24 - بَاب مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ 1436 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَمِنْ وَصِلَةِ رَحِمٍ ، فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ ) أَيْ : هَلْ يُعْتَدُّ لَهُ بِثَوَابِ ذَلِكَ أَوْ لَا ؟ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : لَمْ يُبَتَّ الْحُكْمُ مِنْ أَجْلِ قُوَّةِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ . قُلْتُ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ : إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ . وَأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ يُضِيفُ إِلَى حَسَنَاتِهِ فِي الْإِسْلَامِ ثَوَابَ مَا كَانَ صَدَرَ مِنْهُ فِي الْكُفْرِ تَفَضُّلًا وَإِحْسَانًا . قَوْلُهُ : ( أَتَحَنَّثُ ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ : أَتَقَرَّبُ ، وَالْحِنْثُ فِي الْأَصْلِ الْإِثْمُ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أُلْقِي عَنِّي الْإِثْمَ . وَلَمَّا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَدَبِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ فِي آخِرِهِ : وَيُقَالُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْيَمَانِ : أَتَحَنَّتُ يَعْنِي بِالْمُثَنَّاةِ . وَنُقِلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : أَنَّ التَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ . قَالَ : وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ . وَحَدِيثُ هِشَامٍ أَوْرَدَهُ فِي الْعِتْقِ بِلَفْظِ : كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا . يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا . قَالَ عِيَاضٌ : رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ فِي الْبُخَارِيِّ بِالْمُثَلَّثَةِ وَبِالْمُثَنَّاةِ ، وَبِالْمُثَلَّثَةِ أَصَحُّ رِوَايَةً وَمَعْنًى . قَوْلُهُ : ( مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ صِلَةٍ ) كَذَا هُنَا بِلَفْظِ : أَوْ وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ الْمَذْكُورَةِ بِالْوَاوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَسَقَطَ لَفْظُ الصَّدَقَةِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَتَيْ رَقَبَةٍ ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَتَيْ بَعِيرٍ . وَزَادَ فِي آخِرِهِ : فَوَاللَّهِ لَا أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا فَعَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ ) قَالَ الْمَازِرِيُّ : ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَيْرَ الَّذِي أَسْلَفَهُ كُتِبَ لَهُ ، وَالتَّقْدِيرُ : أَسْلَمْتَ عَلَى قَبُولِ مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ . وَقَالَ الْحَرْبِيُّ : مَعْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ لَكَ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي عَمِلْتَهُ هُوَ لَكَ ، كَمَا تَقُولُ : أَسْلَمْتُ عَلَى أَنْ أَحُوزَ لِنَفْسِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إِنَّ الْكَافِرَ لَا يُثَابُ فَحُمِلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوهٍ أُخْرَى مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّكَ بِفِعْلِكَ ذَلِكَ اكْتَسَبْتَ طِبَاعًا جَمِيلَةً فَانْتَفَعْتَ بِتِلْكَ الطِّبَاعِ فِي الْإِسْلَامِ ، وَتَكُونُ تِلْكَ الْعَادَةُ قَدْ مَهَّدَتْ لَكَ مَعُونَةً عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ ، أَوْ أَنَّكَ اكْتَسَبْتَ بِذَلِكَ ثَنَاءً جَمِيلًا ، فَهُوَ بَاقٍ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ ، أَوْ أَنَّكَ بِبَرَكَةِ فِعْلِ الْخَيْرِ هُدِيتَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، لِأَنَّ الْمَبَادِئَ عُنْوَانُ الْغَايَاتِ ، أَوْ أَنَّكَ بِتِلْكَ الْأَفْعَالِ رُزِقْتَ الرِّزْقَ الْوَاسِعَ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : قِيلَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَّى عَنْ جَوَابِهِ ، فَإِنَّهُ سَأَلَ : هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ ؟ فَقَالَ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ . وَالْعِتْقُ فِعْلُ خَيْرٍ ، وكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّكَ فَعَلْتَ الْخَيْرَ ، وَالْخَيْرُ يُمْدَحُ فَاعِلُهُ وَيُجَازَى عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : إَنَّ الْكَافِرَ يُثَابُ فِي الدُّنْيَا بِالرِّزْقِ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ مِنْ حَسَنَةٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَم · ص 353 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من تصدق في الشرك ثم أسلم · ص 302 ( باب من تصدق في الشرك ثم أسلم ) أي هذا باب في بيان أمر من تصدق في حالة الشرك ثم أسلم ، ولم يذكر الجواب ، قيل لقوة الاختلاف فيه ، تقديره : ثم أسلم هل يعتد له بثواب تلك الصدقة بعد الإسلام أم لا . ( قلت ) : إنما لم يذكر الجواب اكتفاء بما في الحديث ، والجواب أنه يعتد به . 40 - حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا هشام قال : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال : قلت : يا رسول الله ، أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة وصلة رحم ، فهل فيها من أجر ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أسلمت على ما سلف من خير . مطابقته للترجمة في قوله : " أسلمت على ما سلف من خير " وذكر صاحب التلويح أن هذا الحديث كذا ذكر في هذا الباب من كتاب الزكاة ، فيما رأيت من النسخ . وفيه أيضا : ذكره صاحب المستخرج ، وزعم شيخنا أبو الحجاج في كتابه الأطراف تبعا لأبي مسعود ، وخلف أن البخاري خرجه بهذا السند في كتاب الصلاة ، ولم يذكروا تخريجه له هنا ، فينظر . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : عبد الله بن محمد بن عبد الله أبو جعفر المسندي . الثاني : هشام بن يوسف أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء . الثالث : معمر بن راشد . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : عروة بن الزبير بن العوام . السادس : حكيم بن حزام بن خويلد الأسدي . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن شيخه بخاري وشيخ شيخه يماني ، وهو من أفراده ومعمر بصري والزهري وعروة مدنيان . وفيه : أن شيخه مذكور بنسبته إلى أبيه فقط والزهري إلى قبيلته والثلاثة مجردون . وفيه : رواية التابعي ، عن التابعي ، عن الصحابي . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في البيوع ، وفي الأدب عن أبي اليمان ، وفي العتق ، عن عبيد الله بن إسماعيل ، وأخرجه مسلم في الإيمان ، عن حرملة بن يحيى ، وعن الحسن بن علي ، وعبد بن حميد ، وعن إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد ، وعن أبي بكر ، عن عبد الله بن نمير . ( ذكر معناه ) : قوله : " أرأيت " ، أي : أخبرني عن حكم أشياء كنت أتعبد بها قبل الإسلام مثل ما حمل مائة بعير ، وأعتق مائة رقبة ، قوله : " أتحنث " بالثاء المثلثة ، أي : أتقرب ، وقال ابن قرقول : كنت أتحنث بتاء مثناة ، رواه المروزي في باب من وصل رحمه ، وهو غلط من جهة المعنى ، وأما الرواية فصحيحة ، والوهم فيه من شيوخ البخاري بدليل قول البخاري ، ويقال : أي عن أبي اليمان أتحنث أو أتحنت على الشك ، والصحيح الذي هو رواية العامة بثاء مثلثة ، وعن عياض بالثاء المثناة غلط من جهة المعنى ، ويحتمل أن يكون لها معنى ، وهو الحانوت ؛ لأن العرب كانت تسمي بيوت الحمارين الحوانيت ، يعني : كنت أتحنت حوانيتهم ، وقال النووي : التحنت : التعبد ، كما فسره في الحديث ، وفسره في الرواية الأخرى بالتبرر ، وهو فعل البر ، وهو الطاعة ، وقال أهل اللغة : أصل التحنث أن يفعل فعلا يخرج به من الحنث ، وهو الإثم ، وكذا تأثم وتحرج وتهجد ، أي : فعل فعلا يخرج عن الإثم والحرج ، والهجود ، قوله : " من صدقة " كلمة " من " بيانية ، قوله : " أو عتاقة ، وهو أنه أعتق مائة رقبة في الجاهلية ، وحمل على مائة بعير كما ذكرنا ، قوله " على ما سلف " ، أي : على اكتساب ما سلف لك من خير أو على احتسابه أو على قبول ما سلف ، وروي أن حسنات الكافر إذا ختم له بالإسلام مقبولة أو تحسب له ، فإن مات على كفره بطل عمله ، قال تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وقال المازري : اختلف في قوله " أسلمت على ما سلف من خير " ظاهره خلاف ما يقتضيه الأصول ؛ ، لأن الكافر لا تصح منه قربة ، فيكون مثابا على طاعته ، ويصح أن يكون مطيعا