70 - بَاب لَا يَشْتَرِي حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَةِ ، وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : بِعْ لِي ثَوْبًا ، وَهِيَ تَعْنِي الشِّرَاءَ 2160 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَبْتَعِ الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلَا تَنَاجَشُوا ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ لَا يَشْتَرِي حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَةِ ) أَيْ : قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ لَهُ أَوِ اسْتِعْمَالًا لِلَفْظِ الْبَيْعِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ : الثَّرَاءُ لِلْبَادِي مِثْلُ الْبَيْعِ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِنَّ مَعْنَاهُ الشِّرَاءُ . وَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ . قَوْلُهُ : ( وَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ ، وَإِبْرَاهِيمُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ) أَمَّا قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ فَوَصَلَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : لَقِيتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقُلْتُ : لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ ، أَنُهِيتُمْ أَنْ تَبِيعُوا أَوْ تَبْتَاعُوا لَهُمْ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَصَدَقَ إِنَّهَا كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِلَالٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ : كَانَ يُقَالُ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَهِيَ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لَا يَبِيعُ لَهُ شَيْئًا وَلَا يَبْتَاعُ لَهُ شَيْئًا ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَهُوَ النَّخَعِيُّ فَلَمْ أَقِفْ عَنْهُ كَذَلِكَ صَرِيحًا . قَوْلُهُ : ( قَالَ إِبْرَاهِيمُ : إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : بِعْ لِي ثُوبَا ، وَهِيَ تَعْنِي الشِّرَاءَ ) هَذَا قَالَهُ إِبْرَاهِيمُ اسْتِدْلَالًا لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْكَرَاهَةِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ عَنْ طَرِيقِ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ . قَوْلُهُ : ( لَا يَبْتَعِ الْمَرْءُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ لَا يَبْتَاعُ وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ قَبْلُ بِأَبْوَابٍ ، وَكَذَا عَلَى قَوْلِهِ : لَا تَنَاجَشُوا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَا يَشْتَرِي حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَةِ · ص 435 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لا يبيع حاضر لباد بالسمسرة · ص 282 باب لا يبيع حاضر لباد بالسمسرة أي هذا باب يذكر فيه لا يبيع حاضر لباد بالسمسرة ، قال صاحب المغرب : السمسرة مصدر وهي أن يتوكل الرجل من الحاضرة للقادمة فيبيع لهم ما يجلبونه ، وفي التلويح : كذا هذا الباب في البخاري ، وذكر ابن بطال أن في نسخته : لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة ، وكذا ترجم له الإسماعيلي ، وهذا يكون بالقياس على البيع ، حاصله أن الحاضر كما لا يبيع للبادي فكذلك لا يشتري له ، وقال ابن حبيب المالكي : الشراء للبادي مثل البيع له ، وقد اختلف العلماء في شراء الحاضر للبادي ، فكرهت طائفة كما كرهوا البيع له ، واحتجوا بأن البيع في اللغة يقع على الشراء كما يقع الشراء على البيع كقوله تعالى : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ أي : باعوه ، وهو من الأضداد ، وروي ذلك عن أنس ، وأجازت طائفة الشراء لهم ، وقالوا : إن النهي إنما جاء في البيع خاصة ، ولم يعدوا ظاهر اللفظ ، روي ذلك عن الحسن البصري رحمه الله ، واختلف قول مالك في ذلك ، فمرة قال : لا يشتري له ، ولا يشتري عليه ، ومرة أجاز الشراء له ، وبهذا قال الليث والشافعي ، وقال الكرماني : قال إبراهيم : والعرب تطلق البيع على الشراء ، ثم قال الكرماني : هذا صحيح على مذهب من جوز استعمال اللفظ المشترك في معنييه ، اللهم إلا أن يقال : البيع والشراء ضدان فلا يصح إرادتهما معا ( فإن قلت ) : فما توجيهه ؟ ( قلت ) : وجهه أن يحمل على عموم المجاز . انتهى . قلت : قول إبراهيم : العرب تطلق البيع على الشراء ليس مبينا أنه مشترك واستعمل في معنييه ، بل هما من الأضداد كما مر . وكرهه ابن سيرين وإبراهيم للبائع وللمشتري أي كره محمد بن سيرين وإبراهيم النخعي شراء الحاضر للبادي كما يكرهان بيعه له ، ووصل تعليق ابن سيرين أبو عوانة في صحيحه من طريق سلمة بن علقمة ، عن ابن سيرين قال : لقيت أنس بن مالك فقلت : لا يبيع حاضر لباد ، ونهيتم أن تبيعوا وتبتاعوا لهم ؟ قال : نعم ، قال محمد : وصدق ، إنها كلمة جامعة ، وروى أبو داود من طريق أبي بلال ، عن ابن سيرين ، عن أنس بلفظ : كان يقال : لا يبيع حاضر لباد ، وهي كلمة جامعة ، لا يبيع له شيئا ولا يبتاع له شيئا . انتهى . قوله : وهي كلمة جامعة ، أراد به أن لفظ : لا يبيع كما يستعمل في معناه يستعمل في معنى الشراء أيضا ، وقال ابن حزم : وروي عن إبراهيم قال : كان يعجبهم أن يصيبوا من الأعراب شيئا ، وقال أيضا : بيع الحاضر للبادي باطل ، فإن فعل فسخ البيع والشراء أبدا وحكم فيه بحكم الغصب ، وقال الترمذي : رخص بعضهم في أن يشتري حاضر لباد ، وقال الشافعي : يكره أن يبيع حاضر لباد ، فإن باع فالبيع جائز . وقال إبراهيم : إن العرب تقول : بع لي ثوبا وهي تعني الشراء . إنما قال إبراهيم النخعي هذا الكلام في معرض الاحتجاج فيما ذهب إليه من التسوية في الكراهة بين بيع الحاضر للبادي وبين شرائه له . قوله : تعني يعني تقصد وتريد . 109 - حدثنا المكي بن إبراهيم ، قال : أخبرني ابن جريج ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة - رضي الله عنه - يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يبتاع المرء على بيع أخيه ، ولا تناجشوا ، ولا يبيع حاضر لباد . مطابقته للترجمة في قوله : ولا يبيع حاضر لباد ، ولفظ السمسرة وإن لم يكن مذكورا في الحديث فمتبادر إلى الذهن من اللام في قوله : لباد ، فافهم . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وابن جريج هو عبد الملك . قوله : عن ابن شهاب وفي رواية الإسماعيلي من طريق أبي عاصم ، عن ابن جريج ، أخبرني ابن شهاب . قوله : لا يبتاع المرء كذا هو في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : لا يبيع ، وقد مضى الكلام في ألفاظ هذا الحديث في الأبواب الماضية .