( جَوَرَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : " مِلْءَ كِسَائِهَا وَغَيْظَ جَارَتِهَا " الْجَارَةُ : الضَّرَّةُ ، مِنَ الْمُجَاوَرَةِ بَيْنَهُمَا : أَيْ أَنَّهَا تَرَى حُسْنَهَا فَيَغِيظُهَا ذَلِكَ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " كُنْتُ بَيْنَ جَارَتَيْنِ لِي " أَيِ امْرَأَتَيْنِ ضَرَّتَيْنِ . * وَحَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " قَالَ لِحَفْصَةَ : لَا يَغُرُّكَ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكَ هِيَ أَوْسَمَ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكِ " يَعْنِي عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . ( س ) وَفِيهِ : " وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ " أَيْ إِذَا أَجَارَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ - وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً مِنَ الْكُفَّارِ وَخَفَرَهُمْ وَأَمَّنَهُمْ جَازَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، لَا يُنْقَضُ عَلَيْهِ جِوَارُهُ وَأَمَانُهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : " كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ " أَيْ تَفْصِلُ بَيْنَهَا وَتَمْنَعُ أَحَدَهَا مِنَ الِاخْتِلَاطِ بِالْآخَرِ وَالْبَغْيِ عَلَيْهِ . * وَحَدِيثُ الْقَسَامَةِ : " وَأُحِبُّ أَنْ تُجِيرَ ابْنِي هَذَا بِرَجُلٍ مِنَ الْخَمْسِينَ " أَيْ تُؤَمِّنَهُ مِنْهَا ، وَلَا تَسْتَحْلِفَهُ وَتَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا . وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالزَّايِ : أَيْ تَأْذَنُ لَهُ فِي تَرْكِ الْيَمِينِ وَتُجِيزُهُ . * وَفِي حَدِيثِ مِيقَاتِ الْحَجِّ : " وَهُوَ جَوْرٌ
[ جور ] جور : الْجَوْرُ : نَقِيضُ الْعَدْلِ ، جَارَ يَجُورُ جَوْرًا . وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وَجَارَةٌ ؛ أَيْ : ظُلْمَةٌ . وَالْجَوْرُ : ضِدُ الْقَصْدِ . وَالْجَوْرُ : تُرْكُ الْقَصْدِ فِي السَّيْرِ ، وَالْفِعْلُ : جَارَ يَجُورُ ، وَكُلُّ مَا مَالَ ، فَقَدْ جَارَ . وَجَارَ عَنِ الطَّرِيقِ : عَدَلَ . وَالْجَوْرُ : الْمَيْلُ عَنِ الْقَصْدِ . وَجَارَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ وَجَوَّرَهُ تَجْوِيرًا : نَسَبَهُ إِلَى الْجَوْرِ ; قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ : فَإِنَّ الَّتِي فِينَا زَعَمْتَ وَمِثْلَهَا لَفِيكَ وَلَكِنِّي أَرَاكَ تَجُورُهَا إِنَّمَا أَرَادَ : تَجُورُ عَنْهَا فَحَذَفَ وَعَدَّى ، وَأَجَارَ غَيْرَهُ ; قَالَ عَمْرُو بْنُ عَجْلَانِ : وَقُولَا لَهَا لَيْسَ الطَّرِيقُ أَجَارَنَا وَلَكِنَّنَا جُرْنًا لِنَلْقَاكُمُ عَمْدًا وَطَرِيقٌ جَوْرٌ : جَائِرٌ ، وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ . وَفِي حَدِيثِ مِيقَاتِ الْحَجِّ : وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا ; أَيْ : مَائِلٌ عَنْهُ لَيْسَ عَلَى جَادَّتْهُ ، مِنْ : جَارَ يَجُورُ ، إِذَا مَالَ وَضَلَّ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ بَيْنَ النُّطْفَتَيْنِ لَا يَخْشَى إِلَّا جَوْرًا ; أَيْ : ضَلَالًا عَنِ الطَّرِيقِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا رَوَى الْأَزْهَرِيُّ ، وَشَرَحَ : وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَخْشَى جَوْرًا ، بِحَذْفٍ إِلَّا ، فَإِنْ صَحَّ فَيَكُونُ الْجَوْرُ بِمَعْنَى الظُّلْمِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَمِنْهَا جَائِرٌ ; فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى . وَالْجِوَارُ : الْمُجَاوِرَةُ وَالْجَارُ الَّذِي يُجَاوِرُكَ . وَجَاوَرَ الرَّجُلَ مُجَاوِرَةً وَجِوَارًا وَجُوَارًا ، وَا
( رَوَى ) ( هـ ) فِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَمَّى السَّحَابَ رَوَايَا الْبِلَادِ الرَّوَايَا مِنَ الْإِبِلِ الْحَوَامِلُ لِلْمَاءِ ، وَاحِدَتُهَا رَاوِيَةٌ ، فَشَبَّهَهَا بِهَا . وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمَزَادَةُ رَاوِيَةً . وَقِيلَ بِالْعَكْسِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ وَإِذَا بِرَوَايَا قُرَيْشٍ أَيْ إِبِلِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَسْتَقُونَ عَلَيْهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ شَرُّ الرَّوَايَا رَوَايَا الْكَذِبِ هِيَ جَمْعُ رَوِيَّةٍ ، وَهِيَ مَا يَرْوِي الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ : أَيْ يُزَوِّرُ وَيُفَكِّرُ . وَأَصْلُهَا الْهَمْزُ ، يُقَالُ : رَوَّأْتُ فِي الْأَمْرِ . وَقِيلَ : هِيَ جَمْعُ رَاوِيَةٍ لِلرَّجُلِ الْكَثِيرِ الرِّوَايَةِ ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ . وَقِيلَ : جَمْعُ رَاوِيَةٍ : أَيِ الَّذِينَ يَرْوُونَ الْكَذِبَ : أَيْ تَكْثُرُ رِوَايَاتُهُمْ فِيهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَاجْتَهَرَ دُفُنَ الرَّوَاءِ هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ : الْمَاءُ الْكَثِيرُ . وَقِيلَ : الْعَذْبُ الَّذِي فِيهِ لِلْوَارِدِينَ رِيٌّ ، فَإِذَا كَسَرْتَ الرَّاءَ قَصَرْتَهُ ، يُقَالُ : مَاءٌ رِوًى . ( س ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا ذَا رُوَاءٍ طَمَحَ بَصَرِي إِلَيْهِ الرُّوَاءُ بِالْمَدِّ وَالضَّمِّ : الْمَنْظَرُ الْحَسَنُ ، كَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي الرَّاءِ وَالْوَاوِ ، وَقَالَ : هُوَ مِنَ الرِّيِّ وَالِارْتِوَاءِ ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْمَرْأَى وَالْمَنْظَرِ ، فَيَكُونُ فِي
