91 - بَاب مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنْ النَّارِ ، أَوْ : دَخَلَ الْجَنَّةَ . 1381 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ، بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ ) أَيْ : غَيْرِ الْبَالِغِينَ . قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْجَنَائِزِ تَرْجَمَةٌ : مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ . وَفِيهَا الْحَدِيثُ الْمُصَدَّرُ بِهِ ، وَإِنَّمَا تَرْجَمَ بِهَذِهِ لِمَعْرِفَةِ مَآلِ الْأَوْلَادِ ، وَوَجْهُ انْتِزَاعِ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ يَكُونُ سَبَبًا فِي حَجْبِ النَّارِ عَنْ أَبَوَيْهِ أَوْلَى بِأَنْ يُحْجَبَ هُوَ ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ الرَّحْمَةِ وَسَبَبُهَا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدَّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ : تُوُفِّيَ صَبِيٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقُلْتُ : طُوبَى لَهُ لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا وَلَمْ يُدْرِكْهُ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ يَا عَائِشَةَ ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا ، الْحَدِيثَ . قَالَ : وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنِ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ . انْتَهَى . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : نَفَى بَعْضُهُمُ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ . وَكَأَنَّهُ عَنَى ابْنَ أَبِي زَيْدٍ ؛ فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ إِجْمَاعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : الْخِلَافُ فِي غَيْرِ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ . انْتَهَى . وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي بَدَأَ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي ؛ فَإِنَّ فِيهِ التَّصْرِيحَ بِإِدْخَالِ الْأَوْلَادِ الْجَنَّةَ مَعَ آبَائِهِمْ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَأَوْلَادَهُمْ فِي الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَوْلَادَهُمْ فِي النَّارِ ، ثُمَّ قَرَأَ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ، الْآيَةَ . وَهَذَا أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَخْ ) لَمْ أَرَهُ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، نَعَمْ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ الْجَنَّةَ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : لَا يَمُوتُ لِإِحْدَاكُنَّ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَحْتَسِبُ إِلَّا دَخَلَتِ الْجَنَّةَ ، الْحَدِيثَ . وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِامْرَأَةٍ : دَفَنْتِ ثَلَاثَةً ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : لَقَدِ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ . وَفِي صَحِيحِ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ : مَاتَ ابْنٌ لِلزُّبَيْرِ فَجَزِعَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانُوا لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ . قَوْلُهُ : ( كَانَ لَهُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، أَيْ : كَانَ مَوْتُهُمْ لَهُ حِجَابًا ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ : كَانُوا أَيِ : الْأَوْلَادَ . قَوْلُهُ : ( ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ ) سَقَطَ قَوْلُهُ : مِنَ الْوَلَدِ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَكَذَا سَبَقَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ . وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِين · ص 288 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما قيل في أولاد المسلمين · ص 210 باب ما قيل في أولاد المسلمين أي هذا باب في بيان ما قيل في أولاد المسلمين غير البالغين . ( قال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كان له حجابا من النار - أو دخل الجنة ) . مطابقته للترجمة من حيث إن الولد الذي لم يبلغ الحنث إذا كان حجابا لأبويه من النار فبالطريق الأولى أن يكون محجوبا عن النار ، فيدل هذا على أن أولاد المسلمين الأطفال من أهل الجنة ، وهذا تعليق من البخاري ، وقد رواه في باب فضل من مات له ولد فاحتسب ، رواه عن علي عن سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم . وقد روي هذا عن أبي هريرة بطرق مختلفة ليس فيها موصول من حديثه على الوجه الذي ذكره معلقا ، وقال النووي : أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة ، وتوقف فيه بعضهم لحديث عائشة أخرجه مسلم بلفظ : توفي صبي من الأنصار ، فقلت : طوبى له ! لم يعمل سوءا ولم يدركه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أَوَغير ذلك يا عائشة ! إن الله تعالى خلق للجنة أهلا . . . الحديث ، وأجيب عنه أنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير دليل ، أو قال ذلك قبل أن يعمل أن أطفال المسلمين في الجنة . وقال القرطبي : نفى بعضهم الخلاف ؛ وكأنه عنى ابن أبي زيد فإنه أطلق الإجماع في ذلك ، ولعله أراد إجماع من يعتد به . وقال المازري : الخلاف في غير أولاد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وقد استقصينا الكلام فيه فيما مضى في أوائل كتاب الجنائز .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ما قيل في أولاد المسلمين · ص 211 135 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ابن علية قال : حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم . مطابقته للترجمة من الوجه الذي ذكرناه في حديث أبي هريرة آنفا ، وقد مضى هذا الحديث في باب فضل من مات له ولد ؛ فإنه رواه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس ، وهنا أخرجه عن يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي عن ابن علية - بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد الياء آخر الحروف ، واسمه إسماعيل بن إبراهيم البصري ، وعلية اسم أمه . قوله ( من الولد ) ليس بموجود في رواية أبي ذر ، ومضى الكلام فيه مستوفى هناك .