1133 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ذَكَرَ أَبِي ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا ، تَعْنِي : النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( مَا أَلْفَاهُ ) بِالْفَاءِ ؛ أَيْ وَجَدَهُ ، وَالسَّحَرُ مَرْفُوعٌ بِأَنَّهُ فَاعِلُهُ ، وَالْمُرَادُ نَوْمُهُ بَعْدَ الْقِيَامِ الَّذِي مَبْدَؤُهُ عِنْدَ سَمَاعِ الصَّارِخِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ الَّتِي قَبْلَهَا . قَوْلُهُ : ( تَعْنِي : النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : مَا أَلْفَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّحَرُ عَلَى فِرَاشِي - أَوْ عِنْدِي - إِلَّا نَائِمًا . وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، عَنْ مَحْمُودٍ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِلَفْظِ : مَا أَلْفَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدِي بِالْأَسْحَارِ إِلَّا وَهُوَ نَائِمٌ وَفِي هَذَا التَّصْرِيحُ بِرَفْعِ الْحَدِيثِ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ ابْنُ التِّينِ : قَوْلُهَا : إِلَّا نَائِمًا تَعْنِي : مُضطَجِعًا عَلَى جَنْبِهِ ؛ لِأَنَّهَا قَالَتْ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَانَةً حَدَّثَنِي ، وَإِلَّا اضْطَجَعَ . انْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ رَشِيدٍ بِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ لِحَمْلِ هَذَا التَّأْوِيلِ ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ ظَاهِرٌ فِي النَّوْمِ حَقِيقَةً ، وَظَاهِرٌ فِي الْمُدَاوَمَةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا لَمْ يَنَمْ وَقْتَ السَّحَرِ هَذَا التَّأْوِيلُ ، فَدَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ حَمْلِ النَّوْمِ عَلَى مَجَازِ التَّشْبِيهِ ، أَوْ حَمْلِ التَّعْمِيمِ عَلَى إِرَادَةِ التَّخْصِيصِ ، وَالثَّانِي أَرْجَحُ ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْبُخَارِيِّ ؛ لِأَنَّهُ تَرْجَمَ بِقَوْلِهِ : مَنْ نَامَ عِنْدَ السَّحَرِ ، ثُمَّ تَرْجَمَ عَقِبَهُ بِقَوْلِهِ : مَنْ تَسَحَّرَ فَلَمْ يَنَمْ ، فَأَوْمَأَ إِلَى تَخْصِيصِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَكَأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ عِنْدَ السَّحَرِ ، إِلَّا فِي رَمَضَانَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَتَشَاغَلُ بِالسَّحُورِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ عَقِبَهُ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : النَّوْمُ وَقْتُ السَّحَرِ كَانَ يَفْعَلُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطِّوَالِ وَفِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، كَذَا قَالَ ، وَيُحْتَاجُ فِي إِخْرَاجِ اللَّيَالِي الْقِصَارِ إِلَى دَلِيلٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ نَامَ عِنْدَ السَّحَر · ص 23 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من نام عند السحر · ص 183 163 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا إبراهيم بن سعد قال : ذكر أبي عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت : ما ألفاه السحر عندي إلا نائما ، تعني النبي - صلى الله عليه وسلم - . مطابقته للترجمة ظاهرة ؛ لأن نومه - صلى الله عليه وسلم - كان عند السحر . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة . الأول : موسى بن إسماعيل المنقري الذي يقال له التبوذكي . الثاني : إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أبو إسحاق الزهري ، كان على قضاء بغداد . الثالث : أبوه سعد بن إبراهيم . الرابع : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . الخامس : أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه الرواية بطريق الذكر ، وقد رواه أبو داود عن أبي توبة فقال : حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه ، وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن جمعة بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمه أبي سلمة بن عبد الرحمن به ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه رواية الابن عن الأب ، وفيه رواية الرجل عن عمه وهو سعد بن إبراهيم يروي عن عمه كما صرح به في رواية الإسماعيلي ، وفيه رواية التابعي عن التابعي ، فإن سعد بن إبراهيم من أجلة التابعين وفقهائهم وصالحيهم ، وفيه رواية التابعي عن الصحابية . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في «الصلاة» عن أبي كريب عن محمد بن بشر ، وأخرجه أبو داود فيه عن أبي توبة الربيع بن نافع عن إبراهيم بن سعد ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد . ( ذكر معناه ) قوله : ما ألفاه بالفاء ، أي : ما وجده ، يقال : ألفيت الشيء ، أي : وجدته ، وتلافيته ، أي : تداركته ، قال تعالى : وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ أي : وجداه . قوله : السحر بالرفع لأنه فاعل ألفاه والضمير المنصوب في ألفاه راجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يقال إنه إضمار قبل الذكر ؛ لأن أبا سلمة كان سألت عائشة عن نوم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت السحر بعد ركعتي الفجر ، وكانتا في ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأيضا فسرت عائشة الضمير بقولها : تعني النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ( فإن قلت ) : وقت السحر يطلق على قبيل الصبح عند أهل اللغة وأيضا اشتقاق السحور منه ، لأنه لا يجوز إلا قبل انفجار الصبح ، فهل كان نومه في هذا الوقت أو في غيره ؟ ( قلت ) : قال بعضهم : المراد نومه بعد القيام الذي مبدؤه عند سماع الصارخ . انتهى . والذي يظهر لي أنه اضطجاعه بعد ركعتي الفجر ، وعلى هذا ترجم مسلم فقال : باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ، ثم روى الحديث المذكور فقال : حدثنا أبو كريب قال : حدثنا ابن بشر عن مسعر عن سعد عن أبي سلمة عن عائشة : ما ألفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السحر على فراشي أو عندي إلا نائما ويؤيد ما ذكرناه ترجمة الباب الذي عقيب الباب المذكور ، يظهر ذلك بالتأمل ، وذكر بعض من يعتني بشرح الأحاديث في شرح سنن أبي داود في تفسير هذا الحديث . قوله : ما ألفاه السحر عندي إلا نائما يعني ما أتى عليه السحر عندي إلا وهو نائم ، فعلى هذا كانت صلاته بالليل وفعله فيه إلى السحر ، ويقال : هذا النوم هو النوم الذي كان داود عليه الصلاة والسلام ينام ، وهو أنه كان ينام أول الليلة ، ثم يقوم في الوقت الذي ينادي فيه الله عز وجل : هل من سائل ، ثم يستدرك من النوم ما يستريح به من نصب القيام في الليل ، وهذا هو النوم عند السحر على ما بوب له البخاري ، وقال ابن التين : قولها : إلا نائما ، أي : مضطجعا على جنبه لأنها قالت في حديث آخر : فإن كنت يقظانة حدثني ، وإلا اضطجع حتى يأتيه المنادي للصلاة فيحصل بالضجعة الراحة من نصب القيام ولما يستقبله من طول صلاة الصبح ، فلهذا كان ينام عند السحر ، وقال ابن بطال : النوم وقت السحر كان يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - في الليالي الطوال وفي غير شهر رمضان ؛ لأنه قد ثبت عنه تأخير السحور على ما يأتي في الباب الذي بعده .