57 - بَاب الرَّمَلِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ 1604 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : سَعَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ . تَابَعَهُ اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الرَّمَلِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ) أَيْ فِي بَعْضِ الطَّوَافِ ، وَالْقَصْدُ إِثْبَاتُ بَقَاءِ مَشْرُوعِيَّتِهِ ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَيْسَ هُوَ بِسُنَّةٍ ، مَنْ شَاءَ رَمَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَرْمُلْ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِلْبَاقِينَ سِوَى ابْنِ السَّكَنِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ شُرَيْحٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَيُقَالُ هُوَ ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَرَجَّحَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ لِكَوْنِهِ رَوَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْهُ عَنْ شُرَيْحٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنَ يَحْيَى الذُّهَلِيَّ وَهُوَ قَوْلُ الْحَاكِمِ ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ ابْنُ سَلَامٍ كَمَا نَسَبَهُ أَبُو ذَرٍّ وَجَزَمَ بِذَلِكَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي رِوَايَتِهِ ، عَلَى أَنَّ شُرَيْحًا شَيْخَ مُحَمَّدٍ فِيهِ قَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ هُوَ الْبُخَارِيُّ نَفْسُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( سَعَى ) أَيْ أَسْرَعَ الْمَشْيَ فِي الطَّوْفَاتِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ ، وَقَوْلُهُ : ( فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ) أَيْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَعُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ لِأَنَّ الْحُدَيْبِيَةَ لَمْ يُمَكَّنْ فِيهَا مِنَ الطَّوَافِ ، وَالْجِعْرَانَةَ لَمْ يَكُنِ ابْنُ عُمَرَ مَعَهُ فِيهَا وَلِهَذَا أَنْكَرَهَا ، وَالَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ انْدَرَجَتْ أَفْعَالُهَا فِي الْحَجِّ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا عُمْرَةُ الْقَضِيَّةِ . نَعَمْ عِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّتِهِ وَعُمَرِهِ كُلِّهَا وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ وَالْخُلَفَاءُ . قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي كَثِيرٌ إِلَخْ ) وَصَلَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِيهِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ : حَدَّثَنِي فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَخُبُّ فِي طَوَافِهِ حِينَ يَقْدَمُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ثَلَاثًا وَيَمْشِي أَرْبَعًا ، قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ ذَلِكَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الرَّمَلِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَة · ص 549 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الرمل في الحج والعمرة · ص 250 ( باب الرمل في الحج والعمرة ) أي هذا باب في بيان مشروعية الرمل في بعض الطواف ، وأشار بهذا إلى أن الذي عليه الجمهور هذا ، وذلك لأنه روي عن ابن عباس أنه ليس بسنة من شاء رمل ومن شاء لم يرمل . 196 - حدثني محمد ، قال : حدثنا سريج بن النعمان ، قال : حدثنا فليح ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سعى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشواط ومشى أربعة في الحج والعمرة . مطابقته للترجمة في قوله : ( في الحج والعمرة ) . ذكر رجاله : وهم خمسة : الأول : محمد ، ذكر غير منسوب وذكر فيه أربعة أقوال : الأول : قول الحاكم : هو محمد بن يحيى الذهلي ، الثاني : هو محمد بن رافع ، حكاه الجياني ، الثالث : محمد بن سلام ، حكاه أبو علي ابن السكن ، الرابع : محمد بن عبد الله بن نمير ، حكاه أبو نعيم في مستخرجه ، قيل : الصواب أنه ابن سلام كما نسبه أبو ذر وحكاه ابن السكن لا يقال إنه اشتباه يقدح لأنا نقول إنه روى عنهم فلا بأس بهذا الاشتباه فلا قدح ، الثاني : سريج بضم السين المهملة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره جيم ابن النعمان الجوهري البغدادي ، الثالث : فليح بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره حاء مهملة ابن سليمان وقد مر في أول كتاب العلم ، الرابع : نافع مولى ابن عمر ، الخامس : عبد الله بن عمر . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه : العنعنة في موضعين ، وفيه : القول في موضع واحد ، وفيه : أن شيخَ شيخَه شيخُهُ أيضا لأنه روى عن سريج أيضا وقد قيل إن المراد من قوله : ( حدثني محمد ) هو البخاري نفسه ، فعلى هذا يكون راويا عن شيخه سريج بن النعمان ، وفيه : أن فليحا اسمه عبد الملك وغلب عليه لقبه فليح وكنيته أبو يحيى وهو مدني . قوله : ( سعي ) أي رمل في الطوفات الثلاث الأول ، قوله : ( في الحج ) أي في حجة الوداع ، قوله : ( والعمرة ) وهي عمرة القضية لأن الحديبية لم يمكن فيها من الطواف والجعرانة لم يكن ابن عمر معه فيها ولهذا أنكرها . تابعه الليث ، قال : حدثني كثير بن فرقد ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . أي تابع سريجا الليث بن سعد وهذه المتابعة رواها النسائي من طريق شعيب بن الليث عن أبيه فذكره ورواها البيهقي من طريق يحيى بن بكير عن الليث ، قال : حدثني ، فذكره بلفظ أن عبد الله بن عمر كان يخب في طوافه حين يقدم في حج أو عمرة ثلاثا ويمشي أربعا ، قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك .