيمَاءُ ، وَأَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى أَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِالْعَجْزِ عَنِ الْوُضُوءِ أَوِ التَّيَمُّمِ لِلِاشْتِغَالِ بِالْقِتَالِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ كَانَ يَرَى اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ شَرْطًا فِي الْإِيمَاءِ فَيُتَصَوَّرُ الْعَجْزُ عَنِ الْإِيمَاءِ إِلَيْهَا حِينَئِذٍ . قَوْلُهُ : ( فَلَا يُجْزِيهِمُ التَّكْبِيرُ ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى خِلَافِ مَنْ قَالَ يُجْزِئُ كَالثَّوْرِيِّ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَأَبِي الْبُخْتُرِيِّ فِي آخَرِينَ قَالُوا : إِذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقُولُوا : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، فَتِلْكَ صَلَاتُهُمْ بِلَا إِعَادَةٍ وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، وَالْحَكَمِ : إِذَا كَانَ عِنْدَ الطِّرَادِ وَالْمُسَابَقَةِ يُجْزِئُ أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الرَّجُلِ تَكْبِيرًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ أَجْزَأَتْهُ أَيْنَ كَانَ وَجْهُهُ . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : يُجْزِئُ عِنْدَ الْمُسَابَقَةِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ يُومِئُ بِهَا إِيمَاءً ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَسَجْدَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَتَكْبِيرَةٌ . قَوْلُهُ : ( وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَقِيَّةً مِنْ كَلَامِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَعْلِيقِ الْبُخَارِيِّ . انْتَهَى . وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ بِلَفْظِ إِذَا لَمْ يَقْدِرِ الْقَوْمُ عَلَى أَنْ يُصَلُّوا عَلَى الْأَرْضِ صَلَّوْا عَلَى ظَهْرِ الدَّوَابِّ رَكْعَتَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا فَرَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَأْمَنُوا فَيُصَلُّوا بِالْأَرْضِ . ( تَنْبِيهٌ ) : ذَكَرَ ابْنُ رَشِيدٌ أَنَّ سِيَاقَ الْبُخَارِيِّ لِكَلَامِ الْأَوْزَاعِيِّ مُشَوَّشٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ الْإِيمَاءَ مَشْرُوطًا بِتَعَذُّرِ الْقُدْرَةِ ، وَالتَّأْخِيرَ مَشْرُوطًا بِتَعَذُّرِ الْإِيمَاءِ ، وَجَعَلَ غَايَةَ التَّأْخِيرِ انْكِشَافَ الْقِتَالِ ، ثُمَّ قَالَ : أَوْ يَأْمَنُوا فَيُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ فَجَعَلَ الْأَمْنَ قَسِيمَ الِانْكِشَافِ يَحْصُلُ الْأَمْنُ فَكَيْفَ يَكُونُ قَسِيمَهُ ؟ وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ عَنْ هَذَا بِأَنَّ الِانْكِشَافَ قَدْ يَحْصُلُ وَلَا يَحْصُلُ الْأَمْنُ لِخَوْفِ الْمُعَاوَدَةِ ، كَمَا أَنَّ الْأَمْنَ يَحْصُلُ بِزِيَادَةِ الْقُوَّةِ وَاتِّصَالِ الْمَدَدِ بِغَيْرِ انْكِشَافٍ ، فَعَلَى هَذَا فَالْأَمْنُ قَسِيمُ الِانْكِشَافِ أَيُّهُمَا حَصَلَ اقْتَضَى صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا فَمَعْنَاهُ عَلَى صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْإِيمَاءِ فَوَاحِدَةً وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهَا أَخَّرُوا أَيْ حَتَّى يَحْصُلَ الْأَمْنُ التَّامُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَنَسٌ ) وَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ عَنْهُ ، وَذَكَرَهُ خَلِيفَةُ فِي تَارِيخِهِ وَعُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْبَصْرَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ قَتَادَةَ ، وَلَفْظُ عُمَرَ سَأَلَ قَتَادَةَ عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُمْ فَتَحُوا تُسْتَرَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى مُقَدِّمَةِ النَّاسِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ - يَعْنِي أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ - أَمِيرُهُمْ . قَوْلُهُ : ( تُسْتَرُ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ أَيْضًا بَلَدٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادِ الْأَهْوَازِ ، وَذَكَرَ خَلِيفَةُ أَنَّ فَتْحَهَا كَانَ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَسَيَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَى كَيْفِيَّتِهِ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( اشْتِعَالُ الْقِتَالِ ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ . قَوْلُهُ : ( فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَجْزِ عَنِ النُّزُولِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَجْزِ عَنِ الْإِيمَاءِ أَيْضًا ، فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَجَزَمَ الْأَصِيلِيُّ بِأَنَّ سَبَبَهُ أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا إِلَى الْوُضُوءِ سَبِيلًا مِنْ شِدَّةِ الْقِتَالِ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ ) فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ . قَوْلُهُ : ( مَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلَاةِ ) أَيْ بَدَلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ) فِي رِوَايَةِ خَلِيفَةَ : الدُّنْيَا كُلُّهَا ، وَالَّذِي يَتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ مِنْ هَذَا أَنَّ مُرَادَهُ الِاغْتِبَاطُ بِمَا وَقَعَ ، فَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ عَلَى هَذَا هِيَ الْمَقْضِيَّةُ الَّتِي وَقَعَتْ ، وَوَجْهُ اغْتِبَاطِهِ كَوْنُهُمْ لَمْ يَشْتَغِلُوا عَنِ الْعِبَادَةِ إِلَّا بِعِبَادَةٍ أَهَمَّ مِنْهَا عِنْدَهُمْ ، ثُمَّ تَدَارَكُوا مَا فَاتَهُمْ مِنْهَا فَقَضَوْهُ ، وَهُوَ كَقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ لَوْ طَلَعْتَ لَمْ تَجِدْنَا غَافِلِينَ وَقِيلَ : مُرَادُ أَنَسٍ الْأَسَفُ عَلَى التَّفْوِيتِ الَّذِي وَقَعَ لَهُمْ ، وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ عَلَى هَذِهِ الْفَائِتَةِ وَمَعْنَاهُ : لَوْ كَانَتْ فِي وَقْتِهَا كَانَتْ أَحَبَّ إِلَيَّ فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهَذَا الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ فَقَالَ : إِيثَارُ أَنَسٍ الصَّلَاةَ عَلَى الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا يُشْعِرُ بِمُخَالَفَتِهِ لِأَبِي مُوسَى فِي اجْتِهَادِهِ الْمَذْكُورِ ، وَأَنَّ أَنَسًا كَانَ يَرَى أَنْ يُصَلِّيَ لِلْوَقْتِ وَإِنْ فَاتَ الْفَتْحُ ، وَقَوْلُهُ هَذَا مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا انْتَهَى ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْمُوَافَقَةَ فِي اللَّفْظِ ، وَإِلَّا فَقِصَّةُ أَنَسٍ فِي الْمَفْرُوضَةِ وَالْحَدِيثُ فِي النَّافِلَةِ ، وَيَخْدِشُ فِيمَا ذَكَرَهُ عَنْ أَنَسٍ مِنْ مُخَالَفَةِ اجْتِهَادِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَصَلَّى أَنَسٌ وَحْدَهُ وَلَوْ بِالْإِيمَاءِ لَكِنَّهُ وَافَقَ أَبَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ فَكَيْفَ يُعَدُّ مُخَالِفًا ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ) كَذَا فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فِي نُسْخَةِ يَحْيَى بْنُ مُوسَى وَفِي أُخْرَى يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ وَهَذَا الْمُعْتَمَدُ ، وَهِيَ نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ بِعَلَامَةِ الْمُسْتَمْلِي ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَحْيَى بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَهُوَ غَلَطٌ وَلَعَلَّهُ كَانَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مُوسَى وَفِي الْحَاشِيَةِ ابْنُ جَعْفَرٍ عَلَى أَنَّهَا نُسْخَةٌ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بَعْضُ مَنْ نَسَخَ الْكِتَابَ ، وَاسْمُ جَدِّ يَحْيَى بْنِ مُوسَى عَبَدُ رَبِّهِ بْنُ سَالِمٍ وَهُوَ الْمُلَقَّبُ خَتٌّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ فَوْقَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ ، وَاسْمُ جَدِّ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ أَعْيَنُ وَكِلَاهُمَا مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَكِلَاهُمَا مِنْ أَصْحَابِ وَكِيعٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ جَابِرٍ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِهِ فِي أَوَاخِرَ الْمَوَاقِيتِ ، وَنُقِلَ الِاخْتِلَافُ فِي سَبَبِ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ هَلْ كَانَ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا ، وَعَلَى الثَّانِي هَلْ كَانَ لِلشُّغْلِ بِالْقِتَالِ أَوْ لِتَعَذُّرِ الطَّهَارَةِ أَوْ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْخَوْفِ ؟ وَإِلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الشُّغْلُ جَنَحَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَنَزَّلَ عَلَيْهِ الْآثَارَ الَّتِي تَرْجَمَ لَهَا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ ، وَلَا يَرُدُّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَرْجِيحِ كَوْنِ آيَةِ الْخَوْفِ نَزَلَتْ قَبْلَ الْخَنْدَقِ لِأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ ، وَآيَةُ الْخَوْفِ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ لَا تُخَالِفُهُ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ مُطْلَقًا ، وَإِلَى الثَّانِي جَنَحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ عِنْدَهُمْ بِالشُّغْلِ الْكَثِيرِ فِي الْحَرْبِ إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهِ ، وَإِلَى الثَّالِثِ جَنَحَ الشَّافِعِيَّةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ ، وَعَكَسَ بَعْضُهُمْ فَادَّعَى أَنَّ تَأْخِيرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ دَالٌّ عَلَى نَسْخِ صَلَاةِ الْخَوْفِ ، قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : وَهُوَ قَوْلُ مَنْ لَا يَعْرِفُ السُّنَنَ ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ أُنْزِلَتْ بَعْدَ الْخَنْدَقِ فَكَيْفَ يَنْسَخُ الْأَوَّلُ الْآخِرَ ؟ فَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الصَّلَاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الْحُصُونِ وَلِقَاءِ الْعَدُوِّ · ص 503 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو · ص 47 4 - باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو وقال الأوزاعي : إن كان تهيأ الفتح ، ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء ، كل امرئ لنفسه ، فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال أو يأمنوا ، فيصلوا ركعتين ، فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين ، فإن لم يقدروا فلا يجزئهم التكبير . ويؤخرونها حتى يأمنوا . وبه قال مكحول . إنما يقول مكحول بتأخير الصلاة للمطلوب دون الطالب . قال الفزاري ، عن يزيد بن السمط ، عن مكحول ، قال : إذا حضر القتال فلزم بعضهم بعضا ، لم يطيقوا أن يصلوا ، أخروا الصلاة حتى يصلوا على الأرض ، وقال : صلاة الطالب : أن ينزل فيصلي ، فيؤثر صلاته على ما سواها ، وصلاة الهارب : أن يصلي حيث كان ركعة . قال أبو إسحاق ، وقال الأوزاعي : الصلاة حيث وجهوا على كل حال ، لأن الحديث جاء أن البصر لا يرفع ما دام الطلب ، وصلاة الخوف : أن يصلي القوم كما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن كان خوف أكثر من ذلك صلوا فرادى ، مستقبلي القبلة ، يركعون ويسجدون ، فإن كان خوف أكثر من ذلك أخروا الصلاة حتى يقدروا ، فيقضوها . قالَ : وقال الأوزاعي : إن ثلموا في الحصن ثلمة ، وحضرت الصلاة فإن قدروا أن يصلوا جلوسا أو يومئون إيماءً أو يتعاقبون فعلوا وإلاّ أخروا الصلاة إن خافوا إن صلّوا أن يغلبوا عليهِ ، وقد طمعوا في فتحه ، صلوا حيث كانت وجوههم ، ويتمموا إن خافوا . وقد تضمن ما حكاه البخاري عن الأوزاعي مسائل . منها : أن الطالب يصلي صلاة شدة الخوف راكبا وماشيا كالمطلوب ، وهو رواية عن أحمد .وقال إسحاق - فيما نقله عن حرب - : يصلي بالأرض ويومئ إيماءً . وفي صلاة الطالب ماشيا بالإيماء حديث ، خرجه أبو داود من حديث عبد الله بن أنيس ، وهو مما تفرد به ابن إسحاق . وذهب الجمهور إلى أن الطالب لا يصلي إلّا بالأرض صلاة الأمن ، إلاّ أن يخاف ، منهم : الحسن ومكحول ومالك والثوري والشافعي وأحمد - في رواية عنه - وقد سبق ذكر ذَلِكَ . ومنها : أن صلاة شدة الخوف لا تكون جماعة ، بل فرادى ، وقد سبق أن الجمهور على خلاف ذَلِكَ . ومنها : أنهم إذا لم يقدروا على الإيماء في حال شدة الخوف أخروا الصلاة حتى يأمنوا . وممن قال بتأخير الصلاة مكحول كما سبق عنه ، وهو قال أبي حنيفة وأصحابه . وحكى ابن عبد البر ، عن ابن أبي ليلى وأبي حنيفة وأصحابه أنه لا يصلي أحد في الخوف إلا إلى القبلة ، ولا يصلي في حال المسايفة ، بل يؤخر الصلاة . وعن أحمد رواية : أنه يخير بين الصلاة بالإيماء وبين التأخير . قال أبو داود : سألت أبا عبد الله عن الصلاة صبيحة المغار ، فيؤخرون الصلاة حتى تطلع الشمس ، أو يصلون على دوابهم ؟ قَالَ : كلٌ أرجو . واستدل أصحابنا لهذه الرواية بصلاة العصر فِي بني قريظة وفي الطريق ، وأنه لم يعنف واحد منهما ، وسيأتي ذكره والكلام على معناه قريبا - إن شاء الله سبحانه وتعالى . وجمهور أهل العلم على أنه لا يجوز تأخير الصلاة في حال القتال ، وتصلى على حسب حاله ، فإنه لا يأمن هجوم الموت في تلك الحال . فكيف يجوز لأحد أن يؤخر فرضًا عن وقته ، مع أنه يخاف على نفسه مداركة الموت له في الحال ، وهذا في تأخير الصلاة عن وقتها التي لا يجوز تأخيرها للجمع . فأما صلاة يجوز تأخيرها للجمع فيجوز تأخيرها للخوف ، ولو كان في الحضر عند أصحابنا وغيرهم من العلماء . وقول ابن عباس : جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة من غير خوف ، يدل بمفهومه على جواز الجمع للخوف ؛ فإن الخوف عذر ظاهر ، فالجمع له أولى من الجمع للمطر والمرض ونحوهما . فأما قصر الصلاة في حال الخوف في الحضر ، فالجمهور على منعه . وحكى القاضي أبو يعلى رواية عن أحمد بجوازه ، مخرجة عن رواية حنبل عنه ، بجواز الفطر في رمضان لقتال العدو . وروي عن عثمان بن عفان ، أنه قالَ : لا يقصر الصلاة إلّا من كان شاخصًا أو بحضرة العدو . وظاهره : أنه يجوز القصر بحضرة العدو في غير السفر - أيضًا - وبذلك فسره أبو عبيدة في غريبه . وذكر ابن المنذر عن عمران بن حصين مثل قول عثمان - أيضًا . وقد يفسر بأنه لا يجوز القصر إلّا في حال السفر أو الإقامة في دار الحرب لقتال العدو ، وهذا قول كثير من العلماء ، ويأتي بيانه في كتاب قصر الصَّلاة إن شاء الله سبحانه وتعالى . وسيذكر البخاري في هذا الباب ما يستدل به على جواز التأخير في حال شدة الخوف . ومنها : أنهم إذا عجزوا عن صلاة ركعتين جاز لهم أن يصلوا ركعة واحدة تامةً ، وهذا قول كثير من العلماء ، منهم : ابنُ عباس . ففي صحيح مسلم ، عنه ، قال : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - في السفر ركعتين ، وفي الحضر أربعًا ، وفي الخوف ركعة . وقد روي نحو ذلك عن جابر وابن عمر ، وقد سبق ذكر قولهما . ورواه الحسن ، عن حطان الرقاشي ، عن أبي موسى - أيضًا - أنه فعله . وهو مروي - أيضًا - عن الحسن وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير والنخعي والضحاك والحكم وقتادة وحماد ، وقول إسحاق ومحمد بن نصر المروزي . حتى قاله في صلاة الصبح ، مع أن ابن حزم وغيره حكوا الإجماع على أن الفجر والمغرب لا ينقص عن ركعتين وثلاث ، في خوف ولا أمن ، في حضر ولا سفرٍ . ولم يفرق هؤلاء بين حضر ولا سفر ، وهذا يدل على أنهم رأوا قصر الصَّلاة في الحضر للخوف أشد القصر وأبلغه ، وهو عود الصلوات كلها إلى ركعةٍ واحدةٍ . وحكي رواية عن أحمد ، وهو ظاهر كلامه في رواية جماعة ، ورجحه بعض المتأخرين من أصحابنا ، والمشهور عنه : المنع . وقد نقل جماعة عنه ، أنه قال : لا يعجبني ذلك . وهو قول . . . أصحابنا . والمنع منه قول النخعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي . وقد تقدم من حديث ابن عباس ، أن كل طائفة من الناس صلوا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ركعة ركعة وأنهم لم يقضوا . ومن حديث حذيفة - أيضًا - وما في ذلك من التأويل . وروى يزيد الفقير ، عن جابر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بهم صلاة الخوف ، فقام صف بين يديه ، وصف خلفه ، صلى بالذي خلفه ركعة وسجدتين ، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا في مقام أصحابهم ، وجاء أولئك فقاموا مقام هؤلاء ، فصلى لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعة وسجدتين ، ثم سلم ، فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ركعتان ، ولهم ركعة . خرجه الإمام أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما . وفي رواية النسائي : ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سلم فسلم الذين خلفه ، وسلم أولئك . وذكر أبو داود في سننه : أن بعضهم قال في حديث يزيد الفقير : أنهم قضوا ركعة أخرى . وروى عبد الله بن شقيق : نا أبو هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل بين ضجنان وعسفان ، فقال المشركون : أن لهؤلاء صلاةً هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم ، وهي العصر ، فأجمعوا أمركم ، فميلوا عليهم ميلةً واحدة ، وأن جبريل أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمره أن يقيم أصحابه شطرين ، فيصلي بهم ، وتقوم طائفة أخرى وراءهم ، وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ، ثم يأتي الآخرون ويصلون معه ركعة ، ثم يأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم ، فيكون لهم ركعة ركعة ، ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتان . خرجه الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه . وقال الترمذي : حسنٌ صحيحٌ . ونقل الترمذي في علله عن البخاري ، أنه قال : هو حديثٌ حسنٌ . وقد حمله بعضهم على أن كل واحدة من الطائفتين كانت لهم ركعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأما الأخرى فإنها صلتها مفردة . وخرجه النسائي عنده : يكون لهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتان . وخرج ابن حبان في صحيحه هذا المعنى من حديث زيد بن ثابت ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأصله في سنن النسائي . وقد أجاب بعضهم بأن الروايات إذا اختلفت ، وكان في بعضها عدم القضاء ، وفي بعضها القضاء ، فالحكم للإثبات ؛ لأن المثبت قد حفظ ما خفي على الباقي . وهذا صحيح أن لو كانت الروايات كلها حكاية عن واقعة واحدة ، فأما مع التعدد فيمكن أن القضاء وجد في واقعة ولم يوجد في أخرى . وقد زعم مجاهد : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل صلاة الخوف إلا مرتين ، مرة بذات الرقاع ، ومرة بعسفان . واختلاف الروايات في صفة صلاة الخوف يدل على أن ذلك وقع أكثر من مرتين . واستدل بعض من رأى أن صلاة الخوف ركعة بأن ظاهر القرآن يدل عليهِ ؛ فإن الله تعالى ذكر أن الطائفة الأولى تصلي معه حتَّى يسجد ، فتكون من وراء الناس ، وأن الطائفة الثانية التي لم تصل تأتي وتصلي معه ، فظاهره : أن الطائفة الأولى تجتزئ بما صلت معه من تلك الركعة ، وأن الثانية تكتفي بما أدركت معه ، ولم يذكر قضاء على واحدة من الطائفتين . ومنها : أنهم إذا عجزوا عن الصلاة بأركانها في حال الخوف ، فقال الأوزاعي : لا يجزئهم التكبير بمجرده . وإلى هذا ذهب الأكثرون ، وهو : أنه لا يجزئ في حال شدة الخوف الاقتصار على التكبير ، وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق . ونقل ابن منصور ، عن أحمد وإسحاق ، قالا : لا بد من القراءة ، ولا يجزئهم التكبير . ونقل جماعة عن أحمد ، أنه قال : لا بد في صلاة الخوف من القراءة والتشهد والسلام . وذهب آخرون إلى أنهم يجزئهم التكبير . روي عن جابر وابن عمر : تجزئهم تكبيرةٌ واحدة ، وعن مجاهد والسدي . وكذا قال عبد الوهاب بن بخت ، وزاد : وإن لم يقدر على التكبير ، فلا يتركها في نفسه . يعني : النية . وروي عن عبد الله بن الزبير ، أنه ارتث يوم الجمل قبل غروب الشمس ، فقيل له : الصلاة . فقال : لا أستطيع أن أصلي ، ولكني أكبر . وعن الضحاك : إن لم يستطع أن يومئ كبر تكبيرة أو تكبيرتين . وقال الثوري : إن لم يستطع أن يقرأ يجزئه التكبير في كل خفض ورفع ، وإن لم يستطع أن يتوضأ تيمم بغبار سرجه . وكذلك مذهب الثوري في المريض المدنف : إذا لم يستطع أن يصلي على جنبه ، فإنه يكبر لكل ركعة تكبيرة ، مستقبل القبلة ، وتجزئه . ونقل حرب ، عن إسحاق ، قال : إن لم يقدروا على ركعة فسجدة واحدة ، فإن لم يقدروا فتكبيرةٌ واحدة ، واستدل بقولِهِ : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فإذا قدر على الإتيان بشيء من الصلاة ، وعجز عن الباقي لزمه أن يأتي به في وقته ويجزئه ، ولا يجوز له تأخيره عن الوقت . وذكر ابن جرير بإسناده ، أن هرم بن حيان كان معه أصحابه يقاتلون العدو مستقبلي المشرق ، فحضرت الصلاة ، فقالوا : الصلاة الصلاة ، فسجد الرجل حيث كان وجهه سجدة ، وهم مستقبلو المشرق . ويستدل للجمهور بأن ما دون الركعة ليس بصلاة ، فلا يكون مأمورًا به من عجز عن الصلاة ، وأقل ما ورد في صلاة الخوف أنها ركعة ، فما دون الركعة ليس بصلاة ، ولا يؤمر به في خوف ولا غيره ، ولا يسقط به فرض الصلاة .