16 - بَاب خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى الْمُصَلَّى 975 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى الْمُصَلَّى ) أَيْ فِي الْأَعْيَادِ ، وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا . قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : آثَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ قَوْلَهُ : إِلَى الْمُصَلَّى عَلَى قَوْلِهِ صَلَاةِ الْعِيدِ لِيَعُمَّ مَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ الصَّلَاةُ وَمَنْ لَا يَتَأَتَّى . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) بِمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ، وَصَرَّحَ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورَ حَدَّثَهُ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ . قَوْلُهُ : ( خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى ) لَيْسَ فِي هَذَا السِّيَاقِ بَيَانُ كَوْنِهِ كَانَ صَبِيًّا حِينَئِذٍ لِيُطَابِقَ التَّرْجَمَةَ ، لَكِنْ جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى عَادَتِهِ فِي الْإِشَارَةِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الَّذِي يُورِدُهُ ، فَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ بِلَفْظِ : وَلَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ ، وَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ : يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ يَوْمُ الْفِطْرِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى الْمُصَلَّى · ص 538 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب خروج الصبيان إلى المُصلى · ص 142 16 - باب خروج الصبيان إلى المُصلى 975 - حدثنا عمرو بن عباس : ثنا عبد الرحمن : ثنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن عابس ، قال : سمعت ابن عباس يقول : خرجت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فطر - أو أضحى - فصلى ثم خطب ، ثم أتى النساء ، فوعظهن وذكرهن ، وأمرهن بالصدقة . 977 - حدثنا مسدد : ثنا يحيى : قال سفيان : حدثني عبد الرحمن بن عابس ، قال : سمعت ابن عباس - وقيل له - : أشهدت العيد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالَ : نعم ولولا مكاني من الصغر ما شهدته خرج حتَّى أتى العلم الذي عندَ دار كثير بن الصلت فصلى ثُمَّ خطب ثُمَّ أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال ، ثُمَّ انطلق هوَ وبلال إلى بيته . قد سبق هذا الحديث في باب : وضوء الصبيان وصلاتهم وذكرنا هنالك ما يتعلق به من خروج الصبيان إلى العيد ؛ وأن هذا الحديث يدل على أن الأصاغر من الصبيان لم يكونوا يشهدون العيد إلا من كانَ منهم من أقارب الإمام فلهم خصوصية على غيرهم . وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى العيد ومعه من أهله كبارهم وصغارهم . خرجه ابن خزيمة في صحيحه عن ابن أخي ابن وهب ، عن عمه ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله بن عباس والعباس وعلي وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة وأيمن بن أم أيمن ، رافعًا صوته بالتهليل والتكبير ، فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلى ، فإذا فرغ رجع على الحذائين حتى يأتي منزله . وقال : في القلب من هذا الخبر ، وأحسب الحمل فيه على العمري ، إن لم يكن الغلط من ابن أخي ابن وهب . انتهى . والحمل فيه على ابن أخي ابن وهب ؛ فقد رواه جماعة عن ابن وهب ، وعن العمري ليس فيهِ شيء من هذه الألفاظ المستنكرة . وروى حجاج بن أرطاة ، عن عبد الرحمن بن عابس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج نساءه وبناته في العيدين . واحتج به إسحاق بن راهويه . وخرج الإمام أحمد من رواية حجاج - أيضًا - عن عطاء عن جابر قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج في العيدين ويخرج أهله . والعلم الذي عند دار كثير بن الصلت ، ودار كثير بن الصلت ، الظاهر أن ذلك كله محدث ، أحدث بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكان المصلى . وقد تقدم أن المصلى كان فضاء ، ليس فيه سترة ؛ فلذلك كانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - تحمل لهُ الحربة ؛ ليصلي إليها .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب خروج الصبيان إلى المصلى · ص 297 ( باب خروج الصبيان إلى المصلى ) أي هذا باب في بيان خروج الصبيان إلى مصلى العيد مع القوم ، وإنما قال : إلى المصلى ، ولم يقل : إلى صلاة العيد ليشمل من يتأتى منه الصلاة ومن لا يتأتى . 24 - حدثنا عمرو بن عباس قال : حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا سفيان عن عبد الرحمن قال : سمعت ابن عباس قال : خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى ، فصلى العيد ثم خطب ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن ، وأمرهن بالصدقة . مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس كان وقت خروجه مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى صلاة العيد طفلا لأنه عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان ابن ثلاث عشرة سنة ، ( فإن قلت ) : ليس في الحديث ما يشعر بكون ابن عباس طفلا حينئذ ؟ ( قلت ) : سيأتي في «باب العلم الذي بالمصلى» قال : "ولولا مكاني من الصغر ما شهدته" فجرت عادته في التراجم أنه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة الأول : عمرو بن عباس أبو عثمان البصري ، وعمرو بالواو ، وعباس بالباء الموحدة المشددة وقد تقدم ذكره ، الثاني : عبد الرحمن بن مهدي بن حسان الأزدي العنبري ، الثالث : سفيان الثوري ، الرابع عبد الرحمن بن عابس بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة مكسورة تقدم في آخر كتاب الصلاة ، الخامس : عبد الله بن عباس . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه السماع ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن شيخه من أفراده وهو بصري ، وشيخه كذلك ، وسفيان كوفي ، وعبد الرحمن بن عابس كذلك ، وفيه سفيان عن عبد الرحمن ، وصرح يحيى القطان عنه بأن عبد الرحمن المذكور حدثه . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا عن عمرو بن علي في «الصلاة» ، وفي «العيدين» عن مسدد ، وعن أحمد بن محمد ، وفي «الاعتصام» عن محمد بن كثير ، وأخرجه أبو داود في «الصلاة» عن محمد بن كثير به ، وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي به . ( ذكر معناه ) قوله : "أو أضحى" شك من الراوي ، الظاهر أن الشك من عبد الرحمن بن عابس ، قوله : "فوعظهن" الوعظ الإنذار بالعقاب ، قوله : "وذكرهن" بتشديد الكاف من التذكير وهو الإخبار بالثواب ويجوز أن تكون هذه الجملة تفسيرا لقوله : "وعظهن" أو تأكيدا لها ، وقيل : التذكير لأمر علم سابقا . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه خروج الصبيان إلى المصلى ، ولكن بشرط التمييز ألا يرى أن ابن عباس كيف ضبط القصة ، وفيه خروج النساء أيضا ، وسواء فيه الطاهرات والحيض كما جاء في الحديث السابق ، وفيه أن الصلاة قبل الخطبة ، وفيه الوعظ للنساء والأمر لهن بالصدقة دون الرجال لأنهن أكثر أهل النار والله أعلم .