غير متقرب كنظيره في الإيمان فإنه مطيع من حيث كان موافقا للأمر والطاعة عندنا ، موافقة للأمر ، ولكنه لا يكون متقربا ؛ لأن من شرط التقرب أن يكون عارفا بالمتقرب إليه ، وهو في حين نظره لم يحصل له العلم بالله تعالى بعد . فإذا قرر هذا ، فاعلم أن الحديث متأول ، وهو يحتمل وجوها : أحدها : أن يكون المعنى أنك اكتسبت طباعا جميلة وأنت تنتفع بتلك الطباع في الإسلام ، وتكون تلك العادة تمهيدا لك ومعونة على فعل الخير والطاعات . الثاني : معناه اكتسبت بذلك ثناء جميلا ، فهو باق عليك في الإسلام . الثالث : أن لا يبعد أن يزاد في حسناته التي يفعلها في الإسلام ، ويكثر أجره لما تقدم له من الأفعال الجميلة ، وقد قالوا في الكافر إذا كان يفعل الخير ، فإنه يخفف عنه به ، فلا يبعد أن يزاد هذا في الأجور . وقال عياض : وقيل معناه : ببركة ما سبق لك من خير هداك الله تعالى إلى الإسلام ، فإن من ظهر فيه خير في أول أمره ، فهو دليل على سعادة أخراه وحسن عاقبته ، وذهب ابن بطال وغيره من المحققين إلى أن الحديث على ظاهره ، وأنه إذا أسلم الكافر ومات على الإسلام يثاب على فعله من الخير في حال الكفر ، واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله له كل حسنة زلفها ، ومحا عنه كل سيئة كان زلفها ، وكان عمله بعد ذلك الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والسيئة بمثلها ، إلا أن يتجاوز الله تعالى " . ذكره الدارقطني في غريب حديث مالك ، ورواه عنه من تسع طرق ، وثبت فيها كلها أن الكافر إذا حسن إسلامه يكتب له في الإسلام كل حسنة عملها في الشرك ، وقال ابن بطال بعد ذكر هذا الحديث : ولله تعالى أن يتفضل على عباده ما شاء لا اعتراض لأحد عليه ، وهو كقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام : أسلمت على ما أسفلت من خير ، وقال بعض أهل العلم : معناه كل مشرك أسلم أنه يكتب له كل خير عمله قبل إسلامه ، ولا يكتب عليه من سيئاته شيء ؛ لأن الإسلام يهدم ما قبله ، وإنما كتب له به الخير ؛ لأنه أراد به وجه الله تعالى ؛ لأنهم كانوا مقرين بالربوبية ، إلا أن عملهم كان مردودا عليهم لو ماتوا على شركهم ، فلما أسلموا تفضل الله عليهم ، فكتب لهم الحسنات ، ومحا عنهم السيئات كما قال صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين " . وفيه وهو الثالث : " ورجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ، وآمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم " ، قال المهلب : ولعل حكيما لو مات على جاهليته أن يكون ممن يخفف عنه من عذاب النار ، كما حكي في أبي طالب وأبي لهب ، انتهى . وهذان لا يقاس عليهما لخصوصيتهما . وقال ابن الجوزي : وقيل : إن النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ورى عن جوابه ، فإنه سأله هل لي فيها أجر يريد ثواب الآخرة ، ومعلوم أنه لا ثواب في الآخرة لكافر ، فقال له : أسلمت على ما سلف لك من خير ، والعتق فعل خير ، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أنك قد فعلت خيرا ، والخير يمدح فاعله ، وقد يجازى عليه في الدنيا ، وذكر حديث أنس من صحيح مسلم ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : أما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا ، فإذا لقي الله لم يكن له حسنة ، وقال الخطابي : روي أن حسنات الكافر إذا ختم له بالإسلام محتسبة له ، فإن مات على كفره كانت هدرا ، وقال أبو الفرج : فإن صح هذا كان المعنى أسلمت على قبول ما سلف لك من خير ، وقال القرطبي : الإسلام إذا حسن هدم ما قبله من الآثام ، وأحرز ما قبله من البر ، وقال الحربي : معنى حديث حكيم ما تقدم لك من الخير الذي عملته هو لك ، كما تقول أسلمت على ألف درهم على أن أحوزها لنفسي ، قال القرطبي : وهذا الذي قاله الحربي هو أشبهها وأولاها ، والله أعلم . وقال النووي : وقد يعتد بعض أفعال الكافرين في أحكام الدنيا ، فقد قال الفقهاء : إذا وجب على الكافر كفارة ظهار أو غيرها فكفر في حال كفره ، أجزأه ذلك ، وإذا أسلم لا تجب عليه إعادتها ، واختلف أصحاب الشافعي فيما إذا أجنب واغتسل في حال كفره ، ثم أسلم ، هل يجب عليه إعادة الغسل أم لا ، وبالغ بعضهم ، فقال : يصح من كل كافر كل طهارة من غسل ووضوء وتيمم إذا أسلم صلى بها ، انتهى . وقال أصحابنا : غسل الكافر إذا أسلم مستحب إن لم يكن جنبا ولم يغتسل ، فإن كان جنبا ولم يغتسل حتى أسلم ففيه اختلاف المشايخ ، والله أعلم .