93 - باب النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَجَمْعٍ 1667 - - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ مَالَ إِلَى الشِّعْبِ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي ؟ فَقَالَ : الصَّلَاةُ أَمَامَكَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَجَمْعٍ ) أَيْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَنَحْوِهَا وَلَيْسَ مِنَ الْمَنَاسِكِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ لِأَنَّهُمَا تَابِعِيَّانِ صَغِيرَانِ وَقَدْ حَمَلَهُ مُوسَى ، عَنْ كُرَيْبٍ فَصَارَ فِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ . قَوْلُهُ : ( حَيْثُ أَفَاضَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ حِينَ وهِيَ أَوْلَى لِأَنَّهَا ظَرْفُ زَمَانٍ وَحَيْثُ ظَرْفُ مَكَانٍ . ( نُكْتَةٌ ) : فِي حَيْثُ سِتُّ لُغَاتٍ ضَمُّ آخِرِهَا وَفَتْحُهُ وَكَسْرُهُ وَبِالْوَاوِ بَدَلَ الْيَاءِ مَعَ الْحَرَكَاتِ . قَوْلُهُ : ( مَالَ إِلَى الشِّعْبِ ) بَيَّنَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ فِي رِوَايَتِهِ الْآتِيَةِ بَعْدَ حَدِيثٍ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّهُ قُرْبَ الْمُزْدَلِفَةِ وَأَرْدَفَ الْمُصَنِّفُ بِهَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْتَدِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فِي كَوْنِهِ يَقْضِي الْحَاجَةَ بِالشِّعْبِ وَيَتَوَضَّأُ لَكِنَّهُ لَا يُصَلِّي إِلَّا بِالْمُزْدَلِفَةِ وَقَوْلُهُ : فَيَنْتَفِضُ بِفَاءٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ يَسْتَجْمِرُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَأَخْرَجَهُ الْفَاكِهِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ دَفَعْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا وَازَيْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْخُلَفَاءُ الْمَغْرِبَ دَخَلَهُ ابْنُ عُمَرَ فَتَنَفَّضَ فِيهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَكَبَّرَ فَانْطَلَقَ حَتَّى جَاءَ جَمْعًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : الصَّلَاةُ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ وَأَصْلُهُ فِي الْجَمْعِ بِجَمْعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ . وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : أَرْدَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ فَلَمَّا جَاءَ الشِّعْبَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْخُلَفَاءُ الْآنَ الْمَغْرِبَ نَزَلَ فَاهْرَاقَ الْمَاءَ ثُمَّ تَوَضَّأَ . وَظَاهِرُ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ أَنَّ الْخُلَفَاءَ كَانُوا يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ عِنْدَ الشِّعْبِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ . وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ لَمَّا أَتَى الشِّعْبَ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْأُمَرَاءُ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ الشِّعْبُ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمَغْرِبِ وَالْمُرَادُ بِالْخُلَفَاءِ وَالْأُمَرَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَنُو أُمَيَّةَ فَلَمْ يُوَافِقْهُمُ ابْنُ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ . وَقَدْ جَاءَ عَنْ عِكْرِمَةَ إِنْكَارُ ذَلِكَ . وَرَوَى الْفَاكِهِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبَالًا وَاتَّخَذْتُمُوهُ مُصَلًّى . وَكَأَنَّهُ أَنْكَرَ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ وَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ : لَا صَلَاةَ إِلَّا بِجَمْعٍ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . وَنُقِلَ عَنِ الْكُوفِيِّينَ ، وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ صَاحِبِ مَالِكٍ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ ، وَعَنْ أَحْمَدَ إِنْ صَلَّى أَجْزَأَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَالْجُمْهُورِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَجَمْعٍ · ص 606 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب النزول بين عرفة وجمع · ص 7 ( باب النزول بين عرفة وجمع ) أي هذا باب في بيان نزول الحاج بين عرفة وجمع ، وهو المزدلفة لقضاء حاجته ، أي حاجة كانت وليس هذا من المناسك . 251 - حدثنا مسدد قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن موسى بن عقبة ، عن كريب مولى ابن عباس ، عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث أفاض من عرفة مال إلى الشعب ، فقضى حاجته فتوضأ . فقلت : يا رسول الله أتصلي ؟ فقال : الصلاة أمامك . مطابقته للترجمة في قوله : " مال إلى الشعب فقضى حاجته " ؛ لأن معناه نزل هناك ، وهو بين عرفة وجمع على ما نذكره - إن شاء الله تعالى - ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ، وروايته عن موسى بن عقبة من رواية الأقران ؛ لأنهما تابعيان صغيران ، وقد حمله موسى عن كريب ، فصار في الإسناد ثلاثة من التابعين . والحديث أخرجه في كتاب الوضوء في باب إسباغ الوضوء ، عن عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن موسى بن عقبة إلى آخره بأتم منه وأطول ، ومضى الكلام فيه هناك مستوفى . قوله : " حيث أفاض " ، وفي رواية أبي الوقت : " حين أفاض " ، وهي أصوب ؛ لأنه ظرف زمان وحيث ظرف مكان . قوله : " إلى الشعب " بكسر الشين المعجمة ، وهو الطريق بين الجبلين . قوله : " فقضى حاجته " ، أي : استنجى . قوله : " أتصلي " بهمزة الاستفهام ويروى بدون الهمزة ولكنها مقدرة . قوله : " الصلاة أمامك " بفتح الهمزة ، أي : الصلاة في هذه الليلة مشروعة فيما بين يديك ، أي : في المزدلفة ، ويجوز في لفظ الصلاة الرفع والنصب ، أما الرفع فعلى الابتداء وخبره محذوف تقديره الصلاة حاضرة أو حانت أمامك ، وأما النصب فبفعل مقدر .