9 - بَاب الصَّدَقَةِ قَبْلَ الرَّدِّ 1411 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : تَصَدَّقُوا ، فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا ، يَقُولُ الرَّجُلُ : لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالْأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الرَّدِّ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ مَا مُلَخَّصُهُ : مَقْصُودُهُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الْحَثُّ عَلَى التَّحْذِيرِ مِنَ التَّسْوِيفِ بِالصَّدَقَةِ ، لِمَا فِي الْمُسَارَعَةِ إِلَيْهَا مِنْ تَحْصِيلِ النُّمُوِّ الْمَذْكُورِ . قِيلَ : لِأَنَّ التَّسْوِيفَ بِهَا قَدْ يَكُونُ ذَرِيعَةً إِلَى عَدَمِ الْقَابِلِ لَهَا إِذْ لَا يَتِمُّ مَقْصُودُ الصَّدَقَةِ إِلَّا بِمُصَادَفَةِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا ، وَقَدْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ أَنَّهُ سَيَقَعُ فَقْدُ الْفُقَرَاءِ الْمُحْتَاجِينَ إِلَى الصَّدَقَةِ بِأَنْ يُخْرِجَ الْغَنِيُّ صَدَقَتَهُ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا . فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ مَنْ أَخْرَجَ صَدَقَتَهُ مُثَابٌ عَلَى نِيَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْبَلُهَا ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَاجِدَ يُثَابُ ثَوَابَ الْمُجَازَاةِ وَالْفَضْلِ ، وَالنَّاوِي يُثَابُ ثَوَابَ الْفَضْلِ فَقَطْ ، وَالْأَوَّلُ أَرْبَحُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ فِي كُلٍّ مِنْهَا الْإِنْذَارُ بِوُقُوعِ فِقْدَانِ مَنْ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ . أَوَّلَهُا حَدِيثُ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ ، وَهُوَ الْخُزَاعِيُّ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ ) سَيَأْتِي بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ - مِنْ وَجْهٍ آخَرَ - بِلَفْظِ : فَسَيَأْتِي . قَوْلُهُ : ( يَقُولُ الرَّجُلُ ) أَيِ الَّذِي يُرِيدُ الْمُتَصَدِّقُ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهَا . قَوْلُهُ : ( فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِيهَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ يَقَعُ فِي زَمَنِ كَثْرَةِ الْمَالِ وَفَيْضِهِ قُرْبَ السَّاعَةِ كَمَا قَالَ ابنُ بَطَّالٍ ، وَمِنْ ثَمَّ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ كَمَا سَيَأْتِي ، وَهُوَ بَيِّنٌ مِنْ سِيَاقِ
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الصَّدَقَةِ قَبْلَ الرَّدِّ · ص 330 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الصدقة قبل الرد · ص 271 ( باب الصدقة قبل الرد ) أي هذا باب في التحريض على إعطاء الصدقة قبل رد من يتصدق عليه بها ، والمقصود من هذه الترجمة المسارعة إلى الصدقة والتحذير ، عن تسويفها ؛ لأن التسويف قد يكون ذريعة إلى أن لا يجد من يقبلها ، وقد أخبر الشارع أنه سيقع فقد الفقراء المحتاجين إلى الصدقة ، ويخرج الغني صدقته فلا يجد من يقبلها كما يأتي في حديث الباب " يقول الرجل لو جئت بها بالأمس لقبلتها " فأما اليوم فلا حاجة لي فيها . 15 - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا معبد بن خالد قال : سمعت حارثة بن وهب قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : تصدقوا فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها ، يقول الرجل : لو جئت بها بالأمس لقبلتها ، فأما اليوم فلا حاجة لي بها . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم أربعة : آدم بن أبي إياس ، وشعبة بن الحجاج ، ومعبد بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحدة وفي آخره دال مهملة ابن خالد الجدلي بالجيم والدال المهملة المفتوحتين ، الكوفي القاص بتشديد الصاد العابد ، وكان من القانتين مات سنة ثمان عشرة ومائة ، وحارثة بالحاء المهملة وبكسر الراء وفتح الثاء المثلثة ابن وهب الخزاعي ، أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه له صحبة يعد في الكوفيين . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : السماع في موضعين . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن شيخه من أفراده ، وأنه عسقلاني ، وشعبة واسطي ، ومعبد كوفي ، والحديث من الرباعيات . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا ، عن علي بن الجعد وأخرجه في الفتن ، عن مسدد ، عن يحيى بن سعيد ، وأخرجه مسلم في الزكاة ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبيد الله بن نمير . قوله : " يقول الرجل " ، أي : الرجل الذي يريد المتصدق أن يعطيه إياها ، قوله : " فلا حاجة لي بها " . وفي رواية الكشميهني : " فيها " ، وقال بعضهم : والظاهر أن ذلك يقع في زمان كثرة المال وفيضه قرب الساعة . ( قلت ) : هذا كلام ابن بطال ، ولكنه غير متبع ؛ لأن الظاهر أن ذلك يقع في زمان تظهر كنوز الأرض الذي هو من جملة أشراط الساعة . وفيه حث على الصدقة والترغيب ما وجد أهلها المستحقون لها خشية أن يأتي الزمن الذي لا يوجد فيه من يأخذها ، وهو الزمان الذي ذكرناه آنفا .