9 - بَاب يَنْزِلُ لِلْمَكْتُوبَةِ 1097 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ يُسَبِّحُ ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ . 1098 - وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ سَالِمٌ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُسَافِرٌ ، مَا يُبَالِي حَيْثُ مَا كَانَ وَجْهُهُ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ يَنْزِلُ لِلْمَكْتُوبَةِ ) أَيْ لِأَجْلِهَا ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرِيضَةَ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، حَاشَا مَا ذُكِرَ فِي صَلَاةِ شِدَّةِ الْخَوْفِ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( يُسَبِّحُ ) أَيْ يُصَلِّي النَّافِلَةَ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا حَدِيثُ عَائِشَةَ سُبْحَةَ الضُّحَى وَالتَّسْبِيحُ حَقِيقَةٌ فِي قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَإِذَا أُطْلِقَ عَلَى الصَّلَاةِ فَهُوَ مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ اسْمِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُلِّ ، أَوْ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مُنَزِّهٌ لِلَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ ، وَالتَّسْبِيحُ التَّنْزِيهُ ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْمُلَازَمَةِ ، وَأَمَّا اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالنَّافِلَةِ فَهُوَ عُرْفٌ شَرْعِيٌّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ اللَّيْثُ ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِالْإِسْنَادَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ قَبْلَ بَابَيْنِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يَنْزِلُ لِلْمَكْتُوبَةِ · ص 669 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ينزل للمكتوبة · ص 140 ( باب ينزل للمكتوبة ) أي هذا باب يذكر فيه أن راكب الدابة ينزل عنها لأجل صلاة الفرض . 131 - حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عامر بن ربيعة أخبره قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على الراحلة يسبح يومئ برأسه قبل أي وجه توجه ، ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة . وقال الليث : حدثني يونس عن ابن شهاب قال : قال سالم : كان عبد الله يصلي على دابته من الليل وهو مسافر ما يبالي حيث كان وجهه . قال ابن عمر : وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها ، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة . مطابقته للترجمة في قوله : " ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة " وفي قوله : " غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة " وهذا الحديث قد تقدم قبل بابين في «باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر» فانظر التفاوت بينهما في السند والمتن . وعقيل بضم العين هو ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي . قوله : " وهو على الراحلة " جملة حالية ، وكذلك قوله : " يسبح " حال من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعناه : يصلي صلاة النفل ، وقال بعضهم : التسبيح حقيقة في قوله : سبحان الله ، فإذا أطلق على الصلاة فهو من باب إطلاق اسم البعض على الكل . ( قلت ) : ليس الأمر كذلك ، وإنما التسبيح في الحقيقة التنزيه من النقائض ، ثم يطلق على غيره من أنواع الذكر مجازا كالتحميد والتمجيد وغيرهما ، وقد يطلق على صلاة التطوع فيقال : سبحة ، وهو من أنواع المجاز من قبيل إطلاق الجزء على الكل ، وقال هذا القائل أيضا : أو لأن المصلي منزه لله سبحانه وتعالى بإخلاص العبادة ، والتسبيح التنزيه ، فيكون من باب الملازمة . ( قلت ) : ليت شعري ما مراده من الملازمة ، فإن كانت اصطلاحية فهي تستدعي اللازم والملزوم ، فما اللازم هنا وما الملزوم ؟ وإن أراد غير ذلك فعليه بيانه ، وهذا الوجه أيضا يقتضي أن لا يختص بالنافلة ، والحال أن إطلاق هذا مخصوص بالنافلة حيث قال : وأما اختصاص ذلك بالنافلة فهو عرف شرعي ، وتحرير ذلك ما قاله ابن الأثير : وإنما خصت النافلة بالسبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح ؛ لأن التسبيحات في الفرائض نوافل ، فقيل لصلاة النافلة سبحة ؛ لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة . قوله : " قبل " أي : وجه ، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ، أي : مقابل ، أي : جهة . قوله : " وقال الليث " قد ذكرنا في «باب يصلي في السفر» أن الإسماعيلي وصله .