114 - بَاب مَنْ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنْ الطَّرِيقِ وَقَلَّدَهَا 1708 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الْحَجَّ عَامَ حَجَّةِ الْحَرُورِيَّةِ فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وَنَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ ، فَقَالَ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، إِذًا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ : مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَمَعْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ ، وَأَهْدَى هَدْيًا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ ، حَتَّى قَدِمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ ، فَحَلَقَ وَنَحَرَ ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَهُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ بِطَوَافِهِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ قَالَ : كَذَلِكَ صَنَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنَ الطَّرِيقِ وَقَلَّدَهَا ) تَقَدَّمَ قَبْلَ ثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ مَنِ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنَ الطَّرِيقِ ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَإِنَّمَا زَادَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ التَّقْلِيدَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ مُسْتَوْفًى فِي : بَابِ مَنْ قَلَّدَ الْقَلَائِدَ بِيَدِهِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَبْوَابِ الْمُحْصَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : عَامَ حَجَّةِ الْحَرُورِيَّةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : حَجَّ الْحَرُورِيَّةَ فِي عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مُغَايِرٌ لِقَوْلِهِ فِي : بَابِ طَوَافِ الْقَارِنِ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ عَامَ نُزُولِ الْحَجَّاجِ ، بِابْنِ الزُّبَيْرِ ؛ لِأَنَّ حَجَّةَ الْحَرُورِيَّةِ كَانَتْ فِي السَّنَةِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَسَمَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْخِلَافَةِ ، وَنُزُولُ الْحَجَّاجِ ، بِابْنِ الزُّبَيْرِ كَانَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَذَلِكَ فِي آخِرِ أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ أَطْلَقَ عَلَى الْحَجَّاجِ وَأَتْبَاعِهِ حَرُورِيَّةً لِجَامِعِ مَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْخُرُوجِ عَلَى أَئِمَّةِ الْحَقِّ ، وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ . وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ الْقَائِلَ لِابْنِ عُمَرَ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ هُوَ وَلَدُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي : بَابِ مَنِ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنَ الطَّرِيقِ ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْإِحْصَارِ مَزِيدُ بَيَانٍ لِذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَنْ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنْ الطَّرِيقِ وَقَلَّدَهَا · ص 643 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب من اشترى هديه من الطريق وقلده · ص 45 ( باب من اشترى هديه من الطريق وقلده ) ذكر هذا الباب قبل ثمانية أبواب بقوله : باب من اشترى الهدي من الطريق ، وزاد في هذه الترجمة قوله : وقلده ، قوله : " هديه " بسكون الدال وفتح الياء آخر الحروف ، ويجوز بكسر الدال وتشديد الياء ، وفي بعض النسخ : وقلدها بتأنيث الضمير إما باعتبار أن الهدي اسم الجنس ، أو باعتبار ما صدق عليه الهدي وهو البدنة ، ويروى ببدنة بالتاء الفارقة بين اسم الجنس وواحده . 