2071 - حَدَّثَنِا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ ، فكَانَ يَكُونُ لَهُمْ أَرْوَاحٌ ، فَقِيلَ لَهُمْ : لَوْ اغْتَسَلْتُمْ . رَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ . الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ) كَذَا ثَبَتَ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ إِلَّا رِوَايَةَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَبَّوَيْهِ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ ، عَنِ الْبُخَارِيِّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، فَمُحَمَّدٌ عَلَى هَذَا هُوَ الْمُصَنِّفُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هُوَ الْمُقْرِي ، وَقَدْ أَكْثَرَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَرُبَّمَا رَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ ، وَسَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ هُوَ النَّوْفَلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِيَتِيمِ عُرْوَةَ ، وَجَزَمَ الْحَاكِمُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا هُنَا هُوَ الذُّهْلِيُّ . قَوْلُهُ : ( رَوَاهُ هَمَّامٌ ) يَعْنِي : ابْنَ يَحْيَى ( عَنْ هِشَامٍ ) يَعْنِي : ابْنَ عُرْوَةَ . وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ هُدْبَةَ عَنْهُ بِلَفْظِ : كَانَ الْقَوْمُ خَدَّامَ أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانُوا يَرُوحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَأَمَرُوا أَنْ يَغْتَسِلُوا وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَالْبَزَّارِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ وَجْهٍ عَنْ عُرْوَةَ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرَةَ ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ : كَانُوا عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ وَقَوْلُهُ : يَكُونُ لَهُمْ أَرْوَاحٌ جَمْعُ رِيحٍ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ رِيحِ رَوْحٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ، وَيُقَالُ فِي جَمْعِهِ أَيْضًا أَرْيَاحٌ بِقِلَّةٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب كَسْبِ الرَّجُلِ وَعَمَلِهِ بِيَدِهِ · ص 357 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب كسب الرجل وعمله بيده · ص 186 23 - حدثني محمد قال : حدثنا عبد الله بن يزيد قال : حدثنا سعيد قال : حدثني أبو الأسود ، عن عروة قال : قالت عائشة رضي الله عنها كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمال أنفسهم ، وكان يكون لهم أرواح فقيل : لهم لو اغتسلتم . مطابقته للترجمة في قوله : كان أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عمال أنفسهم أي : كانوا يكتسبون بأيديهم أو بالتجارة أو بالزراعة ، وأصل هذا الحديث قد مر في كتاب الجمعة في باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس فلينظر فيه . واعلم أن في جميع الروايات كذا حدثني أو حدثنا محمد ، حدثنا عبد الله بن يزيد إلا في رواية أبي علي بن شبويه ، عن الفربري عن البخاري ، حدثنا عبد الله بن يزيد فعلى هذا قوله حدثنا محمد هو البخاري ، وعبد الله بن يزيد هو المقرئ وهو أحد مشايخ البخاري ، وقد روى عنه كثيرا ، وربما روى عنه بواسطة . وقال الكرماني قوله : محمد قال الغساني : لعله محمد بن يحيى الذهلي قلت : وكذا قال الحاكم وجزم به فعلى هذا روى البخاري عنه ، عن عبد الله بن يزيد الذي هو شيخه بواسطة محمد الذهلي ، وسعيد هو ابن أبي أيوب المصري وقد مر في التهجد وأبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة بن الزبير وقد مر في الغسل . قوله : عمال أنفسهم بضم العين وتشديد الميم جمع عامل ، قوله : وكان يكون لهم أرواح وجه هذا التركيب أن في كان ضمير الشأن والمراد ماض وذكر يكون بلفظ المضارع استحضارا وإرادة الاستمرار ، والأرواح جمع ريح وأصله روح قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وأراح اللحم أي : أنتن وكانوا يعملون فيعرقون ويحضرون الجمعة فتفوح تلك الروايح عنهم فقيل : لهم لو اغتسلتم ، وجواب لو محذوف يعني لو اغتسلتم لذهبت عنكم تلك الروائح الكريهة . وفيه ما كان عليه الصحابة من اختيارهم الكسب بأيديهم وما كانوا عليه من التواضع . رواه همام ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة . أي : روى الحديث المذكور همام بن يحيى بن دينار الشيباني البصري ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عروة بن الزبير ، وفي بعض النسخ : وقال همام : وهذا تعليق وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق هدبة عنه بلفظ : كان القوم خدام أنفسهم فكانوا يروحون إلى الجمعة فأمروا أن يغتسلوا وبهذا اللفظ رواه قريش بن أنس ، عن هشام عند ابن خزيمة والبزار .