1365 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ ، وَالَّذِي يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فِي النَّارِ . ثَالِثُهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ ، وَالَّذِي يَطْعَنُهَا يَطْعَنُهَا فِي النَّارِ . وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي الطِّبِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُطَوَّلًا ، وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْخَنْقِ ، وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ ذِكْرُ السُّمِّ وَغَيْرِهِ ، وَلَفْظُهُ : فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا . وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ الْمُعْتَزِلَةُ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ قَالَ بِتَخْلِيدِ أَصْحَابِ الْمَعَاصِي فِي النَّارِ ، وَأَجَابَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَنْ ذَلِكَ بِأَجْوِبَةٍ : مِنْهَا تَوْهِيمُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَلَمْ يَذْكُرْ خَالِدًا مُخَلَّدًا . وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُشِيرُ إِلَى رِوَايَةِ الْبَابِ ، قَالَ : وَهُوَ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ قَدْ صَحَّتْ أَنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ يُعَذَّبُونَ ثُمَّ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا يُخَلَّدُونَ ، وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَنِ اسْتَحَلَّهُ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِاسْتِحْلَالِهِ كَافِرًا ، وَالْكَافِرُ مُخَلَّدٌ بِلَا رَيْبٍ . وَقِيلَ : وَرَدَ مَوْرِدَ الزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ ، وَحَقِيقَتُهُ غَيْرُ مُرَادَةٍ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ ، لَكِنْ قَدْ تَكَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُوَحِّدِينَ فَأَخْرَجَهُمْ مِنَ النَّارِ بِتَوْحِيدِهِمْ . وَقِيلَ : التَّقْدِيرُ مُخَلَّدًا فِيهَا إِلَى أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْخُلُودِ طُولُ الْمُدَّةِ لَا حَقِيقَةُ الدَّوَامِ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : يُخَلَّدُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً ، وَهَذَا أَبْعَدُهَا . وَسَيَأْتِي لَهُ مَزِيدُ بَسْطٍ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى أَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ : الَّذِي يَطْعَنُ نَفْسَهُ يَطْعَنُهَا فِي النَّارِ . عَلَى أَنَّ الْقِصَاصَ مِنَ الْقَاتِلِ يَكُونُ بِمَا قَتَلَ بِهِ اقْتِدَاءً بِعِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِقَاتِلِ نَفْسِهِ ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ ضَعِيفٌ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ : يَطْعُنُهَا هُوَ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ كَذَا ضَبْطُهُ فِي الْأُصُولِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا جَاءَ فِي قَاتِلِ النَّفْس · ص 269 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما جاء في قاتل النفس · ص 192 119 - حدثنا أبو اليمان قال : أخبرنا شعيب قال : حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : الذي يخنق نفسه يخنقها في النار ، والذي يطعنها يطعنها في النار . هذا من أفراد البخاري من هذا الوجه ، وأخرجه في الطب من طريق الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة مطولا ، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم وليس فيه ذكر الخنق ، وفيه من الزيادة ذكر السم وغيره ولفظه : فهو في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ، وقد تمسك به المعتزلة وغيرهم ممن قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار ، وأجاب أهل السنة بأجوبة منها أنهم قالوا : هذه الزيادة وهم ، وقال الترمذي بعد أن أخرجه : رواه محمد بن عجلان ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، فلم يذكر خالدا مخلدا قال : وهو الأصح لأن الروايات قد صحت أن أهل التوحيد يعذبون ثم يخرجون منها ، وقد ذكرنا أجوبة أخرى في هذا الباب ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، وأبو الزناد بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ، قوله : ( يخنق ) بضم النون ، قوله : ( يطعنها ) بفتح العين وضمها ، وإنما كان الخنق والطعن في النار لأن الجزاء من جنس العمل .