31 - بَاب النَّسَّاجِ 2093 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ - قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ ؟ فَقِيلَ لَهُ : نَعَمْ هِيَ الشَّمْلَةُ مَنْسُوجٌة فِي حَاشِيَتِهَا - قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا . فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْسُنِيهَا ، فَقَالَ : نَعَمْ . فَجَلَسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَجْلِسِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ . فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ : مَا أَحْسَنْتَ ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ ، لَقَدْ عَرفتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُا إِلَّا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ . قَالَ سَهْلٌ : فَكَانَتْ كَفَنَهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ النَّسَّاجُ ) بِالنُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ ، أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ سَهْلٍ فِي الْبُرْدَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفى فِي بَابِ مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ . وَقَوْلُهُ : فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا أَيْ : وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا فَحَذَفَ الْمُبْتَدَأَ ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ : مُحْتَاجًا إِلَيْهَا بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب ذِكْرِ النَّسَّاجِ · ص 372 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب ذكر النساج · ص 211 ( باب ذكر النساج ) أي هذا باب فيه ما جاء من ذكر النساج بفتح النون وتشديد السين المهملة وفي آخره جيم ، ويلتبس بالنساخ بالخاء المعجمة في آخره . 45 - حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم قال : سمعت سهل بن سعد رضي الله عنه قال : جاءت امرأة ببردة - قال : أتدرون ما البردة ؟ فقيل له : نعم ، هي الشملة ، منسوج في حاشيتها - قالت : يا رسول الله ، إني نسجت هذه بيدي أكسوكها ، فأخذها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محتاجا إليها ، فخرج إلينا وإنها إزاره ، فقال رجل من القوم : يا رسول الله ، اكسنيها ، فقال : نعم ، فجلس النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المجلس ، ثم رجع فطواها ، ثم أرسل بها إليه ، فقال له القوم : ما أحسنت ، سألتها إياه ؟ لقد علمت أنه لا يرد سائلا ، فقال الرجل : والله ما سألته إلا لتكون كفني يوم أموت ، قال سهل : فكانت كفنه . مطابقته للترجمة في قوله : " منسوج " وفي قوله : " إني نسجتها " ، والكلمتان تدلان على النساج ضرورة . والحديث مضى في كتاب الجنائز في باب من استعد الكفن في زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن مسلمة ، عن ابن أبي حازم ، عن أبيه ، " عن سهل رضي الله تعالى عنه أن امرأة جاءت إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – " إلى آخره ، وهاهنا قد أخرجه عن يحيى بن بكير ، عن يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاري - من قارة ، أصله مدني ، سكن الإسكندرية - عن أبي حازم سلمة بن دينار المديني القاص من عباد أهل المدينة ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفى . قوله : " البردة " بضم الباء الموحدة كساء مربع يلبسها الأعراب ، والشملة كساء يشتمل به . قوله : " منسوج " ويروى " منسوجة " وارتفاعها على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هو منسوج . قوله : " في حاشيتها " قال الجوهري : حاشية الثوب أحد جوانبه ، وقال القزاز : حاشيتاه ناحيتاه الثانية في طرفها الهدب ، وقال الكرماني : هو من باب القلب أي منسوج فيها حاشيتها ، وكذا هو فيما مضى من الباب المذكور . قوله : " محتاجا إليها " بالنصب على الحال ، وهي رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره " محتاج " بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو محتاج إليه . قوله : " ثم رجع فطواها " يعني رجع إلى منزله بعد قيامه من مجلسه . قوله : " ما أحسنت " كلمة " ما " نافية .