129 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ : ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذِ : مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ . قَالَ : أَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ ؟ قَالَ : لَا ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ ، وَذَكَرَ الْجَيَّانِيُّ أَنَّ عَبْدُوسًا ، وَالْقَابِسِيَّ رَوَيَاهُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ بِإِسْقَاطِ مُسَدَّدٍ مِنَ السَّنَدِ ، قَالَ : وَهُوَ وَهْمٌ وَلَا يَتَّصِلُ السَّنَدُ إِلَّا بِذِكْرِهِ ، انْتَهَى . وَمُعْتَمِرٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ . وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ إِلَّا مُعَاذًا ، وَكَذَا الَّذِي قَبْلَهُ إِلَّا إِسْحَاقَ فَهُوَ مَرْوَزِيٌّ ، وَهُوَ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رَاهْوَيْهِ . قَوْلُهُ : ( ذُكِرَ لِي ) هُوَ بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَلَمْ يُسَمِّ أَنَسٌ مَنْ ذَكَرَ لَهُ فِي ذَلِكَ جَمِيعَ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنَ الطُّرُقِ ، وَكَذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ عِنْدِ أَحْمَدَ ; لِأَنَّ مُعَاذًا إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ بِالشَّامِ ، وَجَابِرٌ ، وَأَنَسٌ إِذْ ذَاكَ بِالْمَدِينَةِ فَلَمْ يَشْهَدَاهُ وَقَدْ حَضَرَ ذَلِكَ مِنْ مُعَاذٍ ، عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ أَحَدُ الْمُخَضْرَمِينَ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْجِهَادِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا فِي سِيَاقِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ ثَمَّ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ مُعَاذٍ أَيْضًا ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَسَّرَ الْمُبْهَمُ بِأَحَدِهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) : أَوْرَدَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ أَنَسٍ ، وَهُوَ مِنْ مَرَاسِيلِ أَنَسٍ ، وَكَانَ حَقَّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي الْمُبْهَمَاتِ . وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ . قَوْلُهُ : ( مَنْ لَقِيَ اللَّهَ ) أَيْ مَنْ لَقِيَ الْأَجَلَ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ يَعْنِي الْمَوْتَ . كَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الْبَعْثَ أَوْ رُؤْيَةَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ . قَوْلُهُ : ( لَا يُشْرِكُ بِهِ ) اقْتَصَرَ عَلَى نَفْيِ الْإِشْرَاكِ لِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي التَّوْحِيدَ بِالِاقْتِضَاءِ ، وَيَسْتَدْعِي إِثْبَاتَ الرِّسَالَةِ بِاللُّزُومِ ، إِذْ مَنْ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَمَنْ كَذَّبَ اللَّهَ فَهُوَ مُشْرِكٌ ، أَوْ هُوَ مِثْلُ قَوْلِ الْقَائِلِ : مَنْ تَوَضَّأَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، أَيْ : مَعَ سَائِرِ الشَّرَائِطِ . فَالْمُرَادُ مَنْ مَاتَ حَالَ كَوْنِهِ مُؤْمِنًا بِجَمِيعِ مَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ . وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ : دَخَلَ الْجَنَّةَ مِنَ الْإِشْكَالِ مَا تَقَدَّمَ فِي السِّيَاقِ الْمَاضِي ; لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ التَّعْذِيبِ أَوْ بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا ) مَعْنَى التَّأَثُّمِ التَّحَرُّجُ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْإِثْمِ وَهُوَ كَالتَّحَنُّثِ ، وَإِنَّمَا خَشِيَ مُعَاذٌ مِنَ الْإِثْمِ الْمُرَتَّبِ عَلَى كِتْمَانِ الْعِلْمِ ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ مِنْ مَنْعِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخْبِرَ بِهَا إِخْبَارًا عَامًّا لِقَوْلِهِ : أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ فَأَخَذَ هُوَ أَوَّلًا بِعُمُومِ الْمَنْعِ فَلَمْ يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْإِخْبَارِ عُمُومًا ، فَبَادَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَأَخْبَرَ بِهَا خَاصًّا مِنَ النَّاسِ فَجَمَعَ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ . وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّ الْمَنْعَ لَوْ كَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْأَشْخَاصِ لَمَا أَخْبَرَ هُوَ بِذَلِكَ ، وَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ مَقَامِهِ فِي الْفَهْمِ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ إِخْبَارِهِ . وَقَدْ تُعُقِّبَ هَذَا الْجَوَابُ بِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِيهِ انْقِطَاعٌ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ : أَدْخِلُوا عَلَيَّ النَّاسَ . فَأُدْخِلُوا عَلَيْهِ . فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا جَعَلَهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ وَمَا كُنْتُ أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلَّا عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَشَاهِدِي عَلَى ذَلِكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ . فَقَالَ : صَدَقَ أَخِي ، وَمَا كَانَ يُحَدِّثُكُمْ بِهِ إِلَّا عِنْدَ مَوْتِهِ . وَقَدْ وَقَعَ لِأَبِي أَيُّوبَ مِثْلُ ذَلِكَ ، فَفِي الْمُسْنَدِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي ظَبْيَانَ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ غَزَا الرُّومَ فَمَرِضَ ، فَلَمَّا حَضَرَ قَالَ : سَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْلَا حَالِي هَذِهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ . وَإِذَا عُورِضَ هَذَا الْجَوَابُ فَأُجِيبَ عَنْ أَصْلِ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ مُعَاذًا اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْمَقْصُودُ مِنَ الْمَنْعِ التَّحْرِيمَ بِدَلِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ يُبَشِّرَ بِذَلِكَ النَّاسَ ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَدَفَعَهُ وَقَالَ : ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَدَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَفْعَلْ ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ ، فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ . فَقَالَ : فَخَلِّهِمْ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . فَكَأَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ : أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا كَانَ بَعْدَ قِصَّةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَكَانَ النَّهْيُ لِلْمَصْلَحَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ ، فَلِذَلِكَ أَخْبَرَ بِهِ مُعَاذٌ لِعُمُومِ الْآيَةِ بِالتَّبْلِيغِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( لَا ) هِيَ لِلنَّهْيِ لَيْسَتْ دَاخِلَةً عَلَى أَخَافُ ، بَلِ الْمَعْنَى لَا تُبَشِّرْ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ : أَخَافُ . وَفِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ إِنِّي أَخَافُ بِإِثْبَاتِ التَّعْلِيلِ ، وَلِلْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ مُعْتَمِرٍ قَالَ : لَا ، دَعْهُمْ فَلْيَتَنَافَسُوا فِي الْأَعْمَالِ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلُوا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا · ص 274 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا · ص 208 68 - حدثنا مسدد قال : حدثنا معتمر قال : سمعت أبي قال : سمعت أنسا قال : ذكر لي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ : من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ، قال : ألا أبشر الناس ؟ قال : لا ، إني أخاف أن يتكلوا . مطابقته للترجمة ظاهرة مثل مطابقة الحديث السابق . ( بيان رجاله ) وهم أربعة : الأول : مسدد بن مسرهد . الثاني : معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي البصري ، لم يكن من بني تيم ، وإنما كان نازلا فيهم ، وهو مولى بني مرة ، روى عن أبيه ومنصور وغيرهما ، وعنه ابن مهدي وغيره ، وكان ثقة صدوقا رأسا في العلم والعبادة كأبيه ، ولد سنة ست ومائة ، ومات سنة سبع وثمانين ومائة بالبصرة ، ويقال : كان أكبر من سفيان بن عيينة بسنة روى له الجماعة . الثالث : أبوه سليمان التيمي ، وكان ينزل في بني مرة ، فلما تكلم بالقدر أخرجوه ، فقبله بنو تميم وقدموه وصار إماما لهم ، قال شعبة : ما رأيت أصدق من سليمان ، كان إذا حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم تغير لونه ، وكان من العباد المجتهدين يصلي الليل كله بوضوء العشاء الآخرة ، كان هو وابنه معتمر يدوران بالليل في المساجد فيصليان في هذا المسجد مرة ، وفي ذلك أخرى ، مات بالبصرة سنة ثلاث وأربعين ومائة ، وكان مائلا إلى علي رضي الله تعالى عنه . الرابع : أنس بن مالك رضي الله عنه . ( بيان لطائف إسناده ) منها : أن فيه التحديث والسماع مكررا . ومنها : أن رواته كلهم بصريون . ومنها : أن فيه رواية الابن عن الأب ، ومنها : أنه من الرباعيات العوالي وهذا حديث لم يخرجه غير البخاري . ( بيان الإعراب والمعاني ) قوله : قال ذكر لي الضمير في قال يرجع إلى أنس وهي جملة في محل النصب على الحال ، وقوله : ذكر على صيغة المجهول ولم يسم أنس من ذكر له ذلك ، رواه عن معاذ رضي الله عنه ، وكذلك جابر بن عبد الله قال : أخبرني من شهد معاذا حين حضرته الوفاة ... الحديث كما بيناه عن قريب ، ولم يسم من ذكر له ، وذلك لأن معاذا رضي الله عنه إنما حدث به عند موته بالشام ، وجابر وأنس حينئذ كانا بالمدينة ولم يشهداه ، وقد حضر في ذلك من معاذ عمرو بن ميمون الأودي أحد المخضرمين كما سيأتي في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى ، ورواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن سمرة الصحابي أنه سمع ذلك من معاذ أيضا ، فيحتمل أن يكون الذاكر لأنس رضي الله عنه إما عمرو بن ميمون وإما عبد الرحمن بن سمرة ، والله أعلم . وقال الكرماني : فإن قلت : لفظ ذكر يقتضي أن يكون هذا تعليقا من أنس ، ولما لم يكن الذاكر له معلوما كان من باب الرواية عن المجهول ، فهل هو قادح في الحديث . قلت : التعليق لا ينافي الصحة ، إذا كان المتن ثابتا من طريق آخر ، وكذا الجهالة إذ معلوم أن أنسا لا يروي إلا عن العدل سواء رواه عن الصحابي أو غيره ، ففي الجملة يحتمل في المتابعات والشواهد ما لا يحتمل في الأصول . قلت : هذا ليس بتعليق أصلا ، والذاكر له معلوم عنده ، غير أنه أبهمه عند روايته ، وليس ذلك قادحا في رواية الصحابي . قوله : من لقي الله مقول القول وكلمة من موصولة في محل الرفع على الابتداء ، وقوله : دخل الجنة خبره ، والمعنى من لقي الأجل الذي قدره الله يعني الموت . قوله : لا يشرك به شيئا جملة وقعت حالا ، والمعنى : من مات حال كونه موحدا حين الموت ، وبهذا يجاب عما قيل : الإشراك لا يتصور في القيامة وحق الظاهر أن يقال : ولم يشرك به أي : في الدنيا ، وجواب آخر أن أحكام الدنيا مستصحبة إلى الآخرة ، فإذا لم يشرك في الدنيا عند الانتقال إلى الآخرة صدق أنه لا يشرك في الآخرة . فإن قلت : التوحيد بدون إثبات الرسالة كيف ينفعه ؟ فلا بد من انضمام محمد رسول الله إلى قوله : لا إله إلا الله . قلت : هو مثل من توضأ صحت صلاته أي : عند حصول شرائط الصحة ، فمعناه من لقي الله موحدا عند الإيمان بسائر ما يجب الإيمان به أو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من الناس من يعتقد أن المشرك أيضا يدخل الجنة ، فقال ردا لذلك الاعتقاد الفاسد : من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة . فإن قلت : هل يدخل الجنة وإن لم يعمل عملا صالحا ؟ قلت : يدخل وإن لم يعمل إما قبل دخول النار وإما بعده ، وذلك بمشيئة الله تعالى ، إن شاء عفا عنه ، وإن شاء عذبه ، ثم أدخله الجنة ، وقال بعضهم : قوله : لا يشرك به اقتصر على نفي الإشراك لأنه يستدعي التوحيد بالاقتضاء ويستدعي إثبات الرسالة باللزوم ، إذ من كذب رسل الله فقد كذب الله ، ومن كذب الله فهو مشرك . قلت : هذا تصور لا يوجد معه التصديق ، فإن أراد بالاقتضاء على اصطلاح أهل الأصول فليس كذلك على ما لا يخفى ، وإن أراد به على اصطلاح غير أهل الأصول فلم يذهب أحد منهم إلى هذه العبارة في الدلالات ، وقوله أيضا : ومن كذب الله فهو مشرك ليس كذلك ، فإن المكذب لا يقال له إلا كافر . قوله : قال أي : معاذ ألا أبشر الناس أي : بذلك ، وألا للتنبيه ، وأبشر الناس جملة من الفعل والفاعل والمفعول . قوله : قال أي : النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إني أخاف أن يتكلوا وهذه رواية كريمة أعني بإثبات إني ، وفي رواية غيرها قال : لا أخاف بغير إني فكلمة لا للنهي وليست داخلة على أخاف ، وإنما المعنى : لا تبشر ثم استأنف فقال : أخاف ، وفي رواية الحسن بن سفيان في مسنده عن عبيد الله بن معاذ ، عن معتمر : قال : لا دعهم فليتنافسوا في الأعمال ، فإني أخاف أن يتكلوا . وكلمة أن مصدرية ، والتقدير : إني أخاف اتكالهم على مجرد الكلمة .