37 - بَاب لَمْ يَعِبْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ 1947 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ قَوْلُهُ : ( بَابٌ لَمْ يَعِبْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ ) أَيْ : فِي الْأَسْفَارِ ، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى تَأْكِيدِ مَا اعْتَمَدَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ بَلَغَ حَالَةً يُجْهَدُ بِهَا ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ لَا يُعَابُ عَلَيْهِ الصِّيَامُ وَلَا الْفِطْرُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي خَالِدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ التَّصْرِيحُ بِالْإِخْبَارِ بَيْنَ حُمَيْدٍ ، وَأَنَسٍ ، وَلَفْظُهُ : عَنْ حُمَيْدٍ خَرَجْتُ فَصُمْتُ فَقَالُوا لِي : أَعِدْ ، فَقُلْتُ : إِنَّ أَنَسًا أَخْبَرَنِي أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا يُسَافِرُونَ فَلَا يَعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ ، قَالَ حُمَيْدٌ : فَلَقِيتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ فَأَخْبَرَنِي عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ ، يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ ، وَمَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَهُوَ نَصٌّ رَافِعٌ لِلنِّزَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيهٌ ) : نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِسِيَاقِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ ، وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ ، وَأَبَا ضَمْرَةَ ، وَعَبْدَ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيَّ وَغَيْرَهُمْ رَوَوْهُ عَنْ حُمَيْدٍ مِثْلَ مَالِكٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَمْ يَعِبْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ · ص 219 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بعضا في الصوم والإفطار · ص 49 باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بعضا في الصوم والإفطار . أي هذا باب يذكر فيه لم يعب إلى آخره أراد يعني في الأسفار . 54 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك قال : كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم . مطابقته للترجمة من حيث إنها بعض متن الحديث ، وأخرجه مسلم قال : حدثنا يحيى بن يحيى قال : أخبرنا أبو خيثمة عن حميد قال : سئل أنس عن صوم رمضان في السفر فقال : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا أبو خالد الأحمر عن حميد قال : خرجت فصمت فقالوا لي أعد . فإن قلت : إن أنسا أخبرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسافرون فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ، فلقيت ابن أبي مليكة فأخبرني ، عن عائشة بمثله وروى مسلم أيضا عن أبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله قالا : سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصوم الصائم ويفطر المفطر فلا يعيب بعضهم على بعض . وفي لفظ له ، عن أبي سعيد مطولا وفيه فقال إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا وكانت عزيمة فأفطرنا ، ثم لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر وقوله : لقد رأيتنا أي رأيت أنفسنا ، وهذا الحديث حجة على من زعم أن الصائم في السفر لا يجزيه صومه ، لأن تركهم لإنكار الصوم والفطر يدل على أن ذلك عندهم من المتعارف المشهور الذي تجب الحجة به .