290 - حدثنا إبراهيم بن المنذر قال : حدثنا أبو ضمرة قال : حدثنا موسى بن عقبة ، عن نافع قال : أراد ابن عمر رضي الله عنهما الحج عام حجة الحرورية في عهد ابن الزبير رضي الله عنهما فقيل له : إن الناس كائن بينهم قتال ونخاف أن يصدوك ، فقال : لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ، إذا أصنع كما صنع ، أشهدكم أني أوجبت عمرة حتى كان بظاهر البيداء ، قال : ما شأن الحج والعمرة إلا واحد ، أشهدكم أني جمعت حجة مع عمرة ، وأهدى هديا مقلدا اشتراه حتى قدم فطاف بالبيت وبالصفا ولم يزد على ذلك ، ولم يحلل من شيء حرم منه حتى يوم النحر ، فحلق ونحر ورأى أن قد قضى طوافه الحج والعمرة بطوافه الأول ، ثم قال : كذلك صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - . مطابقته للترجمة في قوله : " وأهدى هديا مقلدا اشتراه " ، وكان الشراء من قديد كما صرح به في الحديث الماضي المذكور في باب : من اشترى الهدي من الطريق ، وقد أخرج هذا الحديث في الباب المذكور ، عن أبي النعمان ، عن حماد ، عن أيوب ، عن نافع ، قال : قال عبد الله بن عبد الله بن عمر إلى آخره ، وهنا أخرجه عن إبراهيم بن المنذر أبي إسحاق الحزامي المدني ، وهو من أفراده ، عن أبي ضمرة بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم ، واسمه أنس بن عياض الليثي المدني ، عن موسى بن عقبة ، عن أبي عياش الأسدي المدني ، عن نافع مولى ابن عمر ، وهم كلهم مدنيون ، فاعتبر التفاوت بين متني حديثي البابين . قوله : " عام حجة الحرورية " ، وفي رواية الكشميهني : " عام حج الحرورية " والحرورية بفتح الحاء المهملة وضم الراء الأولى منسوبة إلى قرية من قرى الكوفة ، والمراد بهم الخوارج ، وقد مر تحقيقه في باب : لا تقضي الحائض الصلاة ، قوله : " في عهد ابن الزبير " يعني في أيام عبد الله بن الزبير بن العوام ، ( فإن قلت ) : هذا يخالف قوله في باب طواف القارن من رواية الليث ، عن نافع عام نزل الحجاج بابن الزبير ؛ لأن حجة الحرورية كانت في السنة التي مات فيها يزيد بن معاوية سنة أربع وستين ، وذلك قبل أن يتسمى ابن الزبير بالخلافة ، ونزول الحجاج بابن الزبير كان في سنة ثلاث وسبعين ، وذلك في آخر أيام ابن الزبير . ( قلت ) : توجيهه بأحد الأمرين ؛ أحدهما أن الراوي قد أطلق على الحجاج وأتباعه حرورية لجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحق ، والآخر أن يحمل على تعدد القصة ، قوله : " فقيل له " الظاهر أن القائل لابن عمر بهذا القول هو ولده عبد الله ؛ لأنه صرح بذلك في رواية أيوب ، عن نافع الذي مضى في باب من اشترى الهدي من الطريق ، قوله : " إذا أصنع كما صنع " ، أي : حينئذ أصنع في حجي كما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديبية ، قوله : " حتى كان بظاهر البيداء " ويروى " حين كان " والبيداء هو الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى جهة مكة ، سمي به لأنها ليس فيها بناء ولا أثر ، وكل مفازة بيداء ، قوله : " اشتراه " ، أي من قديد كما ذكرنا ، قوله : " وبالصفا " ، ويروى " وبالصفا والمروة " ، قوله : " ورأى أن قضى " ، أي أدى ، قوله : " الحج " منصوب بنزع الخافض ، أي : الحج ، قال الكرماني كما هو مصرح به في بعض النسخ : ويروى " طواف الحج " بإضافة الطواف إلى الحج ، قوله : " بطوافه الأول " ، أي طوافه الذي وقع أولا ، قال الكرماني : أي لم يجعل للقرآن طوافين ، بل اكتفى بالأول فقط ، وهو مذهب الشافعي حيث قال : يكفي للقارن طواف واحد ، انتهى . ( قلت ) : إنما فسر الكرماني بهذا التفسير نصرة لمذهب إمامه ، ولكن لا يتم به دعواه ؛ لأنه لا يستلزم قوله بطوافه الأول أن يكون طوافا واحدا في نفسه ؛ لأن الطوافين يطلق عليهما الطواف الأول بالنسبة إلى طواف الركن ، وهو طواف الإفاضة ؛ لأنه لا بد من الطواف بعد الوقوف فافهم ، قوله : " ثم قال : كذلك صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - " ، ويروى " هكذا صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - " .