1099 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ قَالَ : حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا هِشَامٌ ) هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ . قَالَ الْمُهَلَّبُ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَخُصُّ قولَهُ تَعَالَى : وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ فِي النَّافِلَةِ ، وَقَدْ أَخَذَ بِمَضْمُونِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ ، وَأَبَا ثَوْرٍ كَانَا يَسْتَحِبَّانِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِالتَّكْبِيرِ حَالَ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ ، وَالْحُجَّةُ لِذَلِكَ حَدِيثُ الْجَارُودِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَتْ رِكَابُهُ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَأَحْمَدُ ، وَالدَّرَاقُطْنِيُّ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الدَّوَابِّ فِي السَّفَرِ الَّذِي لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَفَرٍ ، غَيْرَ مَالِكٍ فَخَصَّهُ بِالسَّفَرِ الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ . قُلْتُ : وَلَمْ يَتَّفِقْ عَلَى ذَلِكَ عَنْهُ ، وَحُجَّتُهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي أَسْفَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ سَافَرَ سَفَرًا قَصِيرًا فَصَنَعَ ذَلِكَ ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ مُطْلَقُ الْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ ، وَاحْتَجَّ الطَّبَرِيُّ لِلْجُمْهُورِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ التَّيَمُّمَ رُخْصَةً لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ عَلَى مِيلٍ أَوْ أَقَلَّ وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ إِلَى مَنْزِلِهِ لَا إِلَى سَفَرٍ آخَرَ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ ، وَقَالَ : فَكَمَا جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ فِي هَذَا الْقَدْرِ جَازَ لَهُ النَّفْلُ عَلَى الدَّابَّةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الرُّخْصَةِ ا هـ . وَكَأَنَّ السِّرَّ فِيمَا ذُكِرَ تَيْسِيرُ تَحْصِيلِ النَّوَافِلِ عَلَى الْعِبَادِ وَتَكْثِيرِهَا تَعْظِيمًا لِأُجُورِهِمْ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ بِهِمْ . وَقَدْ طَرَدَ أَبُو يُوسُفَ وَمَنْ وَافَقَهُ التَّوْسِعَةَ فِي ذَلِكَ فَجَوَّزَهُ فِي الْحَضَرِ أَيْضًا ، وَقَالَ بِهِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ ، وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ : حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ عَلَى أَنَّ جِهَةَ الطَّرِيقِ تَكُونُ بَدَلًا عَنِ الْقِبْلَةِ حَتَّى لَا يَجُوزَ الِانْحِرَافُ عَنْهَا عَامِدًا قَاصِدًا لِغَيْرِ حَاجَةِ الْمَسِيرِ إِلَّا إِنْ كَانَ سَائِرًا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَانْحَرَفَ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِيقَاعِهِ إِيَّاهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي بَابِ الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ مِنْ أَبْوَابِ الْوِتْرِ ، وَاسْتُنْبِطَ مِنْ دَلِيلِ التَّنَفُّلِ لِلرَّاكِبِ جَوَازُ التَّنَفُّلِ لِلْمَاشِي ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ مع أَنَّهُ أَجَازَهُ لِرَاكِبِ السَّفِينَةِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب يَنْزِلُ لِلْمَكْتُوبَةِ · ص 670 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ينزل للمكتوبة · ص 141 132 - حدثنا معاذ بن فضالة قال : حدثنا هشام عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال : حدثني جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على راحلته نحو المشرق ، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل االقبلة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث تقدم في «باب صلاة التطوع على الدابة» عن قريب ، فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى إلى آخره ، وههنا عن معاذ بضم الميم ابن فضالة أبو زيد الزهراني وهو من أفراد البخاري ، عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير ، إلى آخره . قوله : نحو المشرق وفي رواية جابر السالفة وهو راكب في غير القبلة وبهذا أخذ جماهير العلماء ، فهذا ونحوه من الأحاديث يخصص قوله تعالى : وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ويبين أن قوله تعالى : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ في النافلة ؛ لأن الله تعالى من لطفه وكرمه جعل باب النفل أوسع ، وقد ذكرنا فيما مضى أقاويل العلماء في هذا الباب ، وقال بعضهم : واستدل به على أن الوتر غير واجب عليه - صلى الله عليه وسلم - لإيقاعه إياه على الراحلة ( قلت ) : قد ذكر عن قريب عن ابن عباس أنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ثلاث هن علي فرائض وهو لكم تطوع ، الوتر والنحر وركعتا الفجر وقد ذكرنا أن للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يصلي ما هو فرض على الراحلة إذا شاء .