1470 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ . 1471 - حَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ . ثَانِيهَا : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بِمَعْنَاهُ ، وَفِي رِوَايَةِ الزُّبَيْرِ زِيَادَةٌ : فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ . وَذَلِكَ مُرَادٌ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحُذِفَ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَأْتِي رَجُلًا . وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ يَسْأَلُ النَّاسَ . وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ . وَزَادَ فِي أَوَّلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ فَفِيهِ الْقَسَمُ عَلَى الشَّيْءِ الْمَقْطُوعِ بِصِدْقِهِ لِتَأْكِيدِهِ فِي نَفْسِ السَّامِعِ ، وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى التَّعَفُّفِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ وَالتَّنَزُّهِ عَنْهَا وَلَوِ امْتَهَنَ الْمَرْءُ نَفْسَهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَارْتَكَبَ الْمَشَقَّةَ فِي ذَلِكَ ، وَلَوْلَا قُبْحُ الْمَسْأَلَةِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ لَمْ يُفَضَّلْ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، وَذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ عَلَى السَّائِلِ مَنْ ذُلِّ السُّؤَالِ وَمِنْ ذُلِّ الرَّدِّ إِذَا لَمْ يُعْطَ وَلِمَا يَدْخُلُ عَلَى الْمَسْئُولِ مِنَ الضِّيقِ فِي مَالِهِ إِنْ أَعْطَى كُلَّ سَائِلٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : خَيْرٌ لَهُ ) فَلَيْسَتْ بِمَعْنَى أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ ، إِذْ لَا خَيْرَ فِي السُّؤَالِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاكْتِسَابِ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ سُؤَالَ مَنْ هَذَا حَالُهُ حَرَامٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْخَيْرِ فِيهِ بِحَسَبِ اعْتِقَادِ السَّائِلِ وَتَسْمِيَتِهِ الَّذِي يُعْطَاهُ خَيْرًا ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ شَرٌّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الِاسْتِعْفَافِ عَنْ الْمَسْأَلَة · ص 393 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الاستعفاف عن المسألة · ص 49 72 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه ) . مطابقته للترجمة من حيث إن من عمل بهذا الحديث يحصل له الاستعفاف عن المسألة ، ورجاله قد تكرروا ، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان والأعرج عبد الرحمن بن هرمز . والحديث أخرجه النسائي أيضا في الزكاة عن علي بن شعيب ، عن معن بن عيسى ، عن مالك به . ( ذكر معناه ) : قوله : لأن يأخذ اللام فيه للتأكيد ، وفي الموطأ ليأخذ أحدكم ، قوله : حبله أي رسنه ، قوله : فيحتطب أي فإن يحتطب أي يجمع الحطب ، قوله : خير مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي هو خير له ، قوله : فيسأله أي فإن يسأله وفي رواية الدارقطني في رواية ابن وهب خير له من أن يأتي رجلا قد أعطاه الله من فضله فيسأله ، قوله : أعطاه أو منعه لأن حال المسئول منه ، إما العطاء ففيه المنة وذل السؤال وإما المنع ففيه الذل والخيبة والحرمان ، وكان السلف إذا سقط من أحدهم سوطه لا يسأل من يناوله إياه . وفيه التحريض على الأكل من عمل يده والاكتساب من المباحات . واعلم أن مدار الأحاديث في هذا الباب على كراهية المسألة ، وهي على ثلاثة أوجه : حرام ومكروه ومباح ، فالحرام لمن سأل وهو غني من زكاة أو أظهر من الفقر فوق ما هو به ، والمكروه لمن سأل وعنده ما يمنعه عن ذلك ولم يظهر من الفقر ما هو به ، والمباح لمن سأل بالمعروف قريبا أو صديقا ، وأما السؤال عند الضرورة فواجب لإحياء النفس ، وأدخله الداودي في المباح ، وأما الأخذ من غير مسألة ولا إشراف نفس فلا بأس به . وفي هذا الباب أحاديث عن عطية السعدي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أغناك الله فلا تسأل الناس شيئا ، فإن اليد العليا المعطية وإن اليد السفلى هي المعطاء . رواه ابن عبد البر ، وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح ، قيل : يا رسول الله ، وما يغنيه ؟ قال : خمسون درهما أو قيمتها من الذهب . رواه الترمذي ، قال : حديث حسن ، ورواه بقية الأربعة والحاكم ، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب القناعة ولفظه : من سأل الناس عن ظهر غنى جاء يوم القيامة وفي وجهه كدوح أو خموش ، قيل : يا رسول الله ، ما الغنى ؟ قال : خمسون درهما أو قيمته من الذهب . وعن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي . رواه الترمذي وأبو داود ، وقال الترمذي : حديث حسن . وعن حبيش بن جنادة السلولي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو واقف بعرفة .. الحديث ، وفيه : ومن سأل الناس ليثري به ماله كان خموشا في وجهه يوم القيامة ورضفا يأكله من جهنم ، فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر . رواه الترمذي وانفرد به ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه النسائي وابن ماجه مثل حديث عبد الله بن عمرو ، وعن قبيصة بن المخارق الهلالي ، قال : تحملت حمالة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الحديث ، وفيه : يا قبيصة ، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، أو قال : سدادا من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه : لقد أصاب فلانا فاقة فحلت له المسألة ، حتى يصيب قواما من عيش أو قال : سدادا