3 - بَاب مَا يَجُوزُ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِي الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ 1201 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفِ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ ، فَجَاءَ بِلَالٌ ، أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ : حُبِسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَؤُمُّ النَّاسَ ، قَالَ : نَعَمْ إِنْ شِئْتُمْ ، فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَصَلَّى ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ ، قَالَ سَهْلٌ : هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّفِّ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِي الصَّلَاةِ ) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : أَرَادَ إِلْحَاقَ التَّسْبِيحِ بِالْحَمْدِ بِجَامِعِ الذِّكْرِ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ ذِكْرُ التَّحْمِيدِ دُونَ التَّسْبِيحِ . قُلْتُ : بَلِ الْحَدِيثُ مُشْتَمِلٌ عَلَيْهِمَا ، لَكِنَّهُ سَاقَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ مِنْ أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ وَفِيهِ : فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى . وَفِي آخِرِهِ : مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاته ، فَلْيُسَبِّحْ . وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ السَّهْوِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، وَفِيهِ هَذَا . قَوْلُهُ : ( لِلرِّجَالِ ) : قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : قَيَّدَهُ بِالرِّجَالِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ لَا يُشْرَعُ لِلنِّسَاءِ . وَقَدْ أَشْعَرَ بِذَلِكَ تَبْوِيبُهُ بَعْدُ ، حَيْثُ قَالَ : بَابُ التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ دَلَالَةَ الْعُمُومِ لَفْظِيَّةٌ وَضْعِيَّةٌ ، وَدَلَالَةَ الْمَفْهُومِ مِنْ لَوَازِمِ اللَّفْظِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ ، وَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ . فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا تَسْبِيحَ إِلَّا لِلرِّجَالِ ، وَلَا تَصْفِيقَ إِلَّا لِلنِّسَاءِ ، وَكَأَنَّهُ قَدَّمَ الْمَفْهُومَ عَلَى الْعُمُومِ لِلْعَمَلِ بِالدَّلِيلَيْنِ ، لِأَنَّ فِي إعْمَالِ الْعُمُومِ إِبْطَالًا لِلْمَفْهُومِ . وَلَا يُقَالُ : إِنَّ قَوْلَهُ : لِلرِّجَالِ مِنْ بَابِ اللَّقَبِ ، لِأَنَّا نَقُولُ : بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الصِّفَةِ ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الذُّكُورِ الْبَالِغِينَ . انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ . وَفِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ مِمَّا تَقَدَّمَ بَعْضُهَا مَبْسُوطًا : جَوَازُ تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَأَنَّ الْمُبَادَرَةَ إِلَيْهَا أَوْلَى مِنَ انْتِظَارِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّقَدُّمُ عَلَى الْجَمَاعَةِ إِلَّا بِرِضًا مِنْهُمْ ، يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ إِنْ شِئْتُمْ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْحَاضِرِينَ . وَأَنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقْطَعُهَا . وَأَنَّ مَنْ سَبَّحَ أَوْ حَمِدَ لِأَمْرٍ يَنُوبُهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ ، وَلَوْ قَصَدَ بِذَلِكَ تَنْبِيهَ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ . وَقَوْلُهُ فِيهِ : فَقَالَ سَهْلٌ أَيِ ابْنُ سَعْدٍ رَاوِي الْحَدِيثِ : هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ . وَهَذِهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ : إِنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَبِهِ صَرَّحَ الْخَطَّابِيُّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْقَالِي ، وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ نَفْيَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ ، وَتُعُقِّبَ بِمَا حَكَاهُ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ أَنَّهُ بِالْحَاءِ : الضَّرْبُ بِظَاهِرِ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى ، وَبِالْقَافِ : بِبَاطِنِهَا عَلَى بَاطِنِ الْأُخْرَى ، وَقِيلَ : بِالْحَاءِ : الضَّرْبُ بِأُصْبُعَيْنِ لِلْإِنْذَارِ وَالتَّنْبِيهِ ، وَبِالْقَافِ : بِجَمِيعِهَا لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ ، وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ ، فَزَعَمَ أَنَّ الصَّحَابَةَ ضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ ، قَالَ عِيَاضٌ : كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، فَفِيهِ : فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا يَجُوزُ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِي الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ · ص 91 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال · ص 368 3 - باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال 1201 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد ، قال : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلح بين بني عمرو بن عوف ، وحانت الصلاة ، فجاء بلال أبا بكر ، فقال : حبس النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فتؤم الناس ؟ فقالَ : نعم ، إن شئتم ، فأقام بلال الصَّلاة ، فتقدم أبو بكر فصلى ، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يمشي في الصفوف يشقها شقًا ، حتَّى قام في الصف الأول ، فأخذ الناس بالتصفيح ، قالَ سهل : تدرون ما التصفيح ؟ هو التصفيق ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته ، فلما أكثروا التفت ، فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصف ، فأشار إليه مكانك ، فرفع أبو بكر يديه ، فحمد الله ، ثم رجع القهقرى وراءه ، وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فصلى . التصفيق والتصفيح ، من الناس من قال : هما بمعنى واحد ، قاله الأصمعي وغيره . وقال الخطابي : التصفيح : التصفيق بصفحتي الكف . وقيل : التصفيق : الضرب بباطن الراحة على الأخرى ، والتصفيح : الضرب بظاهر الكف على ظهر الأخرى ، ويكون المقصود به : الإعلام والإنذار ، بخلاف التصفيق ؛ فإنه إنما يراد به الطرب واللعب . والله أعلم . وقد سبق هذا الحديث في أبواب الإمامة ، خرجه البخاري فيها من رواية مالك ، عن أبي حازم . وذكرنا هنالك عامة فوائده ، وأشرنا إلى الاختلاف فيمن حمد الله في صلاته أو سبح لحادث حدث له ، وهل تبطل بذلك صلاته ، أم لا ؟ وذكرنا ذَلِكَ - أيضا - في باب : إجابة المؤذن . وأكثر العلماء على أنه لا تبطل صلاته بذلك . فحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور . وهو - أيضا - قول مالك والشافعي . وسواء قصد بذلك تنبيه غيره أم لم يقصد . قال إسحاق فيما نقله عنه حرب ، إن قرأ آية فيها لا إله إلا الله ، فأعادها لا تفسد صلاته ، وإن انقض كوكب ، فقال : لا إله إلا الله ، تعجبًا وتعمده ، فهو كلام يعيد الصلاة ، وكذا إذا لدغته عقرب ، فقال : باسم الله . وقال عبيد الله بن الحسن : فيمن رمي في صلاته ، فقال : باسم الله : لم تنقطع صلاته ، هو كمن عطس فحمد الله ، وقال في الذي يذكر النعمة وهو في الصلاة ، فيحمد الله عليها ، وأن ذلك حسنًا . وقال عطاء : ما جرى على لسان الرجل في الصلاة ، فما له أصل في القرآن فليس بكلام . وقالت طائفة : تبطل صلاته ، وهو رواية عن أحمد وإسحاق . ومذهب أبي حنيفة : إن قاله ابتداء فليس بكلام ، وإن قاله جوابًا فهو كلام . قال بعض أصحابنا : هذه الرواية عن أحمد بالبطلان ، هي قول أبي حنيفة ومحمد ، أنه يبطل الصلاة ، فكل ذكر يأتي به المصلي في غير موضعه ، إلا في تنبيه المأموم إمامه على سهوه ، وتنبيه المار بين يده ليرجع . وكذلك الخلاف إذا بشر بما يسره ، فقال : الحمد لله ، أو بما يسوؤه ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، أو عطس ، فحمد الله ، أو فتح على غير إمامه ، أو خاطب إنسانا بشيء من القرآن قاصدًا للقراءة والتنبيه . وأصح الروايتين عن أحمد : أن الصلاة لا تبطل بذلك ، كقول جمهور العلماء . وفي الصحيحين ، عن عائشة ، أن أسماء أختها لما سألتها وهي تصلي صلاة الكسوف ، فأشارت برأسها إلى السماء ، وقالت : سبحان الله . واحتج أحمد بما ذكره عن علي ، أنه كان في صلاة الفجر ، فمر بعض الخوارج ، فناداه : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ فأجابه علي وهو في صلاته : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ وروي عن ابن مسعود ، أنه استأذن عليه رجل وهو يصلي ، فقال : ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يفعله . وخرج الإمام أحمد من حديث علي ، قال : كانت لي ساعة من السحر أدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن كان في صلاة سبح ، فكان إذنه لي . ومن حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذن الرجل إذا كان في صلاة أن يسبح ، وإذن المرأة أن تصفق . وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أن رجلًا عطس وراءه في الصلاة ، فحمد الله ، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قضى صلاته بابتدار الملائكة لها ، وكتابتها . وقد خرجه أبو داود والترمذي والنسائي ، من حديث رفاعة بن رافع . وخرجه أبو داود - أيضا - من حديث عامر بن ربيعة بمعناه . وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم ، أنهم حملوا ذلك على التطوع ، وقالوا في المكتوبة : يحمد الله في نفسه . وهذا التفريق هو قول مكحول ، ورواية عن أحمد . وقولهم : يحمد الله في نفسه ، يحتمل أنهم أرادوا أنه يحمده بقلبه ولا يتلفظ به ، ويحتمل أنهم أرادوا أنه لا يجهر به . وكذا قال النخعي في الرجل يعطس في الصلاة : يحمد الله ، ولا يجهر . وقال الحسن : يحمد الله في المكتوبة وغيرها . وكذا نقله حرب ، عن إسحاق . وروى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر : سمعت أبا طلحة ، سمعت ابن عمر يقول في العاطس في الصلاة : يجهر بالحمد . وأما تخصيص البخاري جواز التسبيح والحمد في الصلاة للرجال ؛ فلأن المرأة تخالف الرجل في التسبيح للتنبيه ، وإنما تنبه بالتصفيح ، كما يأتي ذكره ، فلا يشرع لها التسبيح والتحميد في غير ذَلِكَ أيضا . لكن حكمها حكم الرجل في القول بالإبطال وعدمه ، وإنما يختلفان في الكراهة ؛ فإن المرأة لا يشرع لها رفع صوتها في الصَّلاة بقرآن ولا ذكر .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال · ص 276 باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال أي : هذا باب في بيان ما يجوز من قول : سبحان الله ، وقول : الحمد لله في أثناء الصلاة للرجال ، إذا نابهم شيء فيها نحو ما إذا رأى المصلي أن إمامه يفعل شيئا في غير محله يقول : سبحان الله ، ليسمع الإمام ذلك ويرجع إلى الصواب ، وإنما قيد ذلك بالرجال لأن النساء إذا نابهن شيء في الصلاة يصفقن لقوله صلى الله عليه وسلم : التسبيح للرجال ، والتصفيق للنساء . على ما يأتي بعد باب مفردا ، ويدخل في هذا ما إذا فتح على إمامه لا تفسد صلاته . 224 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل رضي الله عنه قال : خرج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلح بين بني عمرو بن عوف ، وحانت الصلاة فجاء بلال أبا بكر رضي الله عنهما ، فقال : حبس النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فتؤم الناس ؟ قال : نعم إن شئتم ، فأقام بلال الصلاة ، فتقدم أبو بكر رضي الله عنه ، فصلى فجاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمشي في الصفوف يشقها شقا ، حتى قام في الصف الأول ، فأخذ الناس بالتصفيح . قال سهل : هل تدرون ما التصفيح ؟ هو التصفيق ، وكان أبو بكر رضي الله تعالى عنه لا يلتفت في صلاته ، فلما أكثروا التفت ، فإذا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصف فأشار إليه مكانك ، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله ، ثم رجع القهقرى وراءه ، وتقدم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلى . مطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر هذا الحديث بتمامه في باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول ، وفيه : من نابه شيء في الصلاة فليسبح ، فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء . وذكر هذه الترجمة هاهنا على هذا الوجه اكتفاء بما ذكر هناك ؛ لأن الحديث واحد على أنه ذكره في سبعة مواضع مترجما في كل موضع بما يناسبه ، وقد ذكرناه هناك مستقصى ، والشراح هاهنا على قسمين ، منهم من لم يتعرض قط لوجه هذه الترجمة ، ولا لوجه مناسبتها للحديث ، منهم صاحب التلويح ، والتوضيح ، ومنهم من ذكر شيئا لا يساوي سماعه منهم الكرماني ، فإنه قال : ( فإن قلت ) : ذكر في الترجمة لفظ التسبيح ، والحديث لا يدل عليه ؟ ( قلت ) : علم من الحمد بالقياس عليه إلى آخره ، ولم يذكر شيئا تحته طائل ، ومنهم من قال : أراد إلحاق التسبيح بالحمد لجامع الذكر ؛ لأن الذي في الحديث الذي ساقه ذكر التحميد دون التسبيح ، واعترضه بعضهم ، وقال : بل الحديث مشتمل عليهما لكنه ساقه هنا مختصرا ، وقد تقدم في باب من دخل ليؤم الناس في أبواب الإمامة ، انتهى ؟ ( قلت ) : هؤلاء كأنهم فهموا أن المراد من الترجمة جواز التسبيح والحمد في الصلاة مطلقا ، وليس كذلك فإن مراده الإتيان بلفظ التسبيح لمن نابه شيء ، وهو في الصلاة بدليل قيده للرجال ، فإنه ترجم هاهنا بقوله : ( باب ما يجوز ) إلى آخره ، وفيه قيد بقوله للرجال : ثم ترجم للنساء بباب آخر ، وهو قوله : ( باب التصفيق للنساء ) ، ولو كان مراده من الترجمة الإطلاق في ذلك لما قيده بقوله للرجال فإن التسبيح ، والحمد ، ونحوهما لأمر نابه في الصلاة يجوز للرجال والنساء ما لم يقع جوابا لشيء آخر ، وأما قوله في الترجمة : والحمد ، فللتنبيه على أن الذي ينوبه شيء ، وهو في الصلاة ، إذا حمد الله عوض سبحان الله ، فإنه يجوز ؛ لأن الغرض من ذلك التنبيه على عروض أمر لا مجرد التسبيح ، والحمد ؛ لأن مجرد التسبيح ، والحمد ، ونحوهما لا يضر صلاة المصلي ، إذا لم يقع جوابا ، وقال صاحب التوضيح : وفيه - يعني في هذا الحديث - أن التسبيح جائز للرجال ، والنساء عندما ينزل بهم من حاجة ، ألا يرى أن الناس أكثروا بالتصفيق لأبي بكر ليتأخر للنبي صلى الله عليه وسلم . وبهذا قال مالك والشافعي أن من سبح في صلاته لشيء ينوبه ، أو أشار إلى إنسان ، فإنه لا يقطع صلاته ، وخالف في ذلك أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه . ( قلت ) : لا نسلم أن أبا حنيفة خالف ، فإنه هو الذي خالف ، فإن مذهب أبي حنيفة أنه إذا سبح أو حمد جوابا لإنسان ، فإنه يقطع ؛ لأنه يكون كلاما ، وأما إذا وقع شيء من ذلك لغير جواب ، فلا يضر ذلك ؛ لأن الصلاة هي التسبيح والتكبير ، وقراءة القرآن ، كما ثبت ذلك في الصحيح ، ثم إنهم فهموا أن حمد أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وهو في الصلاة إنما كان لأمر نابه ، وهو في الصلاة ، وليس كذلك ، فإنه حمد الله على ما أمر به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد صرح به في الحديث في باب من دخل ليؤم الناس حيث قال : فلما أكثر الناس التصفيق فرأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأشار إليه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن امكث مكانك ، فرفع أبو بكر يديه ، فحمد الله على ما أمره رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ذلك على أن ابن الجوزي ادعى أنه أشار بالشكر والحمد بيده ، ولم يتكلم ، ثم إن البخاري روى حديث هذا الباب عن عبد الله بن مسلمة ، بفتح الميم واللام ابن قعنب التيمي الحارثي ، وقد تقدم غير مرة عن عبد العزيز بن أبي حازم ، واسم أبي حازم بالزاي سلمة بن دينار المديني ، عن أبيه سلمة ، عن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري ، وأخرجه هناك ، عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن أبي حازم بن دينار ، عن سهل بن سعد ، وقد تكلمنا هناك على ما يتعلق به من الأنواع ، فلنذكر هنا ما هو المهم ، وإن وقع فيه بعض التكرار ، فإنه لا يضر لبعد المسافة . قوله : ( يصلح ) ، حال منتظرة . قوله : ( وحانت الصلاة ) ، أي : حضرت ، وحلت . قوله : ( حبس النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، أي : تأخر هناك لأجل الصلح . قوله : ( يمشي ) ، حال أيضا ، وكذلك قوله : ( يشقها ) ، أي : حال يشق الصفوف . قوله : ( فقال سهل ) ، وهو سهل بن سعد المذكور . قوله : ( هو التصفيق ) تفسير لقوله ما التصفيح ، واحتج به بعضهم على أن التصفيح والتصفيق بمعنى واحد ، وبه صرح الخطابي ، والجوهري ، وأبو علي القالي ، وآخرون حتى ادعى ابن حزم نفي الخلاف في ذلك ، وليس كذلك فإن القاضي عياض حكى أنه بالحاء الضرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى ، وبالقاف بباطنها على باطن الأخرى ، وقيل : بالحاء الضرب بأصبعين للإنذار والتنبيه ، وبالقاف بجميعها للهو ، واللعب ، وأغرب الداودي فزعم أن الصحابة ضربوا بأكفهم على أفخاذهم . قال القاضي عياض : كأنه أخذه من حديث معاوية بن الحكم الذي أخرجه مسلم ، ففيه : وجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم .