20 - بَاب الْإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ 1541 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ ؛ يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ ) ؛ أَيْ لِمَنْ حَجَّ مِنَ الْمَدِينَةِ . أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَالِمٍ أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَسَاقَهُ بِلَفْظِ مَالِكٍ . وَأَمَّا لَفْظُ سُفْيَانَ فَأَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدِهِ بِلَفْظِ : هَذِهِ الْبَيْدَاءُ الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهِ مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِلَفْظِ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قِيلَ لَهُ : الْإِحْرَامُ مِنَ الْبَيْدَاءِ ، قَالَ : الْبَيْدَاءُ الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا . . . إِلَخْ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : مِنْ عِنْدَ الشَّجَرَةِ حِينَ قَامَ بِهِ بَعِيرُهُ . وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ بَعْدَ أَبْوَابٍ تَرْجَمَةُ مَنْ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ؛ وَأَخْرَجَ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً . وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُنْكِرُ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِيَةِ بَعْدَ بَابَيْنِ بِلَفْظِ : رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ . وَقَدْ أَزَالَ الْإِشْكَالَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : عَجِبْتُ لِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إِهْلَالِهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ أَوْجَبَ مِنْ مَجْلِسِهِ ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا ، فَسَمِعَ مِنْهُ قَوْمٌ فَحَفِظُوهُ ، ثُمَّ رَكِبَ ، فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ أَهَلَّ ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَسَمِعُوهُ حِينَ ذَاكَ ، فَقَالُوا : إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ . ثُمَّ مَضَى ، فَلَمَّا عَلَا شَرَفَ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوهُ ، فَنَقَلَ كُلُّ أَحَدٍ مَا سَمِعَ ، وَإِنَّمَا كَانَ إِهْلَالُهُ فِي مُصَلَّاهُ وَأيْمُ اللَّهِ ، ثُمَّ أَهَلَّ ثَانِيًا وَثَالِثًا . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ دُونَ الْقِصَّةِ ، فَعَلَى هَذَا فَكَانَ إِنْكَارُ ابْنِ عُمَرَ عَلَى مَنْ يَخُصُّ الْإِهْلَالَ بِالْقِيَامِ عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ ، وَقَدِ اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى جَوَازِ جَمِيعِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ . ( فَائِدَةٌ ) : الْبَيْدَاءُ هَذِهِ فَوْقَ عِلْمِي ذِي الْحُلَيْفَةِ لِمَنْ صَعَدَ مِنَ الْوَادِي ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ وَغَيْرُهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَة · ص 468 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة · ص 159 ( باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة ) أي هذا باب في بيان حكم الإهلال عند مسجد ذي الحليفة لمن أراد أن يحج من المدينة . 135 - حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا موسى بن عقبة ، قال : سمعت سالم بن عبد الله ، قال : سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ( ح ) ، وحدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول : ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد ، يعني مسجد ذي الحليفة . مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجال الطريقين قد ذكروا غير مرة ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، و( موسى بن عقبة ) بضم العين ، وسكون القاف . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الحج ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى ، قال قرأت على مالك ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه يقول : بيدؤكم هذه التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد ، يعني : ذا الحليفة ، قال ( و ) حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا حاتم ، يعني : ابن إسماعيل ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم ، قال : كان ابن عمر إذا قيل له : الإحرام من البيداء ، قال : البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره ، وأخرجه أبو داود فيه ، وقال : حدثنا القعنبي ، عن مالك نحو رواية مسلم ، عن يحيى ، عن مالك ، وأخرجه الترمذي فيه ، وقال : حدثنا قتيبة ، حدثنا حاتم بن إسماعيل إلى آخره نحو رواية مسلم الثانية ، وأخرج النسائي أيضا عن قتيبة نحوه ، وقال الترمذي : أيضا : حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، قال : لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الحج أذن في الناس فاجتمعوا ، فلما أتى البيداء أحرم ، وقال : حديث جابر حديث حسن صحيح ، وأخرجه مسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه في حديث طويل ، قال الترمذي : وفي الباب عن ابن عمر ، وأنس ، والمسور بن مخرمة ، ( قلت ) : وفي الباب أيضا عن سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس . فحديث أنس ، وأخرجه الستة خلا ابن ماجه من رواية محمد بن المنكدر عن أنس في حديث له ، قال فيه ، فلما ركب راحلته ، واستوت به أهل ولأبي داود ، والنسائي من رواية الحسن ، فلما أتى على جبل البيداء أهل ، وروى ابن ماجه من رواية عبد الله بن عبيد بن عمير عن ثابت ، عن أنس في حديث ، فلما استوت به ناقته ، قال : لبيك بعمرة وحجة معا ، وحديث المسور بن مخرمة أخرجه البخاري ، وأبو داود في قصة الحديبية ، وفيه ، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي ، وأشعره ، وأحرم منها ، وحديث سعد رواه أبو داود من طريق إسحاق ، عن أبي الزناد عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت : قال سعد : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به راحلته ، وإذا أخذ طريق أحد أهل إذا أشرف على جبل البيداء ، وحديث ابن عباس رواه مسلم من رواية أبي حسان الأعرج عنه ، وفيه ، ثم ركب راحلته ، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج ، وفي رواية الدارقطني من حديث ابن عباس ، ثم قعد على بعيره ، فلما استوى على البيداء أهل بالحج . وعن هذا اختلف العلماء في الموضع الذي أحرم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال قوم : إنه أهل من مسجد ذي الحليفة ، وقال آخرون : لم يهل إلا بعد أن استوت به راحلته بعد خروجه من المسجد ، روي ذلك أيضا عن ابن عمر ، وأنس ، وابن عباس ، وجابر ، وقال آخرون : بل أحرم حين أظل على البيداء ، قال الطحاوي : وأنكر قوم أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من البيداء ، روي ذلك عن موسى بن عقبة عن سالم ، عن أبيه ، قال : ما أهل إلا من ذي الحليفة قالوا : وإنما كان ذلك بعدما ركب راحلته ، واحتجوا بما رواه ابن أبي ذئب عن الزهري عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه كان يهل إذا استوت به راحلته قائمة ، وكان ابن عمر يفعله ، قالوا : وينبغي أن يكون ذلك بعدما تنبعث به راحلته ، واحتجوا بما رواه مالك ، عن المقبري عن عبيد بن جريج ، عن ابن عمر ، قال : لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته قائمة . انتهى ، ( قلت ) : أراد الطحاوي بقوله : وأنكر قوم الزهري ، وعبد الملك بن جريج ، وعبد الله بن وهب ، فإنهم قالوا : ما أحرم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا من عند المسجد ، قال الطحاوي : فلما اختلفوا في ذلك أردنا أن ننظر من أين جاء اختلافهم ، فروى سعيد بن جبير ، قال ( قلت ) : لابن عباس كيف اختلف الناس في إهلال النبي صلى الله عليه وسلم فقالت طائفة : أهل في مصلاه ، وقالت طائفة : حين استوت به راحلته ، وقالت طائفة : حين علا البيداء ، وساق بقية كلامه نحو ما ذكره أبو داود ولفظه عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس : يا أبا العباس عجبت لاختلاف الصحابة في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني لأعلم الناس بذلك ، إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة ، فمن هناك اختلفوا ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا ، فلما صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه ، فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه ، فسمع ذلك منه أقوام فحفظوه عنه ، ثم ركب ، فلما استقلت به ناقته أهل ، وأدرك ذلك منه أقوام ، وذلك أن الناس كانوا يأتون أرسالا ، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل فقالوا : إنما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استقلت به ناقته ، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما علا شرف البيداء أهل ، وأدرك ذلك منه أقوام . فقالوا : إنما أهل حين علا شرف البيداء ، وايم الله لقد أوجب في مصلاه ، وأهل حين استقلت به ناقته ، وأهل حين علا شرف البيداء ، قال سعيد بن جبير : فمن أخذ بقول ابن عباس أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه ، وقال الطحاوي : فبين ابن عباس الوجه الذي جاء فيه اختلافهم ، وأن إهلال النبي صلى الله عليه وسلم الذي ابتدأ الحج ودخل فيه كان في مصلاه ، فبهذا نأخذ ، وهو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأصحابهم ، وقال الأوزاعي ، وعطاء ، وقتادة : المستحب الإحرام من البيداء ، وقال البكري : البيداء هذه فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي ، وفي أول البيداء بئر ماء .