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو · ص 55 ثم قال البخاري - رحمه الله - : وقال أنس بن مالك : حضرت مناهضة حصن تستر عند صلاة الفجر - واشتد اشتعال القتال - فلم يقدروا على الصلاة ، فلم نُصل إلاّ بعد ارتفاع النهار ، فصليناها ونحن مع أبي موسى ، ففتح لنا . قال أنس : وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها . هذه الواقعة كانت في زمن عمر - رضي الله عنه - سنة عشرين . قال خليفة بن خياط في تاريخه : نا ابن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، قالَ : لم نصل يومئذ صلاة الغداة حتى انتصف النهار ، فما يسرني بتلك الصلاة الدنيا كلها . قال خليفة : وذلك سنة عشرين .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو · ص 56 ثم قال البخاري : 945 - حدثني يحيى ، ثنا وكيع ، عن علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن جابر بن عبد الله ، قال : جاء عمر يوم الخندق ، فجعل يسب كفار قريش ، ويقول : يا رسول الله ، ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : وأنا ما صليتها بعد . قال : فنزل إلى بطحان ، فتوضأ وصلى العصر بعدما غابت الشمس ، ثم صلى المغرب بعدها . يحيى شيخ البخاري ، قيل : إنه ابن جعفر بن أعين البيكندي . وقيل : إنه ابن موسى بن عبد ربه ابن ختّ البلخي ، وكلاهما يروي عن وكيع . وقد خرجه البخاري في آخر المواقيت من غير وجهٍ ، عن يحيى بن أبي كثير . وسبق الكلام على وجه تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في ذلك اليوم : هل كان نسيانًا ، أو اشتغالا بالحرب ؟ وعلى هذا التقدير : فهل هوَ منسوخ بنزول آيات صلاة الخوف ، كما روي ذَلِكَ عن أبي سعيد الخدري ، أو هو محكم باقٍ ؟ والبخاري يشير إلى بقاء حكمه من غير نسخ . وقال كثير من العلماء : إنه نسخ بصلاة الخوف ، وحديث أبي سعيد يدل عليه ، وقد ذكرناه هنالك ، وممن ذكر ذلك : الشافعي ، وكثير من أصحابنا وغيرهم . وأما قول ابن إسحاق : إن صلاة عسفان وذات الرقاع كانت قبل الخندق ، ففيه نظر . والله سبحانه وتعالى أعلم . وكذلك ذكر ابن سعد : أن غزوة ذات الرقاع كانت على رأس سبعة وأربعين شهرًا من الهجرة ، وفيها صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو أول ما صلاها . وقد رد البخاري في المغازي من صحيحه هذا بوجهين : أحدهما : أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع ، وأبو موسى إنما جاء بعد خيبر ، وذلك بعد الخندق . والثاني : أن جابرًا ذكر أن صلاة الخوف إنما كانت في السنة السابعة ، وقد ذكرنا حديثه هذا في الباب الأول من أبواب صلاة الخوف . وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث - أعني : حديث جابر في تأخير الصلاة يوم الخندق - على جواز تأخير الصلاة في حال الخوف لمن لم يقدر على الوضوء إلا بعد الوقت - في رواية جماعة من أصحابه . وعنه رواية أخرى : أنه يتيمم ويصلي في الوقت ، وقد سبق ذلك في التيمم . فحمل الإمام أحمد تأخير الصلاة يوم الخندق على أنه كان للاشتغال بالحرب ، كما حمله البخاري . قال الإمام أحمد : وقد قيل : إن ذلك كان قبل نزول هذه الآية : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا يعني : حديث أبي سعيد . وحديث أبي سعيد إنما يدل على أن ذلك قبل نزول صلاة شدة الخوف بالإيماء رجالا وركبانا ، لم يدل على أن صلاة الخوف لم تكن نزلت . والبخاري قد قرر في كتاب المغازي أن صلاة الخوف إنما شرعت في السنة السابعة ، وذلك بعد الخندق بلا ريب ، ومع هذا فجعل التأخير يوم الخندق محكما غير منسوخ بصلاة الخوف ، ويكون الجمع بينهما بأنه مخير حال شدة الخوف بين التأخير وبين الصلاة بالإيماء ، كما يقوله الإمام أحمد - في رواية عنه . واجتماع الصحابة كلهم على النسيان يوم الخندق بعيد جدا ، إلا أن يقال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الناسي ، وإن الصحابة اتبعوه على التأخير من غير سؤال له عن سببه . ويشهد لهُ : أنه جاء في رواية للإمام أحمد : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : هل علم أحد منكم أني صليت العصر ؟ قالوا : لا ، فصلاهما . وفيه : دليل على رجوع الشاك في أصل صلاته : هل صلاها ، أو لا ؟ إلى قول غيره ، كما يرجع إلى قوله في الشك في عدد ما صلى . وقد قال الحسن - في الرجل يشك : هل صلى ، أم لا ؟ - : يعيد ما كانَ في وقت تلك الصَّلاة ، فإذا ذهب الوقت فلا إعادة عليهِ . ذكره عبد الرزاق ، بإسناده عنه .