5 - بَاب إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي حَقِّهِ 1409 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسٌ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي حَقِّهِ ) وَأَوْرَدَ فِيهِ الْحَدِيثَ الدَّالَّ عَلَى التَّرْغِيبِ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ أَحَادِيثَ الْوَعِيدِ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ : مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا . فَمَحْمُولٌ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ ، لِأَنَّ جَمْعَ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لَكِنِ الْجَامِعُ مَسْئُولٌ عَنْهُ ، وَفِي الْمُحَاسَبَةِ خَطَرٌ وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ أَسْلَمَ ، وَمَا وَرَدَ مِنَ التَّرْغِيبِ فِي تَحْصِيلِهِ وَإِنْفَاقِهِ فِي حَقِّهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَنْ وَثِقَ بِأَنَّهُ يَجْمَعُهُ مِنَ الْحَلَالِ الَّذِي يَأْمَنُ خَطَرَ الْمُحَاسَبَةِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ إِذَا أَنْفَقَهُ حَصَلَ لَهُ ثَوَابُ ذَلِكَ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي ، وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يُحَصِّلْ شَيْئًا كَمَا تَقَدَّمَ شَاهِدُهُ فِي حَدِيثِ : ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْعِلْمِ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى جَوَازِ إِنْفَاقِ جَمِيعِ الْمَالِ وَبَذْلِهِ فِي الصِّحَّةِ وَالْخُرُوجِ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ ، مَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى حِرْمَانِ الْوَارِثِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا مَنَعَ مِنْهُ الشَّرْعُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي حَقِّه · ص 325 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إنفاق المال في حقه · ص 266 ( باب إنفاق المال في حقه ) أي هذا باب في بيان إنفاق المال ، أي : صرفه في حقه ، أي : في مصرفه الذي ليس فيه مؤاخذة عليه في الدنيا والآخرة . 13 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا يحيى ، عن إسماعيل قال : حدثني قيس ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله حكمة ، فهو يقضي بها ، ويعلمها . مطابقته للترجمة في الشطر الأول منه ؛ لأنه يدل على الترغيب في إنفاق المال في حقه ، والحديث قد مضى بعينه في كتاب العلم في باب الاغتباط في العلم والحكمة ، فإنه أخرجه هناك ، عن الحميدي ، عن سفيان ، عن إسماعيل إلى آخره وأخرجه هنا ، عن محمد بن المثنى المعروف بالزمن ، البصري ، عن يحيى القطان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، واسمه سعد الكوفي ، عن قيس بن أبي حازم ، واسمه عوف الأحمسي البجلي ، قدم المدينة بعدما قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به ، فلنذكر هنا شيئا يسيرا . فقوله : " لا حسد " ، أي : لا غبطة ، وقال ابن بطال : أي لا موضع للغبطة إلا في هاتين الخصلتين ، فإن فيهما موضع التنافس ، قوله : " إلا في اثنتين " ، أي : خصلتين ، ويروى : " إلا في اثنين " ، أي : شيئين من الخصال .