19 - بَاب مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا 1540 - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ مُلَبِّدًا . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا ) ؛ أَيْ أَحْرَمَ وَقَدْ لَبَّدَ شَعْرَ رَأْسِهِ ، أَيْ جَعَلَ فِيهِ شَيْئًا نَحْوَ الصَّمْغِ لِيَجْتَمِعَ شَعْرُهُ لِئَلَّا يَتَشَعَّثَ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ يَقَعَ فِيهِ الْقَمْلُ . ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيثَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلتَّرْجَمَةِ ، وَقَوْلُهُ : سَمِعْتُهُ يُهِلُّ مُلَبِّدًا أَيْ سَمِعْتُهُ يُهِلُّ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُلَبِّدًا . وَلِأَبِي دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَبَّدَ رَأْسَهُ بِالْعَسَلِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ مَا يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ مِنْ خَطْمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ . قُلْتُ : ضَبَطْنَاهُ فِي رِوَايَتِنَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا · ص 467 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من أهل ملبدا · ص 158 ( باب من أهل ملبدا ) أي هذا باب في بيان من أحرم حال كونه ملبدا من لبد شعره بمعنى جعل فيه شيئا نحو الصمغ ليجتمع شعره لئلا يتشعث في الإحرام ، أو يقع فيه القمل . 134 - حدثنا أصبغ ، قال : أخبرنا ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا . مطابقته للترجمة هي عين متن الحديث . ( ذكر رجاله ) : وهم ستة ، الأول : أصبغ بفتح الهمزة ، وسكون الصاد المهملة ، وفتح الباء الموحدة ، وفي آخره غين معجمة ابن الفرج أبو عبد الله مولى عبد العزيز بن مروان ، وراق عبد الله بن وهب ، مات سنة ست وعشرين ومائتين . الثاني : عبد الله بن وهب . الثالث : يونس بن يزيد . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الخامس : سالم بن عبد الله . السادس : أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار كذلك في موضع ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه السماع ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وأنه ، وابن وهب مصريان ، وأن يونس أيلي ، وابن شهاب ، وسالم مدنيان . ( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن حبان بن موسى ، وأحمد بن محمد ، وأخرجه مسلم فيه عن حرملة عن ابن وهب ، وأخرجه أبو دأود فيه عن سليمان بن داود المهري ، وأخرجه النسائي فيه عن أحمد بن عمرو ابن السرح ، والحارث بن مسكين ، وعن عيسى بن إبراهيم ، وأخرجه ابن ماجه عن أحمد بن عمرو مختصرا . ( ذكر معناه ) : قوله : ( أهل ) من الإهلال ، وهو رفع الصوت بالتلبية . قوله : ( ملبدا ) ، أي : حال كونه ملبدا رأسه ، وفي رواية البخاري أيضا عن حفصة أنها قالت : يا رسول الله ، ما شأن الناس حلوا بعمرة ، ولم تحل أنت من عمرتك ، قال : ( إني لبدت رأسي وقلدت هديي ، فلا أحل حتى أنحر ) ، وروى أبو داود من حديث ابن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لبد رأسه بالعسل ، ورواه الحاكم ، وقال صحيح على شرط مسلم ، وقال ابن الصلاح : يحتمل أن لفظ العسل بالمهملتين ، ويحتمل من حيث المعنى أن الغسل بكسر الغين المعجمة ، وهو ما يغسل به الرأس من خطمي ، أو غيره ، وقال بعضهم : ضبطناه في روايتنا من ( سنن أبي داود ) بالمهملتين ، ( قلت ) : ليت شعري ممن ضبطه ، وقد قال ابن الصلاح : الرواية بالعين المهملة لم تضبط ، والعقل أيضا يشهد بلا إهمال فافهم . ( ومما يستفاد منه ) : أن الشافعي ، وأصحابه نصوا على استحباب التلبيد للرفق ، وقال ابن بطال : قال جمهور العلماء : من لبد رأسه ، فقد وجب عليه الحلق ، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وبذلك أمر الناس عمر ، وابنه رضي الله تعالى عنهما ، وهو قول مالك ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وكذا لو ضفر رأسه ، أو عقص شعره كان حكمه حكم التلبيد ، وقال أبو حنيفة : من لبد رأسه ، أو ضفره ، فإن قصر ، ولم يحلق أجزأه لما روي عن ابن عباس أنه كان يقول : من لبد رأسه ، أو عقص ، أو ضفر ، فإن كان نوى الحلق فليحلق ، وإن لم ينوه ، فإن شاء حلق ، وإن شاء قصر ، ( فإن قلت ) : روى ابن عدي من حديث عبد الله بن رافع ، عن أبيه ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من لبد رأسه للإحرام ، فقد وجب عليه الحلق ) ، ( قلت ) : عبد الله بن رافع ضعيف ، وقال الدارقطني : ليس بالقوي ، والله أعلم . [كذا في المطبوع ، والصواب : ( عبد الله بن نافع ) كما في الكامل لابن عدي وينظر مصادر التخريج ، والله أعلم]