5 - بَاب يَقْصُرُ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَخَرَجَ عَلِيُّ رضي الله عنه فَقَصَرَ وَهُوَ يَرَى الْبُيُوتَ ، فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ : هَذِهِ الْكُوفَةُ ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى نَدْخُلَهَا 1089 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ يَقْصُرُ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِهِ ) يَعْنِي إِذَا قَصَدَ سَفَرًا تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ ، وَهِيَ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا أَيْضًا . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِمَنْ يُرِيدُ السَّفَرَ أَنْ يَقْصُرَ إِذَا خَرَجَ عَنْ جَمِيعِ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا قَبْلَ الْخُرُوجِ عَنِ الْبُيُوتِ : فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُفَارَقَةِ جَمِيعِ الْبُيُوتِ . وَذَهَبَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِذَا رَكِبَ قَصَرَ إِنْ شَاءَ ، وَرَجَّحَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْأَوَّلَ بِأَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَقْصُرُ إِذَا فَارَقَ الْبُيُوتَ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ ، فَعَلَيْهِ الْإِتْمَامُ عَلَى أَصْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّ لَهُ الْقَصْرَ ، قَالَ : وَلَا أَعْلَمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْفَارِهِ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( وَخَرَجَ عَلِيٌّ فَقَصَرَ وَهُوَ يَرَى الْبُيُوتَ ، فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ : هَذِهِ الْكُوفَةُ ، قَالَ : لَا ، حَتَّى نَدْخُلَ ) وَصَلَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ وِقَاءَ بْنِ إِيَاسٍ وَهُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَبَعْدَهَا قَافٌ ثُمَّ مَدَّةٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَصَرْنَا الصَّلَاةَ وَنَحْنُ نَرَى الْبُيُوتَ ، ثُمَّ رَجَعْنَا فَقَصَرْنَا الصَّلَاةَ وَنَحْنُ نَرَى الْبُيُوتَ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ وِقَاءَ بْنِ إِيَاسٍ بِلَفْظِ خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ مُتَوَجِّهِينَ هَاهُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ - فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، حَتَّى إِذَا رَجَعْنَا وَنَظَرْنَا إِلَى الْكُوفَةِ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ الْكُوفَةُ ، أَتِمَّ الصَّلَاةَ . قَالَ : لَا ، حَتَّى نَدْخُلَهَا وَفَهِمَ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّعْلِيقِ : لَا ، حَتَّى نَدْخُلَهَا أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يَدْخُلَ الْكُوفَةَ ، قَالَ : لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى فَقَصَرَ سَاغَ لَهُ ذَلِكَ ، لَكِنَّهُ اخْتَارَ أَنْ يُتِمَّ لِاتِّسَاعِ الْوَقْتِ ا هـ . وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ سِيَاقِ أَثَرِ عَلِيٍّ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا فَهِمَهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : هَذِهِ الْكُوفَةُ أَيْ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ ، فَقَالَ : لَا ، حَتَّى نَدْخُلَهَا أَيْ لَا نَزَالُ نَقْصُرُ حَتَّى نَدْخُلَهَا ، فَإِنَّا مَا لَمْ نَدْخُلْهَا فِي حُكْمِ الْمُسَافِرِينَ . قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ( صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْحَجِّ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اسْتِبَاحَةِ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ ؛ لِأَنَّ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَذِي الْحُلَيْفَةِ سِتَّةَ أَمْيَالٍ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَا الْحُلَيْفَةِ لَمْ تَكُنْ مُنْتَهَى السَّفَرِ وَإِنَّمَا خَرَجَ إِلَيْهَا حَيْثُ كَانَ قَاصِدًا إِلَى مَكَّةَ ، فَاتَّفَقَ نُزُولُهُ بِهَا وَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةٍ حَضَرَتْ بِهَا الْعَصْرُ فَقَصَرَهَا ، وَاسْتَمَرَّ يَقْصُرُ إِلَى أَنْ رَجَعَ ، وَمُنَاسَبَةُ أَثَرِ عَلِيٍّ لِحَدِيثِ أَنَسٍ ثُمَّ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْقَصْرَ يُشْرَعُ بِفِرَاقِ الْحَضَرِ ، وَكَوْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى رَأَى ذَا الْحُلَيْفَةِ إِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ مَنْزِلٍ نَزَلَهُ وَلَمْ يَحْضُرْ قَبْلَهُ وَقْتُ صَلَاةٍ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فَفِيهِ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، فَحَيْثُ وُجِدَ السَّفَرُ شُرِعَ الْقَصْرُ ، وَحَيْثُ وُجِدَ الْحَضَرُ شُرِعَ الْإِتْمَامُ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ السَّفَرَ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَبْرُزَ مِنَ الْبَلَدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مِنَ السَّلَفِ يَقْصُرُ وَلَوْ فِي بَيْتِهِ ، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَدْخُلَ اللَّيْلُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يَقْصُرُ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِهِ · ص 662 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يقصر إذا خرج من موضعه · ص 130 ( باب يقصر إذا خرج من موضعه ) أي : هذا باب يذكر فيه أن الإنسان يقصر صلاته الرباعية إذا خرج من موضعه قاصدا سفرا تقصر في مثله الصلاة . ( وخرج علي - عليه السلام - فقصر وهو يرى البيوت ، فلما رجع قيل له : هذه الكوفة ، قال : لا ، حتى ندخلها ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والكلام فيه على أنواع . الأول : في معناه ، فقوله : " وخرج علي " أي : من الكوفة ؛ لأن قوله : " هذه الكوفة " يدل عليه قوله : " فقصر " أي : الصلاة الرباعية . قوله : " وهو يرى البيوت " جملة حالية ، أي : والحال أنه يرى بيوت الكوفة ، قوله : " فلما رجع " أي : من سفره هذا ، قوله : " هذه الكوفة " يعني : هل نتم الصلاة ؟ قال : لا ، أي : لا نتم حتى ندخلها . النوع الثاني : إن هذا التعليق أخرجه الحاكم موصولا من رواية الثوري عن وقاء بن إياس عن علي بن ربيعة قال : خرجنا مع علي - رضي الله تعالى عنه - فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت ثم رجعنا فقصرنا الصلاة ونحن نرى البيوت . وأخرجه البيهقي من طريق يزيد بن هارون عن وقاء بن إياس : خرجنا مع علي رضي الله تعالى عنه متوجهين ههنا وأشار بيده إلى الشام فصلى ركعتين ركعتين ، حتى إذا رجعنا ونظرنا إلى الكوفة حضرت الصلاة قالوا : يا أمير المؤمنين هذه الكوفة ، أنتم الصلاة ؟ قال : لا ، حتى ندخلها . ووقاء بكسر الواو وبعدها قاف ثم مدة ابن إياس بكسر الهمزة وتخفيف الياء آخر الحروف ، قال صاحب التلويح : فيه كلام ، وقال أبو عمر : روي مثل هذا عن علي من وجوه شتى ، قلت : روى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا عباد بن العوام عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي أن عليا رضي الله تعالى عنه خرج من البصرة فصلى الظهر أربعا ثم قال : إنا لو جاوزنا هذا الخص لصلينا ركعتين ، ورواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا سفيان الثوري عن داود بن أبي هند " عن أبي حرب بن أبي الأسود أن عليا لما خرج من البصرة رأى خصا فقال : لولا هذا الخص لصلينا ركعتين ، فقلت : وما الخص ؟ قال : بيت من القصب " قلت : هو بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة ، قال أبو عمر : روى سفيان بن عيينة وغيره عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال : خرجت مع علي بن أبي طالب إلى صفين فلما كان بين الجسر والقنطرة صلى ركعتين ، قال : وسنده صحيح . النوع الثالث : في اختلاف العلماء في هذا الباب ، فعندنا إذا فارق المسافر بيوت المصر يقصر وفي المبسوط : يقصر حين يخلف عمران المصر ، وفي الذخيرة : إن كانت لها محلة منتبذة من المصر وكانت قبل ذلك متصلة بها فإنه لا يقصر ما لم يجاوزها ويخلف دورها ، بخلاف القرية التي تكون بفناء المصر فإنه يقصر وإن لم يجاوزها ، وفي التحفة : المقيم إذا نوى السفر ومشى أو ركب لا يصير مسافرا ما لم يخرج من عمران المصر ؛ لأن بنية العمل لا يصير عاملا ما لم يعمل ؛ لأن الصائم إذا نوى الفطر لا يصير مفطرا ، وفي المحيط : والصحيح أنه تعتبر مجاوزة عمران المصر إلا إذا كان ثمة قرية أو قرى متصلة بربض المصر فحينئذ تعتبر مجاوزة القرى ، وقال الشافعي : في البلد يشترط مجاوزة السور لا مجاوزة الأبنية المتصلة بالسور خارجة ، وحكى الرافعي وجها أن