1818 - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ ، مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى حَدَّثَنَا رَوْحٌ فَيَكُونُ إِسْحَاقُ قَدْ رَوَاهُ عَنْ رَوْحٍ بِإِسْنَادِهِ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَهُوَ الْفِرْيَابِيُّ بِإِسْنَادِهِ ، وَكَذَا هُوَ فِي تَفْسِيرِ إِسْحَاقَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْعَنْعَنَةُ لِلْبُخَارِيِّ فَيَكُونَ أَوْرَدَهُ عَنْ شَيْخِهِ الْفِرْيَابِيِّ بِالْعَنْعَنَةِ كَمَا يَرْوِي تَارَةً بِالتَّحْدِيثِ وَبِلَفْظِ قَالَ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ شَبِيهًا بِالتَّعْلِيقِ . وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ وَلَفْظُهُ مِثْلُ سِيَاقِ رَوْحٍ فِي أَكْثَرِهِ ، وَكَذَا هُوَ فِي تَفْسِيرِ الْفِرْيَابِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ السُّنَّةَ مُبَيِّنَةٌ لِمُجْمَلِ الْكِتَابِ ؛ لِإِطْلَاقِ الْفِدْيَةِ فِي الْقُرْآنِ وَتَقْيِيدِهَا بِالسُّنَّةِ ، وَتَحْرِيمِ حَلْقِ الرَّأْسِ عَلَى الْمُحْرِمِ ، وَالرُّخْصَةِ لَهُ فِي حَلْقِهَا إِذَا آذَاهُ الْقَمْلُ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْأَوْجَاعِ . وَفِيهِ تَلَطُّفُ الْكَبِيرِ بِأَصْحَابِهِ وَعِنَايَتُهُ بِأَحْوَالِهِمْ وَتَفَقُّدُهُ لَهُمْ ، وَإِذَا رَأَى بِبَعْضِ أَتْبَاعِهِ ضَرَرًا سَأَلَ عَنْهُ وَأَرْشَدَهُ إِلَى الْمَخْرَجِ مِنْهُ . وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِيجَابَ الْفِدْيَةِ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ حَلْقَ رَأْسِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، فَإِنَّ إِيجَابَهَا عَلَى الْمَعْذُورِ مِنَ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَعْذُورِ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ : لَا يَتَخَيَّرُ الْعَامِدُ بَلْ يَلْزَمُهُ الدَّمُ ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ ، وَاحْتَجَّ لَهُمُ الْقُرْطُبِيُّ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ كَعْبٍ : أَوِ اذْبَحْ نُسُكًا قَالَ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِهَدْيٍ . قَالَ : فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَذْبَحَهَا حَيْثُ شَاءَ . قُلْتُ : لَا دَلَالَةَ فِيهِ إِذْ لَا يَلْزَمُ من تَسْمِيَتُهَا نُسُكًا أَوْ نَسِيكَةً أَنْ لَا تُسَمَّى هَدْيًا أَوْ لَا تُعْطَى حُكْمَ الْهَدْيِ ، وَقَدْ وَقَعَ تَسْمِيَتُهَا هَدْيًا فِي الْبَابِ الْأَخِيرِ حَيْثُ قَالَ : أَوْ تُهْدِي شَاةً وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : وَاهْدِ هَدْيًا وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرِيِّ : هَلْ لَكَ هَدْيٌ ؟ قُلْتُ : لَا أَجِدُ فَظَهَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ . وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : أَوِ اذْبَحْ شَاةً وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفِدْيَةَ لَا يَتَعَيَّنُ لَهَا مَكَانٌ ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ التَّابِعِينَ . وَقَالَ الْحَسَنُ : تَتَعَيَّنُ مَكَّةُ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : النُّسُكُ بِمَكَّةَ وَمِنًى ، وَالْإِطْعَامُ بِمَكَّةَ ، وَالصِّيَامُ حَيْثُ شَاءَ . وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ : الدَّمُ وَالْإِطْعَامُ لِأَهْلِ الْحَرَمِ ، وَالصِّيَامُ حَيْثُ شَاءَ ؛ إِذْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِأَهْلِ الْحَرَمِ . وَأَلْحَقَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْجَهْمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ الْإِطْعَامَ بِالصِّيَامِ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ كَعْبٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ نُزُولَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهِيَ فِي سَنَةِ سِتٍّ ، وَفِيهِ بَحْثٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب النُّسْكُ شَاةٌ · ص 24 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ · ص 510 4159 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ : أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً ، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . الْحَدِيثُ التَّاسِعُ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ ) هُوَ الْوَاسِطِيُّ ، ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَمَا لَهُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْيَشْكُرِيُّ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِاسْمِهِ . وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَاسْمُ أَبِي نَجِيحٍ يَسَارٌ بِمُهْمَلَةِ ، وَحَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ هَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ . الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ والْحَادِيَ عَشَرَ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب النسك شاة · ص 157 ( وعن محمد بن يوسف قال : حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه وقمله يسقط على وجهه ، مثله ) . ظاهره التعليق ، ولكنه عطف على روح ، وأشار بهذا إلى أن إسحاق رواه عن روح ، ورواه أيضا عن محمد بن يوسف الفريابي ، وكذا وقع في تفسير إسحاق ، وورقاء هو ابن عمر بن كليب أبو بشر اليشكري ، ويقال : الشيباني ، أصله من خوارزم ، ويقال من الكوفة نزل المدائن ، وقد مر في الوضوء ، وفي الأصل الورقاء تأنيث الأورق ؛ قوله ( وقمله ) الواو فيه للحال ؛ قوله ( مثله ) أي مثل الحديث المذكور .