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو · ص 260 ( باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو ) أي هذا باب في بيان الصلاة عند مناهضة الحصون ، يقال : ناهضته أي قاومته ، وتناهض القوم في الحرب إذا نهض كل فريق إلى صاحبه ، وثلاثيه من باب فعل يفعل بالفتح ، فيهم يقال : نهض ينهض نهضا ونهوضا ، أي قام وأنهضته أنا فانتهض ، واستنهضته لأمر كذا إذا أمرته بالنهوض ، والحصون جمع حصن بكسر الحاء ، وقد فسر الجوهري القلعة بالحصن حيث قال : القلعة الحصن على الجبل ، والظاهر أن بينهما فرق باعتبار العرف ، فإن القلعة تكون أكبر من الحصن ، وتكون على الجبل ، والسهل ، والحصن غالبا يكون على الجبل ، وألطف من القلعة ، وأصل معنى الحصن المنع سمي به لأنه يمنع من فيه ممن يقصده ، قوله : "ولقاء العدو" أي والصلاة عند لقاء العدو ، واللقاء الملاقاة ، وهذا العطف من عطف العام على الخاص . ( وقال الأوزاعي : إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء ، كل امرئ لنفسه ، فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال ، أو يأمنوا ، فيصلوا ركعتين ، فإن لم يقدروا صلوا ركعة وسجدتين ، فإن لم يقدروا فلا يجزئهم التكبير ، ويؤخروها حتى يأمنوا ) . أشار بهذا إلى مذهب عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أنه إن كان تهيأ الفتح أي تمكن فتح الحصن ، والحال أنهم لم يقدروا على الصلاة أي على إتمامها أفعالا وأركانا ، وفي رواية القابسي : إن كان بها الفتح بالباء الموحدة وهاء الضمير ، قيل : إنه تصحيف ، قوله : "صلوا إيماء" أي صلوا مومئين إيماء ، قوله : "كل امرئ لنفسه" أي كل شخص يصلي بالإيماء ، منفردا بدون الجماعة ، قوله : "لنفسه" أي لأجل نفسه دون غيره بأن لا يكون إماما لغيره ، قوله : "فإن لم يقدروا على الإيماء" أي بسبب اشتغال القلب والجوارح لأن الحرب إذا اشتد غاية الاشتداد لا يبقى قلب المقاتل وجوارحه إلا عند القتال ، ويتعذر عليه الإيماء ، وقيل : يحتمل أن الأوزاعي كان يرى استقبال القبلة شرطا في الإيماء ، فيعجز عن الإيماء إلى جهة القبلة ، فإن قلت : كيف يتعذر الإيماء مع حصول العقل ، قلت : عند وقوع الدهشة يغلب العقل ، فلا يعمل عمله ، قوله : "أو يأمنوا" استشكل فيه ابن رشيد بأنه جعل الأمن قسيم الانكشاف ، وبه يحصل الأمن ، فكيف يكون قسيمه ؟ وأجاب الكرماني عن هذا فقال : قد ينكشف ، ولا يحصل الأمن لخوف المعاودة ، وقد يأمن لزيادة القوة ، وإيصال المدد مثلا ، ولم يكن منكشفا بعد ، قوله : "فإن لم يقدروا" يعني على صلاة ركعتين صلوا ركعة وسجدتين ، فإن لم يقدروا على صلاة ركعة وسجدتين يؤخرون الصلاة ، فلا يجزيهم التكبير ، وقال الثوري : يجزيهم التكبير ، وروى ابن أبي شيبة من طريق عطاء ، وسعيد بن جبير ، وأبي البختري في آخرين ، قالوا : إذا التقى الزحفان ، وحضرت الصلاة ، فقالوا : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، فتلك صلاتهم بلا إعادة ، وعن مجاهد ، والحكم : إذا كان عند الطراد والمسايفة يجزي أن تكون صلاة الرجل تكبيرا ، فإن لم يمكن إلا تكبيرة أجزأته أين كان وجهه ، وقال إسحاق بن راهويه : تجزئ عند المسايفة ركعة واحدة يومئ بها إيماء ، فإن لم يقدر فسجدة ، فإن لم يقدر فتكبيرة ، قوله : "حتى يأمنوا" أي حتى يحصل لهم الأمن التام ، وحجة الأوزاعي فيما قاله حديث جابر رضي الله تعالى عنه ، أن من لم يقدر على الإيماء أخر الصلاة حتى يصليها كاملة ، ولا يجزئ عنها تسبيح ولا تهليل لأنه صلى الله عليه وسلم قد أخرها يوم الخندق ، وهذا استدلال ضعيف ، لأن آية صلاة الخوف لم تكن نزلت قبل ذلك . ( وبه قال مكحول ) أي بقول الأوزاعي قال مكحول أبو عبد الله الدمشقي فقيه أهل الشام التابعي ، ولد مكحول بكابل لأنه من سبيه ، فرفع إلى سعيد بن العاص ، فوهب لامرأة من هذيل ، فأعتقته ، وقيل غير ذلك ، وقال محمد بن سعد : مات سنة ست عشرة ومائة ، قال العجلي : تابعي ثقة ، وروى له البخاري في «كتاب الأدب والقراءة خلف الإمام» وروى له مسلم ، والأربعة ، وقال الكرماني : قوله : "وبه قال مكحول" يحتمل أن يكون من تتمة كلام الأوزاعي ، وأن يكون تعليقا من البخاري ، قلت : الظاهر أنه تعليق وصله عبد بن حميد في « تفسيره » عنه من غير طريق الأوزاعي بلفظ : إذا لم يقدر القوم على أن يصلوا على الأرض صلوا على ظهر الدواب ركعتين ، فإن لم يقدروا ، فركعة وسجدتين ، فإن لم يقدروا أخروا الصلاة حتى يأمنوا فيصلوا بالأرض . ( وقال أنس : حضرت عند مناهضة حصن تستر عند إضاءة الفجر ، واشتد اشتعال القتال فلم يقدروا على الصلاة ، فلم نصل إلا بعد ارتفاع النهار ، فصليناها ونحن مع أبي موسى ، ففتح لنا ، وقال أنس : وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها ) . هذا التعليق وصله ابن سعد ، وابن أبي شيبة من طريق قتادة عنه ، وقال خليفة بن خياط في « تاريخه » : حدثنا ابن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس قال : لم نصل يومئذ الغداة حتى انتصف النهار ، قال خليفة : وذلك في سنة عشرين ، قوله : "تستر" بضم التاء المثناة من فوق ، وسكون السين المهملة ، وفتح التاء الثانية ، وفي آخره راء ، وهي مدينة مشهورة من كور الأهوار بخورستان ، وهي بلسان العامة ششتر بشينين ، أولاهما مضمومة ، والثانية ساكنة ، وفتح التاء المثناة من فوق ، اعلم أن تستر فتحت مرتين ، الأولى صلحا ، والثانية عنوة ، قال ابن جرير : كان ذلك في سنة سبع عشرة في قول سيف ، وقال غيره : سنة ست عشرة ، وقيل : في سنة تسع عشرة ، قال الواقدي : لما فرغ أبو موسى الأشعري من فتح السوس سار إلى تستر ، فنزل عليها ، وبها يومئذ الهرمزان ، وفتحت على يديه ، ومسك الهرمزان ، وأرسل به إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، قوله : "فلم يقدروا على الصلاة" إما للعجز عن النزول أو عن الإيماء ، وجزم الأصيلي بأن سببه أنهم لم يجدوا إلى الوضوء سبيلا من شدة القتال ، قوله : "إلا بعد ارتفاع النهار" ، وفي رواية عمر بن أبي شيبة "حتى انتصف النهار" ، قوله : "ما يسرني بتلك الصلاة" الباء فيها للمقابلة ، والبدلية ، أي بدل تلك الصلاة ، ومقابلتها ، وفي رواية الكشميهني من تلك الصلاة ، قوله : "الدنيا" فاعل "ما يسرني" وقيل : معناه لو كانت في وقتها كانت أحب إلي من الدنيا وما فيها ، وفي رواية خليفة "الدنيا كلها" بدل "الدنيا وما فيها" . 68 - حدثنا يحيى ، قال : حدثنا وكيع ، عن علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن جابر بن عبد الله ، قال : جاء عمر يوم الخندق ، فجعل يسب كفار قريش ، ويقول : يا رسول الله ، ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأنا والله ما صليتها بعد ، قال : فنزل إلى بطحان ، فتوضأ ، وصلى العصر بعدما غابت الشمس ، ثم صلى المغرب بعدها . مطابقته للجزء الثاني من الترجمة وهو قوله : "ولقاء العدو" ، وكان الحكم فيه من جملة الأحكام التي ذكرناها تأخير الصلاة إلى وقت الأمن ، وفي هذا الحديث أيضا أخرت الصلاة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وعن عمر وغيرهما : حتى نزلوا إلى بطحان ، بضم الباء الموحدة واد بالمدينة ، فصلوها فيه ، وصرح ههنا بأن الفائتة هي صلاة العصر ، وفي «الموطأ» الظهر والعصر ، وفي النسائي الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، وفي الترمذي أربع صلوات ، وقد استوفينا الكلام في هذا الحديث من سائر الوجوه في «باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت» لأنه أخرجه هناك عن معاذ بن فضالة ، عن هشام ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن جابر ، وههنا أخرجه عن يحيى بن جعفر ، والنسخ مختلفة فيه ، ففي أكثر الروايات : حدثنا يحيى ، حدثنا وكيع ، ووقع في رواية أبي ذر : يحيى بن موسى ، ووقع في نسخة صحيحة بعلامة المستملي : يحيى بن جعفر ، ووقع في بعض النسخ : يحيى بن موسى بن جعفر ، وهو غلط ، والنسخة المعتمد عليها : يحيى بن جعفر بن أعين أبو زكريا البخاري يحيى البيكندي ، مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين ، وهو من أفراد البخاري ، وأما يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم ، فهو الملقب بخت بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق ، وهو أيضا من مشايخ البخاري ، وهو أيضا من أفراده ، وروى عنه البخاري في البيوع ، والحج ، ومواضع ، وقال : مات سنة أربعين ومائتين . ثم اختلفوا في سبب تأخير الصلاة يوم الخندق ، فقال بعضهم : اختلفوا ، هل كان نسيانا أو عمدا ، وعلى الثاني : هل كان للشغل بالقتال أو لتعذر الطهارة ، أو قبل نزول آية الخوف انتهى ، قلت : الأحسن في ذلك مع مراعاة الأدب هو الذي قاله الطحاوي ، وقد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل يومئذ يعني يوم الخندق لأنه كان يقاتل ، فالقتال عمل ، والصلاة لا يكون فيها عمل ، وقد يجوز أن يكون لم يصل يومئذ لأنه لم يكن أمر حينئذ أن يصلي راكبا ، وأما القتال في الصلاة ، فإنه يبطل الصلاة عندنا ، وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد : لا يبطل ، والله تعالى أعلم .