1156 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ فَكَأَنِّي لَا أُرِيدُ مَكَانًا مِنْ الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ إِلَيْهِ ، وَرَأَيْتُ كَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِي أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِي إِلَى النَّارِ ، فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ : لَمْ تُرَعْ ، خَلِّيَا عَنْهُ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ) هُوَ السُّدُوسِيُّ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا طَارَتْ إِلَيْهِ ) سَيَأْتِي فِي التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ : إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ . وَيَأْتِي بَقِيَّةُ فَوَائِدِهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ أَبْوَابِ التَّهَجُّدِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ دُونَ الْقِصَّةِ الْأُولَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى · ص 51 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى · ص 51 1157 - فَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى رُؤْيَايَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ ) أَيِ : ابْنُ عُمَرَ ( يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ) هُوَ كَلَامُ نَافِعٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُهُ عَنْ سَالِمٍ .
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى · ص 51 1158 - وَكَانُوا لَا يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّؤْيَا أَنَّهَا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ . قَوْلُهُ : ( وَكَانُوا ) أَيِ : الصَّحَابَةُ ، وَقَوْلُهُ : ( أَنَّهَا ) أَيْ : لَيْلَةُ الْقَدْرِ . قَوْلُهُ : ( فَلْيَتَحَرَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَلِغَيْرِهِ : مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ الصِّيَامِ . ( تَنْبِيهٌ ) : أَغْفَلَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ هَذَا الْحَدِيثَ الْمُتَعَلِّقَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي تَرْجَمَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيْهِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب فضل من تعار من الليل فصلى · ص 215 185 - حدثنا أبو النعمان ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : رأيت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كأن بيدي قطعة إستبرق ، فكأني لا أريد مكانا من الجنة إلا طارت إليه ، ورأيت كأن اثنين أتياني أرادا أن يذهبا بي إلى النار ، فتلقاهما ملك فقال : لم ترع خليا عنه ، فقصت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم إحدى رؤياي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل ، فكان عبد الله رضي الله عنه يصلي من الليل ، وكانوا لا يزالون يقصون على النبي صلى الله عليه وسلم الرؤيا أنها في الليلة السابعة من العشر الأواخر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أرى رؤياكم قد تواطت في العشر الأواخر ، فمن كان متحريها فليتحرها من العشر الأواخر . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : فكان عبد الله يصلي من الليل وكانت صلاته غالبا بعد أن تعار من الليل ، فهذا عين الترجمة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، وأيوب هو السختياني ، والحديث أخرجه البخاري أيضا في «التعبير» عن معلى بن أسد ، عن وهيب ، وأخرجه مسلم في «الفضائل» عن خلف بن هشام ، وأبي الربيع الزهراني ، وأبي كامل الجحدري ، ثلاثتهم عن حماد ، وأخرجه الترمذي في «المناقب» عن أحمد بن منيع ، عن إسماعيل بن علية ، وأخرجه النسائي فيه ، وفي «الرؤيا» عن محمد بن يحيى بن محمد ، عن أحمد بن عبد الله ، وعن الحارث بن عمير أربعتهم عنه به قوله : أستبرق بفتح الهمزة ، وهو الديباج الغليظ فارسي معرب ، قوله : طارت إليه وفي التعبير بلفظ : إلا طارت بي إليه ، قوله : كأن اثنين بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وفتح النون ، ويروى كأن آتيين على صيغة اسم الفاعل للتثنية من الإتيان ، قوله : يذهبا بي من الإذهاب من باب الإفعال ، ويروى من الذهاب متعد بحرف الجر ، والفرق بينهما أنه لا بد في الثاني من المصاحبة ، قوله : لم ترع مجهول مضارع الروع ، أي لا يكون بك خوف ، قوله : رؤياي اسم جنس مضاف إلى ياء المتكلم ، ويروى مثنى مضاف إليه مدغم ، قوله : فكان عبد الله يصلي من الليل كلام نافع ، قوله : وكانوا أي الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، قوله : إنها أي ليلة القدر ، قوله : قد تواطت هكذا في جميع النسخ ، وأصله مهموز أي تواطأت على وزن تفاعلت ، لكنه سهل ، وفي أصل الدمياطي : تواطأت بالهمز ، ومعناه توافقت ، قوله : فليتحرها في العشر الأواخر هكذا رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : من العشر الأواخر .