109 - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ ) هُوَ اسْمٌ وَلَيْسَ بِنَسَبٍ كَمَا تَقَدَّمَ : وَهُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، سَمِعَ مِنْ سَبْعَةَ عَشْرَ نَفْسًا مِنَ التَّابِعِينَ ، مِنْهُمْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الْمَذْكُورُ هُنَا ، وَهُوَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ صَاحِبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا الْحَدِيثُ أَوَّلُ ثُلَاثِيٍّ وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَعْلَى مِنَ الثُّلَاثِيَّاتِ ، وَقَدْ أُفْرِدَتْ فَبَلَغَتْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ حَدِيثًا . قَوْلُهُ : ( مَنْ يَقُلْ ) أَصْلُهُ يَقُولُ ، وَإِنَّمَا جُزِمَ بِالشَّرْطِ . قَوْلُهُ : ( مَا لَمْ أَقُلْ ) أَيْ : شَيْئًا لَمْ أَقُلْهُ فَحَذَفَ الْعَائِدَ وَهُوَ جَائِزٌ ، وَذَكَرَ الْقَوْلَ لِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ ، وَحُكْمُ الْفِعْلِ كَذَلِكَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي عِلَّةِ الِامْتِنَاعِ ، وَقَدْ دَخَلَ الْفِعْلُ فِي عُمُومِ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ ، وَأَنَسٍ السَّابِقَيْنِ لِتَعْبِيرِهِمَا بِلَفْظِ الْكَذِبِ عَلَيْهِ ، وَمِثْلُهُمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ حَدِيثِ سَلَمَةَ فَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا ، وَفَعَلَ كَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ قَالَهُ أَوْ فَعَلَهُ ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِظَاهِرِ هَذَا اللَّفْظِ مَنْ مَنَعَ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى . وَأَجَابَ الْمُجِيزُونَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنِ الْإِتْيَانِ بِلَفْظٍ يُوجِبُ تَغَيُّرَ الْحُكْمِ مَعَ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِاللَّفْظِ لَا شَكَّ فِي أَوْلَوِيَّتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِثْمِ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 243 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم · ص 153 50 - حدثنا مكي بن إبراهيم ، قال : حدثنا يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار . هذا هو الحديث الرابع مما فيه المطابقة للترجمة . بيان رجاله وهم ثلاثة : الأول : المكي بن إبراهيم البلخي ، وقد تقدم . الثاني : يزيد بن أبي عبيد أبو خالد الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع ، توفي سنة ست أو سبع وأربعين ومائة ، روى له الجماعة . الثالث : سلمة بفتح السين واللام ابن الأكوع ، واسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلمي المديني يكنى سلمة بأبي مسلم ، وقيل : بأبي إياس ، وقيل : بأبي عامر ، وقيل : هو عمرو بن الأكوع ، شهد بيعة الرضوان وبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ ثلاث مرات في أول الناس وأوسطهم وآخرهم ، روي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعة وسبعون حديثا ، اتفقا منها على ستة عشر وانفرد البخاري بخمسة ومسلم بتسعة ، توفي بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة ، روى له الجماعة وكان شجاعا راميا محسنا يسبق الخيل فاضلا خيرا ، ويقال : إنه كلمه الذئب ، قال سلمة : رأيت الذئب قد أخذ ظبيا فطلبته حتى نزعته منه ، فقال : ويحك مالي ولك ؟ عمدت إلى رزق رزقنيه الله تعالى ليس من مالك تنزعه مني ! قال : قلت : أيا عباد الله ، إن هذا لعجب ذئب يتكلم ! فقال الذئب : أعجب منه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصول النخل يدعوكم إلى عبادة الله وتأبون إلا عبادة الأوثان ، قال : فلحقت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فأسلمت . بيان لطائف إسناده : ومنها أن فيه التحديث والعنعنة ، ومنها أنه من ثلاثيات البخاري ، وهو أول ثلاثي وقع في البخاري وليس فيه أعلى من الثلاثيات ويبلغ جميعها أكثر من عشرين حديثا ، وبه فضل البخاري على غيره . ومنها أن فيه المكي بن إبراهيم ، وهو من كبار شيوخ البخاري سمع من سبعة عشر نفرا من التابعين منهم يزيد بن أبي عبيد المذكور . بيان الإعراب والمعنى قوله يقول جملة وقعت حالا ، قوله من يقل علي كلمة من موصولة تتضمن معنى الشرط ، وأصل يقل يقول حذفت الواو للجزم لأجل الشرط ، وجواب الشرط هو قوله فلتيبوأ ؛ فلذلك دخلته الفاء ، قوله ما لم أقل كلمة ما موصولة و أقل جملة صلتها والعائد محذوف تقديره ما لم أقله ، فإن قلت : أهذا مختص بالقول أم يتناول نسبة فعل إليه لم يفعله ؟ قلت : اللفظ خاص بالقول لكن لا شك أن الفعل في معناه لاشتراكهما في علة الامتناع ، وهو الجسارة على الشريعة ومشرعها صلى الله عليه وسلم ، وقد احتج بظاهر هذا الحديث الذي منع من رواية الحديث بالمعنى ، وأجيب من جهة المجوزين بأن المراد النهي عن الإتيان بلفظ يوجب تغيير الحكم على أن الإتيان باللفظ أولى بلا شك .