1760 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا أَفَاضَتْ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَوُهَيْبٌ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ ، وَابْنُ طَاوُسٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( رُخِّصَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ حَسَّانٍ ، عَنْ وُهَيْبٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَا أَفَاضَت · ص 688 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَا أَفَاضَت · ص 688 1761 - قَالَ : وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لَهُنَّ . قَوْلُهُ : ( قَالَ وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ) الْقَائِلُ ذَلِكَ هُوَ طَاوُسٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، بَيَّنَهُ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ . قَوْلُهُ : ( ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ ) سَيَأْتِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ مَوْتِ ابْنِ عُمَرَ بِعَامٍ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لَهُنَّ ) هَذَا مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ ، وَكَذَا مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَنْ حَجَّ فَلْيَكُنْ آخَرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ ، إِلَّا الْحُيَّضَ رَخَّصَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَسْمَعهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَنُوَضِّحُ ذَلِكَ ، فَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ عَنِ الْحَائِضِ لَا تَنْفِرُ حَتَّى يَكُونَ آخَرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ . ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : إِنَّهُ رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ . وَلَهُ وَلِلطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَسْأَلُ عَنِ النِّسَاءِ إِذَا حِضْنَ قَبْلَ النَّفْرِ وَقَدْ أَفَضْنَ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَقَالَ : إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَذْكُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُخْصَةً لَهُنَّ وَذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ . وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ قَبْلَ مَوْتِ ابْنِ عُمَرَ بِعَامٍ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُقِيمُ عَلَى الْحَائِضِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى تَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ الْأَمْرَ بِالْوَدَاعِ وَلَمْ يَسْمَعِ الرُّخْصَةَ أَوَّلًا ثُمَّ بَلَغَتْهُ الرُّخْصَةُ فَعَمِلَ بِهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَاخِرِ الْحَيْضِ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت · ص 98 339 - حدثنا مسلم قال : حدثنا وهيب قال : حدثنا ابن طاوس ، عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت ، قال : وسمعت ابن عمر يقول : إنها لا تنفر ، ثم سمعته يقول بعد : إن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لهن . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت لأن الحاصل من معناه أن الحائض إذا طافت طواف الزيارة تنفر ، ولا شيء عليها ، ومسلم هو ابن إبراهيم الفراهيدي ، ووهيب بضم الواو ، وهو ابن خالد ، وابن طاوس هو عبد الله ، والحديث قد مضى في باب المرأة تحيض بعد الإفاضة في كتاب الحيض ، فإنه أخرجه هناك عن معلى بن أسد عن وهيب إلى آخره نحوه ، ومر الكلام فيه هناك مستوفى . قوله : رخص على بناء المجهول ، ووقع في رواية النسائي رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : بعد بضم الدال أي بعد أن قال لا تنفر ، وكان ذلك قبل موت ابن عمر بعام على ما يجيء . قوله : إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رخص لهن أي للحيض ، وهذا من مراسيل الصحابة ، فإن ابن عمر لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، والدليل عليه ما رواه الطحاوي فقال : حدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا أبو صالح قال : حدثنا الليث قال : حدثنا عقيل عن ابن شهاب قال : أخبرني طاوس اليماني أنه سمع عبد الله بن عمر يسأل عن حبس النساء عن الطواف بالبيت إذا حضن قبل النفر ، وقد أفضن يوم النحر ، فقال : إن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم رخصة النساء ، وذلك قبل موت عبد الله بعام . إسناده صحيح ، وأبو صالح عبد الله بن صالح وراق الليث وشيخ البخاري ، وهذا يدل على أنه كان يفتي بمنعهن عن النفر إلا بالطواف ثم رجع عن ذلك حين بلغه خبر عائشة قبل موته بسنة . قوله : قال : وسمعت ابن عمر أي قال طاوس : سمعت عبد الله بن عمر ، وقوله هذا بالإسناد الأول بينه النسائي في روايته ، وكذلك القائل في قوله سمعته يقول بعد هو طاوس المذكور فيه ، وليس فيه أن ابن عمر سمع ذلك عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وإنما أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص لهن أي للنساء اللاتي حضن بعد أن طفن طواف الزيارة أن يتركن طواف الوداع ، وهذا هو عين الإرسال فافهم .