32 - بَاب زَكَاةِ الْوَرِقِ 1447 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ مِنْ الْإِبِلِ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرٌو سَمِعَ أَبَاهُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ زَكَاةِ الْوَرِقِ ) أَيْ : الْفِضَّةِ ، يُقَالُ : وَرِقَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَبِكَسْرِهَا وَبِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَمَّا كَانَتِ الْفِضَّةُ هِيَ الْمَالُ الَّذِي يَكْثُرُ دَوَرَانُهُ فِي أَيْدِي النَّاسِ وَيَرُوجُ بِكُلِّ مَكَانٍ كَانَ أَوْلَى بِأَنْ يُقَدَّمَ عَلَى ذِكْرِ تَفَاصِيلِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ) فِي مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى حَدَّثَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِيهِ ) فِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ : سَأَلْتُ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَازِنِيَّ فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَهُوَ الْأَنْصَارِيُّ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَقِبَ هَذَا الْإِسْنَادِ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ عَمْرٍو ، وَهُوَ ابْنُ يَحْيَى الْمَذْكُورُ لَهُ مِنْ أَبِيهِ ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي إِيرَادِهِ لِلْإِسْنَادِ خَاصَّةً ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ لَمْ يَأْتِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْأَغْلَبُ ، إِلَّا أَنَّنِي وَجَدْتُهُ مِنْ رِوَايَةِ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ . انْتَهَى . وَرِوَايَةُ سُهَيْلٍ فِي الْأَمْوَالِ لِأَبِي عُبَيْدٍ ، وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَابِرٍ ، وَجَاءَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي رَافِعٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، أَخْرَجَ أَحَادِيثَ الْأَرْبَعَةِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( خَمْسِ ذَوْدٍ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ . قَوْلُهُ : ( خَمْسِ أَوَاقٍ ) زَادَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ بِالتَّرْجَمَةِ مَا أُبْهِمَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ اعْتِمَادًا عَلَى الطَّرِيقِ الْأُخْرَى ، وَ أَوَاقٍ بِالتَّنْوِينِ وَبِإِثْبَاتِ التَّحْتَانِيَّةِ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا جَمْعُ أُوقِيَّةٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : وَقِيَّةً بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَفَتْحِ الْوَاوِ ، وَمِقْدَارُ الْأُوقِيَّةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا بِالِاتِّفَاقِ ، وَالْمُرَادُ بِالدِّرْهَمِ الْخَالِصُ مِنَ الْفِضَّةِ سَوَاءٌ كَانَ مَضْرُوبًا أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ ، قَالَ عِيَاضٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : إِنَّ الدِّرْهَمَ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومَ الْقَدْرِ حَتَّى جَاءَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، فَجَمَعَ الْعُلَمَاءَ فَجَعَلُوا كُلَّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةَ مَثَاقِيلَ ، قَالَ : وَهَذَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَالَ بِنِصَابِ الزَّكَاةِ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ وَهُوَ مُشْكِلٌ ، وَالصَّوَابُ أَنَّ مَعْنَى مَا نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ ، وَكَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي الْوَزْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَدَدِ ، فَعَشَرَةٌ مَثَلًا وَزْنُ عَشَرَةٍ ، وَعَشَرَةٌ وَزْنُ ثَمَانِيَةٍ ، فَاتَّفَقَ الرَّأْيُ عَلَى أَنْ تُنْقَشَ بِكِتَابَةٍ عَرَبِيَّةٍ وَيَصِيرُ وَزْنُهَا وَزْنًا وَاحِدًا . وَقَالَ غَيْرُهُ : لَمْ يَتَغَيَّرِ الْمِثْقَالُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ ، وَأَمَّا الدِّرْهَمُ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي أَنَّ نِصَابَ الزَّكَاةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ يَبْلُغُ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ مِثْقَالًا مِنَ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ إِلَّا ابْنَ حَبِيبٍ الْأَنْدَلُسِيَّ ، فَإِنَّهُ انْفَرَدَ بِقَوْلِهِ : إِنَّ كُلَّ أَهْلِ بَلَدٍ يَتَعَامَلُونَ بِدَرَاهِمِهِمْ . وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ اخْتِلَافًا فِي الْوَزْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى دَرَاهِمِ الْأَنْدَلُسِ وَغَيْرِهَا مِنْ دَرَاهِمِ الْبِلَادِ ، وَكَذَا خَرَقَ الْمَرِّيسِيُّ الْإِجْمَاعَ فَاعْتَبَرَ النِّصَابَ بِالْعَدَدِ لَا الْوَزْنِ ، وَانْفَرَدَ السَّرْخَسِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِحِكَايَةِ وَجْهٍ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الْمَغْشُوشَةَ إِذَا بَلَغَتْ قَدْرًا لَوْ ضُمَّ إِلَيْهِ قِيمَةُ الْغِشِّ مِنْ نُحَاسٍ مَثَلًا لَبَلَغَ نِصَابًا ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فِيمَا إِذَا نَقَصَ مِنَ النِّصَابِ وَلَوْ حَبَّةٌ وَاحِدَةٌ ، خِلَافًا لِمَنْ سَامَحَ بِنَقْصٍ يَسِيرٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( أَوْسُقٍ ) جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَجَمْعُهُ حِينَئِذٍ أَوْسَاقٌ كَحِمْلٍ وَأَحْمَالٍ ، وَقَدْ وَقَعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ، وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا بِالِاتِّفَاقِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوُ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِيهِ : وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا ، وَأَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا لَكِنْ قَالَ : سِتُّونَ مَخْتُومًا وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا ، وَلَمْ يَقَعْ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ الْمَكِيلِ بِالْأَوْسُقِ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، وَلَفَظُ دُونَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ بِمَعْنَى أَقَلَّ ، لَا أَنَّهُ نَفَى عَنْ غَيْرِ الْخَمْسِ الصَّدَقَةَ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الزُّرُوعَ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْحَدِيثُ لِلْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الْمَحْدُودِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي الْأَوْسَاقِ عَلَى أَنَّهُ لَا وَقَصَ فِيهَا ، وَأَمَّا الْفِضَّةُ فَقَالَ الْجُمْهُورُ هُوَ كَذَلِكَ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى يَبْلُغَ النِّصَابَ ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ فَجَعَلَ لَهَا وَقَصًا كَالْمَاشِيَةِ ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ الطَّبَرَانِيُّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ ، وَالْجَامِعُ كَوْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُسْتَخْرَجَيْنِ مِنَ الْأَرْضِ بِكُلْفَةٍ وَمُؤْنَةٍ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَمَا زَادَ . ( فَائِدَةٌ ) : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ فِي الْمَاشِيَةِ وَالنَّقْدِ دُونَ الْمُعَشَّرَاتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب زَكَاةِ الْوَرِق · ص 363 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب زكاة الورق · ص 313 بسم الله الرحمن الرحيم ( باب زكاة الورق ) أي هذا باب في بيان زكاة الورق بفتح الواو وكسر الراء وهو الفضة ، ويقال : بفتح الواو وبكسرها وبكسر الراء وسكونها ، قدم هذا الباب على سائر الأموال الزكوية لكثرة دوران الفضة في أيدي الناس ورواجها بكل مكان . 49 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن أبيه قال : سمعت أبا سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس فيما دون خمس ذود صدقة من الإبل ، وليس فيما دون خمس أواق صدقة ، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) . مطابقته للترجمة في قوله : وليس فيما دون خمس أواق صدقة . والحديث مضى في باب ما أدى زكاته فليس بكنز فإنه أخرجه هناك عن إسحاق بن يزيد ، عن شعيب بن إسحاق ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عمرو بن يحيى بن عمارة ، عن أبيه يحيى بن عثمان بن أبي الحسن أنه سمع أبا سعيد رضي الله تعالى عنه .. الحديث ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب زكاة الورق · ص 2 50 - ( حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا عبد الوهاب ، قال : حدثني يحيى بن سعيد ، قال : أخبرني عمرو سمع أباه ، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بهذا ) . هذا طريق آخر في الحديث المذكور والغرض من هذا بيان التقوية لأنها هي المرتبة الأعلى لعدم احتمال الواسطة بخلاف الإسناد السابق ، وهو : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه محتمل للواسطة . وفيه التحديث والإخبار والسماع ، وهناك يروي عمرو بن يحيى عن أبيه بالعنعنة ، وهنا صرح بأنه سمع أباه وعبد الوهاب بن عبد المجيد البصري ويحيى بن سعيد الأنصاري . وهذا الحديث أخرجه الستة كما ذكرنا في باب ما أدى زكاته فليس بكنز ، وقد حكى ابن عبد البر عن بعض أهل العلم أن حديث الباب لم يأت إلا من حديث أبي سعيد الخدري ، قال : وهذا هو الأغلب إلا أنني وجدته من رواية سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . ومن طريق محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر ، انتهى . وقال بعضهم : ورواية سهيل في الأموال لأبي عبيد ورواية محمد بن مسلم في المستدرك وقد أخرجه مسلم من وجه آخر ، عن جابر وجاء أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وأبي رافع ومحمد بن عبد الله بن جحش ، أخرج أحاديث الأربعة الدارقطني ، ومن حديث ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة وأبي عبيد أيضا ، انتهى . قلت : حديث سهيل في كتاب الأموال لأبي عبيد من حديث معمر ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة بمثل حديث أبي سعيد الخدري وحديث محمد بن مسلم الطائفي ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس على الرجل المسلم زكاة في كرمه ولا في زرعه إذا كان أقل من خمسة أوسق . أخرجه الحاكم في مستدركه وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ورواه البيهقي من هذا الوجه هكذا ومن هذا الوجه أيضا بزياد أبي سعيد الخدري مع جابر ، قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا صدقة في الزرع ولا في الكرم ولا في النخل إلا ما بلغ خمسة أوسق وذلك مائة فرق . وحديث جابر أخرجه مسلم من طريق ابن وهيب أخبرني عياض بن عبد الله ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة . وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه الدارقطني من رواية عبد الكريم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : ليس في أقل من خمس ذود شيء ، ولا في أقل من الأربعين من الغنم شيء ، ولا في أقل من ثلاثين من البقر شيء ، ولا في أقل من عشرين مثقالا من الذهب شيء ، ولا في أقل من مائتي درهم شيء ، ولا في أقل من خمس أوسق شيء ، والعشر في التمر والزبيب والحنطة والشعير وما سقي سيحا ففيه العشر ، وما سقي بالقرب ففيه نصف العشر . وعبد الكريم هو ابن أبي المخارق أبو أمية البصري ضعيف ، وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها رواه الدارقطني أيضا من رواية صالح بن موسى ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة ، والوسق ستون صاعا وذلك ثلاثمائة صاع من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة ، قال الدارقطني : صالح بن موسى ضعيف الحديث وضعفه أيضا ابن معين وأبو حاتم ، وهو من ولد طلحة بن عبيد الله ، يقال له : الطلحي ، وحديث أبي رافع أخرجه الطبراني من رواية شعبة ، عن الحكم ، عن ابن أبي رافع ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة ، ولا فيما دون خمس ذود صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق صدقة . وحديث محمد بن عبد الله بن جحش أخرجه الدارقطني من رواية أبي كثير مولى ابن جحش ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ من كل أربعين دينارا دينارا ومن كل مائتي درهم خمسة دراهم ، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا فيما دون خمس ذود صدقة ، وليس لهم في الخضراوات صدقة . وأبو كثير ذكره أبو عمر بن عبد البر في كتاب الكنى ممن لا يعرف اسمه ، وقال : روى عنه العلاء بن عبد الرحمن وفيه عبد الله بن شبيب ضعفه ابن حبان ، وحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال من رواية ليث بن أبي سليم ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا ، ورواه أيضا موقوفا عليه ، فقال : حدثنا محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن أيوب بن موسى ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه قال مثل ذلك غير مرفوع ، قلت : وفي الباب أيضا عن عمرو بن حزم أخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية سليمان بن داود ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن جده أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات ، فذكر الحديث وفيه : وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم ، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم ، وليس فيما دون خمس أواق شيء ، وقال ابن حبان : سليمان هو ابن داود الخولاني ثقة ، وقال النسائي وغيره : الأشبه أنه سليمان بن أرقم ، وهو متروك .