1368 - حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ - وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ - فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَجَبَتْ ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَجَبَتْ ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا ، فَقَالَ : وَجَبَتْ ، فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ : فَقُلْتُ : وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ، فَقُلْنَا : وَثَلَاثَةٌ ؟ قَالَ : وَثَلَاثَةٌ ، فَقُلْنَا : وَاثْنَانِ ؟ قَالَ : وَاثْنَانِ ، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْوَاحِدِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَفَّانُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ . وَذَكَرَ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ قَائِلًا فِيهِ : قَالَ عَفَّانُ . وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ . وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَفَّانَ بِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ) هُوَ بِلَفْظِ النَّهْرِ الْمَشْهُورِ ، وَاسْمُهُ عَمْرٌو ، وَهُوَ كِنْدِيٌّ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ . وَلَهُمْ شَيْخٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ : دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ، اسْمُ أَبِيهِ بَكْرٌ ، وَأَبُو الْفُرَاتِ اسْمُ جَدِّهِ ، وَهُوَ أَشْجَعِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، أَقْدَمُ مِنَ الْكِنْدِيِّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ) هُوَ الدِّيلِيُّ التَّابِعِيُّ الْكَبِيرُ الْمَشْهُورُ ، وَلَمْ أَرَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْهُ إِلَّا مُعَنْعَنًا . وَقَدْ حَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ التَّتَبُّعِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، أَنَّ ابْنَ بُرَيْدَةَ إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَمِعْتُ أَبَا الْأَسْوَدِ . قُلْتُ : وَابْنُ بُرَيْدَةَ وُلِدَ فِي عَهْدِ عُمَرَ ، فَقَدْ أَدْرَكَ أَبَا الْأَسْوَدِ بِلَا رَيْبٍ ، لَكِنَّ الْبُخَارِيَّ لَا يَكْتَفِي بِالْمُعَاصَرَةِ ، . فَلَعَلَّهُ أَخْرَجَهُ شَاهِدًا ، وَاكْتَفَى لِلْأَصْلِ بِحَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ ) زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي الشَّهَادَاتِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ دَاوُدَ : وَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا . وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ؛ أَيْ : سَرِيعًا . قَوْلُهُ : ( فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا ) كَذَا فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ خَيْرًا بِالنَّصْبِ ، وَكَذَا شَرًّا وَقَدْ غَلِطَ مَنْ ضَبَطَ أَثْنَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ؛ فَإِنَّهُ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : وَالصَّوَابُ الرَّفْعُ وَفِي نَصْبِهِ بُعْدٌ فِي اللِّسَانِ . وَوَجَّهَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ أُقِيمَ مَقَامَ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ وَ( خَيْرًا ) مَقَامَ الثَّانِي ، وَهُوَ جَائِزٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ عَكْسَهُ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ ، أَيْ : أُثْنِيَ عَلَيْهَا بِخَيْرٍ . وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ : خَيْرًا صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ، فَأُقِيمَتْ مَقَامَهُ فَنُصِبَتْ ، لِأَنَّ أُثْنِيَ مُسْنَدٌ إِلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ . قَالَ : وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْإِسْنَادِ إِلَى الْمَصْدَرِ وَالْإِسْنَادِ إِلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ قَلِيلٌ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ ) هُوَ الرَّاوِي ، وَهُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ : وَمَا وَجَبَتْ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى شَيْءٍ مُقَدَّرٍ ، أَيْ : قُلْتُ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ ، وَمَا مَعْنَى قَوْلِكَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَجَبَتْ مَعَ اخْتِلَافِ الثَّنَاءِ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ . قَوْلُهُ : ( قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا مُسْلِمٍ ، إِلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ : أَيُّمَا مُسْلِمٍ هُوَ الْمَقُولُ ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُ عُمَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا : وَجَبَتْ قَالَهُ بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِ صِدْقَ الْوَعْدِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ . وَأَمَّا اقْتِصَارُ عُمَرَ عَلَى ذِكْرِ أَحَدِ الشِّقَّيْنِ ، فَهُوَ إِمَّا لِلِاخْتِصَارِ ، وَإِمَّا لِإِحَالَتِهِ السَّامِعَ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، وَعُرِفَ مِنَ الْقِصَّةِ أَنَّ الْمُثْنِيَ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْجَنَائِزِ الْمَذْكُورَةِ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ ، وَكَذَا فِي قَوْلِ عُمَرَ : قُلْنَا : وَمَا وَجَبَتْ ؟ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ هُوَ وَغَيْرُهُ . وَقَدْ وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ مِمَّنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( فَقُلْنَا : وَثَلَاثَةٌ ؟ ) فِيهِ اعْتِبَارُ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ ؛ لِأَنَّهُ سَأَلَ عَنِ الثَّلَاثَةِ ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَمَّا فَوْقَ الْأَرْبَعَةِ كَالْخَمْسَةِ مَثَلًا ، وَفِيهِ أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ لَيْسَ دَلِيلًا قَطْعِيًّا ، بَلْ هُوَ فِي مَقَامِ الِاحْتِمَالِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ ) قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : إِنَّمَا لَمْ يَسْأَلْ عُمَرُ عَنِ الْوَاحِدِ اسْتِبْعَادًا مِنْهُ أَنْ يُكْتَفَى فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ الْعَظِيمِ بِأَقَلَّ مِنَ النِّصَابِ ، وَقَالَ أَخُوهُ فِي الْحَاشِيَةِ : فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى الِاكْتِفَاءِ بِالتَّزْكِيَةِ بِوَاحِدٍ . كَذَا قَالَ ، وَفِيهِ غُمُوضٌ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ مَا يُكْتَفَى بِهِ فِي الشَّهَادَةِ اثْنَانِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ الدَّاوُدِيُّ : الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ شَهَادَةُ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالصِّدْقِ ، لَا الْفَسَقَةُ ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُثْنُونَ عَلَى مَنْ يَكُونُ مِثْلَهُمْ ، وَلَا مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ عَدَاوَةٌ ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْعَدُوِّ لَا تُقْبَلُ . وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَإِعْمَالُ الْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ . وَنَقَلَ الطِّيبِيُّ عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْمَصَابِيحِ قَالَ : لَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ . أَنَّ الَّذِي يَقُولُونَهُ فِي حَقِّ شَخْصٍ يَكُونُ كَذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْجَنَّةَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ بِقَوْلِهِمْ ، وَلَا الْعَكْسُ ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي أَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا رَأَوْهُ مِنْهُ ، كَانَ ذَلِكَ عَلَامَةَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَبِالْعَكْسِ . وَتَعَقَّبَهُ الطِّيبِيُّ بِأَنَّ قَوْلَهُ : وَجَبَتْ بَعْدَ الثَّنَاءِ حُكْمٌ عَقَّبَ وَصْفًا مُنَاسِبًا فَأَشْعَرَ بِالْعِلِّيَّةِ . وَكَذَا قَوْلُهُ : أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِيهِ لِلتَّشْرِيفِ ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةٍ عَالِيَةٍ عِنْدَ اللَّهِ ، فَهُوَ كَالتَّزْكِيَةِ لِلْأُمَّةِ بَعْدَ أَدَاءِ شَهَادَتِهِمْ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا أَثَرٌ . قَالَ : وَإِلَى هَذَا يُومِئُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا الْآيَةَ . قُلْتُ : وَقَدِ اسْتَشْهَدَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقَرَظِيُّ لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ نَحْوُ حَدِيثِ أَنَسٍ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ . وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ غَيْرِهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ فِي التَّفْسِيرِ ، وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا قَوْلُكُ : وَجَبَتْ ؟ هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الثَّنَاءَ بِالْخَيْرِ لِمَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْفَضْلِ - وَكَانَ ذَلِكَ مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ - فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُطَابِقٍ فَلَا ، وَكَذَا عَكْسُهُ . قَالَ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَى عُمُومِهِ ، وَأَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ، فَأَلْهَمَ اللَّهُ تَعَالَى النَّاسَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ بِخَيْرٍ كَانَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ سَوَاءٌ كَانَتْ أَفْعَالُهُ تَقْتَضِي ذَلِكَ أَمْ لَا ؛ فَإِنَّ الْأَعْمَالَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ ، وَهَذَا إِلْهَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى تَعْيِينِهَا ، وَبِهَذَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ الثَّنَاءِ . انْتَهَى . وَهَذَا فِي جَانِبِ الْخَيْرِ وَاضِحٌ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَشْهَدُ لَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ جِيرَانِهِ الْأَدْنَيْنَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا إِلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قَدْ قَبِلْتُ قَوْلَكُمْ ، وَغَفَرْتُ لَهُ مَا لَا تَعْلَمُونَ . وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ . وَقَالَ : ثَلَاثَةٌ بَدَلَ أَرْبَعَةٍ وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ مَرَاسِيلِ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ ، أَخْرَجَهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ . وَأَمَّا جَانِبُ الشَّرِّ ، فَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كَذَلِكَ ، لَكِنْ إِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ غَلَبَ شَرُّهُ عَلَى خَيْرِهِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّضْرِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا أَوَّلًا فِي آخِرِ حَدِيثِ أَنَسٍ : إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً تَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَةِ بَنِي آدَمَ بِمَا فِي الْمَرْءِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ ذِكْرِ الْمَرْءِ بِمَا فِيهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لِلْحَاجَةِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْغِيبَةِ . وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ عَنْ ذَلِكَ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْأَمْوَاتِ آخِرِ الْجَنَائِزِ ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ بِالِاسْتِفَاضَةِ ، وَأَنَّ أَقَلَّ أَصْلِهَا اثْنَانِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : فِيهِ جَوَازُ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الِاسْتِشْهَادِ ، وَقَبُولُهَا قَبْلَ الِاسْتِفْصَالِ . وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الثَّنَاءِ فِي الشَّرِّ لِلْمُؤَاخَاةِ وَالْمُشَاكَلَةِ ، وَحَقِيقَتُهُ إِنَّمَا هِيَ فِي الْخَيْرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَى الْمَيِّت · ص 272 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ثناء الناس على الميت · ص 195 122 - حدثنا عفان بن مسلم قال : حدثنا داود بن أبي الفرات ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبي الأسود قال : قدمت المدينة وقد وقع بها مرض ، فجلست إلى عمر بن الخطاب ، فمر بهم جنازة فأثني على صاحبها خيرا ، فقال عمر رضي الله عنه : وجبت . ثم مر بأخرى فمرت بهم جنازة فأثني على صاحبها خيرا ، فقال عمر رضي الله عنه : وجبت . ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شرا ، فقال : وجبت . فقال أبو الأسود : فقلت : وما وجبت يا أمير المؤمنين ؟ قال : قلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة . فقلنا : وثلاثة ؟ قال : وثلاثة . فقلنا : واثنان ؟ قال : واثنان . ثم لم نسأله عن الواحد . مطابقته للترجمة ظاهرة . قوله ( حدثنا ) كذا وقع لأكثر الرواة ، وذكر أصحاب الأطراف أنه أخرجه قائلا : قال عفان ، وبذلك جزم البيهقي ، وقال صاحب التلويح : كذا ذكره البخاري معلقا عن شيخه فقال : وقال عفان . وقاله أيضا أبو العباس الطرقي وخلف في كتاب الأطراف والذي في نسخة سماعنا : حدثنا عفان . وعلى تقدير صحة الأول فقد وصله الإسماعيلي في صحيحه فقال : حدثنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عفان . . . إلى آخره . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ؛ الأول : عفان - بتشديد الفاء - ابن مسلم - بكسر اللام الخفيفة - الصفار . الثاني : داود بن أبي الفرات - بلفظ النهر المشهور - واسم أبي الفرات عمرو ، وهو كندي ، ولهم شيخ آخر يقال له : داود بن أبي الفرات ، واسم أبيه بكر ، واسم جده أبو الفرات ، وهو أشجعي من أهل المدينة أقدم من الكندي . الثالث : عبد الله بن بريدة - بضم الباء الموحدة - مر في أواخر كتاب الحيض . الرابع : أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان ، من سادات التابعين ، ولي البصرة وهو أول من تكلم في النحو بعد علي رضي الله تعالى عنه ، مات سنة سبع وستين ، وهو المشهور بالدؤلي ، وفيه اختلافات ؛ فقيل بضم الدال وسكون الواو وبالضم والهمزة المفتوحة ، قال الأخفش : هو بالضم وكسر الهمزة ، إلا أنهم فتحوا الهمزة في النسبة استثقالا للكسرتين وياء النسبة ، وربما قالوا بضم الدال وفتح الواو المقلوبة عن الهمزة . وقال ابن الكلبي : بكسر الدال وقلب الهمزة ياء . الخامس : عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه عفان بن مسلم الصفار مذكور في بعض النسخ بالصفار وفي بعضها بدونه ، وفيه رواية عبد الله بن بريدة معنعنة عن أبي الأسود . وذكر الدارقطني في كتاب التتبع عن علي بن المديني أن ابن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود ولم يقل في هذا الحديث سمعت أبا الأسود ، قيل : إن ابن بريدة ولد في عهد عمر رضي الله تعالى عنه ، فقد أدرك أبا الأسود بلا ريب ، لكن البخاري رضي الله تعالى عنه لا يكتفي بالمعاصرة ، فلعله أخرجه شاهدا واكتفى للأصل بحديث أنس الذي قبله ، وفيه قال الكرماني : ورجال الإسناد كلهم بصريون . قلت : داود مروزي ولكنه تحول إلى البصرة ، وهو من أفراد البخاري . وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في الشهادات عن موسى بن إسماعيل عن داود بن أبي الفرات ، وأخرجه الترمذي في الجنائز وقال : حدثنا يحيى بن موسى وهارون بن عبد الله البزار ، قالا : حدثنا أبو داود الطيالسي ، حدثنا داود بن أبي الفرات ، حدثنا عبد الله بن بريدة ، عن أبي الأسود الديلي قال : قدمت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، فمروا بجنازة فأثنوا عليها خيرا ، فقال عمر : وجبت . فقلت لعمر : ما وجبت ؟ قال : أقول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال : ما من مسلم يشهد له ثلاثة إلا وجبت له الجنة . قلنا : واثنان ؟ قال : واثنان . قال : ولم نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الواحد . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه النسائي ، وفي لفظه أربعة مثل لفظ البخاري . ( ذكر معناه ) : قوله ( قدمت المدينة ) ؛ أي مدينة النبي صلى الله عليه وسلم . قوله ( وقد وقع مرض ) جملة حالية ، وزاد البخاري في الشهادات عن موسى بن إسماعيل عن داود بن أبي الفرات : وهم يموتون موتا ذريعا ؛ وهو بالذال المعجمة ، أي سريعا . قوله ( فجلست إلى عمر ) ، يحتمل أن يكون إلى هاهنا على بابه بمعنى الانتهاء والغاية ، والمعنى انتهى جلوسي إلى عمر رضي الله تعالى عنه ، والأوجه أن يكون إلى هاهنا بمعنى عند ؛ أي جلست عند عمر ، كما قال في قول الشاعر : أم لا سبيل إلى الشباب وذكره أشهى إلي من الرحيق السلسل قوله ( فأثني على صاحبها خيرا ) بنصب خيرا في أكثر الأصول ، وكذا شرا ، ويروى خير وشر بالرفع فيهما . و أثني على صيغة المجهول ، فوجه النصب ما قاله ابن بطال أنه أقام الجار والمجرور مقام المفعول الأول وخيرا مقام المفعول الثاني ، وقال ابن مالك : خيرا صفة لمصدر محذوف وأقيمت مقامه ، فنصب لأن أثني مسند إلى الجار والمجرور ، والتفاوت بين الإسناد إلى المصدر ، والإسناد إلى الجار والمجرور قليل . وقال النووي : هو منصوب بإسقاط الجار ؛ أي فأثني عليها بخير ، ووجه الرفع ظاهر وهو أن أثني مسند إليه . وقال ابن التين : الصواب بالرفع ، وفي نصبه بعد في اللسان . قوله ( وجبت ) ؛ أي الجنة كما ذكرنا . قوله ( قال أبو الأسود ) وهو الراوي المذكور ، وهو بالإسناد المذكور . قوله ( وما وجبت ؟ ) استفهام عن معنى الوجوب فيهما مع اختلاف الثناء بالخير والشر . قوله ( أيما مسلم ) إلى آخره مقول قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . قوله ( شهد له أربعة ) ؛ أي أربعة من المسلمين ، وفي رواية الترمذي ثلاثة كما ذكرنا . فإن قلت : ما الحكمة في اختلاف هذا العدد حيث جاء أربعة وثلاثة واثنان ؟ قلت : لاختلاف المعاني ؛ لأن الثناء قد يكون بالسماع الفاشي على الألسنة فاستحب في ذلك التواتر والكثرة ، والشهادة لا تكون إلا بالمعرفة بأحوال المشهود له ، فيأتي في ذلك أربعة شهداء لأن ذلك أعلى ما يكون من الشهادة ، ألا يرى أن الله تعالى جعل في الزنا أربعة شهداء فإن قصروا يأتي فيه ثلاثة ، فإن قصروا فيه يأتي فيه شاهدان ؟ لأن ذلك أقل ما يجزي في الشهادة على سائر الحقوق رحمة من الله تعالى لعباده المؤمنين وتجاوزا عنهم حيث أجرى أمورهم في الآخرة على نمط أمورهم في الحياة الدنيا ، ولهذا لم يسألوا النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن الواحد حيث قال : ثم لم نسأله عن الواحد ؛ أي : ثم لم نسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ثناء الشخص الواحد هل يكتفى به ؟ وذلك أن هذا المقام مقام عظيم فلا يكتفى فيه بأقل من النصاب . فإن قلت : هل يختص الثناء الذي ينفع الميت بالرجال أم يشترك فيه الرجال والنساء ؟ فإذا قلنا يشتركون فيه فهل يكتفى في ذلك بامرأتين أو لا بد من رجل وامرأتين أو أربع نسوة ؟ قلت : الظاهر الاكتفاء باثنين مسلمين وأنه لا يحتاج إلى قيام امرأتين مقام رجل واحد ، وروى الطبراني في معجمه الكبير من رواية إسحاق بن إبراهيم بن قسطاس عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه : ما تقولون في رجل قتل في سبيل الله ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : الجنة إن شاء الله تعالى . قال : فما تقولون في رجل مات فقام رجلان ذوا عدل فقالا : لا نعلم إلا خيرا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : الجنة إن شاء الله تعالى . قال : فما تقولون في رجل مات فقام رجلان ذوا عدل فقالا : لا نعلم خيرا . فقالوا : النار . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مذنب ، والله غفور رحيم . فقد يقال : لا يكتفى بشهادة النساء ، ألا يرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكتف بشهادة المرأة التي أثنت على عثمان بن مظعون بقولها شهادتي عليك أبا السائب ، فقال لها : وما يدريك ؟ وقد يجاب عنه بأنه إنما أنكر عليها القطع بأن الله أكرمه ، وذلك مغيب عنها بخلاف الشهادة للميت بأفعاله الجميلة التي كان متلبسا بها في الحياة الدنيا ، والحديث الذي فيه قضية عثمان بن مظعون رواه الحاكم من حديث حارثة بن زيد أن أم العلاء - امرأة من الأنصار قد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - أخبرته أنهم اقتسموا للمهاجرين قرعة فطار لنا عثمان بن مظعون فأنزلناه في أبياتنا ، فوجع وجعه الذي مات فيه ، فلما توفي وغسل وكفن في أثوابه دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت : يا عثمان بن مظعون ، رحمة الله عليك أبا السائب ، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله تعالى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما يدريك أن الله أكرمه ؟ فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما هو فقد جاءه اليقين ، فوالله إني لأرجو له الخير ، والله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يفعل بي ! قالت : فوالله ما أزكي بعده أحدا . وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . فإن قلت : هل يختص الثناء الذي ينفع الميت بكونه ممن خالطه وعرف حاله أم هو على عمومه ؟ قلت : الظاهر الأول ، بدليل قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم - في حديث أنس الذي رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد صحيح قال : قال رسول الله : ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من أهل أبيات من جيرانه الأدنين أنهم لا يعلمون إلا خيرا إلا قال الله تعالى : قد قبلت علمكم وغفرت له ما لا تعلمون . فإن قلت : هل ينفع الثناء على الميت بالخير وإن خالف الواقع أم لا بد أن يكون الثناء عليه مطابقا للواقع ؟ قلت : قال شيخنا زين الدين رحمه الله : فيه قولان للعلماء ، أصحهما أن ذلك ينفعه وإن لم يطابق الواقع ؛ لأنه لو كان لا ينفعه إلا بالموافقة لم يكن للثناء فائدة ، ويؤيد هذا ما رواه ابن عدي في الكامل من رواية فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن العبد سيرزق الثناء والستر والحب من الناس حتى تقول الحفظة : ربنا إنك تعلم ونعلم غير ما يقولون ! فيقول : أشهدكم أني قد غفرت له ما لا يعلمون وقبلت شهادتهم على ما يقولون . فإن قلت : الحديث المذكور الذي رواه أبو يعلى يدل على أن المراد الثناء المطابق ، بدليل قوله قد قبلت علمكم ، والعلم لا يخالف الواقع - قلت : المراد بالعلم الشهادة ، كما في الحديث المذكور الذي رواه أبو يعلى عن ابن عمر ، وكذلك في مسند أحمد في هذا الحديث عن أبي هريرة : قد قبلت شهادتهم . ومعنى قوله غفرت له ما لا يعلمون أي من الذنوب التي لم يطلعوا عليها . فإن قلت : هل تشترط في هذه الشهادة العدالة كسائر الشهادات أم تكفي في ذلك شهادة المسلمين وإن لم يكونوا بوصف العدالة المشترطة في الشهادة ؟ قلت : يدل على الأول حديث كعب بن عجرة الذي ذكرناه آنفا ؛ لأنه قال فيه : فقام رجلان ذوا عدل . وعلى الثاني يدل ظاهر حديث الباب ، ومع هذا الأصل في الشهادة العدالة . ( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه فضيلة هذه الأمة ، وفيه إعمال الحكم بالظاهر ، وفيه جواز ذكر المرء بما فيه من خير أو شر للحاجة ولا يكون ذلك من الغيبة ، وذكر الغزالي والنووي إباحة العلماء الغيبة في ستة مواضع ، فهل تباح في حق الميت أيضا وأن ما جاز غيبة الحي به جازت غيبة الميت به أم يختص جواز الغيبة في هذه المواضع المستثناة بالأحياء ؟ ينبغي أن ينظر في السبب المبيح للغيبة إن كان قد انقطع بالموت كالمصاهرة والمعاملة فهذا لا يذكر في حق الميت لأنه قد انقطع ذلك بموته ، وإن لم ينقطع ذلك بموته كجرح الرواة وكونه يؤخذ عنه اعتقاد أو نحوه فلا بأس بذكره به ليحذر ويجتنب . وفيه جواز الشهادة قبل الاستشهاد ، وفيه اعتبار مفهوم الموافقة لأنه سأل عن الثلاثة ولم يسأل عما فوق الأربعة كالخمسة مثلا ، وفيه أن مفهوم العدد ليس دليلا قطعيا بل هو في مقام الاحتمال .