3 - بَاب النَّحْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ فِي الْحَصْرِ 1811 - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ الْمِسْوَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ النَّحْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ فِي الْحَصْرِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْمِسْوَرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ وَهَذَا طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الشُّرُوطِ مِنَ الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ هُنَا ، وَلَفْظُهُ فِي أَوَاخِرِ الْحَدِيثِ : فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ : قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا . فَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ قَوْلُ أُمِّ سَلَمَةَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اخْرُجْ ، ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ ، فَخَرَجَ فَنَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَوْرَدَ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ هُنَا بِالْمَعْنَى ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِي التَّرْجَمَةِ : فِي الْحَصْرِ إِلَى أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ يَخْتَصُّ بِحَالِ مَنْ أُحْصِرَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ فِي بَابِ إِذَا رَمَى بَعْدَمَا أَمْسَى أَوْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُصَنِّفُ لِمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : عَلَيْهِ دَمٌ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب النَّحْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ فِي الْحَصْرِ · ص 13 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب النحر قبل الحلق في الحصر · ص 147 ( باب النحر قبل الحلق في الحصر ) أي : هذا باب في بيان جواز النحر قبل الحلق في حال الحصر ، ولم يشر إلى بيان الحكم في الترجمة اكتفاء بحديث الباب ، فإنه يدل على جواز النحر قبل الحلق في حالة الإحصار . 387 - ( حدثنا محمود قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن المسور رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر قبل أن يحلق ، وأمر أصحابه بذلك ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمود هو ابن غيلان أبو أحمد العدوي المروزي ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد ، والمسور بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو وبالراء ابن مخرمة بن نوفل القرشي الزهري أبو عبد الرحمن ، له ولأبيه صحبة ، مات سنة أربع وستين ، وصلى عليه ابن الزبير بالحجون . وهذا الحديث طرف من حديث طويل أخرجه البخاري في الشروط على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، ولفظه في أواخر الحديث : " فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا " ... الحديث . وفيه أن نحر المحصر قبل الحلق يجوز ، والحديث حجة على مالك في قوله : إنه لا هدي على المحصر ؛ قال الكرماني : فإن قلت : قال تعالى : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ والخطاب للمحصرين ، ومقتضاه أن الحلق لا يقدم على النحر في محله . قلت : بلوغ الهدي المحل إما زمانا أو مكانا لا يستلزم نحره ، ومحل هدي المحصر هو حيث أحصر فقد بلغ محله ، وثبت أنه عليه السلام تحلل بالحديبية ونحر بها ، وهي من الحل لا من الحرم . قلت : مذهب أبي حنيفة أن دم الإحصار يتوقت بالحرم ، وهو المكان لا بيوم النحر ، وهو الزمان لإطلاق النص ، وعند أبي يوسف ومحمد يتوقف بالزمان والمكان كما في الحلق ، وهذا الخلاف في المحصر بالحج ، وأما دم المحصر بالعمرة فلا يتوقت بالزمان بلا خلاف بينهم ، وبالهدي لا يتحلل المحصر عند أبي يوسف ولا بد له من الحلق بعد النحر ؛ لأنه إن عجز عن أداء المناسك لم يعجز عن الحلق ، وقال أبو حنيفة ومحمد : يتحلل بالذبح لإطلاق النص .