من عيش ، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا .. رواه مسلم وأبو داود والنسائي ، وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن رجلا من الأنصار .. الحديث ، وفيه أن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة لذي فقر مدقع أو لذي غرم مقطع أو لذي دم موجع . رواه أبو داود وابن ماجه وعن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي . رواه البزار والطبراني في الكبير ، وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة . رواه أحمد والبزار . وعن ثوبان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من سأل مسألة وهو عنها غني كانت شيئا في وجهه يوم القيامة . رواه أحمد والبزار والطبراني وإسناده صحيح ، وعن مسعود بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى يخلق وجهه فلا يكون له عند الله وجه . رواه البزار والطبراني في الكبير ، وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من سأل وهو غني عن المسألة يحشر يوم القيامة وهي خموش في وجهه . رواه الطبراني في الأوسط ، وعن رجلين غير مسميين أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة ، فسألا منها فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين ، فقال : إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب . ورجاله في الصحيحين ، وعن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف ، فقلت : ناقتي الياقوتة خير من أوقية ، وفي رواية : خير من أربعين درهما ، فرجعت فلم أسأله وكانت الأوقية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين درهما . أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه ، وعن سهل بن الحنظلية ، قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصين والأقرع بن حابس فسألاه فأمر لهما بما سألاه .. الحديث ، وفيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار ، فقالوا : يا رسول الله ، وما يغنيه ؟ وقال النفيلي : وما الغنى الذي لا ينبغي معه المسألة ، قال : قدر ما يغديه ويعشيه ، وقال النفيلي في موضع آخر : أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم ، رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه ، ولفظه : قالوا : وما يغنيه ؟ قال : ما يغديه أو يعشيه ، وعن رجل من بني أسد قال : نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد .. الحديث ، وفيه : من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا ، فقال الأسدي : فقلت : للقحة لنا خير من أوقية . رواه أبو داود وعن الرجل الذي من مزينة قالت له أمه : ألا تنطلق فتسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يسأله الناس ؟ فانطلقت أسأله فوجدته قائما يخطب ، وهو يقول : من استعف أعفه الله ومن استغنى أغناه الله ، ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق فقد سأل إلحافا ، فقلت بيني وبين نفسي : لناقة لنا خير من خمسة أواق ، ولغلامه ناقة أخرى خير من خمس أواق فرجعت ولم أسأله ، رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، وعن علي رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سأل مسألة عن ظهر غنى استكثر بها من رضف جهنم ، قالوا : وما ظهر غنى ؟ قال : عشاء ليلة . رواه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند ، ورواه الطبراني في الأوسط ، وابن عدي في الكامل ، وعن زياد بن الحارث الصدائي ، قال صلى الله عليه وسلم : من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس وداء في البطن . رواه الطبراني وبعضه عند أبي داود ، وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو يعلم صاحب المسألة ما له فيها لم يسأل . رواه الطبراني من رواية قابوس ، قال أبو حاتم : لا أحتج به ، وقال ابن حبان : رديء الحفظ ، ولابن عباس حديث آخر رواه الطبراني والبزار بلفظ : استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك ، ورجال إسناده ثقات ، وعن معاوية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تلحفوا في المسألة ، فوالله لا يسألني أحد منكم شيئا فتخرج له مسألته مني شيئا وأنا كاره فيبارك له فيما أعطيته . رواه مسلم ، وعن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن المسألة كد ، يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر لا بد منه ، رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ، وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهو يشترط علي أن لا أسأل الناس شيئا ، قلت : نعم ، قال : ولا سوطك إن سقط منك حتى تنزل فتأخذه . رواه أحمد ورجاله ثقات ، وعن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من يبايع ؟ فقال ثوبان : بايعنا يا رسول الله ، قال : على أن لا تسألوا شيئا ، قال ثوبان : فما له يا رسول الله ؟ قال : الجنة . فبايعه ثوبان . رواه الطبراني ، وعن عدي الجذامي في أثناء حديث فيه : فتعففوا ولو بحزم الحطب ، ألا هل بلغت ؟ ورواه الطبراني ، وعن الفراسي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : : أسأل يا رسول الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا ، وإن كنت لا بد سائلا فسل الصالحين . رواه أبو داود والنسائي والفراسي بكسر الفاء وفتح الراء وكسر السين المهملة ، قال في الكمال : روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا واحدا ، وقال المنذري : وله حديث آخر في البحر : هو الطهور ماؤه والحل ميتته ، كلاهما يرويه الليث بن سعد وعن عائذ بن عمرو أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأعطاه ، فلما وضع رجله على أسكفة الباب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئا .