2 - بَاب الْحَلَالُ بَيِّنٌ ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا مُشتبهَاتٌ 2051 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قال : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح . وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ عن النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح . وَحَدَّثَنَي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ قال : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ح . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَلَالُ بَيِّنٌ ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ ، وَمَنْ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنْ الْإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ . وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ ، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ بِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ وَزِيَادَةٍ ، فَأَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، فَأَوْرَدَهُ أَوَّلًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، ثُمَّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ صَرَّحَ تَارَةً بِالتَّحْدِيثِ لِابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ وَثَانِيًا بِالتَّصْرِيحِ بِسَمَاعِ أَبِي فَرْوَةَ مِنَ الشَّعْبِيِّ وَبِسَمَاعِ الشَّعْبِيِّ مِنَ النُّعْمَانِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَبِسَمَاعِ النُّعْمَانِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَأَمَّا لَفْظُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَفْظُهُ : حَلَالٌ بَيِّنٌ وَحَرَامٌ بَيِّنٌ وَمُشْتَبِهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ ، وَفِي آخِرِهِ : وَلِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى وَحِمَى اللَّهِ فِي الْأَرْضِ مَعَاصِيهِ ، وَأَمَّا لَفْظُ ابْنِ عَوْنٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِلَفْظِ : إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ - وَأَحْيَانًا يَقُولُ مُشْتَبِهَةٌ - وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا : إِنَّ اللَّهَ حَمَى حِمًى ، وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَا حَرَّمَ ، وَأَنَّهُ مَنْ يَرْعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُخَالِطَهُ ، وَأَنَّهُ مَنْ يُخَالِطِ الرِّيبَةَ يُوشِكْ أَنْ يَجْسُرَ . وَأَبُو فَرْوَةَ الْمَذْكُورُ هُوَ الْأَكْبَرُ وَاسْمُهُ عُرْوَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ ، وَلَهُمْ أَبُو فَرْوَةَ الْأَصْغَرُ الْجُهَنِيُّ الْكُوفِيُّ وَاسْمُهُ مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي الْإِيمَانِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ نَفَى سَمَاعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ . . . إِلَخْ ) فِيهِ تَقْسِيمُ الْأَحْكَامِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِمَّا أَنْ يُنَصَّ عَلَى طَلَبِهِ مَعَ الْوَعِيدِ عَلَى تَرْكِهِ ، أَوْ يُنَصَّ عَلَى تَرْكِهِ مَعَ الْوَعِيدِ عَلَى فِعْلِهِ ، أَوْ لَا يُنَصَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا . فَالْأَوَّلُ الْحَلَالُ الْبَيِّنُ ، وَالثَّانِي الْحَرَامُ الْبَيِّنُ . فَمَعْنَى قَوْلِهِ : الْحَلَالُ بَيِّنٌ أَيْ : لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِهِ وَيَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتِهِ كُلُّ أَحَدٍ ، وَالثَّالِثُ مُشْتَبِهٌ لِخَفَائِهِ فَلَا يُدْرَى هَلْ هُوَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ ، وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلَهُ يَنْبَغِي اجْتِنَابُهُ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حَرَامًا فَقَدْ بَرِئَ مِنْ تَبِعَتِهَا وَإِنْ كَانَ حَلَالًا فَقَدْ أُجِرَ عَلَى تَرْكِهَا بِهَذَا الْقَصْدِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ حَظْرًا وَإِبَاحَةً ، وَالْأَوَّلَانِ قَدْ يُرَدَّانِ جَمِيعًا فَإِنْ عُلِمَ الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ حَيِّزِ الْقَسَمِ الثَّالِثِ ، وَسَأَذْكُرُ مَا فُسِّرَتْ بِهِ الشُّبْهَةُ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا مُشْتَبِهَةٌ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ فَضْلِ مَنِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ مِنْ كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَقَدْ تَوَارَدَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ الْمُخَرِّجِينَ لَهُ عَلَى إِيرَادِهِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ فِي الْمُعَامَلَاتِ تَقَعُ فِيهَا كَثِيرًا ، وَلَهُ تَعَلُّقٌ أَيْضًا بِالنِّكَاحِ وَبِالصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْفَى وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ قَالَهُ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ مَنْعَ إِطْلَاقِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ عَلَى مَا لَا نَصَّ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ ، لَكِنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يُشْعِرُ بِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَعْلَمُهَا . وَقَوْلُهُ : فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ اسْتَبَانَ أَيْ : ظَهَرَ تَحْرِيمُهُ . وَقَوْلُهُ : أَوْشَكَ أَيْ : قَرُبَ ؛ لِأَنَّ مُتَعَاطِيَ الشُّبُهَاتِ قَدْ يُصَادِفُ الْحَرَامَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ أَوْ يَقَعْ فِيهِ لِاعْتِيَادِهِ التَّسَاهُلَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ · ص 340 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات · ص 165 باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشبهات أي : هذا باب يذكر فيه الحلال بين إلى آخره . 5 - حدثني محمد بن المثنى قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن ابن عون ، عن الشعبي قال : سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنه يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ح ، وحدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا ابن عيينة ، عن أبي فروة ، عن الشعبي قال : سمعت النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا ابن عيينة ، عن أبي فروة قال : سمعت الشعبي قال : سمعت النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ح وحدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن أبي فروة ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه . مطابقته للترجمة من حيث إنها جزء من الحديث . ( ذكر رجاله ) وهم أحد عشر رجلا ؛ لأنه أخرجه من أربع طرق : الأول : عن محمد بن المثنى ، عن محمد بن أبي عدي بفتح العين المهملة وكسر الدال ، واسم أبي عدي إبراهيم مولى بني سليم بن القساملة ، عن عبد الله بن عون بفتح العين المهملة وسكون الواو ابن أرطبان ، عن عامر بن شراحيل الشعبي ، عن النعمان بن بشير . الثاني : عن علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي فروة بفتح الفاء وسكون الراء واسمه عروة بن الحارث المشهور بأبي فروة الكبير ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير . الثالث : عن عبد الله بن محمد المعروف بالمسندي ، عن سفيان بن عيينة إلى آخره . الرابع : عن محمد بن كثير ضد القليل ، عن سفيان الثوري ، عن أبي فروة إلى آخره . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في خمسة مواضع ، وبصيغة الإفراد في موضع واحد ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه العنعنة في ثمانية مواضع ، وفيه السماع في أربعة مواضع ، وفيه القول عن الراوي في موضع ، وفيه أن هذه الطرق والتحويلات للتقوية والتأكيد سيما إذا كان فيه لفظ سمعت ، وفيه أن محمد بن المثنى وابن أبي عدي ، ومحمد بن كثير ، وابن عون بصريون ، وعبد الله بن محمد بخاري ، وابن عيينة مكي ، والشعبي وأبو فروة وسفيان الثوري كوفيون . وقد ذكرنا تعدد موضعه ومن أخرجه غيره في كتاب الإيمان في باب من استبرأ لدينه فإنه أخرجه هناك عن أبي نعيم ، عن زكريا ، عن عامر ، عن النعمان بن بشير ، وقد مر الكلام فيه مستقصى غاية الاستقصاء .