2001 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ . 2002 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ في الجاهلية ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقَيْنِ : الْأُولَى طَرِيقُ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ نَافِعٍ الْمَذْكُورَةِ . وَالثَّانِيَةُ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلُهُ ، وَفِيهَا زِيَادَةٌ : إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَهُ ، وَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ : قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَفَادَتْ تَعْيِينَ الْوَقْتِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْأَمْرُ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ ، وَقَدْ كَانَ أَوَّلَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ قُدُومَهُ كَانَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، فَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فُرِضَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، فَعَلَى هَذَا لَمْ يَقَعِ الْأَمْرُ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ إِلَّا فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ فُوِّضَ الْأَمْرُ فِي صَوْمِهِ إِلَى رَأْيِ الْمُتَطَوِّعِ ، فَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ كَانَ قَدْ فُرِضَ فَقَدْ نُسِخَ فَرْضُهُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ ، وَنَقَلَ عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ كَانَ يَرَى بَقَاءَ فَرْضِيَّةِ عَاشُورَاءَ لَكِنِ انْقَرَضَ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ ، وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ الْآنَ لَيْسَ بِفَرْضٍ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ قَصْدَهُ بِالصَّوْمِ ، ثُمَّ انْقَرَضَ الْقَوْلُ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا صِيَامُ قُرَيْشٍ لِعَاشُورَاءَ فَلَعَلَّهُمْ تَلَقَّوْهُ مِنَ الشَّرْعِ السَّالِفِ ، وَلِهَذَا كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ بِكِسْوَةِ الْكَعْبَةِ فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْمَجْلِسِ الثَّالِثِ مِنْ مَجَالِسِ الْبَاغَنْدِيِّ الْكَبِيرِ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : أَذْنَبَتْ قُرَيْشٌ ذَنْبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَعَظُمَ فِي صُدُورِهِمْ ، فَقِيلَ لَهُمْ : صُومُوا عَاشُورَاءَ يُكَفَّرْ ذَلِكَ ، هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ · ص 289 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صيام يوم عاشوراء · ص 121 109 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ . مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الذي مضى في أول الباب ، وهو طريق آخر عن عائشة . قوله ( تصومه قريش في الجاهلية ) يعني قبل الإسلام . قوله ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه ) يعني قبل الهجرة ، وقال بعضهم : إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه ، وإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه في الجاهلية ، أي : قبل أن يهاجر إلى المدينة انتهى . قلت : هذا كلام غير موجه ؛ لأن الجاهلية إنما هي قبل البعثة ، فكيف يقول : وإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه في الجاهلية ، ثم يفسره بقوله ؟ أي : قبل الهجرة ، والنبي صلى الله عليه وسلم أقام نبيا في مكة ثلاث عشرة سنة ، فكيف يقال : صومه كان في الجاهلية ؟! قوله ( فلما قدم المدينة ) وكان قدومه في ربيع الأول . قوله ( صامه ) أي : صام يوم عاشوراء على عادته . والحديث أخرجه النسائي أيضا بإسناد البخاري ، وهذا أيضا يدل على النسخ .