المعتبر مجاوزة الدور ، ورجح الرافعي هذا الوجه في المجرد ، والأول في الشرح ، وإن لم يكن في جهة خروجه سور ، أو كان في قرية يشترط مفارقة العمران ، وفي المغني لابن قدامة : ليس لمن نوى السفر القصر حتى يخرج من بيوت مصره أو قريته ويخلفها وراء ظهره . قال : وبه قال مالك والأوزاعي وأحمد والشافعي وإسحاق وأبو ثور ، وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على هذا ، وعن عطاء وسليمان بن موسى أنهما كانا يبيحان القصر في البلد لمن نوى السفر ، وعن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا فصلى بالجماعة في منزله ركعتين وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب عبد الله ، وعن عطاء أنه قال : إذا دخل عليه وقت صلاة بعد خروجه من منزله قبل أن يفارق بيوت المصر يباح له القصر ، وقال مجاهد : إذا ابتدأ السفر بالنهار لا يقصر حتى يدخل الليل ، وإذا ابتدأ بالليل لا يقصر حتى يدخل النهار .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب يقصر إذا خرج من موضعه · ص 131 124 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة عن أنس رضي الله عنه قال : صليت الظهر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن أنسا يخبر في حديثه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر صلاته بعدما خرج من المدينة ، والترجمة هكذا ، والمناسبة بينه وبين أثر علي رضي الله تعالى عنه المذكور من حيث إن أثر علي يدل على أن القصر يشرع بفراق الحضر ، وحديث أنس كذلك ؛ لأنه يدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - ما قصر حتى فارق المدينة وكان قصره في ذي الحليفة لأنه كان أول منزل نزله ولم تحضر قبله صلاة ، ولا يصح استدلال من استدل به على إباحة القصر في السفر القصير لكون بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال ؛ لأن ذا الحليفة لم تكن منتهى سفر النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما خرج إليها يريد مكة فاتفق نزوله بها وكانت صلاة العصر أول صلاة حضرت بها فقصرها واستمر على ذلك إلى أن رجع . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول : أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين . الثاني : سفيان الثوري ، نص عليه المزي في الأطراف . الثالث : محمد بن المنكدر بلفظ اسم الفاعل من الانكدار ابن عبد الله القرشي التيمي المدني ، مات سنة ثلاثين ومائة ، قاله الواقدي . الرابع : إبراهيم بن ميسرة ، ضد الميمنة ، الطائفي المكي . الخامس : أنس بن مالك . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وفيه العنعنة في موضعين وفيه القول في موضعين وفيه تابعيان يرويان عن صحابي وفيه أن شيخه كوفي وشيخ شيخه كذلك والثالث مدني والرابع مكي . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن المنكدر في «الحج» أيضا عن عبد الله بن محمد بن هشام بن يوسف ، وأخرجه أبو داود في «الصلاة» عن أحمد بن حنبل ، وهنا أخرجه البخاري عن إبراهيم بن ميسرة عن أنس ، وأخرجه مسلم في «الصلاة» أيضا عن سعيد بن منصور ، وأخرجه أبو داود فيه عن زهير بن حرب ، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة ، وكذلك أخرجه عنه النسائي ، لكن ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة . ( ذكر معناه ) قوله : أربعا أي : أربع ركعات ، هذا الذي على هذه الصورة رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : صليت الظهر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين قال ابن حزم : والمراد بركعتين هي العصر كما جاء مبينا في رواية أخرى قال : وكان ذلك يوم الخميس لست ليال بقين من ذي القعدة ، وابن سعيد يقول : يوم السبت لخمس ليال بقين من ذي القعدة ، وفي صحيح مسلم لخمس بقين من ذي القعدة وذلك لستة عشر للحج . قوله : والعصر بالنصب ، أي : صلاة العصر ، قوله : بذي الحليفة ذو الحليفة ماء لبني جشم ، قال عياض : على سبعة أميال من المدينة ، قال ابن قرقول : ستة ، وقال البكري : هي تصغير حلفة وهي ميقات أهل المدينة . ( ذكر ما يستنبط منه ) ، وفي التوضيح أورد الشافعي هذا الحديث مستدلا على أن من أراد سفرا وصلى قبل خروجه فإنه يتم كما فعله الشارع في الظهر بالمدينة ، وقد نوى السفر ثم صلى العصر بذي الحليفة ركعتين ، والحاصل أن من نوى السفر فلا يقصر حتى يفارق بيوت مصره ، وقد ذكرنا الخلاف فيه عن قريب مستقصى . وفيه حجة على من يقول : يقصر إذا أراد السفر ولو في بيته ، وعلى مجاهد في قوله : لا يقصر حتى يدخل الليل .