( لَبَنَ ) ( س ) فِيهِ " إِنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ " يُرِيدُ بِالْفَحْلِ الرَّجُلَ تَكُونُ لَهُ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَلَهَا لَبَنٌ ; فَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهُ مِنَ الْأَطْفَالِ بِهَذَا اللَّبَنِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى الزَّوْجِ وَإِخْوَتِهِ وَأَوْلَادِهِ مِنْهَا ، وَمِنْ غَيْرِهَا ، لِأَنَّ اللَّبَنَ لِلزَّوْجِ حَيْثُ هُوَ سَبَبُهُ . وَهَذَا مَذْهَبُ الْجَمَاعَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالنَّخَعِيُّ : لَا يُحَرِّمُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ " وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا غُلَامًا وَالْأُخْرَى جَارِيَةً : أَيَحِلُّ لِلْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْجَارِيَةِ ؟ قَالَ : لَا ، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ " . * وَحَدِيثُ عَائِشَةَ " وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَبُو الْقُعَيْسِ فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ ، فَقَالَ : أَنَا عَمُّكِ ، أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي ، فَأَبَتْ عَلَيْهِ حَتَّى ذَكَرَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هُوَ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ " . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ آخَرَ ، فَقَالَ : خُذْ مِنْ أَخِيكَ اللُّبَّنَ " أَيْ : إِبِلًا لَهَا لَبَنٌ ، يَعْنِي الدِّيَةَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ " لَمَّا رَآهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ يَقْتُلُونَ قَالَ : أَمَا لَكُمْ حَاجَةٌ فِي اللُّبَّنِ ؟ " أَيْ : تَأْسِرُونَ فَتَأْخُذُونَ فِدَاءَهُمْ إِبِلًا ، لَهَا لَبَنٌ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " سَيَهْلِكُ مِنْ أُمَّتِي أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَهْ
[ لبن ] لبن : اللَّبَنُ : مَعْرُوفٌ : اسْمُ جِنْسٍ . اللَّيْثُ : اللَّبَنُ خُلَاصُ الْجَسَدِ وَمُسْتَخْلَصُهُ مِنْ بَيْنِ الْفَرْثِ وَالدَّمِ ، وَهُوَ كَالْعَرَقِ يَجْرِي فِي الْعُرُوقِ ، وَالْجَمْعُ أَلْبَانٌ ، وَالطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ لَبَنَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ خَدِيجَةَ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا ، بَكَتْ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا يُبْكِيكِ ؟ فَقَالَتْ : دَرَّتْ لَبَنَةُ الْقَاسِمِ فَذَكَرْتُهُ ; وَفِي رِوَايَةٍ : لُبَيْنَةُ الْقَاسِمِ ، فَقَالَ لَهَا : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكْفُلَهُ سَارَّةُ فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَتْ : لَوَدِدْتُ أَنِّي عَلِمْتُ ذَلِكَ ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَدَّ إِصْبَعَهُ فَقَالَ : إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُرِيَكِ ذَاكَ ، فَقَالَتْ : بَلَى أُصَدِّقُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ; اللَّبَنَةُ : الطَّائِفَةُ مِنَ اللَّبَنِ ، وَاللُّبَيْنَةُ تَصْغِيرُهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ لَبَنَ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ ; يُرِيدُ بِالْفَحْلِ الرَّجُلَ تَكُونُ لَهُ امْرَأَةً وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَلَهَا لَبَنٌ ، فَكُلُّ مَنْ أَرْضَعَتْهُ مِنَ الْأَطْفَالِ بِهَذَا فَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى الزَّوْجِ وَإِخْوَتِهِ وَأَوْلَادِهِ مِنْهَا وَمَنْ غَيْرِهَا ، لِأَنَّ اللَّبَنَ لِلزَّوْجِ حَيْثُ هُوَ سَبَبُهُ ، قَالَ : وَهَذَا مَذْهَبُ الْجَمَاعَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالنَّخَعِيُّ : لَا يُحَرِّمُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أَرْضَعَتْ إِحْدَاهُمَا غُلَامًا وَالْأُخْرَى جَارِيَةً : أَيَحِلُّ لِلْغُلَامِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْجَارِيَةِ ؟ قَالَ : لَا ، اللِّقَاحُ وَاحِدٌ . وَفِي حَدِيثِ عَائ