64 - بَاب التَّكْبِير عَلَى الْجِنَازَة أَرْبَعًا وَقَالَ حُمَيْدٌ : صَلَّى بِنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ سَلَّمَ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ ، ثُمَّ سَلَّمَ 1333 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى ، فَصَفَّ بِهِمْ ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعًا ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ لَا يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعٍ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ تَرْجَمَةً أُخْرَى ، وَلَا خَبَرًا فِي الْبَابِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ : فَرَوَى مُسْلِمٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ خَمْسًا ، وَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا ، وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا ، وَعَلَى الصَّحَابَةِ خَمْسًا ، وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا ، وَرُوِيَ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ ، فَكَبَّرَ ثَلَاثًا . وَسَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ عَلَى أَنَسٍ فِي ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعٌ ، وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخَرُ ، فَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ . قَالَ : وَذَهَبَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَصُ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَلَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ مِثْلَهُ ، لَكِنْ قَالَ : لَا يُنْقَصُ مِنْ أَرْبَعٍ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : كَبِّرْ مَا كَبَّرَ الْإِمَامُ . قَالَ : وَالَّذِي نَخْتَارُهُ مَا ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ ، ثُمَّ سَاقَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : كَانَ التَّكْبِيرُ أَرْبَعًا وَخَمْسًا ، فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعٍ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إِلَى أَبِي وَائِلٍ قَالَ : كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعًا وَسِتًّا وَخَمْسًا وَأَرْبَعًا ، فَجَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى أَرْبَعٍ كَأَطْوَلِ الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ حُمَيْدٌ : صَلَّى بِنَا أَنَسٌ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ سَلَّمَ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ ، ثُمَّ سَلَّمَ ) لَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِ حُمَيْدٍ ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ ثَلَاثًا ، ثُمَّ انْصَرَفَ نَاسِيًا ، فَقَالُوا : يَا أَبَا حَمْزَةَ : إِنَّكَ كَبَّرْتَ ثَلَاثًا . فَقَالَ : صُفُّوا . فَصَفُّوا ، فَكَبَّرَ الرَّابِعَةَ . وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثٍ . قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُدَيْرٍ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَلَى جِنَازَةٍ ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : قِيلَ لِأَنَسٍ : إِنَّ فُلَانًا كَبَّرَ ثَلَاثًا . فَقَالَ : وَهَلِ التَّكْبِيرُ إِلَّا ثَلَاثًا ؟ انْتَهَى . قَالَ مُغَلْطَايْ : إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهَمٌ . قُلْتُ : بَلْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَنَسٍ ، إِمَّا بِأَنَّهُ كَانَ يَرَى الثَّلَاثَ مُجْزِئَةً وَالْأَرْبَعَ أَكْمَلَ مِنْهَا ، وَإِمَّا بِأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ عَنْهُ الثَّلَاثَ لَمْ يَذْكُرِ الْأُولَى ، لِأَنَّهَا افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ سُنَّةِ الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ أَنَسًا قَالَ : أَوَلَيْسَ التَّكْبِيرُ ثَلَاثًا ؟ فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا حَمْزَةَ التَّكْبِيرُ أَرْبَعًا . قَالَ : أَجَلْ ، غَيْرَ أَنَّ وَاحِدَةً هِيَ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ : يَزِيدُ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى أَرْبَعٍ إِلَّا ابْنَ أَبِي لَيْلَى . انْتَهَى . وَفِي الْمَبْسُوطِ لِلْحَنَفِيَّةِ قِيلَ : إِنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ : يُكَبَّرُ خَمْسًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَنْ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ . ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ إِيرَادِ مَنْ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّجَاشِيِّ صَلَاةٌ عَلَى غَائِبٍ لَا عَلَى جِنَازَةٍ ، وَمُحَصِّلُ الْجَوَابِ أَنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا . وَقَالَ : لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ أَرْبَعًا إِلَّا فِي هَذَا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب التَّكْبِير عَلَى الْجِنَازَة أَرْبَعًا · ص 240 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب التكبير على الجنازة أربعا · ص 137 ( باب التكبير على الجنازة أربعا ) أي هذا باب في بيان أن التكبير على الجنازة أربع تكبيرات ، وقد استقصينا الكلام في عدد تكبيرات الجنازة في باب الصفوف على الجنازة ( وقال حميد : صلى بنا أنس رضي الله عنه فكبر ثلاثا ثم سلم ، فقيل له فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة ثم سلم ) مطابقته للترجمة ظاهرة ، وحميد هذا هو حميد بن أبي حميد الطويل الخزاعي البصري ، واختلفوا في اسم أبي حميد فقيل داود ، وقيل تيرويه ، وقيل زادويه ، وقيل عبد الرحمن ، وقيل طرخان ، وقيل مهران ، وهذا التعليق أخرجه عبد الرزاق من غير طريق حميد ، وذلك عن معمر ، عن قتادة ، ( عن أنس رضي الله عنه أنه كبر على جنازة ثلاثا ثم انصرف ناسيا فقالوا : يا أبا حمزة إنك كبرت ثلاثا ، قال : فصفوا فكبر الرابعة ) ( فإن قلت ) : روي عن أنس رضي الله تعالى عنه الاقتصار على ثلاث قال ابن أبي شيبة في مصنفه من طريق معاذ ، عن عمران بن حدير قال : صليت مع أنس بن مالك رضي الله عنه على جنازة فكبر عليها ثلاثا لم يزد عليها ) وروى ابن المنذر من طريق حماد بن سلمة ، عن يحيى بن أبي إسحاق قال : قيل لأنس : إن فلانا كبر ثلاثا فقال : وهل التكبير إلا ثلاثا ( قلت ) : يمكن التوفيق بأن يكونا واقعتين لتغايرهما ففي الأولى كان يرى الثلاث مجزئة ، ثم استقر على الأربع لما ثبت عنده أن الذي استقر عليه جماهير الصحابة هو الأربع ، وقال صاحب ( التلويح ) : ويحمل على أن إحدى الروايتين وهم ( قلت ) : هذا الحمل غير موجه والأحسن ما قلناه ، وأما قوله وهل التكبير إلا ثلاث يعني غير تكبيرة الافتتاح كما ذكرنا فيما مضى عن يحيى بن أبي إسحاق أن أنسا قال : أوليس التبكير ثلاثا ؟ فقيل له : يا أبا حمزة التكبير أربع قال : أجل غير أن واحدة افتتاح الصلاة . قوله : ( فكبر ثلاثا ) أي ثلاث تكبيرات ، قوله : ( فقيل له ) أي قيل له كبرت ثلاثا ، قوله : ( ثم كبر الرابعة ) أي التكبيرة الرابعة ، وقال ابن حبيب : إذا ترك بعض التكبير جهلا أو نسيانا أتم ما بقي من التكبير ، وإن رفعت إذا كان بقرب ذلك ، فإن طال ولم تدفن أعيدت الصلاة عليها ، وإن دفنت تركت وفي العتيبية نحوه عن مالك ، وقال صاحب ( التوضيح ) : وعندنا خلاف في البطلان إذا رفعت في أثناء الصلاة ، والأصح الصحة وإن صلى عليها قبل وضعها ، ففي الصحة وجهان ، وعندنا كل تكبيرة قائمة مقام ركعة حتى لو ترك تكبيرة منها لا تجوز صلاته كما لو ترك ركعة ، ولهذا قيل أربع كأربع الظهر والمسبوق بتكبيرة أو أكثر يقضيها بعد السلام ما لم ترفع الجنازة ، ولو رفعت بالأيدي ولم توضع على الأكتاف يكبر في ظاهر الرواية ، وعن محمد إن كانت إلى الأرض أقرب يكبر ، وإن كانت إلى الأكتاف أقرب لا يكبر ، وقيل : لا يقطع حتى يتباعد ، وفي ( الأشراف ) قال ابن المسيب وعطاء والنخعي والزهري وابن سيرين والثوري وقتادة ومالك وأحمد في رواية وإسحاق والشافعي المسبوق يقضي ما فاته متتابعا قبل أن ترفع الجنازة فإذا رفعت سلم وانصرف ، كقول أصحابنا ، قال ابن المنذر : وبه أقول ، وقال ابن عمر : لا يقضي ما فاته من التكبير ، وبه قال الحسن البصري والسختياني والأوزاعي وأحمد في رواية ولو جاء وكبر الإمام أربعا ولم يسلم لم يدخل معه وفاتته الصلاة ، وعند أبي يوسف والشافعي يدخل معه ويأتي بالتكبيرات نسقا إن خاف رفع الجنازة ، وفي ( المحيط ) وعليه الفتوى . 88 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث قد مضى في باب الصفوف على الجنازة