1955 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَلَمَّا غَابَتْ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ : يَا فُلَانُ قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ ، قَالَ : انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَوْ أَمْسَيْتَ ، قَالَ : انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ، قَالَ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا . قَالَ : انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا . فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ . الحديث الثاني حديث ابن أبي أوفى . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا خَالِدٌ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ وَالشَّيْبَانِيُّ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ) سَيَأْتِي في الْبَابُ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى . قَوْلُهُ : ( كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ) هَذَا السَّفَرُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَفَرَ غَزْوَةِ الْفَتْحِ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ هُشَيْمٍ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ سَفَرَهُ فِي رَمَضَانَ مُنْحَصِرٌ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَغَزْوَةِ الْفَتْحِ ، فَإِنْ ثَبَتَ فَلَمْ يَشْهَدِ ابْنُ أَبِي أَوْفَى بَدْرًا ، فَتَعَيَّنَتْ غَزْوَةُ الْفَتْحِ . قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ ) فِي رِوَايَةِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ : فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَهِيَ تُفِيدُ مَعْنًى أَزِيدَ مِنْ مَعْنَى غَابَتْ . قَوْلُهُ : ( قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ : يَا فُلَانُ ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ : فَدَعَا صَاحِبَ شَرَابِهِ بِشَرَابٍ فَقَالَ : لَوْ أَمْسَيْتُ وَسَأَذْكُرُ مَنْ سَمَّاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ . قَوْلُهُ : ( فَاجْدَحْ ) بِالْجِيمِ ثُمَّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالْجَدْحُ تَحْرِيكُ السَّوِيقِ وَنَحْوِهِ بِالْمَاءِ بِعُودٍ يُقَالُ لَهُ : الْمِجْدَحُ ، مُجَنَّحُ الرَّأْسِ ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : اجْدَحْ لِي أَيْ : احْلِبْ ، وَغَلَّطُوهُ فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُ كَانَ يَرَى كَثْرَةَ الضَّوْءِ مِنْ شِدَّةِ الصَّحْوِ ، فَيَظُنُّ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ وَيَقُولُ : لَعَلَّهَا غَطَّاهَا شَيْءٌ مِنْ جَبَلٍ وَنَحْوِهِ ، أَوْ كَانَ هُنَاكَ غَيْمٌ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ غُرُوبُ الشَّمْسِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الرَّاوِي : وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَإِخْبَارٌ مِنْهُ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَإِلَّا فَلَوْ تَحَقَّقَ الصَّحَابِيُّ أَنَّ الشَّمْسَ غَرَبَتْ مَا تَوَقَّفَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُعَانِدًا ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ احْتِيَاطًا وَاسْتِكْشَافًا عَنْ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُ الِاسْتِفْسَارِ عَنِ الظَّوَاهِرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُرَادُ إِمْرَارَهَا عَلَى ظَاهِرِهَا ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ تَقْرِيرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّحَابِيَّ عَلَى تَرْكِ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الِامْتِثَالِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا اسْتِحْبَابُ تَعْجِيلِ الْفِطْرِ ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ إِمْسَاكُ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ مُطْلَقًا ، بَلْ مَتَى تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْسِ حَلَّ الْفِطْرُ . وَفِيهِ تَذَكُّرُ الْعَالِمِ بِمَا يُخْشَى أَنْ يَكُونَ نَسِيَهُ وَتَرْكُ الْمُرَاجَعَةِ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ فِي ذَلِكَ ، فَأَكْثَرُ مَا وَقَعَ فِيهَا أَنَّ الْمُرَاجَعَةَ وَقَعَ ثَلَاثًا وَفِي بَعْضِهَا مَرَّتَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ اخْتَصَرَ الْقِصَّةَ ، وَرِوَايَةُ خَالِدٍ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَتَمُّهُمْ سِيَاقًا وَهُوَ حَافِظٌ فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يُرَاجَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ فِي حَدِيثٍ أَوَّلُهُ : كَانَ لِيَهُودِيِّ عَلَيْهِ دَيْنٌ . وَفِي حَدِيثَيِ الْبَابِ مِنَ الْفَوَائِدِ بَيَانُ وَقْتِ الصَّوْمِ وَأَنَّ الْغُرُوبَ مَتَى تَحَقَّقَ كَفَى ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى الزَّجْرِ عَنْ مُتَابَعَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَ الْفِطْرَ عَنِ الْغُرُوبِ . وَفِيهِ أَنَّ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ أَبْلَغُ مِنَ الْحِسِّيِّ ، وَأَنَّ الْعَقْلَ لَا يَقْضِي عَلَى الشَّرْعِ . وَفِيهِ الْبَيَانُ بِذِكْرِ اللَّازِمِ وَالْمَلْزُومِ جَمِيعًا لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ · ص 232 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب متى يحل فطر الصائم · ص 65 63 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قال : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ ، قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ : يَا فُلَانُ ، قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ أَمْسَيْتَ ؟ قَالَ : انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلَوْ أَمْسَيْتَ ؟ قَالَ : انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ، قَالَ : إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا ، قَالَ : انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا ، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : إِذَا رَأَيْتُمْ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ. مطابقته للترجمة في قوله ( إذا رأيتم الليل .. ) إلى آخره ، وقد مر هذا الحديث في باب الصوم في السفر والإفطار ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن سفيان عن أبي إسحاق الشيباني سمع ابن أبي أوفى قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر .. الحديث ، وقد مر الكلام فيه بجميع تعلقاته مستوفى ، وإسحاق بن شاهين الواسطي ، وخالد هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحاوي الواسطي ، يكنى أبا الهيثم ، ويقال : أبو محمد ، يقال : إنه اشترى نفسه من الله ثلاث مرات ، مات سنة تسع وسبعين ومائة ، والشيباني هو أبو إسحاق سليمان بن سليمان . قوله ( لو أمسيت ) كلمة لو إما للتمني ، وإما للشرط ، وجزاؤه محذوف ، أي : لكنت متما للصوم ، ونحوه قوله ( فقال : يا رسول الله ) الضمير المرفوع المستكن فيه يرجع إلى عبد الله بن أبي أوفى بطريق الالتفات ، عدل عن حكاية نفسه إلى الغيبة ، ويجوز أن يرجع إلى فلان .